قمع انتفاضة الأحواز على عاتق القوات «الأكثر فتكاً في طهران»

استمرار الاحتجاجات التضامنية في مدن إيرانية عدة والشرطة تعلن إصابة 4 من عناصرها

حافلة «راتق» أكبر آليات القوات الخاصة الإيرانية وسط الخفاجية غرب الأحواز حسب مقطع جرى تداوله الأربعاء
حافلة «راتق» أكبر آليات القوات الخاصة الإيرانية وسط الخفاجية غرب الأحواز حسب مقطع جرى تداوله الأربعاء
TT

قمع انتفاضة الأحواز على عاتق القوات «الأكثر فتكاً في طهران»

حافلة «راتق» أكبر آليات القوات الخاصة الإيرانية وسط الخفاجية غرب الأحواز حسب مقطع جرى تداوله الأربعاء
حافلة «راتق» أكبر آليات القوات الخاصة الإيرانية وسط الخفاجية غرب الأحواز حسب مقطع جرى تداوله الأربعاء

كشفت مصادر مطلعة أن وحدات القوات الخاصة المكلفة بقمع الحراك الاحتجاجي في الأحواز (جنوب غربي إيران) ضد سياسة تحويل مجرى الأنهار تضم الوحدات «الأكثر فتكاً في طهران» لمواجهة الاحتجاجات، في وقت تحولت فيه المسيرات الاحتجاجية إلى مناوشات بين قوات الأمن والمحتجين في عدة مدن، على أثر تشديد الأجواء الأمنية، بموازاة اتساع نطاق الاحتجاجات التضامنية في مختلف المدن الإيرانية، التي انتقلت من النصف الغربي في البلاد إلى أقصى الشمال الشرقي.
واندلعت احتجاجات في المدن العربية في الأحواز قبل 10 أيام في أعقاب استياء عام ضرب المنطقة منذ نحو شهر على جفاف نهر الكرخة، الأمر الذي تسبب في أزمة بيئية حادة في هور الحويزة الحدودي مع العراق، قبل أن يتوسع نطاق الأزمة إلى جميع المدن والقرى الواقعة بالقرب من نهر الكرخة.
وتلقي السلطات باللوم على ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الأمطار، لكن نواب مدينة الأحواز في البرلمان يوجهون أصابع الاتهام إلى مشروع تحويل مجرى الأنهار المسمى «بهشت آباد» الهادف إلى ضبط تدفق المياه في سهل الأحواز الخصب، ونقلها إلى الهضبة الإيرانية، خاصة مدينة اصفهان، لأهداف منها تبريد مصانع الفولاذ المنتشرة في المحافظة الحساسة.
وجرى تداول مقاطع فيديو في وقت متأخر السبت من أجواء ملتهبة في أحياء من مدينة الأحواز وميناء معشور. وأفاد ناشطون في المدن الكبيرة والصغيرة في محافظة الأحواز بأن شوارع أغلب المدن شهدت مواجهات بسبب الانتشار المكثف لقوات خاصة من الشرطة الإيرانية. وأشارت وكالة «فارس» إلى أن مسلحين يستقلون دراجة نارية أطلقوا النار على سيارة للشرطة في مدينة الفلاحية (شادكان)، ما أدى إلى جرح 4 من قوات الشرطة.
وشهدت مدينة بجنورد، مركز محافظة خراسان الشمالية، تجمعات احتجاجية، بموازاة احتجاجات مماثلة في مدينة سقز بمحافظة كردستان (غرب البلاد)، قبل أن تمتد إلى مدينة إيلام، مركز محافظة إيلام شمال الأحواز، وذلك بعد ساعات من احتجاجات مماثلة في مدينة تبريز، كبرى المدن في الشمال الغربي، لتنضم بذلك إلى محافظات طهران ويزد وبوشهر ولورستان وأصفهان والبرز.
وعبرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، الجمعة، عن قلقها إزاء الوفيات والإصابات وعمليات الاحتجاز واسعة النطاق خلال الأيام السبعة الماضية في الأحواز، المحافظة التي يشكل العرب أغلبية سكانها البالغ عددهم 5 ملايين، بحسب تقرير الأمم المتحدة.
ودعا المرشد الإيراني، علي خامنئي، الجمعة، المسؤولين إلى معالجة الأزمة، قائلاً إنه لا يمكن توجيه اللوم لأناس يحتجون على نقص المياه. وفي ترديد لموقف خامنئي، قال الرئيس حسن روحاني، أول من أمس: «باستثناء قلة، يمارس الناس حقهم القانوني في التظاهر»، حسب «رويترز».
ورفضت الخارجية الإيرانية، السبت، انتقادات باشليت، وعدتها تدخلاً في شؤونها الداخلية. ولم تعلن السلطات حتى الآن العدد الإجمالي للمعتقلين والقتلى. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، السبت، أنها تمكنت من تحديد هوية 10 قتلى و102 معتقل.
وقالت مصادر مطلعة من الأحواز لـ«الشرق الأوسط»، طلبت عدم الإفصاح عن هويتها لأسباب أمنية، إن التعزيزات التي وصلت في وقت سابق من هذا الأسبوع تتكون من 3 كتائب من القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية، وتتدخل في الأوقات المتأزمة ولفض الاحتجاجات، في تعزيز للقوات الخاصة المتمركزة شمال غربي مدينة الأحواز.
