ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

يؤدي إلى تغيرات طفيفة لا تقيد ممارستها

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية
TT

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

وجدت دراسة أميركية حديثة لباحثين من كليفلاند كلينك، أن ارتداء قناع الكِمامة آمن عند ممارسة الجهد البدني، ولا يؤثر على قدرة عموم الأصحاء في أداء التمارين الرياضية اليومية للحفاظ على الصحة واللياقة البدنية والاستمتاع بالأنشطة الترفيهية.
وضمن رسالة بحثية تم نشرها في عدد 30 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الرابطة الأميركية للطب JAMA Network Open، عرض الدكتور ماثيو كامبيرت وزملاؤه من كليفلاند كلينك نتائج تقييمهم ارتداء الأصحاء غير المدخنين، لقناع الكِمامة أثناء إجراء اختبار إجهاد التمرين Exercise Stress Testing علي جهاز الدواسة الكهربائية Treadmill، وصولاً إلى ذروة الإرهاق، وذلك من ناحية مدى تسببه بأي تأثيرات تتعلق بالسلامة الإكلينيكية. ووجدوا أن ذلك آمن ولا يبدو أنه يحد من القدرة الفعلية على ممارسة الرياضة.
ارتداء الكمامة
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُنصح بارتداء القناع أثناء الراحة أو أثناء أنشطة الحياة اليومية بالنسبة لغالبية البالغين الأصحاء، ليكون آمناً وفعالاً في تقليل مخاطر انتقال كوفيد - 19 من شخص لآخر عبر الهواء. وفي هذه الدراسة، اختبرنا ما إذا كان ارتداء قناع الكِمامة أثناء تمرين اختبار الإجهاد، إلى حد ذروة الإرهاق، يثير أي مخاوف تتعلق بالسلامة الإكلينيكية».
وقارن الباحثون بين ثلاث حالات في ممارسة ذلك الاختبار الطبي الرياضي، وهي: عدم ارتداء قناع الكِمامة، وارتداء نوعية كِمامة N95، وارتداء قناع كِمامة من القماش مزودة بنوعية PM2.5 Masks ذات خاصية الترشيح بالكربون النشط.
ووجد الباحثون أن أداء اختبار إجهاد التمرين مع قناع الكِمامة أدى إلى انخفاض ذروة امتصاص الأكسجين ومعدل ضربات القلب مقابل عدم وجود قناع، ولكن لم يظهر لدى أي مشارك في الدراسة أي دليل على وجود مؤشر إكلينيكي يتطلب إنهاء الاستمرار في الاختبار، قبل التوقف الطوعي المرتبط بتحقيق ذروة الإجهاد البدني المتوقع. وعلاوة على ذلك، كانت نتائج بلوغ الذروة في الإجهاد البدني Peak Exercise Values، ومدة الوصول إلى ذلك Mean Exercise Duration، ضمن الحدود الطبيعية في حالات كل من: عدم ومع استخدام الأنواع المختلفة من أقنعة الكِمامة.
وقال الباحثون: «لا تدعم هذه البينات أن ثمة أي أهمية إكلينيكية لاحتمال أن يكون لارتداء قناع الكِمامة تأثير في تقييد القدرة على ممارسة الرياضة».
تأثيرات صغيرة
وكان باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة واشنطن وجامعات أميركية أخرى قد نشروا في عدد مارس (آذار) الماضي من مجلة مدونات مجمع الصدر الأميركي Ann Am Thorac Soc، مراجعة علمية بعنوان «أقنعة الوجه والاستجابة القلبية التنفسية للنشاط البدني في الصحة والأمراض». وأفادوا بالقول: «أعرب البعض عن قلقهم من أن هذه قد تؤثر على الجهاز القلبي الرئوي عن طريق زيادة عمل التنفس، وتغيير تبادل الغازات الرئوية وزيادة ضيق التنفس، خاصة أثناء النشاط البدني. وبمراجعة الدراسات حول تأثيرات أقنعة الوجه المختلفة أثناء النشاط البدني، تشير البيانات المتوفرة بشكل عام إلى أن التأثيرات على عمل التنفس، وغازات الدم، والمعايير الفسيولوجية الأخرى التي تفرضها أقنعة الوجه أثناء النشاط البدني، هي صغيرة، وغالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا يمكن اكتشافها، حتى أثناء التمرينات الشاقة للغاية. ولا يوجد دليل حالي يدعم أن هناك اختلافات باختلاف الجنس أو العمر، في الاستجابات الفسيولوجية للتمرين أثناء ارتداء قناع الوجه».
