شبح ارتفاع إصابات ووفيات «كوفيد ـ 19» يخيّم على العراق

واشنطن تتبرع لبغداد بنصف مليون جرعة لقاح

مصابان بكورونا يتلقيان العلاج في مستشفى بالنجف 14 يوليو الماضي (أ.ب)
مصابان بكورونا يتلقيان العلاج في مستشفى بالنجف 14 يوليو الماضي (أ.ب)
TT

شبح ارتفاع إصابات ووفيات «كوفيد ـ 19» يخيّم على العراق

مصابان بكورونا يتلقيان العلاج في مستشفى بالنجف 14 يوليو الماضي (أ.ب)
مصابان بكورونا يتلقيان العلاج في مستشفى بالنجف 14 يوليو الماضي (أ.ب)

يخيّم شبح الزيادات المتواصلة في أعداد المصابين والمتوفين بفيروس كورونا على العراق منذ قرابة شهر، وسط مخاوف جدية من انهيار شبه تام للنظام الصحي المتهالك أصلاً، وفقدانه القدرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين، حيث يلامس عددهم منذ أكثر من أسبوعين حاجز عشرة آلاف إصابة في اليوم الواحد، إلى جانب تجاوز أعداد المتوفين حاجز الثمانين في بعض الأيام.
وتتحدث بعض المصادر الطبية عن وجود ما يقارب ضعف هذه الأرقام خارج المستشفيات، نتيجة عدم ذهاب كثير من المصابين إليها خشية من تعرضهم إلى الحرق هناك، كما حدث في مستشفى ابن الخطيب في بغداد قبل ثلاثة أشهر، ومستشفى الحسين في مدينة الناصرية الجنوبية قبل نحو أسبوعين.
ورغم التحذيرات العديدة التي تطلقها السلطات الصحية يومياً بشأن مخاطر الإحجام عن اللقاح وتأكيداتها المستمرة على ضرورة الوقاية والتزام المواطنين بقواعد التباعد الاجتماعي، فإن معظم المواطنين ما زالوا بعيدين عن الالتزام واتباع التعليمات، فيما يشبه حالة من العناد وغياب الثقة شبه التامة بين المواطنين والسلطات، الأمر الذي يهدد بمزيد من الإصابات والوفيات في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة في حال استمرار الأوضاع على هذا النحو.
يمكن القول إن الأوضاع في العراق فريدة من نوعها فيما يتعلق بجائحة «كورونا»، لجهة أن معظم مواطنيه يرفضون أخذ اللقاحات المضادة ولا يقبلون بفرض حظر للتجول ولا يتجنبون التجمعات الكبيرة ولا يؤمنون بارتداء الكمامات الواقية، لكنهم يوجهون في الوقت ذاته سهام نقدهم الحادة إلى السلطات ويتهمونها بالتقصير وعدم بذل الجهود الكافية للحد من مخاطر الفيروس الفتاك.
ورغم ارتفاع الإقبال نسبياً من قبل المواطنين على أخذ اللقاحات في الأيام الأخيرة، فإن البلاد ما زالت بعيدة جداً عن نسب التلقيح الكفيلة بمواجهة خطر الفيروس وإيقافه، حيث بلغ إجمالي الملقحين حتى يوم أمس، نحو مليون و300 من مجموع 40 مليون مواطن عراقي.
وكان وكيل وزارة الصحة هاني العقابي، الذي يمارس مهام وزيرها المستقيل، وجّه أول من أمس، تحذيراً شديداً بشأن مخاطر الاستهانة بتعليمات وزارة الصحة، واشتكى من أن ردهات العزل في معظم المستشفيات باتت مكتظة بالمرضى، كما أن الناس «يعانون بسبب عدم مبالاتهم»، وتحدث عن ظاهرة الاكتظاظ في الحدائق والأماكن العامة بالناس في عطلة عيد الأضحى.
ويتحدث بعض أقرباء المصابين بالفيروس عن حجم «الكارثة» الصحية التي تشهدها معظم المستشفيات، لجهة أعداد الإصابات المرتفعة وشح الأسرّة وأنابيب الأكسجين اللازمة وأجهزة الإنعاش.
في هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة، أمس، التبرع إلى العراق بنصف مليون جرعة من لقاح فايزر، وجاء التبرع ضمن الحوار الاستراتيجي الذي يجري بين واشنطن وبغداد. وبحسب بيان صادر عن الخارجية الأميركية، فإن «واشنطن ستتبرع للعراق بـ500 ألف جرعة من لقاح (فايزر – بيونتيك) من خلال مبادرة (كوفاكس)، وستقدم وزارة الخارجية الأميركية للعراق 800 ألف دولار لتعزيز إجراءات السلامة لغرض منع إساءة استخدام العينات البيولوجية والمعدات الطبية».
وأضاف بيان الخارجية أن «الولايات المتحدة ستواصل دعم الجهود المبذولة للوقاية من (كوفيد – 19) من خلال الوعي المجتمعي، والتشجيع على اللقاح، واستدامة خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي. كما تقوم المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بتدريب العاملين في مجال الصحة العامة».


