الرئيس التونسي يقلب الطاولة على «النهضة» والمشيشي بعد احتجاجات غاضبة

أعلن إجراءات استثنائية بينها تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه وإقالة رئيس الوزراء

مئات ينفذون وقفة احتجاجية قرب البرلمان التونسي أمس (رويترز)
مئات ينفذون وقفة احتجاجية قرب البرلمان التونسي أمس (رويترز)
TT

الرئيس التونسي يقلب الطاولة على «النهضة» والمشيشي بعد احتجاجات غاضبة

مئات ينفذون وقفة احتجاجية قرب البرلمان التونسي أمس (رويترز)
مئات ينفذون وقفة احتجاجية قرب البرلمان التونسي أمس (رويترز)

شهد احتفال تونس بـ«عيد الجمهورية» أمس (الأحد) تحركاً استثنائياً من الرئيس التونسي قيس سعيد، قلب الطاولة على البرلمان ورئاسة الحكومة ومن خلفهما «حركة النهضة»، بعد احتجاجات حاشدة طالبت بإقالة رئيس الوزراء وحل البرلمان.
وبعد اجتماع طارئ مع القيادات العسكرية والأمنية، مساء أمس، أعلن الرئيس التونسي «جملة من التدابير الاستثنائية التي يقتضيها الوضع... لإنقاذ الدولة»، بينها تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وإقالة المشيشي، على أن يتولى سعيّد الإشراف على عمل الحكومة واختيار وزرائها، إضافة إلى الإشراف على عمل النيابة العامة في محاكمة النواب الملاحقين باتهامات.
وعلى الفور، اتهم رئيس البرلمان زعيم «النهضة» راشد الغنوشي، رئيس الجمهورية بـ«الانقلاب على الثورة والدستور». وقال لوكالة «رويترز»: «نحن نعتبر المؤسسات ما زالت قائمة وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة».
وقال سعيد في كلمة بالفيديو، وهو يتوسط القيادات الأمنية والعسكرية، مساء أمس: {في ذكرى إعلان الجمهورية شاءت الأقدار أن نتخذ جملة من التدابير الاستثنائية التي يقتضيها الوضع في تونس. تلاحظون دون شك أن عديد المرافق العمومية تتهاوى، وهناك عمليات حرق ونهب، وهناك من يستعد الآن لدفع الأموال في بعض الأحياء للاقتتال الداخلي}.
وأضاف أن {المسؤولية التي نتحملها وتتحملونها معي تقتضي منا عملاً بأحكام الدستور اتخاذ تدابير يقتضيها هذا الوضع لإنقاذ تونس وإنقاذ الدولة التونسية والمجتمع التونسي. نحن نمر بأدق اللحظات في تاريخ تونس، بل بأخطر اللحظات. ولا مجال أن نترك لأحد أن يعبث بالدولة وبمقدراتها وأن يعبث بالأرواح والأموال، وأن يتصرف في الدولة التونسية كأنها ملك خاص}.
وأشار إلى أنه {بعد أن تم التشاور، عملاً بأحكام الفصل الثمانين من الدستور، مع رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي, اتخذت جملة من القرارات التي سيتم تطبيقها فوراً}.
وأوضح أن {القرار الأول الذي اتخذته وكان يفترض أن اتخذه منذ أشهر، ويتعلق بما يجري في المجلس النيابي، يتمثل في تجميد كل اختصاصات المجلس النيابي}. ورأى أنه في حين أن {الدستور لا يسمح بحله، لكنه لا يقف مانعاً أمام تجميد كل أعماله}.
أما القرار الثاني فتمثل بـ{رفع الحصانة عن كل أعضاء المجلس النيابي. ومن تعلقت به قضية سأتولى - من بين القرارات التي اتخذتها - رئاسة النيابة العمومية حتى تتحرك في إطار القانون، لا أن تسكت عن جرائم ترتكب في حق تونس ويتم إخفاء جملة من الملفات في أضابير وزارة العدل أو في ملفات المجلس النيابي}.
