حكومة كابل أمام «سلام وفق شروط طالبان»... أو مواجهة الهزيمة

مقتل صحافي هندي خلال تغطيته معارك على الحدود مع باكستان... ودوستم يواجه خطر خسارة معقله

مواطنون عالقون بسبب الاشتباكات الدائرة عند معبر سبين بولداك على الحدود الباكستانية - الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
مواطنون عالقون بسبب الاشتباكات الدائرة عند معبر سبين بولداك على الحدود الباكستانية - الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
TT

حكومة كابل أمام «سلام وفق شروط طالبان»... أو مواجهة الهزيمة

مواطنون عالقون بسبب الاشتباكات الدائرة عند معبر سبين بولداك على الحدود الباكستانية - الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
مواطنون عالقون بسبب الاشتباكات الدائرة عند معبر سبين بولداك على الحدود الباكستانية - الأفغانية أمس (إ.ب.أ)

شنت القوات الأفغانية الحكومية هجوماً أمس لاستعادة معبر حدودي مهم مع باكستان في ولاية قندهار بجنوب البلاد، لكن مقاتلي حركة «طالبان» نصبوا كميناً للمهاجمين ما أدى إلى مقتل عدد من الجنود ومصور صحافي هندي يعمل مع وكالة «رويترز» وحائز على جوائز عالمية. وجاء ذلك فيما وزعت «طالبان» صوراً لمقاتليها في منزل زعيم الحرب السابق عبد الرشيد دوستم قرب مدينة شبرغان، عاصمة ولاية جوزجان بشمال البلاد، ما يوحي بأنها تحقق مزيداً من التقدم في معاقل أشد خصومها.
واعتبرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه مع خلو الساحة بشكل شبه كامل من القوات الأميركية، أن حملة «طالبان» هدفها، كما يبدو، دفع الحكومة إما إلى الرضوخ لسلام وفق شروط المتمردين أو مواجهة هزيمة عسكرية تامة.
ونسفت الحملة العسكرية التي تشنها «طالبان» بحجمها وسرعتها إلى جانب انعدام قدرة القوات الحكومية على كبح تقدم المتمردين، كل الآمال التي كانت معلقة على إنتاج محادثات السلام المتقطعة إطاراً لتقاسم السلطة قبل موعد إنجاز الانسحاب العسكري الأميركي بنهاية أغسطس (آب). فـ«طالبان»، حسب الوكالة الفرنسية، هي التي تفرض بشكل عام توقيت المعارك مع القوات الحكومية وساحاتها، فيما تواجه السلطات صعوبات في كبح تقدم المتمردين. وبعدما تعززت معنوياتهم، تمكن المتمردون من محاصرة عواصم ولايات ومهاجمة معابر حدودية رئيسية.
لكن خبراء يستبعدون أن تكون «طالبان» التي يقتصر تجهيزها على الأسلحة الخفيفة قادرة على دخول كابل التي تخضع لإجراءات حماية شديدة، وبينما يملك الجيش الأفغاني السلاح الجوي والأسلحة الثقيلة القادرة على صد المتمردين. لكن «طالبان» باعتمادها سياسة خنق العاصمة مالياً وقطع الموارد عنها، تبدو أكثر قدرة على الدفع باتجاه انهيار الحكومة بعد ضرب معنويات القوات الأمنية في الأرياف.
وقال المحلل في «مجموعة الأزمات الدولية» إبراهيم باحث لوكالة الصحافة الفرنسية إنه يعتقد أن «طالبان لا تزال تفضل المسار السياسي» رغم أنه لا يحقق كل أهدافها. وأضاف «لكن إذا تعذر ذلك، فهم يريدون إبقاء الخيار العسكري قائما».