وفي تحديثها بتاريخ 28 مايو (أيار) الماضي، وتحت عنوان «ممارسة الرياضة»، أفادت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC قائلة: «ارتدِ قناعاً يغطي أنفك وفمك للمساعدة في حماية نفسك والآخرين. وقم بتنظيف أو تطهير يديك قبل وبعد الممارسات والألعاب ومشاركة المعدات. وأحضر معك أقنعة إضافية ومعقما لليدين». وأضافت: «ارتدِ قناعاً إذا كان ذلك ممكناً. وإذا لم تتمكن من ارتداء القناع، ففكر في إجراء النشاط في مكان به قدر أكبر من التهوية وتبادل الهواء (على سبيل المثال، في الهواء الطلق) وحيث يكون من الممكن الحفاظ على مسافة فعلية من الآخرين. وإذا تبلل القناع، فتأكد من تغييره لأنه قد يكون من الصعب التنفس من خلاله».
نصائح المدربين
وضمن مقالته الطبية بعنوان «نصائح لارتداء القناع أثناء ممارسة الرياضة» على موقع مايوكلينك، أفاد جيريمي أموندسون، مدرب متخصص في الطب الرياضي، بالقول: «يُعد ارتداء القناع أحد الطرق لإبطاء انتشار الأمراض المعدية، بما في ذلك كوفيد - 19. ومع ذلك، يرى بعض الناس أن القناع يمثل عائقاً محتملاً عند محاولة ممارسة الرياضة، خاصة عندما تكون بعيداً عن المنزل. وبالنسبة للبالغين، سواء كنت مرتاحاً بالفعل لارتداء قناع أثناء التمرين، أو متردداً في ممارسة الرياضة مع ارتداء القناع، يمكن أن تساعدك هذه الأسئلة في تحديد الطريقة الأكثر أماناً لممارسة النشاط».
وعن سؤال: هل من الآمن ارتداء الكمامة أثناء ممارسة الرياضة؟، أجاب: «نعم، من الآمن ارتداء الكمامة أثناء ممارسة الرياضة. وأظهرت البحوث أن معدل ضربات القلب، ومعدل التنفس، وضغط الدم، ومستوى الأكسجين، ووقت الإرهاق، كلها لا تتأثر بشكل كبير بارتداء قناع الكِمامة أثناء النشاط البدني الهوائي (إيروبيك) بمستوى معتدل إلى مستوى شاق Moderate - Strenuous». وأضاف: «وأيضاً، قد ترغب في التفكير في امتلاك قناع احتياطي في متناول اليد لاستبدال القناع الرطب. ومن الطرق الرائعة للحفاظ على نظافة اليدين عند تغيير الأقنعة، حمل حاوية بحجم السفر من معقم اليدين معك».
وعن سؤال: هل سيؤثر ارتداء قناع الكِمامة على أدائي الرياضي؟ أجاب قائلاً: «لا، لقد توصلت الأبحاث إلى أن الأقنعة الجراحية وأقنعة القماش ليس لها تأثير على وقت الإرهاق أو ذروة الطاقة». وذلك في إشارة منه إلى دراسة تم نشرها ضمن عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من المجلة الدولية لبحوث الصحة العامة البيئية Int. J. Environ. Res. Public Health، وفيها قال الباحثون ما ملخصه: «يوجد جدل حول ما إذا كان ارتداء أقنعة الوجه أثناء ممارسة التمارين الرياضية القوية يؤثر على الأداء. وعملنا على مقارنة تقييم آثار كل من: ارتداء قناع جراحي، أو ارتداء قناع من القماش، أو عدم وجود قناع، أثناء إجراء اختبار قياس الجهد إلى حد الإنهاك. وتم تقييم تشبع دم الشرايين بالأكسجين Arterial Oxygen Saturation ومؤشر أكسجة الأنسجة Tissue Oxygenation Index، وذلك طوال اختبارات التمرين. ولم يكن لمقارنة ارتداء أقنعة الوجه أو عدم ذلك، أي تأثير على الأداء في مقدار وقت بلوغ الإجهاد Time To Exhaustion، ولا على مقدار ذروة الطاقة Peak Power. وعندما يتم التعبير عنها بالنسبة لذروة أداء التمرين، لم تكن هناك فروق واضحة بين ارتداء أو عدم ارتداء قناع، على درجة تشبع الأكسجين الشرياني، أو مؤشر أكسجة الأنسجة، أو معدل ضربات القلب، في أي وقت أثناء اختبارات التمرين. ولم يكن لارتداء قناع الوجه أثناء التمرين القوي أي تأثير ضار ملحوظ على أكسجة الدم أو أكسجة العضلات، ومقدار أداء التمارين، لدى المشاركين الشباب الأصحاء».