ولفت إلى أن {القرار الثالث يتمثل في تولي رئيس الدولة السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة ويعينه رئيس الجمهورية... هناك نص سيصدر بعد قليل ويطبق فوراً بإعفاء رئيس الحكومة ودعوة شخص آخر ليتولاها مدة هذه التدابير التي يجب اتخاذها}.
وأوضح أن {رئيس الحكومة يتولى إدارة الحكومة وهو مسؤول أمام رئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية هو الذي يتولى تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيس الحكومة، ويترأس رئيس الحكومة مجلس الوزراء إذا دعاه رئيس الجمهورية لذلك، لأن رئيس الجمهورية سيتولى رئاسة المجلس}.
وشدد على أن {هذا ليس تعليقاً للدستور وليس خروجاً على الشرعية الدستورية. نحن نعمل في إطار القانون. لكن إذا تحول القانون إلى أداة لتصفية الحسابات وتمكين اللصوص الذين نهبوا أموال الدولة وأموال الشعب، فهي ليست بالقوانين التي تعبر عن إرادة الشعب، بل هي أدوات للسطو على إرادة الشعب}.
وتابع: {نحن هنا نتحمل مسؤوليتنا أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ، وأنبه الكثيرين الذين يحاولون التسلل أو اللجوء إلى السلاح، فلن نسكت أبداً عن أي شخص يتطاول على الدولة ولا على رؤوسها. ومن يطلق رصاصة واحدة ستجابهه قواتنا المسلحة العسكرية والأمنية بوابل من الرصاص الذي لا يحده إحصاء. لم نكن نريد أن نلجأ إلى هذه التدابير بالرغم من أن الشروط الدستورية كانت متوفرة. لم نشأ أن نلجأ إليها لأننا تعاملنا بصدق وأمانة وإخلاص، لكن في المقابل هناك كثيرون للأسف شيمهم النفاق والغدر والسطو على حقوق الشعب التونسي}.
وأكد أن {الشعب التونسي اليوم يواصل ثورته في ظل الشرعية، وسنعمل على تطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة. ولا فضل لأحد على أحد لا بثروته ولا بمكانته. كل الناس سواء أمام القانون. ما أقوله الآن هو في نطاق القانون، ولا يمكن أن أقف صامتاً ملاحظاً لما يجري، بل يجب أن أتحمل المسؤولية وقد تحملتها. يجب أن أكون في مستوى آمال الشعب... اما انك مع الشعب واما انك في الصف المقابل ضده. وهناك إجراءات أخرى سيتم اتخاذها تباعاً. لا نريد أن تسيل الدماء. وأنبه من يعدون أنفسهم هذه الليلة ويوزعون الأموال في بعض الأحياء للحرق والنهب، بأن القانون فوق الجميع وسيطبق عليهم}.
ونفذ آلاف وقفات احتجاجية «غاضبة» في العاصمة ومدن أخرى، أمس، للمطالبة بـ«رحيل الحكومة وحل البرلمان». ونفذ مئات في شارع الحبيب بورقيبة بباردو، قرب المبنى الرئيسي لمجلس نواب الشعب، وقفة احتجاجية للمطالبة برحيل الحكومة وحل البرلمان.
ورفع المحتجون شعارات مناهضة للحزام السياسي للحكومة، المتألف أساساً من «حركة النهضة» وحزب «قلب تونس» و«ائتلاف الكرامة»، منددين بسياسات الحكومة في التعامل مع الوضع الوبائي بالبلاد، وبتدهور المناخ الاجتماعي والاقتصادي، كما طالبوا أيضاً بحلّ البرلمان. وأكد المحتجون أن تحركاتهم «سلمية وعفوية لا تقف وراءها أي أطراف سياسية أو آيديولوجية».
وذكرت «رويترز» أن بعض المحجين استهدف مقرات «النهضة» في مدن عدة. وردد المحتجون شعارات مثل «الشعب يريد اسقاط النظام» و{الشعب يريد حل البرلمان»، «لا خوف لا رعب السلطة بيد الشعب».