مقالات ذات صلة

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

اليمن في مواجهة طور جديد من التهديد الإيراني

صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
TT

اليمن في مواجهة طور جديد من التهديد الإيراني

صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)
صورة متداولة للطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)

دخلت الشرعية اليمنية في طور جديد من المواجهة مع الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، بعد تسيير الأخيرة رحلة مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة، نقلت قيادات من الجماعة للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي، وهي خطوة عدّتها الحكومة اليمنية انتهاكاً مباشراً لسيادة البلاد، وسط تحذيرات أطلقها «تحالف دعم الشرعية» من مغبة أي تصعيد يُهدد أمن السعودية أو السيادة اليمنية.

وعلى وقع هذا التطور، ردّ «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني بعقد اجتماع استثنائي برئاسة رئيس المجلس رشاد العليمي، شارك فيه جميع الأعضاء وكبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، في مؤشر على أن الحكومة اليمنية تنظر إلى التطور باعتباره قضية سيادية تتجاوز مجرد تشغيل رحلة مدنية، وتمس احتكار الدولة لإدارة الأجواء والمطارات والمنافذ الدولية.

وركّز الاجتماع على أن الرحلة الإيرانية لا يمكن فصلها عن العلاقة الوثيقة بين الحوثيين وطهران، عادّاً أنها تؤكد استمرار استخدام الجماعة مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرتها لخدمة الأجندة الإيرانية، وأنها تُمثل تحدياً لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد بشأن مدى التزامه بحماية سيادة اليمن.

ويحمل الموقف اليمني بُعداً يتجاوز الاعتراض على رحلة جوية واحدة، إذ يتعلق بمبدأ احتكار الدولة الشرعية لإدارة المجال الجوي والمنافذ الدولية، وهو ملف ظل محل خلاف منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014.

اجتماع استثنائي لـ«مجلس القيادة الرئاسي اليمني» لبحث تداعيات الرحلة الإيرانية إلى صنعاء (سبأ)

وترى الحكومة اليمنية أن تشغيل رحلات دولية بصورة منفردة من دون موافقتها يُمثل سابقة قد تفتح الباب أمام ترتيبات جديدة تتجاوز المؤسسات الشرعية، وتكرس واقع الانقسام القائم، وهو ما يفسر تشديد «مجلس القيادة» على أن الدولة ستستخدم جميع الوسائل السياسية والقانونية والدبلوماسية لحماية سيادتها.

كما ربط «المجلس الرئاسي اليمني» بين هذه الخطوة وسلسلة من التحركات التي اتهم الحوثيين بتنفيذها خلال السنوات الماضية، من بينها استهداف الملاحة الدولية، ورفض مبادرات السلام، عادّاً أن التصعيد الأخير يؤكد استمرار الجماعة في تقديم أولويات حليفها الإيراني على حساب مصالح اليمنيين.

تحذير سعودي

بالتوازي مع الموقف اليمني، جاء بيان «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بقيادة السعودية ليؤكد أن التطورات الأخيرة لا تُمثل خلافاً يمنياً داخلياً فحسب، وإنما ترتبط أيضاً بأمن المنطقة.

وأعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، أن التحالف سيرد «بكل حزم وبقوة غير مسبوقة» على أي محاولة تستهدف المملكة أو تمس سيادة الجمهورية اليمنية، في رسالة حملت نبرة أشد مقارنة بالبيانات السابقة.