فرق بين التأثير الفسيولوجي والشعور بعدم الراحة
حول سؤال: ما الذي من المتوقع أن يحدث عند ارتداء القناع؟، أجاب جيريمي أموندسون، المتخصص في الطب الرياضي، بالقول: «قد تشعر بالحرج أو عدم الارتياح في المرة الأولى التي ترتدي فيها قناع الكِمامة أثناء ممارسة الرياضة. هذا أمر طبيعي وقد يكون مماثلاً لشعورك بارتداء قناع في العمل أو المدرسة أو أثناء التسوق. يجب أن تقل هذه المشاعر بمرور الوقت. بشكل عام، لا يمكنك توقع أي اختلاف في أدائك تمارين إيروبيك الهوائية (الهرولة، قيادة الدراجة الهوائية) أو تمارين الإيروبيك اللاهوائية (تمارين تقوية العضلات). وإذا بدأت تشعر بالإعياء أو الصداع أو النعاس أو ضعف العضلات أثناء ممارسة الرياضة، فتوقف وخذ قسطاً من الراحة حتى تهدأ».
وهو ما أكدته الدكتورة كيتلين لويس، من قسم العظام بكليفلاند كلينك والمتخصصة في الطب الرياضي، في مقالتها العلمية بعنوان «هل يجب عليك ارتداء قناع الوجه عند الجري في الهواء الطلق»، وأفادت فيه قائلة ما ملخصه: «قناع الوجه سيقلل من تدفق الهواء، مما يجعل التنفس أصعب قليلاً، ولكن لن يقلل الأكسجين أو يزيد من تراكم ثاني أكسيد الكربون في الدم. وقد تواجه صعوبة في التقاط أنفاسك إذا كنت تركض مرتدياً قناع الوجه، ولهذا السبب، قد تحتاج إلى تعديل شدة الجري. وراقب ما تشعر به أو إذا كنت تعاني من أي أعراض غير عادية. وإذا كنت تواجه أي شيء خارج عن المألوف، فابحث عن مكان آمن بعيداً عن الآخرين، وأزل قناعك. اجلس أو امش حتى تلتقط أنفاسك وتشعر بتحسن. والخبر السار هو أنه، مثل جميع جوانب اللياقة البدنية، كلما مارستها أكثر، تمكنت من تحملها لفترة أطول وأفضل. لذلك يمكن أن يتكيف مستوى لياقتك مع ارتداء قناع الوجه».