وقال الجنرال الأميركي كينيث ماكينزي الذي يشرف حالياً من مقره في الولايات المتحدة على ما تبقى من عمليات في أفغانستان «ننتظر أن يبادر الطالبان إلى إثبات أن هدفهم ليس منصباً على تحقيق الانتصار العسكري».
وسقطت ولايات وقواعد عسكرية عدة من دون أي معارك بعدما أوفد طالبان وجهاء قبائل للتوسط من أجل استسلام قوات أفغانية ضعيفة التجهيز يبدو أنها فقدت عزيمة القتال.
وقال القائد السابق للقوات الجوية الأفغانية اللواء عتيق الله أمرخيل إن «ضعف القوات الأمنية في مواجهة طالبان كان مفاجئاً، وكانت قلة قليلة تتوقع انهيارها ولو جزئياً، بهذه السرعة».
ويتسع نطاق تمدد «طالبان» بين ليلة وضحاها. فهي تكون على وشك السيطرة على عاصمة محافظة في شمال غربي البلاد، وتصبح في اليوم التالي عند مداخل قندهار في الجنوب، مع إحكام سيطرتها على منافذ حدودية استراتيجية وموانئ جافة (نقاط داخلية لتخزين البضائع). ويبدو أن الاستراتيجية التي تعتمدها ترمي إلى تحقيق أهداف عدة، منها إنهاك سلاح الجو والوحدات الخاصة في القوات الحكومية وحرمان كابل من إيرادات هي بأمس الحاجة إليها.
وبالنسبة إلى التطورات الميدانية أمس، قتل دانيش صديقي الصحافي في وكالة «رويترز» أثناء تغطيته اشتباكاً بين قوات الأمن الأفغانية ومقاتلي «طالبان» قرب معبر حدودي مع باكستان، حسبما قال قائد عسكري أفغاني.
وقال المسؤول لـ«رويترز» إن قوات أفغانية خاصة كانت تقاتل لاستعادة منطقة سبين بولداك عندما قتل صديقي وضابط أفغاني كبير أثناء ما وصف بأنه اشتباك بالنيران مع طالبان. وانضم صديقي بصفته صحافياً للقوات الأفغانية الخاصة المتمركزة في ولاية قندهار بجنوب البلاد هذا الأسبوع، وكان يكتب تقارير عن القتال بين القوات الأفغانية الخاصة ومقاتلي «طالبان». وقال مايكل فريدنبرغ رئيس «رويترز» وأليساندرا جالوني رئيسة التحرير في بيان: «نسعى حثيثا للحصول على مزيد من المعلومات ونعمل مع السلطات في المنطقة». وأضافا: «كان دانيش صحافياً متميزاً وزوجاً مخلصاً وأباً وفياً وزميلاً محبوباً بقوة. قلوبنا مع أسرته في هذا الوقت العصيب».
وكان صديقي قد أبلغ «رويترز» في وقت سابق من أمس الجمعة بأنه أصيب بجرح في ذراعه بعد أن أصابته شظية متطايرة أثناء تغطيته الاشتباك. وعولج صديقي وكان يتعافى عندما تقهقر مقاتلو «طالبان» منسحبين من القتال في سبين بولداك.
وقال القائد العسكري إن صديقي كان يتحدث مع أصحاب متاجر عندما عاودت «طالبان» الهجوم. وكان صديقي ضمن فريق التصوير الفوتوغرافي التابع لـ«رويترز» الذي فاز بجائزة بوليتزر عام 2018 عن توثيق أزمة لاجئي الروهينغا. وعمل مصوراً في «رويترز» منذ عام 2010 حتى وفاته وشارك في تغطية الحربين في أفغانستان والعراق وأزمة لاجئي الروهينغا واحتجاجات هونغ كونغ وزلازل نيبال.
وكان مقاتلو «طالبان» سيطروا على منطقة سبين بولداك الحدودية يوم الأربعاء، وفيها يمر ثاني أكبر معبر على الحدود مع باكستان.
