وزير الخارجية العراقي: الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران لن يكون على حساب بغداد

الجعفري أكد في حديث لـ(«الشرق الأوسط») أن دخول الدبلوماسية في بلاده مرحلة جديدة قائمة على الانفتاح

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

وزير الخارجية العراقي: الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران لن يكون على حساب بغداد

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

استبعد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن يكون الاتفاق النووي المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران صفقة على حساب العراق، مضيفا أن التوافق يكون بداية لإنهاء التوتر في المنطقة، وأن بلاده ترحب بكل أنواع الانسجام في العلاقات بين الدول.
وأكد الجعفري أن العراق لم ولن يسمح بأن تمس سيادته من أي دولة، سواء كانت إيران أو غيرها، مشيرا إلى أن الحوار بين «العربية» و«الفارسية» قد يؤدي إلى «تفاهم وفتح صفحة جديدة كما فعلنا في العراق».
وكشف وزير الخارجية العراقي أنه اتفق مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، على إعادة فتح السفارة السعودية في بغداد، مشيرا إلى أن التفاهم والانفتاح على الدول العربية عنوان مرحلة جديدة في الدبلوماسية العراقية. وحول الوضع الأمني والسياسي في بلاده قال الجعفري إنه أفضل مما كان عليه قبل عام 2014. وفي ما يلي نص الحوار:

*ما تقييمكم للحالة العربية من خلال مشاركتكم للمرة الأولى كوزير للخارجية في اجتماعات الجامعة العربية؟
- هناك أكثر من سقف عندما أنظر إلى واقع الجامعة العربية، والحالة التي نحن عليها ليست بمستوى الطموح، ونسعى جميعا للارتقاء إلى ما لا نختلف عليه، ويجب أن تعبر الجامعة بصوتها عن طموحات الأمة العربية، وأن ترتقي إلى مستوى حجم التحديات والمشاكل التي تتعرض لها المنطقة، والمرتقب والذي ننتظره هو أن تسود العالم العربي من خلال حكوماته حالة من الانسجام، وأن تكون لدينا جامعة عربية مثل الاتحاد الأوروبي الذي تركت دوله خلافاتها وتعدد قومياتها وتباعد جغرافيتها وحسمت قرارها وحققت اليوم الاتحاد الأوروبي. لذلك على الجامعة العربية أن تصل إلى مستوى اسمها بكل مكوناتها.
*ألا ترى أن الأولوية العربية حاليا هي الخلاص من الإرهاب ومخاطر تنظيم داعش.. وكيف يمكن للعراق أن يتخلص من هذه الظاهرة.. هل يتحقق ذلك بفضل سياسات تتبعها حكومة بغداد أم من خلال دعم عربي؟
- بالفعل العالم العربي انتقل من مستوى الطموح إلى التحدي، وفي السابق كنا نعود إلى وحدة الصف العربي ونسيان الخلافات عندما نصل إلى مستوى الخطر، بحيث ينصب كل الاهتمام على التعامل مع المشاكل، وكما هو معروف نرى أن العواصف الإرهابية تهدد كل الدول العربية، وهذا يدعو إلى التئام الجمع ووحدة الكلمة، وأن يرتقي الجميع إلى مستوى المهمة، وإلا فالجيلان العربيان الحالي والقادم قد يكونان عرضة للتمزق لا سمح الله ولافتعال حروب ومشاكل وأزمات لا تمت إلى تاريخنا بصلة. الإرهاب الحاصل في العراق لم يبدأ من أراضيه، وقد لا ينتهي بها، والجميع يعلم ما يجري في سوريا وتحويلها إلى خراب ودمار ومشاكل. كما احتل الإرهاب مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق بعد العاصمة بغداد، وهذا يعد إيذانا بأنه ربما يدخل إلى بلدان أخرى. وقد وجهت بالأمس رسالة إلى وزراء الخارجية العرب بأن هذا الخطر يداهم البقية، ونحن في العراق نقاتل مرتين أصالة عن شعبنا ونيابة عن الدول العربية وكل دول العالم، وبالتالي يجب أن تكون مواجهة الإرهاب دولية.
