«مش أنا»... حلا شيحة «تتبرأ» من فيلمها الأخير وتثير جدلاً واسعاً

الشناوي: الأعمال الفنية لا يصلح فيها مفهوم (مسك العصا من المنتصف)

الفنانة المصرية حلا شيحة مرتدية الحجاب برفقة زوجها معز مسعود (إنستغرام)
الفنانة المصرية حلا شيحة مرتدية الحجاب برفقة زوجها معز مسعود (إنستغرام)
TT

«مش أنا»... حلا شيحة «تتبرأ» من فيلمها الأخير وتثير جدلاً واسعاً

الفنانة المصرية حلا شيحة مرتدية الحجاب برفقة زوجها معز مسعود (إنستغرام)
الفنانة المصرية حلا شيحة مرتدية الحجاب برفقة زوجها معز مسعود (إنستغرام)

عبّرت الفنانة المصرية حلا شيحة، اليوم (الخميس)، عن استيائها بعد طرح أغنية مصورة للفنان المصري تامر حسني، عُرضت في فيلمها الأخير «مش أنا».
ونشرت شيحة، عبر حسابها الرسمي علي موقع «إنستغرام» منشوراً تقول فيه: «لقد تفاجأت بنزول الفيديو الذي يضم مشاهد متفرفة من الفيلم، بعد وعد الفنان تامر حسني لي وتأكيده أنه سيحترم رغبتي وبعض الطلبات اللي طلبتها منه بكل احترام وود الصيف الماضي».
وأضافت: «الكليب (ميرضيش ربنا) ولقد بكيت لأني شاهدت نفسي في تلك المشاهد، وهذه كانت زلّة نتيجة ظروف مررت بها، وكلنا بنغلط، نحن بشر، ولكن المصيبة أننا نغفل وننسى».

وكان الفنان تامر حسني قد نشر أغنية «بحبك» من الفيلم عبر حسابه على «إنستغرام»، بعد أن صرحت شيحة في منشور سابق لها: «بالنسبة لفيلم (مش أنا) الحقيقة أنه تم تصويره منذ أكثر من سنة ونصف وبسبب ظروف (كورونا) تأخر جداً عرضه وأنا كمان حالي تغير وتزوجت الحمد لله والفيلم فعلاً بقى (مش أنا) وباتمنى التوفيق لكل زملائي».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Tamer Hosny (@tamerhosny)

وفي منشورها الأخيرة، ذكّرت شيحة، حسني بتصريح له في أحد البرامج الفنية الذي أُذيع عام 2007 قوله: «لا أريد أن أموت وأنا مطرب»، وعلّقت: «شاهده مرة أخرى قد يذكّرك بأن بداخلك صراعاً مثلي ومثل الجميع، الجميع يخطئ ولكن المهم أن نتدارك الخطأ ونصححه».

وأعلنت شيحة في فبراير (شباط) الماضي زواجها من الداعية والمنتج المصري معز مسعود مثيرةً الجدل مجدداً حول مشوارها الفني، لا سيما مع ارتباط اسم الداعية المصري بعدد من الزيجات السابقة، آخرها من الفنانة المصرية شيري عادل، وما لبث أن تزامن مع هذه الزيجة انحسار للظهور الفني لحلا شيحة، وصولاً لعدم حضورها العرض الخاص للفيلم الذي قامت ببطولته قبيل زواجها بمسعود، وتبعه تصريحها الذي يشي بعدم احتفائها بالدور، ويُلوح باعتزالها من جديد.

ومنذ أسابيع قليلة نشرت صورة لهم معاً وهي ترتدي الحجاب، وقالت: «أحمد الله أني أخيرا وجدت التوازن بين إني أكون سعيدة بحياتي وفي نفس الوقت أكون صادقة مع نفسي».

