الرئيس التونسي يقلب الطاولة على «النهضة» والمشيشي بعد احتجاجات غاضبة

أعلن إجراءات استثنائية بينها تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه وإقالة رئيس الوزراء

مئات ينفذون وقفة احتجاجية قرب البرلمان التونسي أمس (رويترز)
مئات ينفذون وقفة احتجاجية قرب البرلمان التونسي أمس (رويترز)
TT

الرئيس التونسي يقلب الطاولة على «النهضة» والمشيشي بعد احتجاجات غاضبة

مئات ينفذون وقفة احتجاجية قرب البرلمان التونسي أمس (رويترز)
مئات ينفذون وقفة احتجاجية قرب البرلمان التونسي أمس (رويترز)

شهد احتفال تونس بـ«عيد الجمهورية» أمس (الأحد) تحركاً استثنائياً من الرئيس التونسي قيس سعيد، قلب الطاولة على البرلمان ورئاسة الحكومة ومن خلفهما «حركة النهضة»، بعد احتجاجات حاشدة طالبت بإقالة رئيس الوزراء وحل البرلمان.
وبعد اجتماع طارئ مع القيادات العسكرية والأمنية، مساء أمس، أعلن الرئيس التونسي «جملة من التدابير الاستثنائية التي يقتضيها الوضع... لإنقاذ الدولة»، بينها تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وإقالة المشيشي، على أن يتولى سعيّد الإشراف على عمل الحكومة واختيار وزرائها، إضافة إلى الإشراف على عمل النيابة العامة في محاكمة النواب الملاحقين باتهامات.
وعلى الفور، اتهم رئيس البرلمان زعيم «النهضة» راشد الغنوشي، رئيس الجمهورية بـ«الانقلاب على الثورة والدستور». وقال لوكالة «رويترز»: «نحن نعتبر المؤسسات ما زالت قائمة وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة».
وقال سعيد في كلمة بالفيديو، وهو يتوسط القيادات الأمنية والعسكرية، مساء أمس: {في ذكرى إعلان الجمهورية شاءت الأقدار أن نتخذ جملة من التدابير الاستثنائية التي يقتضيها الوضع في تونس. تلاحظون دون شك أن عديد المرافق العمومية تتهاوى، وهناك عمليات حرق ونهب، وهناك من يستعد الآن لدفع الأموال في بعض الأحياء للاقتتال الداخلي}.
وأضاف أن {المسؤولية التي نتحملها وتتحملونها معي تقتضي منا عملاً بأحكام الدستور اتخاذ تدابير يقتضيها هذا الوضع لإنقاذ تونس وإنقاذ الدولة التونسية والمجتمع التونسي. نحن نمر بأدق اللحظات في تاريخ تونس، بل بأخطر اللحظات. ولا مجال أن نترك لأحد أن يعبث بالدولة وبمقدراتها وأن يعبث بالأرواح والأموال، وأن يتصرف في الدولة التونسية كأنها ملك خاص}.
وأشار إلى أنه {بعد أن تم التشاور، عملاً بأحكام الفصل الثمانين من الدستور، مع رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي, اتخذت جملة من القرارات التي سيتم تطبيقها فوراً}.
وأوضح أن {القرار الأول الذي اتخذته وكان يفترض أن اتخذه منذ أشهر، ويتعلق بما يجري في المجلس النيابي، يتمثل في تجميد كل اختصاصات المجلس النيابي}. ورأى أنه في حين أن {الدستور لا يسمح بحله، لكنه لا يقف مانعاً أمام تجميد كل أعماله}.
أما القرار الثاني فتمثل بـ{رفع الحصانة عن كل أعضاء المجلس النيابي. ومن تعلقت به قضية سأتولى - من بين القرارات التي اتخذتها - رئاسة النيابة العمومية حتى تتحرك في إطار القانون، لا أن تسكت عن جرائم ترتكب في حق تونس ويتم إخفاء جملة من الملفات في أضابير وزارة العدل أو في ملفات المجلس النيابي}.