وكان الغنوشي قال قبل قرارات الرئيس سعيد، إن «تونس تستحق أن تكون نخبتها أكثر تضامناً، وأن تكون مؤسساتها أكثر تسانداً»، داعياً إلى «الابتعاد عن التجاذبات التي لا طائل منها، وإحياء عناصر الأمل»، وفق تصريح نقلته وكالة أنباء تونس أفريقيا (وات). وأكد الغنوشي في تصريح للصحافيين، عقب إشرافه على موكب لرفع العلم بمناسبة «عيد الجمهورية» في قصر باردو صباح أمس، على «استمرار الدولة ووحدة مؤسساتها»، مشدداً على أن تونس «تعيش حرباً ضد عدو مشترك هو فيروس كورونا، الذي يحصد يومياً المئات من أرواح التونسيين، والذي يجب أن تتوحد جهود الجميع في مقاومته.
وفي رده على سؤال بخصوص الدعوات التي أطلقت مؤخراً للخروج إلى الشوارع والتظاهر ضد الحكومة والطبقة الحاكمة، قال الغنوشي: «إن المسيرات مضمونة بالدستور، ما دامت ملتزمة بالقانون»، لكنه لاحظ في المقابل أن «تونس تستحق مظاهرة ضد (كورونا)، تتوحد فيها كل القوى ضد هذه الآفة».
إلى ذلك، دعا حزب البديل التونسي إلى تشكيل «حكومة إنقاذ وطني بعيدة عن التجاذبات السياسية، وتكون مسنودة من جميع مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني».
وحمل الحزب في بيان أصدر أمس الأحد بمناسبة إحياء «ذكرى عيد الجمهورية» ونقلته «وات»، الحكومة مسؤولية الفشل في إدارة الأزمة الصحية والاقتصادية والاجتماعية. كما حمل الأطراف السياسية المساندة للحكومة مسؤولية تعميق الأزمة التي تعيشها البلاد والتي عصفت بحياة قرابة 18 ألف مواطن ولا تزال في أكبر جائحة صحية عرفتها تونس. وشدد على دعمه المطلق لكل التحركات الشعبية السلمية، محذراً من أي استعمال مفرط للقوة ضدها ما دامت في إطار احترام القانون والنظام العام، ومعتبراً أن «النظام السياسي الحالي أحدث جواً من التوتر والمشاحنات»، بحسب البيان. وشدد على «ضرورة القيام في أسرع الأوقات باستفتاء شعبي لاختيار النظام السياسي الأصلح للبلاد»،
من جانبه، دعا الأمين العام لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل» نور الدين الطبوبي، إلى «الضغط الإيجابي لتعديل البوصلة حول بعض الخيارات الوطنية ولتحقيق استحقاقات ثورة الحرية والكرامة». وقال الطبوبي في تصريح نقلته «وات» بعد مشاركته في موكب انتظم بمربع الشهداء بمقبرة الجلاز لإحياء الذكرى الثامنة لاغتيال عضو المجلس الوطني التأسيسي محمد البراهمي، إن «الاتحاد لم يستطع بسبب جائحة كورونا التحرك بشكل كبير، لكن التوقيت انتهى ولم يعد من الممكن بعد اليوم أن ننتظر أكثر»، معتبراً أن «الأمر لا يعد تهديداً، بل ضغطاً إيجابياً لتعديل البوصلة»، حسب تعبيره.
وكان الاتحاد قد اقترح منذ أشهر عقد حوار وطني لتجاوز عقبة الشلل الحكومي والسياسي الذي ظهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020 عقب إعلان رئيس الحكومة هشام المشيشي عن تحوير حكومي صادق عليه البرلمان لاحقاً ولكن الوزراء لم يباشروا إلى اليوم مهامهم.
وقال الطبوبي إن «مؤسسات الدولة في تونس مفككة وبعيدة بعضها عن بعض». وانتقد في هذا الصدد «نشر مراسلات رسمية حكومية على صفحات التواصل الاجتماعي». كما انتقد ما اعتبره «تهافتاً وتسابقاً لأخذ صور فوتوغرافية بمناسبة منح وتقديم مساعدات رمزية لمواجهة أزمة فيروس كورونا». وقال: «ليس هكذا تدار الدولة».
وأكد الطبوبي ضرورة وأهمية أن يكشف «القضاء المستقل» حقيقة الاغتيالات السياسية التي حصلت في تونس ومنها اغتيال البراهمي».
وأكد على ضرورة الكشف عن «من خطط ودبر لهذا السلوك الأرعن»، على حد وصفه.



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended