مواجهة التضخم الروسي تربك أسواق القمح العالمي

«حملة بوتين» مشكلة ذات حدين للاقتصاد والزراعة

تشكل حملة مواجهة التضخم التي يقودها الرئيس الروسي خطراً محتملاً على أسواق القمح الروسية والعالمية (رويترز)
تشكل حملة مواجهة التضخم التي يقودها الرئيس الروسي خطراً محتملاً على أسواق القمح الروسية والعالمية (رويترز)
TT

مواجهة التضخم الروسي تربك أسواق القمح العالمي

تشكل حملة مواجهة التضخم التي يقودها الرئيس الروسي خطراً محتملاً على أسواق القمح الروسية والعالمية (رويترز)
تشكل حملة مواجهة التضخم التي يقودها الرئيس الروسي خطراً محتملاً على أسواق القمح الروسية والعالمية (رويترز)

خلال لقاء مع المواطنين في روسيا بث التلفزيون وقائعه الشهر الماضي، ألحت امرأة في سؤال الرئيس فلاديمير بوتين عن أسعار المواد الغذائية المرتفعة. ويكشف تسجيل للحدث السنوي أن فالنتينا سلبتسوفا تحدت الرئيس أن يفسر سبب انخفاض أسعار الموز المستورد من الإكوادور في روسيا عن الجزر المنتج محليا؛ وسألت كيف يمكن لوالدتها أن تعيش على «أجر الكفاف» في ضوء ارتفاع أسعار مواد أساسية مثل البطاطا (البطاطس).
سلم بوتين بأن ارتفاع تكلفة الغذاء مشكلة باتت تشمل حتى الخضراوات الأساسية، وقال إن السبب هو ارتفاع الأسعار العالمية ونقص الإنتاج المحلي... لكنه قال إن الحكومة الروسية أخذت خطوات لحل المشكلة، وإنه يجري بحث تدابير أخرى لكنه لم يذكر تفاصيل.
وتمثل سلبتسوفا مشكلة لبوتين الذي يعول على تجاوب شعبي واسع. فالزيادات الحادة في أسعار المستهلك تحير بعض الناخبين خاصة الروس الأكبر سنا الذين يعيشون على معاشات تقاعد زهيدة ولا يريدون أن يشهدوا عودة إلى فترة التسعينات عندما أدى ارتفاع صاروخي في التضخم إلى نقص المواد الغذائية.
دفع ذلك بوتين إلى الضغط على الحكومة لأخذ خطوات لمعالجة التضخم. وتضمنت هذه الخطوات فرض ضريبة على صادرات القمح بدأ تطبيقها الشهر الماضي على أساس دائم وفرض حدود قصوى لأسعار التجزئة للمواد الغذائية الأساسية الأخرى.
غير أن ذلك يضع الرئيس أمام خيار صعب. فبوتين يجازف بمحاولة القضاء على استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار أن يلحق الضرر بقطاع الزراعة الروسي، إذ يشكو المزارعون الروس من أن الضرائب الجديدة ستثبط هممهم عن القيام باستثمارات طويلة الأجل.
وغذت الخطوات التي خطتها روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، التضخم في دول أخرى برفعها سعر القمح. فقد أدت زيادة ضريبة الصادرات، التي كُشف عنها منتصف يناير (كانون الثاني) على سبيل المثال، إلى ارتفاع الأسعار العالمية إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات.
ولا يواجه بوتين تهديدا سياسيا وشيكا قبل الانتخابات البرلمانية التي تجري في سبتمبر (أيلول)، غير أن أسعار المواد الغذائية لها حساسية سياسية واحتواء الزيادات للحفاظ على رضا الناس عموما جزء من استراتيجية بوتين الأساسية.
وقال مسؤول روسي مطلع على سياسات الحكومة فيما يتعلق بتضخم أسعار المواد الغذائية: «إذا ارتفع سعر السيارات فلن يلاحظ ذلك سوى عدد قليل من الناس. لكنك عندما تشتري الغذاء الذي تشتريه كل يوم فهذا يشعرك بأن التضخم عموما يرتفع بشكل كبير حتى إذا لم يكن هذا هو الحال».
وردا على استفسارات من رويترز قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن الرئيس يعارض الأوضاع التي يرتفع فيها سعر منتجات محلية ارتفاعا غير معقول. وأضاف أن ذلك لا علاقة له بالانتخابات أو اتجاهات التصويت، وأن ذلك كان من أولويات الرئيس الدائمة حتى قبل الاستعداد للانتخابات. وتابع أن الحكومة هي المنوط بها اختيار الوسائل لمكافحة التضخم، وأنها تستجيب لتقلبات الأسعار الموسمية وظروف السوق العالمية التي تأثرت بجائحة فيروس «كورونا».
وقالت وزارة الاقتصاد الروسية إن الإجراءات التي فُرضت منذ بداية 2021 ساعدت في تحقيق الاستقرار لأسعار الغذاء. وأضافت أن سعر السكر ارتفع ثلاثة في المائة حتى الآن في العام الحالي بعد أن زاد 65 في المائة في 2020، وارتفعت أسعار الخبز ثلاثة في المائة بعد زيادتها 7.8 في المائة بالعام الماضي.

