اكتمال خطط سولسكاير لإعادة بناء يونايتد ولا أعذار لعدم حصد البطولات

إدارة مانشستر جددت الثقة به حتى 2024... وبات يملك تشكيلة يحلم بها

سولسكاير يوجه لاعبي يونايتد خلال المباراة التجريبية أمام كوينز بارك السبت (رويترز)
سولسكاير يوجه لاعبي يونايتد خلال المباراة التجريبية أمام كوينز بارك السبت (رويترز)
TT

اكتمال خطط سولسكاير لإعادة بناء يونايتد ولا أعذار لعدم حصد البطولات

سولسكاير يوجه لاعبي يونايتد خلال المباراة التجريبية أمام كوينز بارك السبت (رويترز)
سولسكاير يوجه لاعبي يونايتد خلال المباراة التجريبية أمام كوينز بارك السبت (رويترز)

رداً على أولئك الذين يشكون من كثرة وجود السحب والأمطار في شمال غرب إنجلترا، قال المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير: «لدينا قول مأثور في النرويج يقول إنه لا يوجد شيء اسمه سوء الأحوال الجوية، هناك فقط سوء اختيار للملابس!».
وعندما تولى سولسكاير قيادة مانشستر يونايتد بشكل مؤقت في ديسمبر (كانون الأول) 2018، كان يرى أن الفريق يضم العديد من العناصر غير المناسبة للمهمة التي يقوم بها.
وبحلول الوقت الذي وقع فيه المدير الفني النرويجي عقداً رسمياً لمدة ثلاث سنوات في مارس (آذار) 2019، كانت قناعاته بهذا الشأن قد ترسّخت تماماً، حيث كان مقتنعاً بأن العديد من اللاعبين الذين وجدهم في النادي عندما تولى قيادة الفريق خلفاً للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو لا يمتلكون السرعة أو اللياقة أو الطموح الذي كان موجوداً في الفرق السابقة لمانشستر يونايتد، التي فازت بالعديد من البطولات والألقاب تحت قيادة السير أليكس فيرغسون.
وفي أبريل (نيسان) 2019، عندما خسر مانشستر يونايتد بنتيجة ثقيلة أمام إيفرتون، قال سولسكاير للصحافيين: «سأحقق النجاح، لكن دون عدد من اللاعبين الموجودين الآن في صفوف الفريق».
ورغم أن سولسكاير، الذي سيحظى بالاحترام إلى الأبد في «أولد ترافورد» لتسجيله هدفاً قاتلاً في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع قاد به مانشستر يونايتد للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1999 أمام بايرن ميونيخ الألماني، لم يحصل على أي بطولة مع الفريق كمدرب حتى الآن، فقد أثبت أن هؤلاء الصحافيين كانوا مخطئين عندما لم يصدقوه في تلك التصريحات. والآن، يبدو مانشستر يونايتد جاهزاً ويمتلك الأدوات التي تمكنه من المنافسة بقوة على البطولات والألقاب بعدما وضع سولسكاير يده على التشكيلة التي يريدها.
إن قرار مجلس إدارة مانشستر يونايتد بتمديد عقد المدير الفني النرويجي البالغ من العمر 48 عاماً حتى عام 2024 يعكس الثقة المتزايدة بأن سولسكاير يسير بخطوات ناجحة لإعادة بناء الفريق، وهو القادر على إنهاء السنوات العجاف وقيادة النادي إلى منصات التتويج.
من المؤكد أن مسؤولي مانشستر يونايتد قد تصرفوا بحكمة بالغة عندما جددوا عقد سولسكاير ووضعوا حداً لأي شائعات أو تكهنات بشأن مستقبل المدير الفني النرويجي في حال دخول عقده مع النادي موسمه الأخير دون تجديد، لكنّ هناك أسباباً حقيقية للتفاؤل في النصف الأحمر من مدينة مانشستر.
وحتى وقت قريب، كان سولسكاير يشير عادة إلى مانشستر يونايتد بـ«هذا الفريق» أو «فريقنا»، لكنه بدأ مؤخراً يستخدم كلمة «فريقي»، وبالتأكيد هذا الأمر لم يأتِ عن طريق الصدفة، خاصة أن المدير الفني النرويجي يتسم بذكاء شديد وكان مهاجماً بارعاً يهتم بأدق التفاصيل.
وقال سولسكاير بعد تمديد تعاقده: «الجميع يعلم الشعور الذي أكنه لهذا النادي، وأنا سعيد للتوقيع على هذا العقد الجديد، هو وقت مثير بالنسبة لمانشستر يونايتد، لقد بنينا تشكيلة مع توازن جيد من اللاعبين الشبان وأصحاب الخبرة، وهم جميعهم يشعرون بتعطش للنجاحات».
ونجح سولسكاير في الموسم المنصرم في قيادة الفريق إلى المركز الثاني في الدوري الممتاز، وإلى نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» التي خسرها أمام فياريال الإسباني بركلات الترجيح 10 - 11 بعد التعادل 1 - 1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
وأردف سولسكاير الساعي إلى إحراز لقب الدوري مع يونايتد للمرة الأولى منذ 2013: «لدي طاقم تدريبي رائع إلى جانبي، ونحن جميعاً على استعداد للمضي قدماً والقيام بهذه الخطوة الإضافية في رحلتنا، يريد مانشستر يونايتد الفوز بأكبر وأفضل الكؤوس وهذا ما نصارع من أجله. لقد تطورنا، في الملعب وخارجه، وهذا سيستمر في المواسم المقبلة. لا أطيق الانتظار للوقوف في مضمار ملعب أولد ترافورد وهو ممتلئ بالجماهير لحظة انطلاق الموسم الجديد».
