يانيس هاجي: لم أعتمد في مسيرتي الكروية على شهرة والدي

اللاعب يتحدث عن وقوعه في حب رينجرز بعد الحديث مع جيرارد وتعلم عقلية الفوز في اسكوتلندا

يانيس هاجي (الثاني من اليسار) بعد التتويج بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز (رويترز)
يانيس هاجي (الثاني من اليسار) بعد التتويج بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز (رويترز)
TT

يانيس هاجي: لم أعتمد في مسيرتي الكروية على شهرة والدي

يانيس هاجي (الثاني من اليسار) بعد التتويج بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز (رويترز)
يانيس هاجي (الثاني من اليسار) بعد التتويج بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز (رويترز)

على الرغم من قضاء معظم طفولته في السفر حول العالم مع والده اللاعب الفذ جورج هاجي، يعترف يانيس هاجي بأنه شعر بالذهول عندما تلقى مكالمة هاتفية من المدير الفني لنادي رينجرز الاسكوتلندي في يناير (كانون الثاني) الماضي للتعاقد معه. يتذكر يانيس ما حدث قائلاً «كنت سعيداً جداً بالتحدث مع ستيفن جيرارد. لقد حاولت فقط أن أبقى هادئاً وأن أطرح الأسئلة الصحيحة لمعرفة ما إذا كنت مناسباً لخططه أم لا. لقد تحدثنا عن تفاصيل تكتيكية صغيرة، وكيف كان يريد إعادة النادي إلى أعلى مستوى. وعلى الفور وقعت في حب نادي رينجرز».
وقبل ذلك بستة أشهر، كان يانيس قد انتقل إلى جينك البلجيكي قادماً من فيتورول كونستانتا، لكنه كان يبحث بالفعل عن تحدٍ جديد. ويقول عن ذلك «شعرت أنني في حاجة إلى المضي قدماً، وكان رينجرز يطرق الباب بالفعل من أجل التعاقد معي». وقد أثبت يانيس، أنه كان محقاً تماماً في الانتقال إلى رينجرز، حيث تمكن النادي الاسكوتلندي، بقيادة المدير الفني الإنجليزي الشاب ستفين جيرارد، أخيراً من التتويج بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز بعد غياب طويل دام عقد من الزمان. وأنهى يانيس الموسم في المركز الأول في قائمة أفضل صناع اللعب، حيث صنع 11 هدفاً، وسجل سبعة أهداف في الدوري. وعلى الرغم من أن اللاعب الروماني البالغ من العمر 22 عاماً ما زال يشكو من الطقس في اسكوتلندا، لكنه سعيد للغاية بالتطور الكبير الذي يحدث في مستواه تحت قيادة لاعب خط وسط ليفربول السابق.
يقول يانيس «كانت لهجة غلاسكو صعبة في البداية، لكنني بدأت الآن أفهم كل شيء تقريباً. لقد استغرق الأمر مني بعض الوقت، لكنني ما زلت لا أستخدم أي عبارات اسكوتلندية. الطقس مختلف تماماً عما كنت معتاداً عليه - إنه ممطر للغاية، لكن الحياة التي نعيشها هنا وخوض مباراة كل ثلاثة أيام لا تجعل لدينا الوقت الكافي للتفكير في الطقس». ويضيف «أنا أستمتع بكل ثانية من وجودي هنا؛ لأن الجهاز الفني رائع بشكل لا يصدق، وقد تطور أدائي كثيراً خلال الأشهر الـ18 الماضية. إنها بيئة جيدة حقاً لكي ينمو ويتطور أي لاعب؛ لأنني أتعلم هنا عقلية الفوز. كل شخص في هذا النادي يدفعك لاكتشاف نفسك كلاعب، وهو الأمر الذي ساعدني في مواصلة التحسن والتطور».
وواجه رينجرز نادي آرسنال في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي على ملعب إيبروكس أمام 2000 مشجع في مباراة ودية للاحتفال بالذكرى السنوية الـ150 لتأسيس النادي، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق. ويعترف يانيس بأن رينجرز يتطلع إلى البناء على النجاح الذي حققه الموسم الماضي. ويقول «إنه لأمر مدهش لأنك تبني روابط مع الناس، ويمكنك أن ترى مدى قربنا جميعاً من بعضنا بعضاً عندما احتفلنا بالفوز باللقب. لقد كان أمراً رائعاً، لكنه أصبح جزءاً من الماضي الآن، وينصبّ كامل تركيزنا في الوقت الحالي على ما يتعين علينا تحقيقه في الموسم المقبل. محاولة المنافسة في دوري أبطال أوروبا وعلى الصعيد المحلي تتطلب منا بذل جهد كبير، لكن هذا الفريق لديه رغبة هائلة في تحقيق المزيد، ولا يمكننا الانتظار حتى يبدأ الموسم الجديد».