وفي شمال البلاد، أفيد بأن «طالبان» كانت تسعى أمس إلى الاستيلاء على معقل زعيم الحرب المناهض للحركة عبد الرشيد دوستم. وتدور معارك بين القوات الأفغانية ومقاتلي «طالبان» على مشارف مدينة شبرغان عاصمة ولاية جوزجان في شمال أفغانستان ومعقل المارشال عبد الرشيد دوستم، كما أعلن نائب حاكم الولاية. وقال قادر ماليا لوكالة الصحافة الفرنسية إن «طالبان استولت أولاً على مدخل شبرغان على الطريق من (ولاية) ساري بول المجاورة، لكنها لم تدخل البلدة، والقوات الحكومية تتصدى الآن لطالبان»، موضحاً أن الجانبين «يقومان بعمليات كر وفر لكن لم يتمكن أي طرف من السيطرة بشكل كامل على أبواب المدينة».
وتقع ولاية جوزجان المتاخمة لتركمانستان بجوار مزار الشريف الولاية التي تحمل عاصمتها الاسم نفسه وتعد كبرى مدن شمال أفغانستان.
لكن المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن الحركة «استولت على بوابة شبرغان (...) ووصلت إلى المدينة»، موضحاً أن «ميليشيات دوستم هربت من المنطقة». ووزعت الحركة مشاهد مصور لمقاتليها في حديقة منزل دوستم قرب شبرغان، مشيرة إلى أن مقاتلي زعيم الحرب السابق انسحبوا في اتجاه المطار.
ولم يتسن التحقق على الفور من الوضع على الأرض من مصادر مستقلة. والزعيم الأوزبكي دوستم (67 عاما) أمير حرب يتمتع بنفوذ كبير على الساحة السياسية الأفغانية رغم جرائم الحرب التي اتهم بارتكابها بما في ذلك مقتل ألفين من عناصر «طالبان» في 2001 اختناقا في حاويات، لكنه ينفي هذه الاتهامات، حسب الوكالة الفرنسية.
وقد عرف بقسوته والتقلب في ولاءاته لا سيما خلال النزاع ضد الوجود السوفياتي بين 1979 و1989، وكان نائب الرئيس الأفغاني أشرف غني بين 2014 و2020. وقد منح رتبة مارشال وهي الأعلى في الجيش الأفغاني في يوليو (تموز) 2020.
وتأتي هذه المعارك فيما اشتدت حدة الحرب الكلامية بين حكومة كابل وإسلام آباد بعدما اتهم نائب الرئيس الأفغاني الجيش الباكستاني بتقديم «دعم جوي لطالبان في مناطق معينة». ونفت باكستان هذا الادعاء مع إصدار وزارة الخارجية بيانا جاء فيه أن البلاد «اتخذت الإجراءات الضرورية داخل أراضيها لحماية قواتنا وسكاننا». وأضاف البيان «نعترف بحق الحكومة الأفغانية في اتخاذ إجراءات على أراضيها السيادية».
إلى ذلك، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة بأن الرحيل «المتسرع» للأميركيين من أفغانستان مسؤول عن تدهور الأوضاع في البلاد، مشيراً إلى أن «الجميع يعلم أن المهمة (الأميركية) فشلت. يقر الجميع بالأمر، بما في ذلك في الولايات المتحدة». وقال لافروف في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية «في الأيام الأخيرة، شهدنا تدهوراً سريعاً للوضع في أفغانستان». وأضاف «في ضوء الانسحاب السريع للوحدات الأميركية وحلف شمال الأطلسي، ازدادت حالة عدم الغموض العسكري والسياسي في البلاد وحولها بشكل كبير».
وتابع لافروف خلال زيارة لطشقند في أوزبكستان حيث يشارك في مؤتمر إقليمي مع دول آسيا الوسطى «في ظل الظروف الحالية هناك خطر حقيقي من امتداد عدم الاستقرار إلى الدول المجاورة».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».