القلق يخيّم على استعدادات العيد في جنوب سوريا

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع مناطق محاصرة في درعا

سوق السبيل في مدينة درعا (الشرق الأوسط)
سوق السبيل في مدينة درعا (الشرق الأوسط)
TT

القلق يخيّم على استعدادات العيد في جنوب سوريا

سوق السبيل في مدينة درعا (الشرق الأوسط)
سوق السبيل في مدينة درعا (الشرق الأوسط)

ساد القلق الساحات والأسواق جنوب سوريا بأجواء الاستعداد لعيد الأضحى إثر حالة الانفلات الأمني والغلاء والحالة الاقتصادية المتردية التي تعيشها البلاد.
«العيد حل زمانه ولم يحل مكانه بيننا»، هكذا يراه أحمد، أب لثلاثة أولاد يعيش في مدينة درعا ويعتمد على الأعمال الحرة في تأمين معيشته، وقال لـ«الشرق الأوسط»، بالنسبة لكثيرين أن ظروف البلاد الاقتصادية أغرقت معظم السوريين بالفقر، ولم يعودوا قادرين على الفرحة بقدوم العيد إلا بشكل ظاهري، ولكن النفوس غير فرحة، حتى غدا العيد للكثير مناسبة منعدمة يعيشونه مثل معيشة اليوم العادي، كثيراً من الطقوس غابت عن العائلات، ولم يستطع كثيرون توفير مستلزمات العيد، فمعظم العائلات تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة، وتقتصر استعدادات عيد الأضحى من تحضير شعيرة الأضحية والحلويات والملابس الجديدة على العائلات الميسورة الحال، والعائلات المتوسطة والفقيرة الحال لم تعد لديهم القدرة على شراء الأضحية، فحرمتهم الأحوال القاسية من شعائر كثيرة بسبب الغلاء في أسعارها، حيث وصل سعر الأضحية من 500 - 800 ألف ليرة سورية (ما يعادل 150 - 250 دولاراً)، وكل طفل يحتاج إلى ما لا يقل عن 50 ألف ليرة سورية لشراء ملابس جديدة للعيد.
لا يختلف حال أبو نزار عن أحمد الذي يقول «كانت فرحتي بقدوم عيد الأضحى ناقصة؛ لأنني لم أستطع إدخال الفرحة الكاملة إلى عائلتي، كل شيء باهظ الثمن، ولا تكاد أعمالنا اليومية الحرة تسد حاجة كل يوم بيومه من الأساسيات فقط، هذا العيد لن أستطيع جلب تحضيرات الحلوة أو اللباس الجديد لأولادي وزوجتي، وأكتفي بشراء قطعة لباس واحدة فقط لكل من الأولاد». وأضاف، ظروف الناس كلها تغيرت، الأوضاع الاقتصادية السيئة ساهمت في خلق جو عام غير مبتهج، نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والغلاء الفاحش، دون رقابة أو محاسبة، سيكون أرباب الأسر في وضع لا يُحسدون عليه، فالأزمات والضغوط الاقتصادية تلاحقهم في كل مكان.
في المقابل، كان أبو جهاد، صاحب 60 عاماً، من العائلات ميسورة الحال متفائلاً، وأكد أنهم لا يزالون يحافظون على عادات العيد الاجتماعية في درعا، كالذهاب إلى صلاة العيد، ومن ثم الاجتماع في بيت كبير العائلة، والانطلاق لزيارة الأرحام، وانتهاز فرصة العيد لإقامة الصلح بين العائلات أو الأفراد المتخاصمة، وتحضير والحلويات استعداداُ لاستقبال الضيوف والأقارب والمهنئين بقدوم العيد، واستغلال هذه الأيام الفضيلة لتقديم الزكاة والصدقات، فأصحاب الخير والجمعيات الخيرية جمعت مبالغ كبيرة قبيل عيد الأضحى تقدر بـ50 مليون ليرة سورية، سوف توزع على العائلات الأكثر حاجة في عموم قرى وبلدات درعا.
وقال حسين، موظف في إحدى الدوائر الحكومية السورية، إنه رغم الزيادة التي شملت رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين في سوريا بنسبة 50 في المائة، فإن ذلك ترافق مع زيادة في سعر المازوت والخبز والأساسيات كلها ارتفعت إلى 3 أضعاف، وباتت الزيادة تحتاج إلى زيادات لسد الحاجات والضروريات لكل عائلة؛ لأن كل شيء ارتفع سعره أضعافاً، سواء المواصلات أو المواد الغذائية والتموينية والأدوية.
وحضرت اللجنة المركزية ووجهاء حوران من ريف درعا الغربي إلى بلدة المتاعية بريف درعا الشرقي على خلفية مقتل مواطن في سجن تابع لـ«اللواء الثامن» في «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا في مدينة بصرى الشام، واقتحام البلدة قبل أيام واعتقال 30 شاباً منها، ومقتل قيادي وعنصر من قوات «الفيلق الخامس» وجرح قياديين آخرين، واطلعت اللجنة على الأحداث التي حصلت بزيارة إلى الطرفين، وتم الاتفاق مع أهالي بلدة المتاعية و«الفيلق الخامس» في بصرى الشام على تشكيل لجنة شرعية، تحكم بين الطرفين، لإنهاء حالة التوتر، وتدارك حدوث تصعيد بين الأطراف، خاصة أن المنطقة تعيش حالة غليان وانفلات أمني كبير. وفي مدينة درعا البلد، قال الناشط عثمان مسالمة من مدينة درعا البلد «يستمر الحصار على أحياء المدينة منذ ثلاثة أسابيع، وزار وفد روسي جاء من قاعدة حميميم للاطلاع على حقيقة الوضع العام في مدينة درعا البلد، والتقى الوفد أعضاء اللجنة المركزية ووجهاء المدينة، وأبلغوهم مطالب الأهالي، وضرورة رفع الحصار عن المدينة، والاطلاع على واقع المدينة، وحقيقة المجموعات التي جندتها الأجهزة الأمنية، ومناطق تمركزها وأفعالها، وتوضيح حقيقة السلاح الفردي الخفيف الذي تطالب المدينة بتسليمه، وبين الوفد الروسي أنه بمهمة استطلاعية، ووعد بزيارة تفاوضية أخرى خلال الأيام المقبلة».



جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

جولة جديدة في القاهرة، تلتقي فيها حركة «حماس» الوسطاء وفصائل فلسطينية، وسط تعثر يشهده اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

تلك الجولة التي تعد الخامسة على الأقل التي تحتضنها القاهرة خلال أقل من شهرين تبدو بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تبحث عن مخرج من التعثر التي يشهده الاتفاق الحالي، عبر مقاربات وتفاهمات وضمانات تلتزم بها إسرائيل كما الفصائل الفلسطينية.

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يراوح مكانه، لا سيما منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق المعنية بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي من القطاع عالقة بين تمسك الحركة باستكمال تل أبيب التزامات المرحلة الأولى أولاً خاصة المرتبطة بزيادة المساعدة وفتح المعابر والتراجع عن التمدد في السيطرة على القطاع، في حين تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» كونه أولوية مطلقة دون مقابل ويدعمها في ذلك ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف.

وقال المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، في بيان متلفز، مساء السبت: «تبدأ حركة (حماس) اجتماعاتها (السبت) بالقاهرة، سواء مع الفصائل الفلسطينية لإيجاد مقاربات وطنية مجمع عليها ومتفق عليها وطنياً، وأيضاً مع الوسطاء، لوضع اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة موضع تنفيذ حقيقي، واستكمال ما جاء في المرحلة الأولى، ووقف العدوان والاغتيالات، وفتح المعابر، وإدخال اللجنة الوطنية».