وعكست التعليقات التي واكبت تصريحات الفنانة المصرية، العديد من ردود الأفعال ما بين أصوات تشجّعها على الاعتزال، وأخرى تتمنى لها السعادة بالطريقة التي تراها أصلح لها، وثالثة تصفها بالتذبذب الواضح وعدم ثباتها على موقف يخص العمل الفني، أو الالتزام بالحجاب.
وفي تعليق له على ما صدر من الفنانة المصرية حلا شيحة، قال الناقد السينمائي المصري، طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «حين عادت حلا منذ سنتين توقعت أنه من الصعب أن يعيش الإنسان بطقوس وأفكار مختلفة عما حوله  لسنوات، بالطبع سيصطدم بأفكار عديدة، وحلا مارست الاعتزال أكثر مما مارست الفن، وهذه المرة عادت لتتبرأ من الفن مرة أخرى، وكانت عودتها في أكثر من عمل عودة مضطربة، وبداخلها رفض قوي، وكنت قلقا أنها لم تحسم بعد القضية، وأنها لا تزال في مرحلة متأرجحة بدليل الأمر المثار حاليا لتتبرأ من فيديو كليب لا أرى فيه أي شيء يستحق التبرؤ».
وأضاف الشناوي: «الاشتراك في الأعمال الفنية لا يصلح فيه مفهوم (مسك العصا من المنتصف)، ومن حق شيحة أن تختار ما تريد ولكن عليها الأخذ في الاعتبار مثالا في السينما المصرية، وهي الفنانة الراحلة شادية، التي لم تتبرأ من مشاهدها بالأفلام بعد اعتزالها الفن، لذلك أتمنى ممن تعتزل الفن، أن تحذو حذو شادية، وألا تقدم النصيحة وتشعر زملاءها بالذنب وارتكاب المعصية».
وتعليقا على ما ذكرت شيحة للفنان تامر حسني عن تصريحاته السابقة: «لا أريد أن أموت وأنا مطرب» قال الشناوي: «ما صرح به تامر، قاله بشكل محدود ولا يجوز تحويله إلى قرينة ضد مشاركته في الفن واستمراره».
وأضاف «هي تبرأت من عمل فني بحكم أنها مترددة في القبول ومترددة بممارسة الفن، وهذه أمور متعلقة بمسائل مادية وأدبية، وتعاقد الفنان وموافقته السابقة عما سوف يقدمه، وهذه لم تكن المرة الأولى لشيحة، وأعتقد لن تكون الأخيرة».
واختتم الناقد المصري تصريحاته قائلا: «الفنانة حلا شيحة تركيبة مترددة جدا ومتطرفة في مواقفها، دائماً ما تحب الذهاب إلى ذروة الفن أو ذروة الانزواء في كل الأحوال أتمنى منها أن تحدد موقفها، وهل موقفها اليوم نهائي؟ لأن التردد الذي تعيشه شيحة هو كان وما زال المشكلة».


وجدد هذا الظهور لحلا حالة الجدل الواسعة التي أثارتها بعد اعتزالها الأول للفن بزواجها بالكندي المسلم يوسف هاريسون، الذي رافقه ارتداؤها للنقاب، وإدلاؤها بتصريحات متفرقة أثارت جدلاً بسبب انتقادها للفن، واستمرت هذه الزيجة لمدة 12 عاماً، وأنجبا أبناءهما الأربعة، حتى كانت عودتها التدريجية للأضواء، وظهرت عام 2019 خلال الموسم الرمضاني بمشاركتها بطولة مسلسل «زلزال» مع الفنان محمد رمضان، لتعلن في هذا الوقت انفصالها عن زوجها الكندي مصحوبة بتصريحات مؤيدة للعمل الفني، وواكب ذلك ظهورها المتكرر واللافت في الفعاليات والمهرجانات الفنية، والحملات الإعلانية منذ ذلك الحين.
ويشهد فيلم «مش أنا» عودة حلا شيحة إلى السينما بعد نحو 15 عاماً بفيلم «كامل الأوصاف» مع الفنان الراحل عامر منيب.



جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
TT

جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة

تخوض الممثلة جينا أبو زيد تجربة جديدة من خلال شخصية «ياسمين» في المسلسل المُعرَّب «حب عَ ورق»، حيث تُطل لأول مرة في دور يمزج بين الكوميديا والجدية. وتؤكد، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، أنها تحرص على الابتعاد عن تكرار الشخصيات، وتسعى دائماً إلى اختبار مساحات تمثيلية مختلفة.

وعن هذه المرحلة من مسيرتها، تقول: «أؤمن بأن النجاح نتيجة الاجتهاد، إلى جانب الحظ. وكل فرصة أحصل عليها تدفعني إلى بذل جهد أكبر لإثبات نفسي، والاستفادة منها بأفضل شكل».

وعن رؤيتها مستقبل الدراما، ترى جينا أن القطاع يحتاج إلى إفساح المجال أمام جيل جديد من الكتَّاب، وتقول إنها تميل إلى الأعمال التي تعكس الواقع، مشيدةً بتجارب جورج خباز وكارين رزق الله في هذا المجال. وتضيف: «أتمنى أن تُمنح الفرصة أيضاً لكتّاب الدراما الشباب، فهم الأقدر على التعبير عن أسلوب حياة جيلهم وتقديم رؤية جديدة إلى الشاشة».

تسعى إلى تنويع اختياراتها الفنية من خلال «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

وتبقى السينما المجال الذي لم تخضه بعد، وتقول: «أتمنى أن أخوض هذه التجربة قريباً، فالسينما اللبنانية تستحق دعماً أكبر، وأتطلع إلى تقديم تجربة مختلفة تضيف إلى مسيرتي».

أما عن شخصية «ياسمين»، فتصفها بأنها امرأة منظمة تُحب السيطرة على التفاصيل، لكنها تتمتع أيضاً بخفة ظل، الأمر الذي تطلب منها تحقيق توازن دقيق بين الجدية والكوميديا.

ولم يقتصر التغيير على الأداء، بل شمل أيضاً إطلالتها؛ إذ اعتمدت «لوك» جديداً صُمِّم بما يتناسب مع الشخصية. وتضيف: «في أعمالي السابقة ظهرتُ بشخصيات بسيطة، أو من دون مكياج تقريباً، أما هنا فاستمتعت بهذه الإطلالة؛ لأنها عكست جانباً مختلفاً من شخصيتي الفنية، ومنحتني مساحة جديدة للنضج».

وعن دخولها عالم الكوميديا لأول مرة، تقول: «قدمت سابقاً شخصيات رومانسية، ومظلومة، وأخرى تميل إلى الشر، لكن الكوميديا كانت تجربة جديدة بالنسبة إليّ. وهي من أصعب أنواع التمثيل؛ لأنها تحتاج إلى توازن كبير حتى لا يقع الممثل في المبالغة. لذلك؛ أسعدني تفاعل الجمهور مع شخصية (ياسمين)، وأتمنى مستقبلاً تقديم شخصية شريرة أيضاً».

تُبدي إعجابها بالخلطة التمثيلية الشابة المشاركة في «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

يجمع مسلسل «حب عَ ورق» مجموعة من الوجوه التمثيلية الشابة، من بينهم ممثلون يخوضون تجربتهم الدرامية الأولى. وعن هذه التجربة، تقول جينا: «أحببت هذه التوليفة؛ لأن الجميع قدم أداءً طبيعياً بعيداً عن التصنع. كما فتحت المسلسلات المعرّبة أبواباً واسعة أمام المواهب الشابة، وخلال أشهر التصوير كوَّنَّا علاقات إنسانية جميلة ما زالت مستمرة حتى اليوم». وتؤكد أن العمل شكَّل محطة مهمة في مسيرتها؛ إذ أتاح لها التعاون مع وجوه جديدة، واكتساب خبرات مهنية وإنسانية تركت لديها ذكريات مميزة.

كما أشادت بزميليها هيا مرعشلي وأنس طيارة، مؤكدة أن الأجواء الإيجابية بين فريق العمل انعكست على العمل.

وعن النسخة التركية الأصلية: «أنتَ اطرق بابي»، تكشف عن أنها شاهدت أجزاءً منها بدافع الفضول فقط، مضيفة: «أردت التعرف إلى الشخصية، لكنني لم أرغب في تقليد الأداء. فضلت أن أقدمها بطريقتي بما يناسب البيئتين اللبنانية والسورية».

تُشيد بالثنائية التي تجمعها مع الممثل رامي أحمر (جينا أبو زيد)

وتؤكد جينا أن نجاح الأعمال المُعرَّبة يكمن في جعلها أقرب إلى المشاهد العربي، مضيفة: «نجح الكاتب في تكييف الحكاية مع واقعنا، فبدت الشخصيات وسلوكها أصدق، وأقرب من الجمهور».

وفي المسلسل، تجمع «ياسمين» علاقة خاصة مع «كريم»؛ الشخصية التي أداها رامي أحمر، لكنها تكتفي بالقول إن تطور الأحداث سيكشف عن أبعاد هذه العلاقة وجوانب أخرى من شخصيتها.


«لحظة واحدة»... «ديودراما» مصرية تُجدد الشغف بالمسرح

العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
TT

«لحظة واحدة»... «ديودراما» مصرية تُجدد الشغف بالمسرح

العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)

ينتقد العرض المسرحي «لحظة واحدة» أوضاع المسرح المصري وغياب الجمهور عنه، من خلال بطلته التي تُجسد دور ممثلة كبيرة تشعر بغربة بين ماضٍ كان يشهد زحاماً بالمسرح، وعرضها الأخير الذي لم يحضره سوى 3 أشخاص، ما جعلها توجه صرخة ضمن مشاهد المسرحية تقول فيها: «المسرح مات وأنا أيضاً لا بد أن أموت».

العرض الذي ينتمي إلى فئة «الديودراما»، التي تقوم على اثنين فقط من الممثلين، تؤدي بطولته الفنانة ماجدة منير والممثل الشاب إسلام شوقي، وهو من تأليف وإخراج يوسف مراد منير، ويُعرض بقاعة «صلاح جاهين» بمسرح البالون. وفيه تنتاب الممثلة الكبيرة «سميرة» حالة من اليأس جرّاء ظروف تُحيط بها، تعرضها لنوبات من الإحباط؛ حيث تتفاقم عليها مصاعب الوحدة وتعيش على ذكريات حبها وعملها مع زوجها المخرج الراحل، في حين تواجه تهديداً بالطرد من الشقة التي تحمل كل ذكرياتها لعدم قدرتها على دفع الإيجار، وتتدهور أحوالها في العمل، وتروي كيف تجرأ منتج عليها، وترى أنه لم يعد أحد يهتم بالآخر، فكل شخص مشغول بحاله، وتتذكر أنه في آخر عرض مسرحي لم يحضر سوى 3 أشخاص فقط من الجمهور. وبينما هي تجتر أحزانها تجد نفسها في مواجهة «ملك الموت» الذي جاء يقبض روحها، تستمهله لحظة واحدة تتحول إلى لحظات، تستعيد خلالها ذكرياتها الحلوة، حين التقت زوجها وقصة حبهما وعملهما معاً بنجاح قبل أن يتركها وحيدة.

بطلا العرض استعادا فترات ازدهار المسرح (الشرق الأوسط)

يُقدّم العرض تحية للمسرح المصري؛ إذ تستعيد الممثلة خلاله مشاهد من أعمال مسرحية خالدة لشكسبير وكبار المؤلفين، كما تشارك بطل العرض أداء عدد من الأغنيات الراسخة في تاريخ المسرح المصري، من أعمال فؤاد المهندس ومدبولي وشادية، إلى جانب قصيدة صلاح جاهين «على اسم مصر» وأوبريت «الليلة الكبيرة». وقد تفاعل الجمهور بحماس مع هذه الفقرات الغنائية، كما تفاعل مع المواقف الكوميدية التي حملتها المسرحية.

