كزافييه برتراند يسعى لإطاحة الرئيس الفرنسي

«الحصان الأسود» في الانتخابات الرئاسية يأمل التغلب على ماكرون

برتراند يسعى للفوز بدعم اليمين من خلال «أجندة يمينية كلاسيكية تقليدية» (أ.ف.ب)
برتراند يسعى للفوز بدعم اليمين من خلال «أجندة يمينية كلاسيكية تقليدية» (أ.ف.ب)
TT

كزافييه برتراند يسعى لإطاحة الرئيس الفرنسي

برتراند يسعى للفوز بدعم اليمين من خلال «أجندة يمينية كلاسيكية تقليدية» (أ.ف.ب)
برتراند يسعى للفوز بدعم اليمين من خلال «أجندة يمينية كلاسيكية تقليدية» (أ.ف.ب)

يسعى السياسي المستقل كزافييه برتراند، للإطاحة بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يرى البعض أنه قد يكون الحصان الأسود في هذه الانتخابات. وعندما قفز برتراند السياسي المتحدر من بلدة صغيرة داخل سيارة كلاسيكية صغيرة كتب عليها «رئاسة فرنسا»، نشر أحد مساعديه صورة له على موقع «تويتر»، وكتب عليها «نحن في طريقنا». وكانت السيارة معدة للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة إلى مصنع «رينو» لصناعة السيارات أواخر الشهر الماضي. وعندما تم تصويره وهو يجلس خلف عجلة القيادة، شعر بعض مستشاريه بالقلق من أنه سيبدو غير جذاب، إلا أن برتراند قام بنشر صورته داخل السيارة ولم يهتم.
وبدأ برتراند (56 عاماً)، الذي تولى من قبل منصبي وزير الصحة ووزير العمل، في الظهور كحصان أسود محتمل في الانتخابات الفرنسية التي ستجري في العام المقبل، والتي افترض العديد من الخبراء أنها ستشهد منافسة قوية مباشرة بين ماكرون والزعيمة اليمينية مارين لوبان.
وقالت الصحافية الفرنسية أنيا نوسباوم، في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إن برتراند يعتقد أن بإمكانه الإطاحة بماكرون. ويستغل برتراند جذوره العمالية وعلاقاته بأقاليم فرنسا، حيث ساعد الغضب إزاء التفاوتات الاقتصادية في إثارة احتجاجات «السترات الصفراء»، التي ألقت بظلالها على العام الثالث للرئيس في منصبه. ومع ذلك، تجنب برتراند، كما فعل ماكرون قبله، خوض انتخابات تمهيدية، وذلك من أجل التنافس كمستقل، حيث سعى إلى تعزيز الدعم المقدم له قبل أن يتمكن منافسوه المحتملون من تنظيم أنفسهم.
ويرى الخبير السياسي ريمي لوفيفر، أن «مقامرة برتراند هي سعيه للفوز بدعم تيار اليمين، بأجندة يمينية كلاسيكية تقليدية»، مع الظهور كشخص من خارج عالم السياسة «لتوسيع وصوله إلى ناخبين أقل ثراءً، ومن بينهم ناخبون يساريون لا يحبون الرئيس». وتقول نوسباوم إنه مع ذلك لا يعد برتراند دخيلاً على عالم السياسة تماماً، وهو يواجه منافسه قوية من ميدان مزدحم في تيار اليمين الذي يشمل رئيسين إقليميين آخرين معروفين، وهما فاليري بيكريس ولوران واكيز. ولذلك، وكما يقول لوفيفر، فإن الفوز في الانتخابات التي تبدأ يوم 10 أبريل (نيسان) المقبل لن يكون سهلاً بالنسبة له، ولكن في ظل أن الانتخابات الفرنسية عادة ما تكون مليئة بالمفاجآت، فهذا أمر ممكن تماماً. وقد أعلن برتراند ترشحه للرئاسة قبل شهرين من الانتخابات الإقليمية التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي، التي فاز فيها بولاية ثانية في منطقة أوت دو فرانس الإدارية في شمال فرنسا، وهزم المرشح اليميني هزيمة ساحقة، وبدأ يكتسب زخماً في استطلاعات الرأي على الصعيد العام منذ ذلك الحين. وفي استطلاع للرأي أجرى مؤخراً، حصل برتراند على 18 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، بينما حصل ماكرون ولوبان على 25 في المائة لكل منهما... وإذا تمكن برتراند من التغلب على لوبان في الجولة الأولى، والتأهل إلى جولة إعادة ضد ماكرون، فقد يغير هذا السباق الانتخابي، ويجعل الرئيس في موقف الدفاع. وغالباً ما يتم وصف برتراند بأنه متوافق مع الوسطيين، ومع ذلك لديه العديد من الآراء المحافظة. فقد عارض زواج المثليين عندما قننه الرئيس السابق فرنسوا أولاند عام 2013، ودافع عن خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 15 عاماً، وكذلك وضع حد أدنى للعقوبات لمن يهاجمون الشرطة، وهو مقترح يمكن أن يكون غير دستوري. ومثل لوبان، هاجم توربينات الرياح كمصدر للطاقة، ويدافع عن وضع حصص صارمة للهجرة. ويقول أحد المستشارين إنه ربما لا تكون هناك خلافات كبيرة بين برنامجي ماكرون وبرتراند، فكل منهما يرغب في أن يعمل الفرنسيون أكثر ويتقاعدون في وقت متأخر، وأن يتم نشر المزيد من الشرطة في الشوارع. ويسلط المستشار الضوء على الأساليب المتناقضة، خصوصاً طريقة تفاعل برتراند مع المواطنين. فعلى سبيل المثال، يقول برتراند إنه مستعد للعمل مع النقابات العمالية التي تجاهلها ماكرون والاستماع إلى مطالب المواطنين بتحقيق عدالة اقتصادية أكبر. وقال برتراند على هامش مؤتمر اقتصادي في «آكس أون بروفانس» جنوب فرنسا في وقت سابق من الشهر الحالي، «نحتاج إلى تقليص أوجه الظلم، وإلا فإننا سنفشل في إصلاح البلاد». ويحب برتراند أن يذكّر المواطنين أنه تلقى تعليمه في جامعة ريمس، وليست إحدى المؤسسات التعليمية الباريسية المتميزة التي تخرج فيها ماكرون. وفي حين وصف المعارضون، ماكرون، بأنه «رئيس الأثرياء»، بعد أن ألغى ضريبة الثروة، يصف المنتقدون برتراند بأنه «شخص يميل للتأمين» لأنه عمل في شركة تأمين. وقد شبهه الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ذات مرة، بأنه «الرجل الذي يقوم بإصلاح ماكينة التصوير». وسيكون الوضع أكثر صعوبة بالنسبة لبرتراند إذا لم يدعمه الجمهوريون، إلا أن دائرته تقول إنه سيترشح للانتخابات بغض النظر عن القرار الذي سيتخده الحزب عندما يعقد انتخاباته التمهيدية، ربما في فصل الخريف. واختتمت نوسباوم تقريرها بأن برتراند يقول إنه يرغب فقط في إنهاء «الفوضى» التي أحدثتها سياسات ماكرون. ورداً على سؤال وجهه له أحد الصحافيين على هامش المؤتمر الاقتصادي الأخير عما إذا كان يشعر بالقلق من خسارته أمام المنافسين الرئيسيين ماكرون ولوبان، ابتسم برتراند قائلاً «هل أبدو من النوع القلق؟».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.