هل ما زال هناك بين واشنطن وبكين متسع لدبلوماسية كيسنجرية؟

بكين تعين تشين غانغ (وسط) المعروف بتصلبه سفيراً في واشنطن بينما وصلت العلاقات بين القوتين الكبريين إلى طريق مسدود (أ.ب)
بكين تعين تشين غانغ (وسط) المعروف بتصلبه سفيراً في واشنطن بينما وصلت العلاقات بين القوتين الكبريين إلى طريق مسدود (أ.ب)
TT

هل ما زال هناك بين واشنطن وبكين متسع لدبلوماسية كيسنجرية؟

بكين تعين تشين غانغ (وسط) المعروف بتصلبه سفيراً في واشنطن بينما وصلت العلاقات بين القوتين الكبريين إلى طريق مسدود (أ.ب)
بكين تعين تشين غانغ (وسط) المعروف بتصلبه سفيراً في واشنطن بينما وصلت العلاقات بين القوتين الكبريين إلى طريق مسدود (أ.ب)

لم تحاول نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان أن تفتح الباب مرة أخرى خلال زيارتها التي قامت بها للصين مؤخرا للمساعدة في إدارة التوترات المتصاعدة. وبدوره قال لها نائب وزير الخارجية الصيني زي فينغ إن علاقة بلاده مع الولايات المتحدة في حالة «جمود» وتواجه «صعوبات خطيرة».
كما تركزت مباحثات شيرمان مع وزير الخارجية الصينية وانغ يي، بدرجة كبيرة على حقوق الإنسان. وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين مؤخرا أنه ليس لديها أي خطط لإحياء الحوار الاستراتيجي الاقتصادي، الذي يعد المنصة الرئيسية لتنسيق السياسية الثنائية، والتي تخلى الرئيس السابق دونالد ترمب عن اجتماعاتها المنتظمة.
ولهذا يعتقد أندرو براون، مدير تحرير منتدى بلومبرغ للاقتصاد الجديد في تقريره أن زيارة شيرمان لم تحدث اختراقا على غرار اختراق حققته رياضة تنس الطاولة في سبعينات القرن الماضي، ولكن في هذه الحرب الباردة، يعتبر هذا البروتوكول الدبلوماسي العادي تقدما مهما، مع تزايد التوترات الدبلوماسية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال براون، إنه قبل خمسين عاما، كسرت رياضة تنس الطاولة الجمود بين الدولتين إبان الإدارة الأولى للرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون.
ويشير أورفيل شيل، الباحث المتخصص في الشؤون الصينية، إلى أن فريقا أميركيا جذب انتباه رئيس الوزراء الصيني آنذاك شو إن لاي خلال دورة احتضنتها اليابان. وبعد مرور بضعة أيام، تم استقبال أعضاء الفريق في قاعة الشعب الكبرى في بكين بعد دعوة مفاجئة.
وأضاف براون في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ أنه بعد ثلاثة أشهر، تم اتباع نهج الدبلوماسية الأكثر تقليدية عندما اجتمع وزير الخارجية آنذاك هنري كيسنجر مع رئيس وزراء الصين شو إن لاي خلال زيارة سرية للإعداد لـ«الاختراق» التاريخي تجاه الصين. ولكن للأسف، فإن استمرارا مماثلا للأحداث سوف يكون غير محتمل إلى حد كبير اليوم حتى في الوقت الذي تكرر فيه الدولتان مواجهة حربهما الباردة.
في الأسبوع الماضي، اتهمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قراصنة إنترنت يعملون تحت رعاية أكبر وكالة تجسس صينية بسرقة أنظمة البرمجة الخاصة بالبريد الإلكتروني لشركة مايكروسوفت، وهو زعم رفضته الصين بغضب شديد بوصفه «تشويه للسمعة». وفي الأسبوع قبل الماضي، حذر البيت الأبيض شركات أميركية من المخاطر التي ينطوي عليها العمل في هونغ كونغ. وفي الوقت نفسه يتم إضافة المزيد من الشركات إلى قائمة الشركات الصينية التي تتعرض لعقوبات من جانب واشنطن.
ويعد التخريب الرقمي استفزازا خطيرا - وهو سبب وذريعة لاندلاع حرب في ظل بعض الظروف - وأثر الهجوم السيبراني على شركة مايكروسوفت وعلى عشرات الآلاف من الشركات أيضا. وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان الهجمات السيبرانية الضخمة التي تم شنها على شركة غوغل قبل أكثر من عقد، عندما اقترب قراصنة من سرقة كود المصدر الخاص بالشركة مما دفعها إلى سحب محركها الخاص بالبحث من الصين.
وأدان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في معرض شجبه للهجمات، ما وصفه بـ«الاستبدادية الرقمية»، وهذا وصف يعد صدى لوجهة نظر الرئيس الأميركي بايدن بشأن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على أنها صراع «الدول الديمقراطية ضد الدول المستبدة» من أجل الهيمنة على العالم وقيادته في القرن الحادي والعشرين.