*هل ترى أن مكافحة الإرهاب تكون من خلال التحالف العسكري الدولي، أم الدعوة إلى إنشاء قوة عربية مشتركة للقضاء على الإرهاب؟
- لا تناقض بين التحالفين، والعراق يتحرك على ثلاثة محاور متوازية في آن واحد لتحقيق الهدف، هي محور عراقي - عراقي، والثاني عراقي - إقليمي، والثالث عراقي - دولي، لأن الفعل الإرهابي لا يفرق بين العراق وباقي الدول، وبالتالي من الطبيعي أن يكون رد الفعل عراقيا - عربيا - دوليا.
*في تقديركم، من يقف وراء «داعش» ويمده بالسلاح خاصة بعدما أفادت تقارير بأن طائرات تلقي بالمعدات العسكرية له من الجو؟
- ظاهرة «داعش» وحشية، وقد تتعثر الكلمات التي نصف بها تنظيم داعش والتي تعبر عن حالة خماسية في القاموس الإرهابي: فكر وثقافة وإمكانات تتوافر لهم ومنابر إرهابية متخلفة معزولة عن الزمن ودول تقوم بالتمويل والتدريب وأخرى تجعل من أراضيها مسرحا لنقلهم من بلد الإعداد إلى بلد الرحيل. وبالنسبة لنا يجب أن نواجه هذه الظاهرة بمعادل للإرهاب يقوم على فكر الإنسان الصحيح واحترام قيمته وإنسانيته، وفي الوقت نفسه السعي نحو المعالجة الحقيقية لإنجاز المهمة في أسرع وقت ممكن.
في العراق بدأنا بتجربة ناجحة وعلى دول العالم الاستفادة منها، لأننا لم نعالجها بطريقة سطحية وإنما انتقلنا من السطح إلى العمق من خلال التعامل مع الأسباب والمناطق التي ينتشر فيها الإرهاب، مثل الفجوات والثنائيات المتباعدة بين أبناء المذاهب والمدن، وقمنا بالعمل على ترسيخ وتحويل كل هذا إلى ثنائيات متكاملة حتى تختنق هذه النعرات والثقافة التي أتت منها ظاهرة الإرهاب. كما عملنا على حل مشاكل المواطنين وفتح أبواب العملية السياسية لاستيعاب كل الفرقاء السياسيين، والآن البرلمان العراقي يعبر عن حالة المجتمع بكل مكوناته المتنوعة.
*هل تقصد أن الأوضاع السياسية والأمنية في العراق في طريقها إلى التحسن؟
- أكيد كل ما ذكرته صحيح ودقيق، وإن لم يكن بمستوى ما نطمح إليه، لكننا أفضل مما كنا عليه قبل عام 2014، ونحن نتحرك بشكل محسوس، والمواطن العراقي يشعر بأن العملية السياسية تتقدم، والوضع الأمني كذلك.
*أين وصلت مساعيكم لإعادة فتح السفارات العربية في العراق؟
- اتفقت مع الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، على فتح السفارة السعودية لدى العراق، وذلك خلال أول زيارة لي إلى جدة، ثم كان لنا لقاء مع الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل وفاته بشهر، وأكد لنا أن قرار المملكة بفتح السفارة لا رجعة عنه.
*عبرت بالأمس عن انفتاح العراق بعلاقات مميزة مع دول العالم.. هل لديكم خطة عمل لتنفيذ هذه الرؤية؟
- الانفتاح بالنسبة لنا مبدأ نهتم به دائما، ولدينا استعداد للتطوير والعمل مع كل دول العالم باستثناء إسرائيل.
*هل لديكم نية لزيارة متبادلة مع عواصم عربية في المستقبل المنظور؟
- الآن دخلنا في مرحلة التنفيذ، ويوميا لدينا نشاط كبير ما بين زيارتنا للخارج واستقبالنا لوفود من كل دول العالم.