تدابير حكومية
يشهد تضخم أسعار المستهلك في روسيا ارتفاعا منذ أوائل 2020 بما يتماشى مع اتجاه عالمي في خضم جائحة (كوفيد - 19). وقد تحركت الحكومة الروسية في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن انتقدها بوتين علانية لتباطؤها. ففرضت ضريبة مؤقتة على صادرات القمح بدءا من منتصف فبراير (شباط) قبل أن تجعلها دائمة من الثاني من يونيو (حزيران). وانتهى العمل بالحدود القصوى لأسعار السكر في أول يونيو، وستظل الحدود القصوى لأسعار زيت زهرة الشمس سارية حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول).
غير أن التضخم في أسعار المستهلك، الذي يشمل الغذاء وسلع وخدمات أخرى، واصل ارتفاعه في روسيا إذ زاد إلى 6.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مسجلا أسرع معدل في خمس سنوات. وفي الشهر نفسه زادت أسعار الغذاء 7.9 في المائة عن العام السابق.
ويرى بعض الروس أن جهود الحكومة غير كافية. فمع انخفاض الأجور الحقيقية وارتفاع التضخم تراجعت شعبية حزب روسيا الموحدة إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات. وتقول المعلمة المتقاعدة آلا أتاكيان (57 عاما) من منتجع سوتشي على البحر الأسود لـ«رويترز» إنها لا تعتقد أن التدابير كافية، وإنها أثرت سلبا على رأيها في الحكومة. وأضافت أن سعر الجزر «كان 40 روبلا (0.5375 دولار) ثم أصبح 80 روبلا وبعدها 100 فكيف ذلك؟».
وردا على سؤال من «رويترز» عما إذا كانت التدابير كافية قالت وزارة الاقتصاد إن الحكومة تحاول تقليل الإجراءات الإدارية المفروضة لأدنى حد ممكن لأن التدخل المفرط في آليات السوق عموما يخلق مخاطر لتطوير الأعمال وربما يتسبب في نقص المنتجات. وقال بيسكوف إن «الكرملين يعتبر تدابير الحكومة للحد من زيادات الأسعار لعدد من المنتجات الزراعية والمواد الغذائية ذات فاعلية كبيرة».