بدأ يانيس مسيرته الكروية في أكاديمية جورج هاجي لكرة القدم ومقرها في أوفيديو في أقصى الجزء الجنوبي الشرقي لرومانيا، ودائماً ما كان يسعى للسير على خطى والده الأسطوري جورج هاجي، الذي لعب 124 مباراة دولية مع منتخب بلاده، ولعب لكل من ريال مدريد وبرشلونة، وكان يتولى قيادة نادي فيتورول كونستانتا عندما شارك نجله في أول مباراة رسمية له وهو في السادسة عشرة من عمره. لكن بعد انتقاله إلى فيورنتينا بعد عام وترشيحه للحصول على جائزة أفضل لاعب صاعد في أوروبا، لم يحقق يانيس نجاحاً كبيراً وعاد إلى رومانيا لمدة 18 شهراً أخرى قبل أن ينضم إلى جينك البلجيكي. يقول يانيس عن الفترة التي قضاها في فيورنتينا «لن أقول إنها كانت نكسة؛ لأنني تعلمت الكثير من الأشياء خلال العام ونصف العام التي قضيتها هناك. كانت تلك الخطوة إلى إيطاليا في هذه السن الصغيرة خطوة هائلة بالنسبة لي، وكان من الجيد أن أكون في نفس غرفة خلع ملابس مع 15 لاعباً دولياً، وأن أتدرب معهم كل يوم. كان اللاعبون في مركزي نفسه كصانع ألعاب هم ماورو زاراتي، وفيديريكو برنارديشي، وجوسيب إيليشيتش، الذين لعبوا جميعاً لفترات طويلة على أعلى مستوى ممكن؛ لذلك تعلمت الكثير من التواجد معهم».
ويضيف «وعندما عدت إلى رومانيا لمدة عام ونصف العام، حصلت على لقب أفضل لاعب في الأدوار الفاصلة لعامين متتاليين؛ لذلك أظهرت للجميع كيف تطور مستواي. وبحلول ذلك الوقت، شعرت بالنضج بسبب كل ما مررت به. إذا كنت تعرف كيف تحصل على الأشياء الإيجابية من أي شيء سلبي، فهذا هو الأمر الأكثر أهمية». ولد يانيس في إسطنبول عام 1998 عندما كان والده يلعب مع نادي غلطة سراي، وعاش بالفعل في بلدان عدة على الرغم من عمره الصغير، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة. ويعتقد أن نضجه ينبع من التجارب التي توارثتها الأجيال. ويقول «كنت دائماً أسافر مع عائلتي إلى بلدان مختلفة بسبب طبيعة عمل والدي؛ لذلك تعلمت التكيف مع البيئات الجديدة والأشخاص الجدد والثقافات الجديدة. إن المجيء إلى رينجرز وتقديم أداء جيد على الفور يوضح مدى سرعة تأقلمي هنا».
ويضيف «أختي أكبر مني؛ لذلك كانت تقيم دائماً في المنزل، وكنت أنا الرجل الذي يسافر دائماً مع العائلة. كنت الولد الصغير؛ لذلك كان والداي يحملاني أينما ذهبا. أنا محظوظ لأنني أحمل اسم هاجي، ومحظوظ لأن لدي أباً مثله. من الواضح أن هناك الكثير من المزايا لذلك، لكن كان يتعين عليّ أن أركز على ما أقوم به أنا ولا أعتمد على اسم والدي. ممارسة الرياضة نفسها التي كان جيداً فيها تعني أنه يمكنني أن أسأله عن أي شيء لدي شكوك بشأنه؛ فهو موسوعة في هذا الأمر. إنه يعرف كل شيء وقد مشى في هذه الطريق من قبل؛ لذلك من الرائع أن يكون بجانبي لكي يوجهني».
كان فشل رومانيا في التأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 يعني أن هاجي كان قادراً على مشاهدة البطولة دون تشجيع فريق معين، لكنه كان يتمنى أن يمثل بلاده في هذا العرس الكروي الكبير بعد أن ساعد في إقصاء إنجلترا من نهائيات بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاماً في عام 2019 عندما أحرز هدفاً في المباراة التي فازت بها رومانيا بأربعة أهداف مقابل هدفين، كجزء من فريق يضم العديد من اللاعبين الذين بدأوا مسيرتهم في أكاديمية والده. يقول يانيس «لقد كان فخوراً للغاية برؤية لاعبيه وهم يحققون النجاح. إنه حلم له ولنا».ويضيف «لدي إيمان كبير بالجيل القادم في رومانيا. ونحن بصدد بناء فريق وطني جديد، ونأمل أن نبني فريقاً قادراً على المنافسة على أعلى المستويات. لقد أظهرنا مع منتخب رومانيا تحت 21 عاماً أننا نمتلك الجودة الكافية؛ لذا يتعين علينا محاولة تحقيق النجاح على مستوى الكبار. وأنا متأكد من أننا سنشارك. في كأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية قريباً».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».