عندما غيّر رحيم سترلينغ المدير الفني وعمره 12 عاماً

الفتى الصغير أظهر ذات يوم شخصية تنبئ بأنه سيكون له مستقبل كبير داخل الملعب وخارجه

رحيم سترلينغ أمام الدنمارك في نصف نهائي «يورو 2020» (أ.ف.ب)
رحيم سترلينغ أمام الدنمارك في نصف نهائي «يورو 2020» (أ.ف.ب)
TT

عندما غيّر رحيم سترلينغ المدير الفني وعمره 12 عاماً

رحيم سترلينغ أمام الدنمارك في نصف نهائي «يورو 2020» (أ.ف.ب)
رحيم سترلينغ أمام الدنمارك في نصف نهائي «يورو 2020» (أ.ف.ب)

كان رحيم سترلينغ قد بدأ مسيرته الكروية للتو، لكن كوينز بارك رينجرز، الذي تعاقد معه في 2005 قبل عيد ميلاده الحادي عشر بأيام قليلة، كان يعرف جيداً أن هذا اللاعب الشاب يمتلك فنيات وقدرات هائلة. ووفقاً لجو غالن، رئيس تطوير قطاع الشباب بالنادي في ذلك الوقت، فقد كان سترلينغ لاعباً استثنائياً، لذلك كان يبذل قصارى جهده للتأكد من أنه يشعر بالسعادة والراحة قدر الإمكان.
وكان غالن، الذي يشغل الآن منصب مساعد المدير الفني لنادي ليتون أورينت، يستمتع بالدردشة مع سترلينغ في مكتبه في ملعب التدريب في هارلينغتون، وكان هذا الاجتماع في بعض الأحيان يقتصر على غالن وسترلينغ فقط، وفي أحيان أخرى يشهد حضور والدة سترلينغ، نادين. وكان غالن يسأل ستيرلينغ عن أحواله في الدراسة، وعن ظروفه العائلية، كما كان يوجه له بعض النصائح في كرة القدم، وكان يقدم له الكثير من كلمات التشجيع. ورغم ذلك، كان لدى سترلينغ شيء يود أن يصرح به.
يقول غالن عن ذلك: «قال رحيم إنه لا يعتقد أن مديره الفني جيد. لقد كان الأمر صادماً في الحقيقة. كان يبلغ من العمر 12 عاماً، وكان ذلك بمثابة تصريح صادم من شخص في مثل هذه السن الصغيرة. سألته عن السبب الذي جعله يقول ذلك، وقال فقط إنه لا يعتقد أن المدير الفني على المستوى المطلوب، وإن التدريب ليس جيداً بما يكفي». ونتيجة لذلك، قرر غالن أن يفحص الأمر بنفسه، وشاهد سراً حصتين تدريبيتين وأدرك أن سترلينغ كان محقاً. وعلى الفور، قرر غالن تغيير المدير الفني.
يقول غالن عن ذلك: «لقد كنت مذهولاً للغاية لأنني عندما كنت أتحدث مع رحيم، كان الأمر يتعلق بمدرسته وكيف كانت والدته، وأشياء من هذا القبيل. ولم أكن أتوقع أن يتحدث رحيم عن مديره الفني، ولم أطلب منه حتى رأيه في ذلك. لم يقل رحيم هذه التصريحات بطريقة فجة، بل بطريقة مدروسة وذكية للغاية. لقد كان يملك شخصية قوية وإصراراً كبيراً حتى في هذه السن الصغيرة. لقد قال ذلك بهدوء، لكن كلماته كانت مهمة للغاية بالنسبة لي». ويضيف أن «يخرج طفل يبلغ من العمر 12 عاماً ويقول ذلك ويكون محقاً في وجهة نظره، فهذا أمر يعكس قوة شخصيته وذكاءه. لقد عملت في القسم الخاص بتلاميذ المدارس وتنمية الشباب خلال السنوات العشر الأولى من مسيرتي التدريبية، ولم أرَ شيئا من هذا القبيل مطلقاً».
وفي الوقت الحالي، يعد سترلينغ أبرز لاعب في صفوف المنتخب الإنجليزي ولعب الدور الأكبر في وصول منتخب بلاده للمباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا. وبالتالي، فإن مثل هذه الحكايات تحمل صدى خاصاً. وحتى عندما كان سترلينغ طفلاً، فإنه كان يعرف جيداً ما يريد القيام به، وما يحتاج إليه، ولم يكن خائفاً من التصرف بناءً على ذلك. والآن، يعرف أيضاً ما تحتاج إنجلترا، فهو لاعب يمتلك خبرات هائلة ويفرض قدراته وشخصيته على الجميع خلال هذه البطولة. وباستثناء المباراة التي تعادل فيها المنتخب الإنجليزي سلبياً أمام نظيره الاسكتلندي في دور المجموعات، وهي المباراة التي ظهر فيها جميع لاعبي المنتخب الإنجليزي بشكل متواضع، قدّم سترلينغ مستويات رائعة ولم يحصل على تقييم أقل من 8 من 10 في كل مباراة.