وتابع براون أن دبلوماسية رياضة تنس الطاولة لن تنجح لكسر الجمود في هذه الأيام، ليس لأن الظروف الغريبة لحقبة سبعينات القرن الماضي لا يمكن أن تتكرر، ولكن بسبب الحقيقة التي مفادها أن القواعد التي تقوم عليها العلاقات الثنائية الأكثر أهمية في العالم قد تغيرت. وإذا رجعنا إلى ذلك الوقت، فسوف نجد أن الدولتين كانت كل منهما في حاجة للأخرى. فالصين كانت قد انفصلت عن الاتحاد السوفياتي آنذاك وكانت في حاجة ماسة إلى صديق قوى آخر.
من جهتها، كانت أميركا تريد قوة آسيوية موازنة للسياسة التوسعية السوفياتية، ولكن انهيار الاتحاد السوفياتي قوض السبب الرئيسي لهذه العلاقة. والأكثر من هذا، ظهرت على السطح الخلافات الآيديولوجية والسياسية التي أخمدها العداء المتبادل تجاه عدو مشترك.
ويجدر تذكر أنه في مطلع حقبة سبعينات القرن الماضي، كانت الصين في خضم الثورة الثقافية، التي كانت بمثابة إهدار واستخفاف بحقوق الإنسان.
ولكي يحقق الزعيم الصيني ماوتسي تونغ التقارب مع الولايات المتحدة، وافق على تنازلات مذلة بشأن تايوان، التي أصبحت بعد ذلك، مثلما هي الآن، القضية الدبلوماسية الأشد حساسية في العلاقات بين بكين وواشنطن. وأصبحت حتى الألعاب الرياضية في الوقت الحالي مصدرا للسخط والغضب في العلاقات الصينية الأميركية.
ودخلت الرابطة الوطنية لكرة السلة الأميركية في نزاع مع بكين بشأن منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن هونغ كونغ. وتهدد الولايات المتحدة بمقاطعة دبلوماسية لدورة الأولمبياد الشتوية في بكين في العام المقبل. ورغم ذلك، هناك فروق مهمة بين الحروب الباردة الماضية والحالية، يتمثل أبرزها في درجة عالية من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. ورغم لغة خطاب بايدن المتشددة وحقيقة أنه لم يلتق بعد بالرئيس الصيني شي جينبينجغ، هناك حقيقة مربكة بالنسبة للرئيس الأميركي تتمثل في أن الشركات الأميركية لا تزال تتنافس على القيام بأنشطة تجارية مع العملاق الصيني.
وعلى سبيل المثال تهرول الشركات الأميركية لكي تدير الثروة الصينية، وفي العام الماضي، تجاوزت الصين الولايات المتحدة بوصفها المقصد الرئيسي للاستثمار المباشر في العالم.
والجدير بالذكر أنه بينما انضمت الدول الحليفة للولايات المتحدة في إدانة الهجوم السيبراني الصيني المزعم، لم تهدد بياناتها بفرض عقوبات. ولا تريد أي دولة منها الانسحاب من اقتصاد سوف يصبح قريبا الأكبر في العالم. ومنذ أول اجتماع دبلوماسي رفيع عالي المستوى بين مسؤولي إدارة بايدن ونظرائهم الصينيين في ألاسكا، (والذي أسفر عن إعلان علني للعداء)، لم تجر الدولتان في واقع الأمر أي محادثات.
- الصين تعين أحد «الذئاب المحاربة» سفيراً في أميركا
> أرسلت بكين تشين غانغ المعروف بتصلبه سفيرا إلى واشنطن، بينما وصلت العلاقات بين القوتين الكبريين إلى «طريق مسدود» باعتراف الخارجية الصينية. وأعلنت سفارة الصين في واشنطن وصول تشين الذي لم يتم تأكيد تعيينه رسميا حتى الآن رغم الشائعات، إلى نيويورك الأربعاء. وقد نشرت صورا للسفير الجديد وهو يضع كمامة تحمل صورة علم الصين لتأكيد ذلك. وتشين معروف بأنه من مجموعة جديدة من الدبلوماسيين الصينيين المعروفين بنبرتهم العدوانية تجاه الدول الغربية، ويسمون «الذئاب المحاربة». لكنه بدا تصالحيا عند وصوله إلى العاصمة الأميركية. فقد نقلت عنه السفارة قوله: «سأعمل جاهدا لبناء قنوات اتصال وتعاون مع جميع القطاعات في الولايات المتحدة، وسأعمل على إعادة العلاقات الصينية الأميركية إلى مسارها».
وحتى الآن لم يغير الرئيس الأميركي جو بايدن سياسة المواجهة التي اتبعها سلفه دونالد ترمب حيال بكين. ولم تعين الإدارة الأميركية الجديدة سفيراً في بكين حتى الآن.
لكن وسائل إعلام أميركية تحدثت عن تعيين الدبلوماسي المحترف نيكولاس بيرنز.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».