وبدوره أثنى الرئيس التنفيذي إد وودوارد على مجهود سولسكاير، قائلاً: «لقد عمل أولي وفريقه بلا كلل على وضع الأسس للنجاح على المدى الطويل على أرض الملعب. نتائج هذا العمل واضحة بشكل متزايد خلال الموسمين الماضيين، ونتطلع جميعاً إلى رؤية هذا الفريق يتطور بشكل أكبر في الأعوام المقبلة».
وأكد وودوارد أن ما يبعث على السرور هو الطريقة التي تم بها تحقيق هذا التقدم من خلال مزيج من المواهب الشابة المحلية وتعاقدات من الطراز الرفيع، حيث يلعبون كرة القدم الهجومية التي هي تقاليد مانشستر يونايتد. وأضاف وودوارد: «نحن واثقون أكثر من أي وقت مضى بأننا تحت قيادة سولسكاير نسير في الاتجاه الصحيح».
وعندما أكمل مانشستر يونايتد الأسبوع الماضي صفقة التعاقد مع الجناح الإنجليزي الشاب جادون سانشو من بوروسيا دورتموند الألماني مقابل 73 مليون جنيه إسترليني، كان رد فعل سولسكاير واضحاً، حيث قال: «جادون يجسّد نوع اللاعب الذي أريد إحضاره إلى هنا. إنه مهاجم يملك أفضل الصفات التي يريدها مانشستر يونايتد».
وخلال الموسمين الكاملين اللذين تولى فيهما سولسكاير القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، خسر أربع مرات في الدور نصف النهائي ومرة واحدة في النهائي، كما أنهى الدوري الإنجليزي الممتاز في المركزين الثالث والثاني على التوالي. وخلال هذه الفترة، نجا سولسكاير من الإقالة مرتين عندما كان مسؤولو النادي يفكرون في التعاقد مع المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، لكنه تمكن من بناء فريق قوي لسنوات قادمة.
وبصرف النظر عن الاعتماد على بعض الوجوه الشابة الجيدة، مثل الحارس دين هندرسون والجناح ماسون غرينوود، فقد نجح سولسكاير في تطوير أداء لوك شو ليصبح أفضل مدافع أيسر في إنجلترا، وأبرم صفقات جيدة للغاية، من خلال التعاقد مع آرون وان بيساكا، وهاري ماغواير، وبرونو فرنانديز، وإدينسون كافاني، وجادون سانشو. وبالتالي، بدأ مانشستر يونايتد يظهر كفريق قوي قادر على تلبية آمال وطموحات عشاقه وجماهيره من جهة، وقادر على منافسة أقوى الأندية من جهة أخرى.
وفي حالة إتمام التعاقد مع المدافع الفرنسي رافائيل فاران من ريال مدريد، كما تسير الأمور، وبقاء بول بوغبا أو التعاقد مع بديل له من العيار الثقيل في خط الوسط، فسيتمكن سولسكاير حينها من تحقيق نتائج جيدة والبقاء في منصبه حتى نهاية عقده، ليأتي في المرتبة الثالثة في قائمة أكثر المديرين الفنيين بقاءً في مناصبهم في قيادة مانشستر يونايتد منذ الحرب العالمية الثانية، خلف كل من السير مات بيسبي والسير أليكس فيرغسون.
ويريد سولسكاير الإبقاء على بوغبا، وأشار قبل يومين إلى أنه ينتظر لاعبه الفرنسي في التدريبات بداية الأسبوع المقبل، استعداداً للموسم الجديد.
وأصبح مستقبل اللاعب الفرنسي الدولي مرة أخرى محل شك وسط تقارير تشير إلى أن هناك جموداً في المفاوضات حول بقائه مع مانشستر يونايتد.
وسيصبح بوغبا لاعباً حراً خلال أقل من عام، ويشاع الآن أنه أصبح هدفاً لباريس سان جيرمان مقابل 50 مليون يورو (58 مليون دولار).
ومع ذلك، لا يزال سولسكاير واثقا من أن بوغبا، 28 عاماً، الذي قضى خمسة مواسم مع مانشستر يونايتد، سيظل في موقعه لما بعد فترة الانتقالات الحالية.
وقال سولسكاير: «هناك مفاوضات بين ممثلي بول وإدارة يونايتد. كل الحوار الذي أجريته مع بوغبا يدل على أنه يتطلع للموسم المقبل. أنا لا أتدخل في التفاصيل التعاقدية، لكن هو يعلم ما نكنه له من تقدير وأتمنى أن نواصل العمل معاً».
وحتى الآن لم يوجد بوغبا في استعدادات مانشستر يونايتد للموسم الجديد، حيث حصل هو ومجموعة اللاعبين الدوليين على فترة راحة إضافية بعدما لعب أربع مباريات مع المنتخب الفرنسي في بطولة أمم أوروبا «يورو 2020».
وقال سولسكاير: «لاعبو مانشستر يونايتد الذين شاركوا في يورو 2020 وكوبا أميركا سينضمون للتدريبات خلال هذا الأسبوع ومطلع الأسبوع المقبل، لذلك ستكون لديهم عدة أسابيع للتدريب معنا».
ويبدو سولسكاير مطمئناً على أن خططه في بناء فريق يونايتد باتت جاهزة لتحقيق آمال الجماهير، لكن المشكلة التي ستواجهه الآن هو أنه بات مطالباً بالحصول على البطولات والألقاب بداية من الموسم المقبل، ولن تكون لديه أي أعذار في حال فشله في ذلك!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».