قاسم أكد أنه سوف «يتم الدخول في مناقشات لإيجاد مقاربات معقولة ومقبولة من كل الأطراف المتعلقة بالمرحلة الثانية، سواء إدخال القوات الدولية، أو اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، أو التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

كما أشار إلى أن «وضع مصلحة الشعب الفلسطيني كمحرك أساسي إلى سعي الاجتماع لنزع ذرائع الاحتلال لإعادة الحرب على غزة مرة أخرى».

ووصل وفد لـ«حماس» برئاسة خليل الحية إلى القاهرة بحسب بيان للحركة، مساء الجمعة، بهدف «بدء جولة جديدة من المفاوضات لعدة أيام».

وأوضحت الحركة أن «اللقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني».

المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة يرى أن «جولة القاهرة تحاول أن تبحث عن مخرج للتعثر الحالي لمنع التدهور واستمرار التصعيد الإسرائيلي في القطاع».

كما يشير المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب إلى أن لقاءات القاهرة تحمل أهمية كبيرة للغاية في توقيتها وجدول أعمالها، وتسعى لوصل لنتائج حاسمة لإلقاء الكرة في ملعب مجلس السلام وإسرائيل لمنع أي تصعيد محتمل من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات القريبة بعد أشهر قليلة للغاية.

فلسطيني ينتظر أخبار ابنته بينما يبحث عمال الإنقاذ عن ناجين تحت أنقاض مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في رفح جنوب القطاع (أ.ف.ب)

بينما يعتقد المحلل الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «جولة القاهرة مختلفة هذه المرة؛ لأن الكرة في ملعب (حماس) خاصة أن ملادينوف قدم خطة تفصيلية واضحة؛ لكن يبدو أن هناك قراراً في الحركة لتأجيل الملف حتى انتهاء مفاوضات واشنطن وطهران».

ويتوقع مطاوع أن هناك 3 ملفات ستكون لها أولوية على الطاولة وهي الانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وترتيبات نزع السلاح ومستقبل إدارة غزة.

ووسط ترقب لمآلات تلك الجولة، أوضح مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «6 فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة أبرزها (حماس) و(الجهاد) و(الجبهة الشعبية) و(تيار الإصلاح الديمقراطي)، بينما تغيب حركة (فتح)»، لافتاً إلى أن «القاعدة الأساسية للجولة الجديدة تتمثل في مرتكز أساسي هو سحب ذرائع إسرائيل لشن حرب على غزة، وسيكون هناك أولويات لملفات أبرزها ملف السلاح بهدف الوصول لمقاربات».

كما أكد أن «حماس ستجتمع مع الفصائل الفلسطينية، السبت، في القاهرة، والأحد ستلتقي الوسطاء وقد يشارك ملادينوف لبحث آلية سلسلة للانتقال للمرحلة الثانية ضمن المقاربات المطروحة على الطاولة».

في سياق ذلك، يرى عكاشة أن «الاتفاق سيشهد دفعة عندما تدرك (حماس) بشكل أساسي أهمية أن تبدأ مفاوضات جدية لتنفيذ ما وقعت عليه من بنود خاصة ملف السلاح»، ويشير إلى أن إصرار «حماس» على تأجيل هذا الملف يعقد مسار تنفيذ الاتفاق، ويسمح لإسرائيل باستكمال ذرائعها لتصعيد جديدة، خصوصاً أن هذا الملف العقدة الحالية.

بينما يعتقد الرقب أن حلحلة الجمود تحتاج لتراجعات محسوبة للخلف وتفاهمات وضمانات للوصول لنتائج حقيقية، يلتزم بها الجميع خصوصاً إسرائيل وليس الفصائل الفلسطينية فقط.

ولا يستبعد مطاوع أن تقبل «حماس» بالخروج من الصورة في إدارة القطاع بشروط منها ضمان وجود موظفيها في وظائفها، متوقعاً 3 سيناريوهات لتلك الجولة، أولها تحقيق حل جزئي للانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وثانيها استمرار الجمود مع مواصلة إسرائيل عمليات الاغتيال لقادة «حماس»، وثالثها التصعيد العسكري الواسع حتى الانتخابات الإسرائيلية.


«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)
لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب.

ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في عدة مهام ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولى رئاسة اللجنة النقابية في «الخارجية السورية»، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

المصدر السوري أشار كذلك إلى أن «ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسباً لأي شيء قد يبديه الجانب المصري، فيستطيع أي اسم من الأسماء المرشحة لديه القدرة والخبرة قيادة البعثة»، لافتاً إلى أن من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.

والعنزي كان رئيساً للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقاً، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 غادر العنزي سوريا متوجهاً أولاً إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) 2012.

وبعد سقوط نظام الأسد، تحديداً في 9 مارس (آذار) 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضواً في اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصّي الحقائق بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حالياً يعمل بلجنة الشؤون العربية في «الخارجية السورية».

المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدرون موقف الإدارة المصرية، ويؤمنون بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر».

وبحسب ذات المصدر، فإن الأحمد نفسه اعتذر عن الترشيح رفعاً للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهُّم تامين للموقف، وإن مصر تريد مرشحاً لديه خبرة دبلوماسية وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.

وشدد المصدر على أن «الجانب المصري أبدى مرونة نحو الترشيحات الجديدة، وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات».

جانب من محادثات سابقة لوزير الخارجية السوري في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قد كشف اعتراض القاهرة على ترشيح «الخارجية السورية» اسم محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا بمصر.

التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنها لا تقبل به؛ لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

والسبت أكد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير نحو اعتماد المرشح الجديد من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره السوري أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.


عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)

تستعد مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة لافتتاح سينما «أروى» التاريخية، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها وتجهيزها بأحدث التقنيات، ضمن مشروع مموَّل من الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إعادة إحياء دور السينما التي أغلقت أبوابها منذ عقود، واستعادة أحد أبرز مظاهر الحياة الثقافية التي عُرفت بها المدينة.

ويُنفَّذ المشروع عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، بينما تتولى فرقة «خليج عدن» المسرحية الإشراف على التنفيذ، في إطار جهود أوسع للحفاظ على المعالم الثقافية والتراثية، وإعادة تنشيط الحياة الفنية في العاصمة المؤقتة.

ويعد المشروع بالنسبة للمهتمين بالشأن الثقافي أكثر من مجرد إعادة تأهيل مبنى قديم؛ إذ يمثل محاولة لاستعادة الدور التاريخي الذي لعبته عدن كمركز للفنون والآداب، ومنصة للتنوع الثقافي والانفتاح الاجتماعي. كما يُعوَّل عليه في تعزيز حضور الفنون كأداة لترسيخ قيم التعايش والسلام ومواجهة خطاب الكراهية والانقسامات التي خلَّفتها سنوات الصراع.

ويرى العاملون في القطاع الثقافي أن إعادة تشغيل السينما ستوفر مساحة جديدة لاحتضان المواهب الشابة، وتشجيع الإنتاجات الفنية المحلية، إلى جانب فتح نافذة أمام الجمهور لمتابعة الأعمال السينمائية العربية والعالمية في بيئة ثقافية حديثة.

سفير الاتحاد الأوروبي يطَّلع على مشاريع ترميم المباني التراثية في عدن (إعلام محلي)

وخلال زيارة ميدانية للمبنى، اطَّلعت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على مستوى الإنجاز والتجهيزات النهائية التي تسبق الافتتاح الرسمي، كما ناقشت مع المدير التنفيذي لفرقة «خليج عدن» فهد شريح تفاصيل المرحلة الأخيرة من المشروع والتقنيات الحديثة التي أُدخلت إلى القاعة.

واستمعت المشجري إلى شرح حول مراحل تنفيذ أعمال التأهيل، معربة عن ارتياحها لمستوى الإنجاز، ومؤكدة أهمية المشروع في إعادة الاعتبار للنشاط السينمائي والثقافي في المدينة.

وأكدت أن مكتب الثقافة سيواصل دعم المبادرات الرامية إلى استعادة الدور التنويري لعدن، وتعزيز حضورها الثقافي الذي تراجع خلال العقود الماضية نتيجة الحروب والإهمال وتدهور البنية التحتية للمؤسسات الثقافية.

