قوى يمنية ترحب بـ«مؤتمر الرياض».. ومستشار هادي: روسيا ستتولى إقناع الحوثيين عبر إيران

الرئاسة اليمنية تتحرك في أوساط الأحزاب.. والاتصالات شملت «أنصار الله».. وقادة أحزاب لـ («الشرق الأوسط»): لقاء الرياض خطوة لتصحيح المسار

يمنيات يرفعن لافتات تدعو إلى إطلاق رهينة فرنسية في مظاهرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيات يرفعن لافتات تدعو إلى إطلاق رهينة فرنسية في مظاهرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

قوى يمنية ترحب بـ«مؤتمر الرياض».. ومستشار هادي: روسيا ستتولى إقناع الحوثيين عبر إيران

يمنيات يرفعن لافتات تدعو إلى إطلاق رهينة فرنسية في مظاهرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيات يرفعن لافتات تدعو إلى إطلاق رهينة فرنسية في مظاهرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)

رحبت القوى السياسية الرئيسية في اليمن، أمس، باستضافة الرياض لحوار يمني مزمع تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي من أجل التوافق على حل سياسي للأزمة اليمنية، التي تعقدت فصولها أخيرا بعد انقلاب الحوثيين وتسلمهم للسلطة، فيما ينذر بحرب أهلية وشيكة.
وفي حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن تحركات كبيرة يقوم بها المكتب الرئاسي اليمني في العاصمة عدن، وسط الأحزاب السياسية، استعدادا لنقل الحوار اليمني إلى العاصمة السعودية الرياض، أكد قيادي لدى جماعة أنصار الله الحوثية رفضهم بشكل رسمي نقل الحوار إلى الرياض، متهما الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بأنه يقود «مؤامرة». لكن مصادر الرئاسة اليمنية كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن مساع روسية لإقناع الحوثيين عبر طهران، بضرورة حضور لقاء الرياض.
وكان الرئيس هادي قد بعث برسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يطلب فيها نقل الحوار الوطني اليمني إلى العاصمة السعودية ليكون تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، وبادر قادة الخليج بالاستجابة على الطلب.
وأكد المصدر اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن اتصالات الرئاسة تشمل الحوثيين أيضا، كأحد الفصائل السياسية في اليمن، مبينا أن «الحوثيين كبقية الفصائل والسياسية والأحزاب الأخرى في اليمن، لهم حق التصويت، ولكنهم لا يزيدون عن غيرهم، وفي نفس الوقت هم لا يقلون عن غيرهم بل لهم مكانتهم، ونأمل أن يتفهموا ذلك».
وأكد قيادي لدى جماعة أنصار الله الحوثية رفضهم بشكل رسمي نقل الحوار بين القوى السياسية اليمنية إلى العاصمة السعودية الرياض. وقال علي القحوم عضو المكتب السياسي لأنصار الله في تصريحات أمس «ليس هناك أي مبرر لنقل الحوار إلى خارج الوطن وليس للرئيس المستقيل الحق في أن ينقل الحوار إلى أي مكان كونه فاقدا للشرعية حيث قدم استقالته مسبقا بمحض إرادته». واتهم القحوم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بأنه يقود «مؤامرة» على الشعب اليمني وعلى البلاد: «وهو من يفتح الباب مجددا أمام الخارج للعبث بأمن واستقرار اليمن». وتابع: «لا تعنينا أي دعوة تأتي لنقل الحوار من العاصمة صنعاء، فالقوى السياسية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة الوطنية تتحاور اليوم في صنعاء ولم ينسحب منها سوى التجمع اليمني للإصلاح». وأضاف: «هناك تقدم كبير في الحوار، بخصوص شكل السلطة التشريعية والتنفيذية.. لم يتبق سوى الاتفاق على شكل المجلس الرئاسي ولا يزال الحوار مستمرا بشأنه».
في غضون ذلك أكد الدكتور محمد علي مارم، المستشار السياسي في مكتب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الرئيس هادي فتح المجال أمام كافة الأطراف بما فيها جماعة الحوثي للجلوس على طاولة الحوار. وأوضح مارم، أن دولا خليجية سوف تتولى التنسيق مع كافة القوى اليمنية ومن بينها حركة أنصار الله الحوثية لأجل الاتفاق على إعادة البلاد لحالة الأمن والاستقرار وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، مبينا أن مجلس التعاون ما زال يرى أن اليمن عمقه الاستراتيجي ولا بد من الوقوف معه، إضافة إلى أن روسيا ستضمن مشاركة الحوثيين في مؤتمر الرياض, {وسوف تلعب دورا في لمّ الشمل اليمني من خلال علاقاتها مع إيران والحوثيين} بعد أن أعلنت مؤخرا وقوفها مع الشرعية في اليمن.
وشدد على ضرورة أن يراعي الحوثيون الدستور اليمني وينسحبوا من العاصمة صنعاء، مبينا أن الخطوات التي تجري حاليا من قبل الرئيس هادي تهدف لإنهاء الانقلاب باتفاق عقلاني دون اللجوء إلى القوة وإراقة الدماء، وأضاف أن الرئيس رفض استخدام سلطته في الإيعاز لوزارة الدفاع لإنهاء التمرد الحوثي.
وكان مصدر خليجي، قد أكد أن جهودا حثيثة تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي من أجل التئام القوى السياسية المتنازعة في الرياض في أقرب وقت ممكن، لتبادل وجهات النظر والتوصل لإجماع ينأى باليمن عن المخاطر المحدقة به جراء الفراغ الأمني والسياسي الذي خلفه انقلاب الحوثيين على السلطة.