مقالات ذات صلة

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

صحتك القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين تحمل الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
TT

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

ويُعدّ الشقيقان، البالغان من العمر 33 عاماً، من بين 5 متهمين يُحاكمون قرب باريس، بتهمة ارتكاب جريمة قتل مزدوجة ومحاولات قتل عدة لاحقة في عام 2020، وفقاً لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية المرموقة.

وتشير الصحيفة إلى أن كليهما يُشتبه في تآمره لتدبير جريمة القتل المزدوجة، إلا أن الحمض النووي الموجود على بندقية هجومية استُخدمت في أحد الاشتباكات المسلحة اللاحقة لا يمكن أن يكون إلا لأحد التوأمين.

وأبلغ ضابط شرطة المحكمة أن خبراء الطب الشرعي لم يتمكنوا من تحديد أي من الشقيقين متورط بشكل قاطع.

ونُقل عن أحد المحققين قوله للمحكمة في بوبيني، شمال العاصمة الفرنسية: «أمهما فقط هي من تستطيع التمييز بينهما».

كما أفادت تقارير بوجود أجواء متوترة داخل قاعة المحكمة، حيث جرى إخراج التوأمين مؤقتاً بعد رفضهما الوقوف أثناء الجلسة.

وتعتقد الشرطة أنهما استغلا التشابه بينهما للتلاعب بسير التحقيق. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن ضابط رفيع قوله إن التوأمين كانا يتبادلان الملابس والهواتف ووثائق الهوية بشكل متكرر.

وينشأ التوأم المتطابق من بويضة مخصبة واحدة تنقسم أثناء الحمل. ولأنهما ينشآن من البويضة والحيوان المنوي نفسيهما، فإنهما يتشاركان الحمض النووي نفسه تماماً؛ ما يجعل تحديد هويتهما جنائياً أمراً بالغ الصعوبة.

وبسبب عدم قدرة البيانات الجينية على التمييز بينهما، اعتمد المحققون على سجلات الهاتف، ولقطات المراقبة، والتنصت، وجهود التحقق من مكان وجودهما وتحركاتهما.

لكن السؤال المحوري حول هوية مطلق النار من السلاح الذي تم العثور عليه لا يزال مطروحاً.

وتستمر المحاكمة، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في أواخر فبراير (شباط).


جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
TT

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

قالها الأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران قبل أكثر من قرن: «أولادُكم ليسوا لَكُم، أولادُكم أبناءُ الحياة». هو لم يقصد حينَها الانفصال بين الأولاد وأهلِهم إلى حدّ القطيعة، غير أنّ الجيل «زد» أخذَ مقولة جبران إلى أقصاها، فبات يُسمّى «جيل اللا تواصل».

ليسَ خلاف بروكلين بيكهام مع والدَيه ديفيد وفيكتوريا، سوى نموذج عن تحوّل اللا تواصل No Contact، من مجرّد «ترند» رائج على «السوشيال ميديا»، إلى واقعٍ يهزّ العلاقات العائلية. فما خفيَ تحت الضجيج الذي أحدَثَته قصة آل بيكهام، قضيةٌ اجتماعية مستجدّة هي قطعُ بعض الجيل «زد» وجيل الألفيّة علاقاتهم بذويهم لأسباب متعددة، على رأسها تلك النفسية.

وإذا كان ابنُ بيكهام قد ذكر معاناته مع القلق والتوتّر بسبب تحكّم ذويه بحياته وزواجه، فإنّ لائحة الأسباب التي يبرّر بها أبناء جيله القطيعة مع أهلهم طويلة.

القطيعة بين بروكلين بيكهام وذَويه نموذج عن موضة اللا تواصل المنتشرة بين الجيل «زد» وأهاليهم (إ.ب.أ)

«تيك توك»... المنصّة الشاهد

على «تيك توك»، تُحصى أعداد مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ #ToxicFamily أي «عائلة سامّة» و#NoContact (لا تواصل) بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين، والتي تأخذ حيّزاً كبيراً من النقاشات على المنصة الأحَبّ إلى قلب الجيل «زد».

وتَشهد «تيك توك» انقساماً حادّاً في الآراء حول الموضوع. ففي وقتٍ تُبدي غالبية روّاد المنصة دعمَها لمَن قرروا قطع التواصل مع أهاليهم، يعبّر قسمٌ آخر عن ذهوله أمام هذه الظاهرة. وفيما يبرّر الأولاد القطيعة بالقول إنها تحصل انطلاقاً من الحفاظ على الصحة النفسية واحترام الذات والحَدّ من القلق، يصرّون على أنّ رابط الدم لا يبرّر تقبّل سوء المعاملة. أما الأهالي ومَن ينتمون إلى جيلهم، فيُبدون ذهولهم غير مصدّقين ما يجري، وغير مستوعبين العبارات التي يستخدمها الأبناء تبريراً للهَجر، مثل «التربية النرجسية» أو «التلاعب بالعقول».

تتركّز غالبية حالات اللا تواصل في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث ذهبت مقولاتٌ على غرار «العائلة أوّلاً»، و«العائلة إلى الأبد»، و«الدم لا ينقلب ماءً» أدراج الرياح.

@katherinechoiii

Even though I’m no longer living with them and am currently no contact, their reactions have still affected me. Every time I post, there’s a quiet awareness that they’re watching. And while that’s difficult, I don’t want them to continue silencing me after I’ve already left their home.

♬ autumn - Gede Yudis

مبرّرات القطيعة معظمها نفسيّ

في زمن فَورة الحديث عن الصحة النفسية وسقوط المحرّمات ووصمة العار التي كانت تُحيط بها سابقاً، ينطلق الجيل الجديد في قرار القطيعة مع ذويه من مسبّباتٍ معظمها نفسيّ.

يقولون إنهم حريصون على صَون سلامهم الداخلي واتّزانهم العقلي، حتى وإن كلّف ذلك بَترُ علاقاتٍ يعتبرونها سامّة مع أحد الوالدَين أو مع الاثنَين معاً. يستَقون كلماتٍ من قاموس علم النفس للتعبير عن المسبّبات التي دفعتهم إلى هذا القرار. يتحدّثون عن تصرّفاتٍ مؤذية صادرة عن الأهل، مثل «النرجسيّة»، و«التلاعب النفسي»، و«السلوك الصِدامي»، و«اضطراب الشخصية الحدّيّة»، و«التحكّم المفرط».

يَحدثُ كذلك أن يأتي قرار اللا تواصل كردّ فعلٍ على صدماتٍ وتجارب صعبة حصلت خلال الطفولة، ولم يتمكّن الولد التعامل معها وهو في سنٍ صغيرة. ومع تراكم السنوات والسكوتِ طويلاً عن جرحٍ تسبّبَ به الأهل، يقررون قطعَ الخيط ما إن تسنح لهم الظروف بذلك.

في المقابل، تبدو بعض أسباب ومبرّرات القطيعة غير منطقية أحياناً. يذكر الشبّان والشابات المنفصلون عن أهلهم من بينها الاختلاف في أسلوب العيش والقِيَم، والملل من القواعد التي تفرضها العائلة. يتحدّثون كذلك عن تخطّي ذويهم الحدود التي رسمَها الأولاد لهم. من بين الأسباب التي يبرّر بها الجيل الجديد كذلك الانقطاع عن العائلة، الاختلافات في الآراء السياسية، وكلام الأهل بطريقة سلبيّة عن شركائهم العاطفيين.