يقول المخرج يوسف مراد منير إنه أراد من خلال العرض أن يلفت الانتباه إلى ما يواجهه المسرح المصري في الآونة الأخيرة، وما يواجهه الممثلون الكبار والشباب على حد سواء. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكرة عكست رسالة حب للمسرح الذي أثّر في وجدان الجمهور على مدى أجيال»، مؤكداً أنه عاش فترات ازدهار المسرح؛ حيث كان يصطحبه والده المخرج مراد منير معه، ورأى كيف يتسابق كبار النجوم على تقديم عروضه، فيما يواجه حالياً أزمات كثيرة، من بينها إلغاء بند الدعاية من ميزانيات العروض المسرحية، عادّاً العرض «صرخة في مواجهة أوضاع المسرح حالياً»، على حد تعبيره.

ويُشير يوسف إلى أن فكرة التعامل مع الفنان حين يكبر عاشها في الواقع من خلال والدته الفنانة الراحلة فايزة كمال، وعن ذلك يقول: «كان صناع الأعمال الدرامية قبل مرضها يطلبونها في أدوار هامشية، وبأجور مهينة، وهذا الأمر أثر عليَّ؛ لذا طرحته من خلال المسرحية».

ويلفت إلى أن بطلة العرض الفنانة ماجدة منير لم تقدم مسرحيات منذ 15 عاماً، لأنها لم تجد ما يناسبها، وتحمست لهذا النص، وأن الممثل إسلام شوقي الذي يقدمه لأول مرة على مستوى الاحتراف سبق أن قدم أعمالاً كثيرة حاز عنها جوائز ضمن عروض معهد الفنون المسرحية الذي يعمل معيداً به.

ويؤكد يوسف أنه حرص على «تقديم عرض يحقق أيضاً المتعة من خلال المواقف الكوميدية ليكون جاذباً للجمهور، ونحن نسخر من أزماتنا كعادة المصريين»،

المسرحية حملت لحظة يأس ومفارقات كوميدية (الشرق الأوسط)

وحسب الناقدة الدكتورة سامية حبيب فإن مسرحية «لحظة واحدة» تُثير حالة من الشجن واجترار الألم، في حين يطرح العرض مقتطفات فنية من عروض مسرحية وأشعار وأغنيات، ما يخلق تنوعاً في الحدث، مؤكدة أن الفنان يعيش دائماً بين أعماله الفنية التي أثَّرت في تكوينه، وأن العمر لم يذهب هباءً رغم أن بطلته تشعر بعكس ذلك.

وتشيد سامية حبيب بأداء الفنانة ماجدة التي عبّرت في لوحات العرض عن شعور فنانة في نهاية العمر، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ليس جديداً عليها؛ لأنها ممثلة كبيرة حققت تاريخاً طويلاً في المسرح، وبشكل خاص عروض الثقافة الجماهيرية»، كما ترى أن الممثل إسلام شوقي كان مفاجأة العرض؛ حيث يتمتع بحضور لافت وروح كوميدية في تقديمه شخصية «ملك الموت» الذي يصبح مصدراً لسعادة بطلة العرض.

كما تلفت سامية حبيب إلى أن الموسيقى كانت من العناصر الجميلة التي منحت العرض حيوية. وأشادت الناقدة الفنية بموهبة المخرج يوسف مراد منير، وقالت إن له تجارب سابقة حصلت على جوائز عدة، مثل «سجن النسا»، وعدّته مخرجاً واعداً قادراً على توصيل أفكاره بسلاسة ووضوح.


العلاقات الإنسانية تصنع السعادة أكثر من المال

الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
TT

العلاقات الإنسانية تصنع السعادة أكثر من المال

الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)

كثيرون يعتقدون أن المال والنجاح المهني والشهرة هي مفاتيح السعادة، لكن نتائج واحدة من أطول الدراسات العلمية التي تابعت حياة البشر على مدى نحو 9 عقود تشير إلى أن العامل الأكثر تأثيراً في حياة سعيدة وصحية هو العلاقات الإنسانية القوية.

وكشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد الأميركية، انطلقت عام 1938 أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة، ويتمتعون بصحة أفضل، ويعيشون لفترة أطول مقارنة بغيرهم، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتابعت الدراسة مئات المشاركين على مدار عقود، وجمعت بيانات عن صحتهم الجسدية والنفسية، وعلاقاتهم الاجتماعية، وظروفهم المعيشية، بهدف تحديد العوامل التي تؤثر في جودة الحياة مع التقدم في العمر.

وخلال العقود الثلاثة الأخيرة، لاحظ الباحثون وجود ارتباط وثيق بين جودة العلاقات الاجتماعية ومستوى السعادة. ورغم أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن العلاقات هي سبب السعادة، فإنها تلمح إلى أنها مؤشر أقوى من الثروة أو الشهرة أو النجاح المهني أو الذكاء أو حتى العوامل الوراثية.

كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا أكثر رضا عن علاقاتهم في منتصف العمر عاشوا لفترات أطول.

وتقول الدكتورة سينثيا فيجار، اختصاصية علم النفس السريري في الولايات المتحدة، إن المشاركين الذين أبدوا رضا أكبر عن علاقاتهم في منتصف العمر كانوا أكثر صحة في مراحلهم العمرية اللاحقة، كما أظهروا قدرة أكبر على التعافي من الأمراض. وأضافت أن الدراسة كشفت أيضاً أن مستوى الرضا عن العلاقات عند سن الخمسين كان مؤشراً أدق للتنبؤ بالحالة الصحية عند بلوغ الثمانين من مستوى الكوليسترول في الدم.

في المقابل، توصلت الدراسة إلى أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الجسدية، والتدهور المعرفي، واضطرابات الصحة النفسية، فضلاً عن انخفاض متوسط العمر.

وتوضح الدكتورة جينا راديس-فيلا، كبيرة الاختصاصيين النفسيين في مركز «جيرسي شور» الطبي الجامعي بالولايات المتحدة، أن العلاقات عالية الجودة تمثل أقوى مؤشر على السعادة والصحة وطول العمر. وأشارت إلى أن الشعور بالأمان والدعم الاجتماعي يساعد على تقليل استجابة الجسم للتوتر، ويخفض مستويات هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

وأكدت أن نوعية العلاقات أهم بكثير من عددها، موضحة أن وجود مجموعة صغيرة من الأصدقاء المقربين الذين تجمعهم الثقة والدعم المتبادل أكثر فائدة من امتلاك شبكة واسعة من المعارف والعلاقات السطحية. وأضافت أن العلاقات القوية تؤدي دوراً محورياً في مواجهة الأزمات، مثل فقدان الوظيفة، أو وفاة شخص عزيز، أو الإصابة بمرض خطير، إذ توفر دعماً نفسياً يساعد على تجاوز هذه المحطات الصعبة.

من جانبها، تقول الدكتورة كات جراسيتي، اختصاصية علم النفس السريري في الولايات المتحدة، إن العلاقات الصحية لا تعني غياب الخلافات، بل تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، والشعور بالأمان في التعبير عن المشاعر، بما فيها السلبية، مع القدرة على معالجة الخلافات بدلاً من تجنبها. وأضافت أن الشعور بالقبول والدعم من الآخرين يعزز قدرة الإنسان على مواجهة الضغوط، ويجعله أقل عرضة للإحساس بالعزلة، حتى في أصعب الظروف.

وتوصي الدراسة بإعطاء الأولوية للسلوكيات التي تعزز جودة العلاقات، مثل التحلي باللطف، والحضور الذهني أثناء قضاء الوقت مع الأحباء، ومعالجة الخلافات بدلاً من تجاهلها، والتعبير المستمر عن الامتنان والمشاعر الإيجابية.

وخلصت الدراسة إلى أن بناء علاقات إنسانية متينة قد يكون الاستثمار الأهم في حياة الإنسان، إذ يفوق أثره المكاسب المادية والنجاحات المهنية، ويمنح صاحبه فرصاً أكبر للتمتع بصحة أفضل وسعادة تدوم لسنوات طويلة.