*أقصد دول جوار العراق..
- لدينا اهتمام خاص بدول الجوار، ومرورا بالدول العربية وانتهاء بعواصم دولية، ومنذ أسبوعين قمت بزيارة إلى أستراليا ونيوزيلندا أقصى دول العالم، وسنستمر في العمل الدبلوماسي المنفتح على كل دول العالم وتبادل المصالح الحيوية في ما بيننا، وأعتقد أن البعد الجغرافي ليس عائقا بالنسبة لنا.
*هل يمكن تقدير متى سيصبح العراق خاليا من «داعش»؟
- نستطيع أن نؤرخ لبداية تنظيم داعش في العراق، لكن تصعب المجازفة بتحديد موعد النهاية والخلاص.
*هل نهاية «داعش» في العراق مرتبطة بالوصول إلى حلول للأزمة السورية؟
- بالتأكيد.. المشاكل الإرهابية بطبيعتها متداخلة بين سوريا والعراق ودول أخرى، ولذلك لا نستطيع أن نمنع دخولها إلى بلادنا، وسبق أن حذرنا قبل دخولها العراق منذ انتشار نشاط جبهة النصرة وقلنا إن الإرهاب سينتشر في دول الجوار الجغرافي وتحديدا العراق، ومنسوب الإرهاب العالي ينحدر إلى المناطق الممهدة لذلك.
*ماذا عن العلاقة مع مصر.. هل ثمة تعاون أمني وسياسي واقتصادي؟
- العلاقة العراقية المصرية استراتيجية وثابتة، ولم تمض مرحلة إلا وقد شهدت حالة من الاستقرار، وتنوعت في مجالات عدة. مصر في الشمال الأفريقي، ونحن في آسيا، لكن هذه الثنائية القارية لن تقف حائلا دون أن تكون العلاقات على أحسن ما يكون. مجتمعيا كانت هناك أعداد كبيرة من المصريين في العراق، وتصاهروا معا وعاشوا معا. كذلك البضائع المصرية تدور في السوق العراقية، والدراما المصرية تستهوي المشاهد العراقي، والمنبر الأزهري يحترم لدى العراقيين، والشأن المصري وتاريخ مصر الحضاري يأتيان في الترتيب العالمي بعد حضارة العراق، والعلاقة مع مصر جيدة ونحن نرى أن مصر حاضنة القطر العربي كجامعة عربية.
*أتحدث عن المستقبل.. هل سيشارك العراق في قوة عربية مشتركة؟
- نشارك، والاستثناء هو عدم المشاركة إذا كانت غير صحيحة، ونحن حريصون على أن تبقى العلاقات مع كل الدول العربية، وسوف نعمل معا من منبر الجامعة العربية.
*ماذا تريد من الإعلام؟
- ليس سرا على أحد تشهير بعض وسائل الإعلام وخدمتها للإرهاب والترويج للطائفية والعنصرية اللتين أسهمت فيهما بكل أسف. المفروض أن الإعلام رسالة أقرب ما تكون إلى رسالة الأنبياء «إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله»، وهذه الرسالة يجب أن يحافظ عليها الجميع بوصفها سلطة رابعة، وقد تكون ما بين ثالثة وثانية في دول أخرى.. وفى مصر التربية والمدرسة والإعلام لعبت دورا مهما في تمتين البيئة السياسية والاجتماعية، وكلنا إعلاميون حتى السياسيون.. على سبيل المثال عندما أتحدث مع الآخر لتوصيل رسالة فهذا إعلام أيضا، وبالتالي نحن نحتاج في العالم العربي إلى إعلام مسؤول وأمين يعكس الحقيقة ويتكامل معنا، وليس الإعلام المزيف الذي يروج للنعرات الطائفية ويحاول أن يشعل الفتن ويخرب العلاقات السياسية بين الدول.