استياء المزارعين
يقول بعض المزارعين الروس إنهم يدركون دوافع السلطات لكنهم لا يرحبون بالضريبة لأنهم يعتقدون أن التجار الروس سيدفعون ثمنا أقل للقمح لتعويض زيادة تكلفة التصدير.
وقال مدير تنفيذي بشركة زراعية كبرى في جنوب روسيا إن الضريبة ستضر بالربحية وستؤدي إلى تقليص الاستثمار في الزراعة. وأضاف «من المعقول تقليل الإنتاج حتى لا نمنى بخسائر ونرفع أسعار السوق». وقد استثمرت الحكومة مليارات الدولارات في قطاع الزراعة في السنوات الأخيرة. وعزز ذلك الإنتاج وساعد روسيا في تقليل الواردات الغذائية وتوفير الوظائف.
ويقول مزارعون ومحللون إنه إذا تقلص الاستثمار الزراعي فربما تخطو الثورة الزراعية، التي غيرت وجه روسيا من مستورد صاف للقمح في أواخر القرن العشرين، خطواتها الأولى نحو النهاية.
وقال المدير التنفيذي واثنان من المزارعين لـ«رويترز» إنهم يخططون لتقليص المساحات المزروعة قمحا في خريف 2021 وربيع 2022، وقالت وزارة الزراعة الروسية لـ«رويترز» إن القطاع ما زال يدر أرباحا كبيرة، وإن توجيه حصيلة ضريبة التصدير الجديدة إلى المزارعين سيدعمهم ويدعم استثماراتهم ومن ثم يحول دول انخفاض الإنتاج.
وقال المسؤول الروسي المطلع على سياسات الحكومة فيما يتعلق بتضخم أسعار الغذاء إن الضريبة لن تحرم المزارعين إلا مما يسميه هامشا زائدا عن الحد.
وقال رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين أمام مجلس النواب في مايو (أيار): «نحن مع منتجينا في كسب المال من الصادرات لكن ليس على حساب المشترين الرئيسيين الذين يعيشون في روسيا».

أثر عالمي
يقول تجار إن التدابير الحكومية قد تجعل القمح الروسي أيضا أقل قدرة على المنافسة. ويقولون إن ذلك يرجع إلى أن الضريبة التي تغيرت بصفة منتظمة في الأسابيع الأخيرة تجعل من الصعب عليهم إبرام صفقات رابحة في الحالات التي يكون الشحن فيها بعد عدة أسابيع.
وقال تاجر في بنغلادش لـ«رويترز» إن ذلك ربما يدفع المشترين من الخارج إلى التطلع إلى دول أخرى مثل أوكرانيا والهند. وفي السنوات الأخيرة كانت روسيا في كثير من الأحيان أرخص مورد لمشترين رئيسيين للقمح مثل مصر وبنغلاديش.
ومنذ فرضت موسكو الضريبة الدائمة في أوائل يونيو كانت مبيعات القمح الروسية لمصر منخفضة. فقد اشترت مصر 60 ألف طن من القمح الروسي في يونيو، بعد أن اشترت 120 ألف طن في فبراير (شباط) و290 ألف طن في أبريل (نيسان).
وقال مسؤول حكومي كبير في مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، إن أسعار القمح الروسي ما زالت تنافسية لكن الضرائب التي فرضتها الحكومة تقلص القدرة على التنبؤ بالسوق الروسية من حيث الإمدادات والأسعار وربما يؤدي ذلك إلى فقدان جانب من حصة روسيا في أسواق التصدير عموما.



«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة، مدعوماً بأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومكاسب الأسهم الكورية الجنوبية، في حين استمرت المخاوف بشأن تضاؤل فرص تحقيق انفراجة في الصراع بالشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.83 في المائة ليغلق عند 67524.06 نقطة، بعد أن تذبذب بين المكاسب والخسائر في وقت سابق من الجلسة. وأنهى مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 0.94 في المائة عند 4139 نقطة. وتتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، المقرر صدوره في وقت لاحق، بحثاً عن مؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة التي سيتخذها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي).

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن المخاوف بشأن التضخم تُساهم في ضعف السوق، مما يحدُّ من ارتفاعه». وأضاف أن توقعات نمو أرباح الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تتدهور بشكل ملحوظ بعد.

وبعد بداية متباينة، تحوَّلت أسهم شركات أشباه الموصلات التي تُشكّل ثقلاً كبيراً على مؤشر «نيكي» الياباني، إلى الارتفاع. وصعدت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.87 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.61 في المائة. وقفز مؤشر شركات التكنولوجيا، والذي غالباً ما يتحرك بالتوازي مع مؤشر «نيكي»، بنسبة 3.68 في المائة.

وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن شحن يوم الثلاثاء، بينما صرَّح مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى بأن مضيق هرمز الحيوي سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة بشروط إيران لإنهاء الحرب.

وأدت هذه الشكوك إلى ارتفاع أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.84 في المائة لتصل إلى 89.66 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.87 في المائة إلى 83.92 دولار.

وكان أداء السوق إيجابياً؛ حيث ارتفعت أسهم 135 شركة في مؤشر «نيكي» مقابل انخفاض أسهم 88 شركة وبقاء أسهم شركتين دون تغيير. وكانت أكبر الشركات الرابحة في المؤشر هي شركة «تايو يودن» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.51 في المائة، تليها شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 6.83 في المائة. وكانت مجموعة «راكوتين» الأكثر انخفاضاً؛ حيث تراجعت أسهمها بنسبة 13.77 في المائة، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها في عامين، تلتها شركة «نيتوري» القابضة التي انخفضت بنسبة 5.11 في المائة.

صعود العوائد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ازدياد توقعات المتداولين برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الشهر المقبل، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط الخام وسط تجدد حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من التضخم. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.850 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصعد عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.715 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.990 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.110 في المائة، وهو مستوى قياسي.

أما عائد السندات لأجل سنتين -وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان- فقد ارتفع بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. ويتوقع المتداولون بشكل متزايد احتمال رفع بنك اليابان سعر الفائدة مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، قبل الموعد المتوقع سابقاً في ديسمبر (كانون الأول)، والذي كان سيصادف مرور 6 أشهر على آخر رفع لسعر الفائدة في يونيو (حزيران) الماضي. ويأتي هذا التحول في أعقاب التدخل المشترك الأخير بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، وما اعتُبر لهجة متشددة في ملخص آراء اجتماع بنك اليابان في يوليو (تموز).

وأشار ناوهيكو بابا، كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك «باركليز»، في مذكرة له، إلى أن ملخص الآراء الصادر يوم الاثنين «أعطى انطباعاً بأن صُناع السياسات متفائلون بشأن اتخاذ قرار بشأن رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر». ووفقاً لبيانات طوكيو تانشي، كانت الأسواق تتوقع بنسبة 78 في المائة احتمال رفع سعر الفائدة في سبتمبر حتى ظهر الثلاثاء، ارتفاعاً من 66 في المائة ظهر الاثنين.


الأسهم الأوروبية تحافظ على استقرارها وتترقب بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تحافظ على استقرارها وتترقب بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت أسواق الأسهم الأوروبية إلى حد كبير يوم الأربعاء، في وقت يقيّم فيه المستثمرون نتائج أعمال الشركات والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 661.26 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل بالقرب من مستوياته القياسية المرتفعة التي سجلها مؤخراً، وفق «رويترز».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 في المائة إلى 89.57 دولار للبرميل، بعد هجمات جديدة استهدفت سفن شحن في الشرق الأوسط، وتراجع الآمال في إنهاء الصراع مع إيران. وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون عن هجمات منفصلة على سفن شحن، بينما قالت طهران إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم توافق واشنطن على شروطها.

ولم يُظهر الصراع المستمر منذ ستة أشهر أي مؤشرات على قرب انتهائه، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً. وتأرجحت الأسواق بين التفاؤل وخيبة الأمل منذ اندلاع الحرب، بينما يحاول المستثمرون تقييم مخاطر حدوث اضطرابات أوسع نطاقاً في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وفي سياق متصل، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً آخر باتجاه البحر، بينما اعترضت تايوان على مناورات بحرية صينية مقررة قبالة سواحلها الشرقية، مما زاد المخاوف بشأن تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وتصدر قطاع الطاقة الأوروبي المكاسب بين القطاعات، مرتفعاً 0.7 في المائة، بينما كان مؤشر السيارات وقطع الغيار الأسوأ أداءً في المؤشر الرئيسي، متراجعاً 0.8 في المائة.

ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي في وقت لاحق اليوم. ورغم أنها لن تعكس الارتفاع الأحدث في تكاليف الطاقة، فإنها قد تسهم في تشكيل توقعات الأسواق بشأن اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الشهر المقبل. وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية إلى أن الأسواق تسعّر احتمالات متساوية تقريباً لزيادة أسعار الفائدة.

الأرباح تحت المجهر

ظلت نتائج أعمال الشركات أيضاً محط اهتمام المستثمرين.

وقفز سهم شركة «تي كيه إم إس» بنسبة 9.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة المصنعة للسفن الحربية توقعاتها للمرة الثانية خلال ستة أشهر.

وتراجع سهم شركة «تي يو آي»، أكبر شركة للسفر في أوروبا، بنسبة 2.8 في المائة، بعدما جاءت أرباحها التشغيلية في الربع الثالث دون توقعات السوق، متأثرة بانخفاض الحجوزات وارتفاع تكاليف وقود الطائرات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع سهم شركة «كيه بلاس إس» الألمانية لإنتاج البوتاس والملح بنسبة 2.2 في المائة، بعدما رفعت توقعاتها السنوية للمرة الثانية هذا العام.


انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بينما أبقى حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في اتجاهات السوق، نشاط التداول محدوداً.

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً جولة كبيرة من إصدارات السندات الجديدة من ألمانيا والولايات المتحدة، مع إجراء مزادات في كلا البلدين يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وأدت جولة جديدة من الهجمات على السفن يوم الثلاثاء إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 89 دولاراً للبرميل، ما يهدد فرص التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب مع إيران، وهو ما يعوّل عليه مستثمرو السندات لتجنب ارتفاع مطول في التضخم العالمي، الذي يضغط بشكل خاص على أصول الدخل الثابت.

وانخفض عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 3.163 في المائة، بعدما كان من المتوقع أن يرتفع 3 نقاط أساس هذا الأسبوع. في المقابل، استقر عائد سندات «شاتز» لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، عند 2.785 في المائة.

ومنذ بداية أغسطس (آب)، ارتفعت أسعار معظم سندات الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع عوائدها، بعدما ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، خلال الأسبوع الأول من الشهر.

لكن العوائد ارتفعت لاحقاً، مع تراجع الآمال في استمرار هذا التفاؤل، في ظل تجدد الهجمات وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.

وقد تكون بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حاسمة في تحديد التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً متساوياً بين إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ورفعها، ما يعني أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر في سندات الخزانة الأميركية وتنتقل تداعياتها إلى أسواق السندات الأخرى.

وتبلغ معدلات المقايضة التي تعكس توقعات السوق لتضخم منطقة اليورو خلال عام نحو 2.4 في المائة، متجاوزة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، بعدما تراجعت إلى ما دون هذا المستوى في أوائل يوليو، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى إحلال السلام. ولا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من ذروتها في يونيو (حزيران)، عندما بلغت نحو 3.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معدلات المقايضة للتضخم أقل من 2 في المائة، ما يشير إلى تراجع مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والذي يُعد أيضاً مصدراً صافياً للنفط.

وعلى صعيد الإصدارات، ستطرح ألمانيا سندات بقيمة نحو 2.5 مليار يورو (2.88 مليار دولار) تُستحق في عامَي 2038 و2053، بعد أن لاقت سندات «بوبلز» لأجل 5 سنوات، بقيمة 4.6 مليار يورو، طلباً قوياً في مزاد يوم الثلاثاء؛ إذ بيعت بعائد متوسط بلغ 2.93 في المائة. وكان ذلك أعلى عائد لهذا الاستحقاق في مزاد خلال العام الحالي، متجاوزاً بكثير مستوى 2.32 في المائة المسجل قبل عام.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نظراً لأن المزادات تميل نحو السندات طويلة الأجل، والطويلة جداً، فقد تؤثر مؤقتاً في الأسواق، رغم أننا نتوقع استيعاب الإصدارات بشكل جيد، على غرار مزاد سندات (أو بي إل) الذي عُقد أمس».

وفي غضون ذلك، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات قياسية جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار.