نيجيريا تعتبر مبايعة «بوكو حرام» تنظيم داعش مؤشر «يأس»

«الشباب» الصومالية تجد صعوبة في اجتذاب المقاتلين الأجانب

نيجيريا تعتبر مبايعة «بوكو حرام» تنظيم داعش مؤشر «يأس»
TT

نيجيريا تعتبر مبايعة «بوكو حرام» تنظيم داعش مؤشر «يأس»

نيجيريا تعتبر مبايعة «بوكو حرام» تنظيم داعش مؤشر «يأس»

أعلنت الحكومة النيجيرية، أمس، أن مبايعة جماعة بوكو حرام تنظيم داعش تعتبر مؤشر ضعف وتأتي نتيجة الضغوط التي تمارسها نيجيريا والدول الحليفة لها على المتمردين المتطرفين.
وقال المتحدث باسم الأمن القومي، مايك عمري، إن المبايعة تعتبر «عملا يائسا وتأتي في وقت تتعرض فيه (بوكو حرام) لخسائر فادحة».
وكانت جماعة بوكو حرام النيجيرية أعلنت السبت مبايعتها التنظيم المتطرف. وأعلن زعيم الجماعة أبو بكر شيكاو مبايعته زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، واصفا الخطوة بأنها واجب ديني ومن شأنها «إثارة غضب أعداء الله».
وقد أعلنت قوات من نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر عن سلسلة نجاحات حققتها في معركتها ضد المتمردين منذ الشهر الماضي، وأنها طردت الجماعة من أراض كانت تسيطر عليها في شمال شرقي نيجيريا.
والعملية هدفها إرساء الأمن في المنطقة قبل الانتخابات العامة النيجيرية التي أرجئت 6 أسابيع من 14 حتى 28 مارس (آذار).
وقال عمري في بيان، إن «التحالف بين الدول الأربع يعمل على استئصال (بوكو حرام) من معاقلها والحد من قدراتها القتالية». وأضاف أن «(بوكو حرام) في طريقها إلى الزوال».
وقال إن «المتطرفين الأجانب لا يستطيعون تغيير هذا الواقع طالما أن الجيش النيجيري يلقى تعاون والتزام مواطنيه وحلفائه».
وقد أثار استيلاء «بوكو حرام» على أراض في ثلاث ولايات بشمال شرقي البلاد اعتبارا من منتصف 2014 مخاوف من خسارة الحكومة سيطرتها على هذه المناطق النائية. وهذا التكتيك هو نفسه الذي استخدمه تنظيم داعش في العراق وسوريا. ويرى خبراء أمنيون، أن مبايعة «بوكو حرام» زعيم تنظيم داعش هدفها الدعاية فقط على المدى القصير، لكنها قد تؤدي إلى روابط أقوى في المستقبل.
لكن المتحدث النيجيري أكد أمس أنه «لن تكون هناك دولة إسلامية في نيجيريا، الدولة الوحيد التي ستبقى هي جمهورية نيجيريا الفيدرالية». وأعلنت قوات من تشاد والنيجر الاثنين أنها استعادت بلدة داماساك في ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، والتي كانت تسيطر عليها «بوكو حرام» منذ نوفمبر (تشرين الثاني). وبحسب مصدر أمني تشادي فإن 200 عنصر من «بوكو حرام» قتلوا في الهجوم الذي بدأ الأحد الماضي رغم عدم التمكن من تأكيد ذلك من مصدر مستقل.
وقال المتحدث باسم الجيش الكولونيل ساني عثمان، إن «عددا كبيرا» من المتمردين بقتل في معركة مع الجيش النيجيري في غومبي بولاية أداماوا مساء أمس.
وأضاف في بيان نشر أمس، أن جنديا تشاديا أصيب بجروح، لكن التقدم العسكري لم يمنع استمرار أعمال العنف التي ترتكبها «بوكو حرام» في المناطق المدنية، والسبت قتل 58 شخصا على الأقل وأصيب 139 في ثلاثة تفجيرات منفصلة في عاصمة ولاية بورنو مايدوغوري من جهة أخرى، تواجه حركة الشباب الإسلامية في الصومال صعوبات للاحتفاظ بالقدرة على اجتذاب المتطرفين بعد بروز تنظيم داعش الأكثر تعطشا للدماء والأبرع في استغلال وسائل الإعلام. ويوم السبت الماضي أعلنت حركة بوكو حرام الإسلامية في نيجيريا مبايعة التنظيم المتطرف.
وطغى صعود هاتين المجموعتين على حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة وأثر على قدرتها في تجنيد مقاتلين أجانب، بحسب كين مينكهاوس، الخبير في شؤون الصومال، والأستاذ في معهد ديفيدسون بكارولاينا الشمالية. وتابع أن تنظيم داعش طغى فعلا على حركة الشباب.
وأعلنت حركة الشباب ولاءها لتنظيم القاعدة في 2012 إلا أن انتقالها إلى تنظيم داعش يبدو ممكنا الآن. ويقول مات برايدن مدير مركز ساهان للأبحاث في نيروبي: «جددت حركة الشباب روابطها مع (القاعدة) إلا أنه لم يصدر عنها أي تصريح يندد بتنظيم داعش بعد». وأضاف: «هناك بالتأكيد اهتمام لدى بعض عناصر (الشباب) بالانضمام إلى تنظيم داعش».