وقال أحد المصادر إن الكتيبة الأساسية التي تقود حالياً القوات الخاصة في مختلف مدن محافظة الأحواز هي وحدة القوات الخاصة «نوبو» المكلفة بالقيام بمهام خاصة في الأوقات المتأزمة في مختلف أنحاء إيران، والتي تتميز باللون الأسود للأزياء والعربات الخاصة، وتخضع مباشرة لقائد القوات الخاصة، الجنرال حسين كرمي، القيادي السابق في «الحرس الثوري».
وقال مصدر آخر إن الوحدة «الأكثر فتكاً» بين القوات التي انتشرت بداية الأمر في المدن العربية تسمى كتيبة «المساندة والدعم 201»، وتتخذ من العاصمة طهران مقراً لها. وبعد ساعات من وصولها، انتشرت مساء الأحد في مدينة الخفاجية، بؤرة الاحتجاجات، في غرب مدينة الأحواز، قبل أن تباشر في وقت متأخر الأحد عمليات القضاء على التجمعات الاحتجاجية، والتصدي لمسيرات المحتجين، واستمرت العملية حتى وقت متأخر من فجر الاثنين.
وجرى الأحد تداول عدة مقاطع فيديو في عدة مناطق إيرانية، من حركة قافلة سيارات ومعدات القوات الخاصة. ووردت تقارير، الاثنين، عن نقل قوات إضافية عبر مطار الأحواز.
وأظهرت مقاطع فيديو من المدينة في وقت متأخر الأحد إطلاق النار والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين من قبل عناصر القوات الخاصة، بعد ساعات من دخول القوات الخاصة إلى المدينة. ومساء الأربعاء، جرى تداول مقطع فيديو يظهر حافلة «راتق» المصفحة في دوار «الشهداء» وسط الخفاجية، وهي مجهزة بكاميرات، ونظام تشويش على الاتصالات، وتحليل للبيانات، وخراطيم مياه، وأجهزة لرش الروائح الكريهة والألوان ضد المتظاهرين، والإنذار الصوتي.
وبوسعها نقل 21 عنصراً من قوات القناصة، وإطلاق الغاز المسيل للدموع والخرطوش. وقد كشفت عنها السلطات لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، بعد أربع سنوات من العمل، بهدف استخدامها ضد التجمعات الاحتجاجية التي تشهد مشاركة مكثفة يصعب على قوات الأمن اختراقها.
وبحسب المصدر، فإن الكتيبة «هي الأكثر فتكاً ووحشية في إيران»، وهي تقوم بمهام لإخماد الاحتجاجات في المناطق الحيوية بالعاصمة طهران. أما الكتيبة الثالثة، فهي وحدة القوات الخاصة في مدينة خرم آباد، مركز محافظة لرستان (شرق الأحواز)، التي تعد بمثابة قوات مساندة للقوات الخاصة في الأحواز في الأوقات المتأزمة.
وبعد انتقادات واسعة في إيران، تراجعت الوحدة نسبياً من مدينة الخفاجية مساء الاثنين، لكنها عادت وانتشرت الثلاثاء. وكانت أجهزة الأمن المحلية بدورها تشن حملة اعتقالات في مختلف مناطق المدينة والقرى المجاورة لها. ولم تشهد مدينة الخفاجية أي خسائر قبل وصول وحدات القوات الخاصة من الشرطة الإيرانية إلى المدينة بعد اتساع نطاق الاحتجاجات السلمية ضد تجفيف مجرى نهر الكرخة وهور العظيم الحدودي مع العراق.
وفي وقت لاحق، وجهت محكمة في المدينة تهماً إلى 20 موقوفاً، قبل نقلهم إلى سجون كبيرة في مدينة الأحواز. وقالت مصادر إن الاعتقالات تصل إلى 100 شخص كل ليلة. وطلبت لبعض الموقوفين، ممن لم توجه إليهم تهم بعد، كفالة مالية على الأقل ملياري ريال لإطلاق سراحهم.
وعلى مدى الأسبوع الماضي، استغل المحتجون تراجع درجات الحرارة في الليل للخروج في مسيرات سلمية للتعبير عن مطالبهم الحيوية. وتحولت المسيرات الليلية إلى مناوشات مع القوات الأمنية في الأحياء القديمة من المدن العربية، بسبب قطع الطرق المؤدية إلى وسط المدن باستخدام الكتل الخرسانية، وإقامة حواجز ونقاط تفتيش كثيرة.
وتواصل السلطات قطع إنترنت الموبايل. وفي الوقت نفسه، تقطع الإنترنت في كل منطقة تشهد نزول المحتجين إلى الشارع. ووسط صعوبة الارتباط، تناقل ناشطون مقاطع فيديو من تصدي قوات الأمن والشرطة للمحتجين في مدن الأحواز وميناء معشور مستخدمة الرصاص الحي. وفي المقابل، عرقل محتجون في الأحياء الهامشية للمدن الكبيرة حركة السير في الطرق السريعة. إلى ذلك، حشدت قوات «الحرس الثوري»، وذراعها «الباسيج»، عناصرها من مختلف المدن والقرى في المحافظة الجنوبية للمشاركة في مسيرة نظمتها أمس في مدينة الخفاجية ضد «مثيري الشغب ومخربي الأموال العامة».
وقال ناشط من الأحواز، طلب عدم الإشارة إلى اسمه، إن «السلطات تصب الزيت على النار؛ هنا ليست طهران، والناس متمسكة بمواصلة الاحتجاجات السلمية ضد نهب المياه».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.