من جانبه، اعتبر شريح أن الدعم الذي قدَّمته السلطة المحلية ووزارة الثقافة أسهم في تجاوز كثير من التحديات، موضحاً أن السينما الجديدة ستكون منصة متعددة الاستخدامات، تستضيف العروض السينمائية والأنشطة الثقافية والفنية المختلفة، بما يتيح فرصاً أوسع للشباب والمبدعين.

ذاكرة سينمائية راسخة

وعرفت عدن خلال النصف الثاني من القرن الماضي ازدهاراً لافتاً في النشاط السينمائي؛ حيث شكَّلت دور العرض جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي والترفيهي في المدينة.

وشهدت مواسم الأعياد والمناسبات منافسة كبيرة بين دور السينما لاستقطاب الجمهور من خلال عرض أحدث الأفلام العربية والهندية والغربية، في وقت كانت فيه المدينة واحدة من أكثر المدن اليمنية انفتاحاً على الإنتاج الثقافي والفني العالمي.

وبرزت سينمات «بلقيس» و«هريكن» و«أروى» كوجهات رئيسية لعشاق الأفلام الهندية التي تمتعت بشعبية واسعة بين الجمهور، بينما اشتهرت «السينما الأهلية» و«ريجال» بعرض الأفلام الغربية، ما أوجد تنوعاً ثقافياً يعكس طبيعة المدينة وتعدد اهتمامات سكانها.

دبلوماسيون غربيون خلال زيارة لتجهيزات دار السينما في عدن (إعلام محلي)

وامتد النشاط السينمائي إلى معظم مديريات عدن، من التواهي والمعلا إلى الشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد والبريقة؛ حيث كانت دور العرض تستقبل آلاف الزوار، وتشكل أحد أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية.

غير أن هذا الحراك بدأ يتراجع تدريجياً منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي مع إغلاق معظم دور السينما نتيجة الإهمال وضعف الاستثمار وتغير أنماط الترفيه، بينما تحولت بعض المباني إلى أنشطة تجارية أخرى، وأعيد بعضها إلى المُلَّاك الأصليين بعد عقود من التأميم.

ترميم المعالم التاريخية

ولا تقتصر الجهود الحالية على إعادة تأهيل سينما «أروى»؛ بل تشمل عدداً من المعالم التاريخية والثقافية في المدينة.

فقد اطلعت مديرة مكتب الثقافة أيضاً على سير أعمال ترميم مبنى المجلس التشريعي في مديرية صيرة، وهو أحد أبرز المباني التاريخية في عدن، وكان في الأصل كنيسة بريطانية قبل تحويله إلى مقر للمجلس التشريعي، قبيل انتهاء الوجود البريطاني في جنوب اليمن.

ويتضمن مشروع الترميم إعادة تأهيل الواجهات الداخلية والخارجية، وصيانة العناصر الخشبية والحديدية، وإصلاح السقف القرميدي وفق مواصفاته الأصلية، بما يحافظ على الطابع المعماري والتاريخي للمبنى.

فرقة «خليج عدن» تقود جهود إحياء المسرح ودور السينما (إعلام محلي)

كما شملت الزيارة «المرسم الحر» في مديرية التواهي؛ حيث جرى الاطلاع على خطط إقامة معارض للفنون التشكيلية، وتفعيل الأنشطة المسرحية، وإتاحة الفرصة أمام الفنانين لتقديم أعمالهم والمشاركة في الفعاليات الثقافية المقبلة.

ويأمل ناشطون ومثقفون أن تمثل هذه المشاريع بداية مرحلة جديدة لإحياء الحياة الثقافية في عدن، وأن تمتد أعمال التأهيل مستقبلاً إلى بقية دور السينما التاريخية، بما يعيد للمدينة مكانتها التقليدية كعاصمة للفن والثقافة ومنارة للتنوع والانفتاح في اليمن.