*كيف تصف علاقة العراق مع إيران، وكيف ترى تصريحات مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني (علي يونسي) التي تحدث فيها عن إمبراطورية إيرانية عاصمتها بغداد؟
- العراق يتمتع بسيادة كاملة، ولم ولن يسمح لأحد بأن يتدخل في سيادته وشؤونه الداخلية. منذ زمن بعيد حدث خلل في العلاقات عندما كانت المعارضة من أبناء القوميات والمذاهب تذهب إلى إيران، وانتقلت هذه الرعاية حتى إلى مرحلة ما بعد السقوط (سقوط نظام صدام حسين). وفي مرحلة أخرى وقفت إيران إلى جانبنا واعترفت بالحكومة العراقية، وقدمت المساندة والدعم، وحتى موقفها الأخير من الغزو الإرهابي كان مشرفا للغاية. وعندما يثبت لدينا ما يمس بسيادتنا فإننا لن نتسامح أبدا مع أي دولة سواء كانت إيران أو غيرها.
*العلاقة مع تركيا إلى أين؟
- محكومة بحقائق الجغرافيا والتاريخ، وتركيا لديها تجربة سياسية جيدة نستفيد منها، وهناك مصالح حيوية واستراتيجية، بيننا ونشير إلى أن منبعي نهري دجلة والفرات في تركيا، ولذلك يجب أن نراعي هذه المصالح.. بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي الذي وصل إلى 18 مليار دولار لصالح تركيا، ثم تقلص قليلا العام الماضي بسبب الإرهاب، لكنهم يتطلعون إلى ضخ منتجاتهم في السوق العراقية.. وهكذا نتبادل المصالح.
*هل تخلت الولايات المتحدة عن العراق، وكيف هي العلاقة معها؟
- لا نراجع العلاقة بالورقة والقلم، ولكن ما نستطيع قوله هو أن الإدارة الأميركية وقفت إلى جانب الحشد الدولي لمكافحة الإرهاب، وهو ما نعتبره أمرا جيدا وإيجابيا، وكان لها التأثير على مكونات الأمم المتحدة لصالح العراق، وحثتهم على سرعة الاستجابة لطلبات العراق، وقد رأيت ذلك بنفسي في نيويورك وقبل ذلك في باريس، وكذلك عندما جاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى جدة واستمعت لخطابه وكان إيجابيا للغاية. نحن لدينا هموم عراقية ونتطلع إلى التعاون لتجاوزها، وأي دولة تقف إلى جانبنا نمد يدنا بالمصافحة معها، لكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب سيادتنا ومصالح شعبنا.
*هل الاتفاق النووي المحتمل بين إيران وأميركا سيكون على حساب العراق؟
- كلا.. بل سيكون لحساب العراق لأنه يتمنى لكل البؤر المتوترة أن تحل وتجد طريقها إلى الاستقرار وبدء صفحة جديدة من الانسجام. وعندما تنسجم أميركا مع إيران فلن يكون هذا على حسابنا.
*بعبارة أخرى، قد يكون هذا الانسجام في إطار صفقة على العراق؟
- لا نؤمن بلغة المؤامرة والصفقات على حساب الآخر، ونتمنى أن تسود العالم المحبة والانسجام والوئام، وإيران دولة جوار جغرافي، وعندما تتوتر علاقاتها مع دولة أخرى بشكل مباشر أو غيره ينعكس هذا على العراق، وبالتالي لو كانت الأسباب خاصة بنا وبهم فإننا لا نريد أن نعرض المنطقة للتوتر، وإيمانا منا بحسن الجوار مع دول المنطقة فإننا لا نتمنى أن تبقى الأجواء ملبدة بالغيوم.
*هل تشجع حوارا عربيا - إيرانيا؟
- بكل تأكيد.. لغة الحوار آصرة من أواصر الإثراء الفكري والثقافي، وقد خلقنا الله مختلفين في اللغة وعلينا أن نجيد فن الحوار والمحبة مع الآخرين رغم وجود هذه الخلافات، ويمكن أن يؤدي الحوار بين اللغتين العربية والفارسية إلى تفاهم كما حديث بيننا وبينهم، ويمكن للدول العربية أن تحذو حذونا.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.