واتهم المالكي الحوثيين بمحاولة تصدير أزماتهم الداخلية إلى الخارج، مؤكداً أن الجماعة رفضت خريطة الطريق الخاصة بالسلام، وصعّدت عملياتها ضد الملاحة البحرية، الأمر الذي أدى -حسب البيان- إلى استهداف الموانئ والبنية التحتية اليمنية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية.

ويعكس البيان السعودي -وفق مراقبين- رغبة في رسم خطوط حُمر أمام أي ترتيبات إيرانية جديدة تتعلق بمطار صنعاء، مع التأكيد في الوقت نفسه أن أي ردّ سيأتي ضمن إطار القانون الدولي الإنساني.

انعكاسات على مسار السلام

يأتي هذا التصعيد من قِبل الحوثيين وحليفتهم إيران، في وقت كانت فيه الجهود الإقليمية والدولية تُحاول إبقاء مسار التهدئة اليمنية قائماً رغم تعثر المفاوضات السياسية.

إلا أن التهديدات الحوثية الأخيرة باستقبال رحلات إيرانية مستمرة إلى صنعاء تُثير مخاوف من انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تحولت الرحلات الجوية بين إيران وصنعاء إلى مسار دائم؛ حيث تتهم طهران بتزويد الحوثيين بالأسلحة والتقنية والخبراء.

ويرى مراقبون أن الحكومة اليمنية تُحاول من خلال تحركها الدبلوماسي تثبيت أن قضية مطار صنعاء ليست مسألة إنسانية فقط، وإنما ترتبط أيضاً بالسيادة الوطنية والاعتراف الدولي بمؤسسات الدولة.

وفد الحوثيين للمشاركة في تشييع مرشد إيران السابق علي خامنئي (رويترز)

ووسط هذه المخاطر دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية لوقف ما وصفته بالانتهاكات الإيرانية، في حين يسعى الحوثيون إلى تكريس واقع جديد يفرض التعامل معهم بوصفهم سلطة تدير المطار والمنافذ الواقعة تحت سيطرتهم.

وفي مقابل ذلك، يبدو «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بقيادة السعودية حريصاً على تأكيد استمرار الدعم للحكومة اليمنية، مع توجيه رسائل ردع واضحة لأي خطوات قد تؤدي إلى تهديد أمنها أو تغيير قواعد الاشتباك القائمة.

وتضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحدٍّ جديد يتعلق بكيفية فرض الالتزام بقرارات مجلس الأمن التي تعترف بالحكومة اليمنية ممثلاً شرعياً للدولة، وبين كيفية التصدي لمخاطر انتهاك إيران القانون الدولي والسيادة اليمنية، إضافة إلى مخاطر تهريب مزيد من الأسلحة إلى الجماعة الحوثية التي بات ينظر إليها على أنها أهم أذرع «الحرس الثوري» بعد إضعاف «حزب الله» في لبنان.


أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

تلك الخطوة التي تجري مشاورات بشأنها لتقليص أو وقف التمويل، يراها خبير صومالي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، قد تنعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، متوقعاً 3 سيناريوهات، بينها أن يخالف المجتمع الدولي مساعي واشنطن لإنهاء فوري للتمويل، ويواصل الدعم لتفادي أي مخاطر تُهدد منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.

«حركة الشباب» الصومالية تضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لفترة أولية مدتها 12 شهراً، بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.

وتقدم بعثة الاتحاد الأفريقي، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة الهشة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) أبلغت واشنطن الاتحاد الأفريقي بأنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، الخميس.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقالت الحكومة الأميركية إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.

وبلغت ميزانية بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن تمويل البعثة أصبح غير مستقر على نحو متزايد، ما ترتب عليه عجزاً هائلاً في التمويل، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن العام الماضي خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

وقال أحمد كوشين، المدير العام السابق بوزارة الدفاع الصومالية، والعضو الحالي في البرلمان الوطني لـ«رويترز»: «سيكون لهذا الأمر تداعيات هائلة على الصومال (...) بعثة حفظ السلام في خطر».

وأوضح دبلوماسيان على دراية مباشرة بشؤون بعثة الاتحاد الأفريقي لـ«رويترز»، أنها لن تتمكن من الاستمرار ما لم تحل هيئة أخرى محل الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة.

مسلح خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، أن أي تقليص أو توقف للتمويل قد ينعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، كما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومة الصومالية لتسريع برامج بناء الجيش، ورفع كفاءته العملياتية واللوجستية، بما يضمن انتقالاً تدريجياً للمسؤوليات الأمنية من القوات الدولية إلى المؤسسات الوطنية.