ولفت إلى أن {القرار الثالث يتمثل في تولي رئيس الدولة السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة ويعينه رئيس الجمهورية... هناك نص سيصدر بعد قليل ويطبق فوراً بإعفاء رئيس الحكومة ودعوة شخص آخر ليتولاها مدة هذه التدابير التي يجب اتخاذها}.
وأوضح أن {رئيس الحكومة يتولى إدارة الحكومة وهو مسؤول أمام رئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية هو الذي يتولى تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيس الحكومة، ويترأس رئيس الحكومة مجلس الوزراء إذا دعاه رئيس الجمهورية لذلك، لأن رئيس الجمهورية سيتولى رئاسة المجلس}.
وشدد على أن {هذا ليس تعليقاً للدستور وليس خروجاً على الشرعية الدستورية. نحن نعمل في إطار القانون. لكن إذا تحول القانون إلى أداة لتصفية الحسابات وتمكين اللصوص الذين نهبوا أموال الدولة وأموال الشعب، فهي ليست بالقوانين التي تعبر عن إرادة الشعب، بل هي أدوات للسطو على إرادة الشعب}.
وتابع: {نحن هنا نتحمل مسؤوليتنا أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ، وأنبه الكثيرين الذين يحاولون التسلل أو اللجوء إلى السلاح، فلن نسكت أبداً عن أي شخص يتطاول على الدولة ولا على رؤوسها. ومن يطلق رصاصة واحدة ستجابهه قواتنا المسلحة العسكرية والأمنية بوابل من الرصاص الذي لا يحده إحصاء. لم نكن نريد أن نلجأ إلى هذه التدابير بالرغم من أن الشروط الدستورية كانت متوفرة. لم نشأ أن نلجأ إليها لأننا تعاملنا بصدق وأمانة وإخلاص، لكن في المقابل هناك كثيرون للأسف شيمهم النفاق والغدر والسطو على حقوق الشعب التونسي}.
وأكد أن {الشعب التونسي اليوم يواصل ثورته في ظل الشرعية، وسنعمل على تطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة. ولا فضل لأحد على أحد لا بثروته ولا بمكانته. كل الناس سواء أمام القانون. ما أقوله الآن هو في نطاق القانون، ولا يمكن أن أقف صامتاً ملاحظاً لما يجري، بل يجب أن أتحمل المسؤولية وقد تحملتها. يجب أن أكون في مستوى آمال الشعب... اما انك مع الشعب واما انك في الصف المقابل ضده. وهناك إجراءات أخرى سيتم اتخاذها تباعاً. لا نريد أن تسيل الدماء. وأنبه من يعدون أنفسهم هذه الليلة ويوزعون الأموال في بعض الأحياء للحرق والنهب، بأن القانون فوق الجميع وسيطبق عليهم}.
ونفذ آلاف وقفات احتجاجية «غاضبة» في العاصمة ومدن أخرى، أمس، للمطالبة بـ«رحيل الحكومة وحل البرلمان». ونفذ مئات في شارع الحبيب بورقيبة بباردو، قرب المبنى الرئيسي لمجلس نواب الشعب، وقفة احتجاجية للمطالبة برحيل الحكومة وحل البرلمان.
ورفع المحتجون شعارات مناهضة للحزام السياسي للحكومة، المتألف أساساً من «حركة النهضة» وحزب «قلب تونس» و«ائتلاف الكرامة»، منددين بسياسات الحكومة في التعامل مع الوضع الوبائي بالبلاد، وبتدهور المناخ الاجتماعي والاقتصادي، كما طالبوا أيضاً بحلّ البرلمان. وأكد المحتجون أن تحركاتهم «سلمية وعفوية لا تقف وراءها أي أطراف سياسية أو آيديولوجية».
وذكرت «رويترز» أن بعض المحجين استهدف مقرات «النهضة» في مدن عدة. وردد المحتجون شعارات مثل «الشعب يريد اسقاط النظام» و{الشعب يريد حل البرلمان»، «لا خوف لا رعب السلطة بيد الشعب».
وكان الغنوشي قال قبل قرارات الرئيس سعيد، إن «تونس تستحق أن تكون نخبتها أكثر تضامناً، وأن تكون مؤسساتها أكثر تسانداً»، داعياً إلى «الابتعاد عن التجاذبات التي لا طائل منها، وإحياء عناصر الأمل»، وفق تصريح نقلته وكالة أنباء تونس أفريقيا (وات). وأكد الغنوشي في تصريح للصحافيين، عقب إشرافه على موكب لرفع العلم بمناسبة «عيد الجمهورية» في قصر باردو صباح أمس، على «استمرار الدولة ووحدة مؤسساتها»، مشدداً على أن تونس «تعيش حرباً ضد عدو مشترك هو فيروس كورونا، الذي يحصد يومياً المئات من أرواح التونسيين، والذي يجب أن تتوحد جهود الجميع في مقاومته.
وفي رده على سؤال بخصوص الدعوات التي أطلقت مؤخراً للخروج إلى الشوارع والتظاهر ضد الحكومة والطبقة الحاكمة، قال الغنوشي: «إن المسيرات مضمونة بالدستور، ما دامت ملتزمة بالقانون»، لكنه لاحظ في المقابل أن «تونس تستحق مظاهرة ضد (كورونا)، تتوحد فيها كل القوى ضد هذه الآفة».
إلى ذلك، دعا حزب البديل التونسي إلى تشكيل «حكومة إنقاذ وطني بعيدة عن التجاذبات السياسية، وتكون مسنودة من جميع مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني».
وحمل الحزب في بيان أصدر أمس الأحد بمناسبة إحياء «ذكرى عيد الجمهورية» ونقلته «وات»، الحكومة مسؤولية الفشل في إدارة الأزمة الصحية والاقتصادية والاجتماعية. كما حمل الأطراف السياسية المساندة للحكومة مسؤولية تعميق الأزمة التي تعيشها البلاد والتي عصفت بحياة قرابة 18 ألف مواطن ولا تزال في أكبر جائحة صحية عرفتها تونس. وشدد على دعمه المطلق لكل التحركات الشعبية السلمية، محذراً من أي استعمال مفرط للقوة ضدها ما دامت في إطار احترام القانون والنظام العام، ومعتبراً أن «النظام السياسي الحالي أحدث جواً من التوتر والمشاحنات»، بحسب البيان. وشدد على «ضرورة القيام في أسرع الأوقات باستفتاء شعبي لاختيار النظام السياسي الأصلح للبلاد»،
من جانبه، دعا الأمين العام لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل» نور الدين الطبوبي، إلى «الضغط الإيجابي لتعديل البوصلة حول بعض الخيارات الوطنية ولتحقيق استحقاقات ثورة الحرية والكرامة». وقال الطبوبي في تصريح نقلته «وات» بعد مشاركته في موكب انتظم بمربع الشهداء بمقبرة الجلاز لإحياء الذكرى الثامنة لاغتيال عضو المجلس الوطني التأسيسي محمد البراهمي، إن «الاتحاد لم يستطع بسبب جائحة كورونا التحرك بشكل كبير، لكن التوقيت انتهى ولم يعد من الممكن بعد اليوم أن ننتظر أكثر»، معتبراً أن «الأمر لا يعد تهديداً، بل ضغطاً إيجابياً لتعديل البوصلة»، حسب تعبيره.
وكان الاتحاد قد اقترح منذ أشهر عقد حوار وطني لتجاوز عقبة الشلل الحكومي والسياسي الذي ظهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020 عقب إعلان رئيس الحكومة هشام المشيشي عن تحوير حكومي صادق عليه البرلمان لاحقاً ولكن الوزراء لم يباشروا إلى اليوم مهامهم.
وقال الطبوبي إن «مؤسسات الدولة في تونس مفككة وبعيدة بعضها عن بعض». وانتقد في هذا الصدد «نشر مراسلات رسمية حكومية على صفحات التواصل الاجتماعي». كما انتقد ما اعتبره «تهافتاً وتسابقاً لأخذ صور فوتوغرافية بمناسبة منح وتقديم مساعدات رمزية لمواجهة أزمة فيروس كورونا». وقال: «ليس هكذا تدار الدولة».
وأكد الطبوبي ضرورة وأهمية أن يكشف «القضاء المستقل» حقيقة الاغتيالات السياسية التي حصلت في تونس ومنها اغتيال البراهمي».
وأكد على ضرورة الكشف عن «من خطط ودبر لهذا السلوك الأرعن»، على حد وصفه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.