وكان مهاجم مانشستر سيتي حاسماً مرة أخرى في المباراة التي فازت فيها إنجلترا على الدنمارك في الدور نصف النهائي بهدفين مقابل هدف وحيد، حيث أرهق دفاعات المنتخب الدنماركي وكان مصدر خطورة متواصلة على المرمى، وأجبر مدافع الدنمارك على إحراز هدف عكسي في مرمى فريقه، كما تسبب في ركلة الجزاء التي أحرز منها هاري كين هدف الفوز. وقبل هذه المباراة كان سترلينغ قد سجل ثلاثة أهداف وصنع هدفاً آخر. وتحدث المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بعد مباراة الدنمارك عن كيف وجد فريقه طريقة للفوز حتى لو كانت المباراة صعبة وسجالاً بين الفريقين. ومن المؤكد أن سترلينغ لعب دوراً أساسياً في هذا الأمر.
ومن الواضح أن مسار سترلينغ في عالم كرة القدم كان سيختلف كثيراً دون وجود جون أوبراين، الذي كان مسؤولاً عن إحضاره إلى كوينز بارك رينجرز. لقد قام رئيس لجنة التعاقدات مع اللاعبين الشباب في النادي في ذلك الوقت، الذي عمل أيضاً مع أندية ويكومب واندرارز وآرسنال وليفربول وفولهام قبل وفاته في عام 2015، بتطوير علاقات جيدة مع لاعبين شباب بارزين في منطقة برنت بالعاصمة البريطانية لندن، وهو ما كان يعني أن أفضل اللاعبين سيتم إرسالهم لإجراء اختبارات في نادي كوينز بارك رينجرز وليس في أي مكان آخر.
يقول غالن: «كنت أشعر بالانزعاج لأن أفضل الأطفال في ويمبلي وبرنت، حيث نشأ رحيم، كانوا يذهبون إلى نادي واتفورد، ولأنني أرى أن تلك المنطقة تقع في غرب لندن، وبالتالي فهي تابعة لنادي كوينز بارك رينجرز. لقد أعاد جون علاقاتنا بهذه المنطقة إلى مسارها الصحيح، ومن دون ذلك لم يكن من الممكن التعاقد مع الفتيان الذين جاءوا بعد ذلك، بما في ذلك رحيم. كان جون كشافاً رائعاً ومحترماً جداً. لقد كان أنيقاً ويرتدي دائماً قميصاً ورابطة عنق ويبدو وكأنه رجل أعمال».
ولا يزال بإمكان غالن أن يتذكر بالتفصيل أول مباراة تجريبية لسترلينغ مع نادي كوينز بارك رينجرز، التي سجل خلالها ثلاثة أهداف. وفي نهاية الأسبوع التالي، وجهت الدعوة مرة أخرى إلى سترلينغ الذي عاد ليسجل المزيد من الأهداف. يقول غالن: «كنت أشاهد تلك المباراة مع أخي ستيف، الذي كان يعمل بدوام جزئي في طاقم العمل، وقلت له: يا إلهي، هذا اللاعب يذكرني بإيان رايت. كنت أقول في نفسي إن بنيته الجسدية صغيرة، لكنه سريع للغاية وقادر على إنهاء الهجمات بشكل رائع. وأبلغت سكرتير النادي، تيري سبرينغيت، بأنه يتعين علينا التعاقد معه على الفور. والتقينا أم رحيم، وناقشنا خطتنا بشأنه وتمكنا من التعاقد معه لمدة خمس سنوات».
وكان كوينز بارك رينجرز قد قرر توقيع هذا العقد طويل الأمد مع سترلينغ لحمايته من الأندية الأخرى، وهو الأمر الذي ساعد النادي على الحصول على مقابل مادي كبير عندما انتقل سترلينغ إلى ليفربول وهو في الخامسة عشرة من عمره. يقول غالن: «لقد قيل لي إن المبلغ الذي حصل عليه النادي من هذه الصفقة وصل إلى أكثر من 10 ملايين جنيه إسترليني».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.