وتغطي مواقع الشباب والإذاعات التابعة له أخبار التنظيم المتطرف بحماسة مع تعليق إيجابي بما في ذلك حول إعلان المبايعة من قبل حركة بوكو حرام قبل أيام».
ازدادت حدة النقاش داخل حركة الشباب حول الانتقال إلى تنظيم داعش بعد مقتل زعيم الحركة أحمد عبدي غودان في غارة أميركية العام الماضي.
والأمير الجديد أحمد عمر موالٍ لـ«القاعدة»، بينما يدعو قياديون آخرون من بينهم مهاد كراتي الذي يتولى جناح الأمن الداخلي المشرف على الاستخبارات وعمليات الاغتيال، إلى الانضمام إلى تنظيم داعش، بحسب خبراء.
وتراجع نفوذ حركة الشباب بشكل كبير عما كان عليه قبل بضع سنوات عندما كانت الوجهة الأولى لطالبي الجهاد في مختلف أنحاء العالم. وتقول السلطات البريطانية، إن محمد أموازي الذي كشفت وسائل إعلام مؤخرا عن أنه ذباح «داعش» حاول السفر إلى الصومال مرورا بتنزانيا في أغسطس (آب) 2009. كما اتهم مايكل إيبدولاجو الذي قتل جنديا بريطانيا في لندن في مايو (أيار) 2013 بأنه حاول الالتحاق بحركة الشباب عبر كينيا في نوفمبر 2010. وبعد أن كان عدد كبير من غير الصوماليين والصوماليين المقيمين في الخارج ينضمون إلى الحركة، باتت اليوم تواجه صعوبات لاجتذاب مجندين من خارج شرق أفريقيا وحتى بين الصوماليين أنفسهم. وأضاف برايدن: «الصوماليون في الخارج يتوجهون إلى العراق وسوريا وليس إلى الصومال».
وتبين العام الماضي، أن سيد حسين فيصل علي المولود في فنلندا ونجل أحد المسؤولين المرشحين للانتخابات الرئاسية في أرض الصومال توجه إلى سوريا للقتال في صفوف تنظيم داعش. ويشتبه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) بأن عددا كبيرا من المقاتلين توجهوا من الصومال للقتال في صفوف التنظيم المتطرف.
والشهر الماضي، اتهم حمزة أحمد من ولاية مينيسوتا بـ«التآمر من أجل تأمين دعم مادي» لتنظيم داعش. وأعلن المدعي الأميركي آندرو لوغر، أن حمزة أحمد هو الشخص الرابع على الأقل من منطقة مينيابوليس سانت بول في الولاية الذي توجه إليه التهمة ضمن التحقيق الحالي حول أفراد سافروا أو حاولوا السفر إلى سوريا من أجل الالتحاق بصفوف تنظيم إرهابي أجنبي.
وأوردت وسائل إعلام محلية في مينيسوتا، أن 15 شابا أميركيا من أصل صومالي تقريبا سافروا إلى سوريا بحلول منتصف العام الماضي، وأن قسما منهم قتل في المعارك. وكانت قدرة الحركة على اجتذاب المتطرفين الأجانب قد تراجعت وخف الاهتمام العالمي بها قبل حتى سيطرة تنظيم داعش على أراض واسعة في العراق الصيف الماضي.
وكان أشهر مجندي هذه الحركة الأميركي عمر حمامي من ولاية ألاباما المعروف بأبو منصور الأميركي والذي ظهر في تسجيلات فيديو يشيد فيها بالتطرف.
وقتل حمامي في قتال داخلي بين أفراد الحركة في 2013 سقط فيه أيضا عدد من المقاتلين الأجانب.
وسعت حركة الشباب في تسجيلين دعائيين حديثين إلى استعادة بعض المكانة التي خسرتها على الساحة الإعلامية ودعت فيهما إلى تنفيذ هجمات شبيهة بالهجوم على مركز «وست غيت» التجاري في نيروبي بكينيا في 2013، وعلى مدينة مبيكيتوني الساحلية في 2014.
وبالمقارنة مع التسجيلات الدعائية المتقنة لتنظيم داعش، سواء كان الأمر يتعلق بعمليات إعدام أو لقطات جوية عبر طائرات من دون طيار، فإن تسجيلات حركة الشباب تبدو محدودة وضعيفة. فالتسجيل حول هجوم «وست غيت» استمر ساعة و16 دقيقة دون أن يتضمن معلومات جديدة. وقال مينكهاوس: «كان خائبا. إنهم بحاجة إلى مخرج جديد». وانتهى التسجيل بدعوة إلى المسلمين في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى شن هجمات مماثلة على مراكز تجارية في تلك الدول مما يبرز عدم قدرة الحركة على أن تقوم بنفسها بهذه الهجمات.
أما التسجيل حول الهجوم على مبيكيتوني فتضمن لقطات بطيئة لإعدام مدنيين بأيدي مسلحين. وبما أنه اختار الهجوم على بلدة صغيرة في كينيا موضوعا أساسيا له فإن جمهوره بات محدودا بالسكان المحليين مما يعكس الوجه الحالي للحركة التي تضم بشكل خاص مقاتلين من كينيا والصومال. وتابع مينكهاوس أن حركة الشباب «أقوى إقليميا، لكنها أضعف دوليا»، إلا أنه حذر من أن ناشطيها لا يزالون موجودين حتى لو كانوا أقل قوة. وختم بالقول إن «الحركة شهدت في السابق تراجعا في النفوذ إلا أنها نهضت من بعده».



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.