ويعتقد كلني، أنه رغم الموقف الأميركي فإن المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار مفاجئ للبعثة؛ نظراً لما يمثله الصومال من أهمية في أمن القرن الأفريقي، ومكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، متوقعاً أن تتجه الأطراف الدولية إلى البحث عن صيغ تمويل بديلة، أو إعادة هيكلة البعثة، أو تقليص مهامها بصورة تدريجية بدلاً من إنهائها بشكل كامل.

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي حال تعثر التوافق الدولي بشأن التمويل، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية لمستقبل البعثة، حسب كلني، أولها استمرارها بعد إعادة هيكلة آليات التمويل وتقليص حجمها، وثانيها انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الجيش الصومالي مع بقاء دعم دولي محدود، أما السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً لكنه الأكثر خطورة، فيتمثل في تراجع كبير للدور الدولي، بما يخلق فراغاً أمنياً قد تستفيد منه الجماعات المسلحة.

تحركات صومالية

ووسط ذلك التهديد، ترأس وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، الخميس، اجتماع اللجنة العليا لاستراتيجية الجيش الوطني، والذي ناقش الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالإسراع في تطوير وإعادة بناء وتحديث الجيش الوطني، حسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وأكد الوزير الصومالي أهمية تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تطوير الجيش الوطني، بما يُسهم في بناء جيش وطني محترف وحديث وقادر على أداء واجباته الدستورية في الدفاع عن السيادة الوطنية، وحماية وحدة الأراضي، وضمان الأمن القومي.

ولا تزال القوات المسلحة الصومالية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، تنفذ «سلسلة غارات جوية متتالية استهدفت مواقع تابعة لميليشيات (الشباب) الإرهابية في مناطق عدة بالبلاد»، حسب «وكالة الأنباء الصومالية».

جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وبين الضغوط المالية ومساعي تطوير الجيش، يؤكد المحلل السياسي الصومالي علي كلني، أن الحكومة الصومالية أمام اختبار استراتيجي حاسم، فنجاحها في بناء مؤسسة عسكرية قادرة على تحمل المسؤولية سيُحدد إلى حد كبير مستقبل الاستقرار الداخلي، كما سيُشكل معياراً لمدى قدرة الدولة الصومالية على إدارة مرحلة ما بعد الاعتماد على بعثات حفظ السلام الدولية.

ويتوقع أن تستمر الحكومة الصومالية في التحرك بوتيرة متسارعة لإعادة هيكلة قواتها المسلحة وتعزيز جاهزيتها، في وقت تتزايد المؤشرات إلى احتمال تعرض بعثة حفظ السلام الدولية في الصومال لأزمة تمويل قد تعيد رسم المشهد الأمني في البلاد.


تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
TT

تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)

يتسع نطاق المخاوف في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية مع الانتشار المتسارع لمرض «الجلد العقدي»، المعروف أيضاً بـ«جدري الأبقار»، وسط شكاوى من غياب حملات التحصين والخدمات البيطرية، في وقت ترى فيه أوساط زراعية أن استمرار تفشي المرض يهدد مصدر رزق آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على تربية الماشية.

وفي المقابل، عرضت الحكومة اليمنية رؤيتها لتطوير القطاع الزراعي خلال مؤتمر دولي في العاصمة الإيطالية روما، مؤكدة أهمية التحول نحو الزراعة الذكية لتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة الإنتاج.

وأفاد سكان ومربو مواشٍ في محافظة المحويت، الواقعة غرب صنعاء، بتسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض الجلد العقدي خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في مديريات حفاش وبني سعد وملحان، مع تركز أكبر للإصابات في مديرية حفاش.

وأوضح مربون أن المرض أصاب مئات الأبقار، وظهرت عليها أعراض شملت ارتفاع درجات الحرارة، وظهور عقد جلدية وانتفاخات في مختلف أنحاء الجسم، إضافة إلى انخفاض إنتاج الحليب، مؤكدين نفوق عشرات الرؤوس خلال الأيام الماضية، الأمر الذي ألحق خسائر مباشرة بالأسر التي تعتمد على الثروة الحيوانية، بوصفها مصدراً رئيسياً للدخل والمعيشة.

القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين يعاني من تحديات كبيرة (فيسبوك)

ووفق مصادر محلية، فإن اتساع رقعة انتشار المرض جاء في ظل غياب حملات التحصين الوقائية، وافتقار المناطق الريفية إلى الخدمات البيطرية الأساسية، فضلاً عن محدودية إمكانات المربين وعجز كثير منهم عن شراء الأدوية أو الحصول على الإرشادات اللازمة للتعامل مع المرض.

وأكّد عدد من المزارعين أن سلطات الجماعة الحوثية لم تنفذ حملات ميدانية فعالة لاحتواء انتشار المرض، رغم المناشدات المتكررة التي أطلقها المتضررون للمطالبة بتوفير اللقاحات والعلاجات، وإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية.

ويرى مربو المواشي أن استمرار تفشي المرض يهدد بتفاقم الخسائر في قطاع تربية الأبقار، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل لآلاف الأسر في الأرياف، داعين إلى تدخل عاجل لتنفيذ حملات تحصين شاملة، وتوفير الأدوية والخدمات البيطرية، والحدّ من انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

شكاوى من الإهمال

بحسب إفادات متطابقة لمزارعين، فإن اهتمام الجماعة الحوثية ينصبّ، بصورة رئيسية، على تحصيل الرسوم والجبايات المفروضة على العاملين في القطاع الزراعي ومربي المواشي، في حين تغيب الإجراءات الكفيلة بحماية الثروة الحيوانية أو الحدّ من انتشار الأمراض الوبائية.

ويؤكد مختصون في الشأن الزراعي أن مكافحة مرض الجلد العقدي تتطلب استجابة سريعة تشمل التحصين الوقائي، ومكافحة الحشرات الناقلة للفيروس، وتعزيز الرقابة البيطرية، وتنفيذ برامج توعية للمربين حول طرق الوقاية وآليات الحد من انتقال العدوى.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين تحديات متراكمة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما يزيد من صعوبة تحمل المربين أي أعباء إضافية أو مواجهة موجات نفوق واسعة بين مواشيهم.

الحوثيون يرغمون المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

ويرى المختصون أن استمرار الإهمال في توفير اللقاحات والعلاجات الضرورية، بالتزامن مع فرض مزيد من الرسوم والإتاوات على العاملين في القطاع، يفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الريفية، ويضعف قدرة هذا القطاع على الصمود، رغم أهميته في توفير الغذاء والدخل لشرائح واسعة من السكان.

ويحذر عاملون في المجال الزراعي من أن توسع انتشار المرض دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى تراجع أعداد الماشية وانخفاض إنتاج الألبان واللحوم، ما ينعكس على الأمن الغذائي في المناطق الريفية، ويزيد من الأعباء المعيشية على السكان الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة.

رؤية حكومية

في المقابل، شارك وزير الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، في الجلسة المستديرة رفيعة المستوى بعنوان «الحوكمة من أجل الزراعة الذكية الشاملة والمستدامة»، ضمن أعمال المؤتمر العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بشأن الزراعة الذكية، المنعقد في العاصمة الإيطالية روما.

وأكّد السقطري، خلال مداخلته، أن الحوكمة تمثل الركيزة الأساسية لتحويل الابتكار الرقمي والتكنولوجي إلى نتائج عملية تخدم المزارعين، ولا سيما صغار المنتجين، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأوضح أن بناء بيئة مواتية للزراعة الذكية يتطلب تطوير الأطر المؤسسية والسياسات الوطنية الداعمة للتحول الرقمي، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية وأنظمة المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، إلى جانب بناء قدرات المزارعين، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث والابتكار.

وزير الزراعة اليمني يعرض في روما رؤية حكومة بلاده (سبأ)

واستعرض الوزير عدداً من المبادرات التي تنفذها الحكومة اليمنية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، ومن بينها التوسع في استخدام البيوت المحمية، وتطبيقات الزراعة المائية، وتقنيات الري الحديث، مثل الري بالتنقيط والري المحوري، إلى جانب دعم نظم المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، وتعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخياً.

وأشار السقطري إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز التكامل بين التكنولوجيا الزراعية والسياسات الوطنية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويحسن سبل عيش المزارعين والصيادين، مؤكداً أهمية استمرار التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول النامية لبناء نظم زراعية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.