من جهته أعلن حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ترحيبه من حيث المبدأ بحضور مؤتمر الرياض. وقال علي المقدشي، القيادي في الحزب لـ«الشرق الأوسط»، إن حزبه ليس لديه موقف سلبي ضد دول الخليج، مؤكدا أن الأمانة العامة للحزب ستجتمع للبت في قرار الحضور للرياض، وأضاف أنه يرجح قبول الحزب للدعوة والحضور للعاصمة السعودية.
وأكد التجمع اليمني للإصلاح موافقته على حضور اجتماع الرياض ورحب الناطق باسمه سعيد شمسان بموافقة السعودية على عقد الحوار في الرياض، بناء على رسالة الرئيس عبد ربه منصور هادي بهذا الشأن. ونقل موقع الحزب على الإنترنت إشادة شمسان بموافقة دول مجلس التعاون الخليجي على عقد مؤتمر الحوار الوطني بين الأطراف والمكونات اليمنية في العاصمة السعودية الرياض.
واعتبر هذا الموقف يعكس حرص المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي المستمر، على أمن واستقرار ووحدة اليمن، ونجاح عملية الانتقال السياسي، مؤكدا حرص الإصلاح على نجاح الحوار، كخيار وحيد للخروج باليمن إلى بر الأمان.
كما رحب الحراك الجنوبي بمؤتمر الرياض وقال الدكتور محمد حلبوب عضو الحزب وعضو الحوار اليمني لتأسيس البرلمان «إن الأحزاب اليمنية بمختلف أطيافها بدأت في اجتماعات سريعة لتحديث ممثليها في الحوار المقبل في العاصمة السعودية قبل التشاور مع المكتب الرئاسي الذي سيمثل عبد ربه منصور هادي رئيس البلاد».
وتطرق حلبوب لمؤتمر الرياض مبينا أن «عقد مؤتمر يضم الأطياف السياسية اليمنية كافة في العاصمة الرياض، وذلك تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، يعد مطلبا لشريحة كبيرة من الشعب اليمني، خاصة أن هذا المؤتمر تحضره الأطياف السياسية اليمنية كافة؛ رغبة من الجميع في الحفاظ على الوحدة الوطنية».
وأضاف: «السعودية لها ثقل سياسي على المستويين الإقليمي والعالمي، وهي بهذه الخطوة تواصل دورها الداعم لليمن، وهذا ليس بجديد على السعودية وحكامها؛ فالعالم أجمع واليمنيون يحفظون الأدوار الرئيسية للسعودية في مراحل اليمن كافة، منها المصالحة التاريخية بعد ثورة سبتمبر، وكذلك توقيع المبادرة الخليجية في الرياض التي تعد النواة الشرعية للتسوية ونقل السلطة في بلادنا»، مختتما بأن نقل الحوار إلى الرياض سيهيئ الأجواء الآمنة للحوار ويعود بالفائدة على المجتمعين وعلى البلاد عامة. وفيما يتعلق بالآمال التي يعقدها اليمنيون على مؤتمر الرياض، قال محمد قحطان عضو اللجنة العليا في حزب التجمع وأحد الممثلين في الحوار اليمني لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي أمس «نحن نرحب ونستبشر بهذا الخبر السار، ونعتقد أنه سيكون الأسلوب الأمثل في حل المعضلة اليمنية».
وأشار قحطان إلى أنهم يأملون خيرا بحوار الرياض في استعادة الدولية اليمنية، على حد وصفه، وعودة العملية السياسية إلى وضعها الطبيعي التي كانت تسير في السابق بصورة إيجابية، بهدف الوصول إلى دستور مُستفتى عليه وانتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، للمرحلة المقبلة، ونحن نتقدم بالشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين على توجيهاته الكريمة فيما يصب في مصلحة اليمن، ويؤكد الدعم الثابت والدائم من قبل الأشقاء في السعودية.
من جهته، شدد الدكتور عبد العزيز حبتور محافظ عدن، على أن العاصمة السعودية الرياض هي الحاضنة العربية الحقيقية للحوار اليمني، لا سيما أنها المدينة التي وُقع فيها على المبادرة الخليجية، مشيدا بالدور الكبير للسعودي في دعم اليمن بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان.
وقال حبتور لـ«الشرق الأوسط» «الرياض هي من دعمت اليمن في أصعب مراحله، في الأزمات كافة، ولا سيما منذ عام 2011 كان الدعم في كل المجالات؛ وكون السعودية ومجلس التعاون الخليجي هم من صاغ المبادرة الخليجية، فإن الشيء الطبيعي والموضوعي وفي ظل الظروف الحالية أن يكون الحوار اليمني في العاصمة السعودية».
وأشار حبتور إلى أن اليمنيين كافة يثمنون الدور الكبير الذي تقوم به السعودية تجاه اليمن، لا سيما بعد التطورات الأخيرة وانقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في البلاد، مشيدا بالدور الكبير الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في دعم اليمن.
وأردف «اليمن يقدر دوما هذه المواقف الداعمة من قبل السعودية مليكا وحكومة وشعبا، وقد تعوّدنا في اليمن على أن الأشقاء في السعودية هم أكثر الأشقاء دعما وقربا لنا، وهذا الشيء حصل في كل الأزمات التي تمر على اليمن، وليس في الوضع الراهن فحسب، المواطنون في اليمن والمسؤولون في المواقع المدنية والعسكرية كافة مستبشرون خيرا بالسعودية، ويقدرون هذه المواقف المستمرة، وهم يثمنون ذلك بشكل كبير».
مبينا «نحن هنا نشير للدعم الكبير من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، ونقدر مواقفهم الحكيمة بالكثير من العرفان والاحترام والوفاء».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.