معظم الأسباب التي يبرر الأولاد القطيعة مع أهلهم هي نفسية (بكساباي)

«جائحة» اللا تواصل

وسط غياب الأرقام والإحصائيات الموثوقة، يلفت خبراء علم النفس إلى أنّ الظاهرة إلى تزايد، وهم يشبّهون قطع التواصل مع الأهل بـ«جائحة تصيب الأبناء البالغين». ووفق مجلّة «سيكولوجي توداي»، فإنّ الهَجرَ غالباً ما يحصل من دون سابق إنذار أو تفسير، فيُترَك الأهل في حالٍ من الألم العميق والتساؤل.

وكلّما كان الدافع النفسيّ جدّياً، كأن يكون الولد قد تعرّض لصدمة في الطفولة بسبب الوالدَين أو أحدهما، كلّما وجد لنفسه تبريراً للانسحاب وأسباباً تخفيفيّة لعدم الشعور بالذنب.

تشهد على ذلك فيديوهات «تيك توك» والمنتديات الإلكترونية المخصصة لظاهرة اللا تواصل، حيث يقدّم مَن اختبروا الأمر الدعم لبعضهم البعض. ويستند روّاد تلك المنتديات إلى نظرية تقول إنه إذا كان الخروج من علاقة زوجيّة سامّة مبرراً، فيجب أن ينطبق الأمر كذلك على العلاقات العائلية السامّة.

في حوار مع مجلّة «نيويوركر»، يقول المعالج النفسي جوشوا كولمان إنّ «القطيعة أصبحت أكثر شيوعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى تغير المفاهيم حول ما يُعتبر سلوكاً ضاراَ أو مسيئاً أو صادماً»؛ بمعنى أنّ ما كان يُعَدّ إساءة عابرة في الماضي، بات يُرفع اليوم إلى مرتبة الصدمة النفسية. ويضيف كولمان إن مفهوم «أكرِم أباك وأمّك قد سقط على حساب مفاهيم كالسعادة الشخصية وحب الذات والصحة النفسية».

صراع الأجيال

ما بدأ كظاهرة اجتماعية بات يهدد بأن يتحول إلى عدوى نابعة من التأثّر بموجة تغزو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن يكفي النظر بمنطقٍ إلى القضية المستجدّة، للاستنتاج أنها مرآةٌ لصراع الأجيال.

أساليب التربية المختلفة بين الأجيال هي أحد أسباب ظاهرة اللا تواصل مع الأهل (بكسلز)

نشأ جيل «طفرة المواليد» (1946 - 1964) على يد آباء من «الجيل الأعظم» (حتى 1927)، الذين كبروا خلال الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، فتبنّوا أساليب تربية صارمة وسلطوية. كان يُتوقّع من الأطفال الطاعة والصمت. وكان الخوف، بما في ذلك العقاب الجسدي، وسيلة لضبط السلوك وبناء الشخصية.

رداً على ذلك، سعى كثير من أبناء طفرة المواليد إلى تربية مختلفة عن تلك التي عاشوها. فأصبحوا أكثر انخراطاً في حياة أبنائهم، وبرز مفهوم «الأبوّة المفرِطة». كما سعى «الجيل إكس» (1965 - 1980) وجيل الألفيّة (1981 - 1996) إلى بناء علاقات أكثر مساواةً مع أطفالهم، رافضين استخدام الخوف كأداة تربوية.

بدلاً من العقاب، اعتمدت هذه الأجيال على الحوار والتبرير، وأحياناً تجنّبت الصراع خشية الإضرار بالعلاقة. ومع نضوج الأبناء، أدَّى ضعف الخبرة في إدارة الغضب والخلافات الأسريّة إلى صعوبة تحمّل مشاعر الإحباط وخيبة الأمل. وفي بعض الحالات، تحوَّلت القطيعة مع الوالدين إلى وسيلة للتعامل مع هذه المشاعر، عبر إلقاء اللوم عليهم بدلاً من معالجة الصراع داخل الأسرة.


بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.