براون: هناك فجوة بـ 100 مليار دولار في استثمارات البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الوزراء البريطاني السابق قال لـ(«الشرق الأوسط») إن التعليم هو الذي يعطي الأمل في الظروف المستحيلة

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
TT

براون: هناك فجوة بـ 100 مليار دولار في استثمارات البنى التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون (تصوير: جيمس حنا)

منذ خروجه من مقر الرئاسة البريطانية «10 داونينغ ستريت»، يسعى رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون إلى وضع خبراته السياسية والاقتصادية في صالح قضايا شغلته داخل الحكومة البريطانية، وعلى رأسها قضايا التعليم وإصلاح النظم المالية العالمية. وقد تولى براون منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي في يوليو (تموز) 2012، إذ يكرس جهوده لضمان التعليم للأطفال حول العالم، مستخدما خلفيته كوزير خزانة سابق للمملكة البريطانية لتحديد الأسباب المالية التي تجعل التعليم حاجة ملحّة. ويعتبر براون التعليم من ضمن الأساسيات التي لا يمكن تجاهلها في التخطيط لمستقبل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومعها العمل على الاستثمار في النبى التحتية لتكون تلك المشاريع عامل استقرار وسط الفوضى السياسية التي تعصف بالمنطقة. وكانت هذه من القضايا التي ناقشها براون عندما التقته «الشرق الأوسط» في لندن أمس، إذ أعلن عن مشاركته في رئاسة اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي» المقبل الذي من المرتقب أن يعقد في البحر الميت في مايو (أيار) المقبل. ولم يرغب براون في الحديث عن الانتخابات النيابية البريطانية المرتقبة خلال شهرين، إذ يفضل التركيز على جهوده على الصعيد الدولي ويتجنب تصريحات سياسية داخلية، خصوصا أنه أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قراره عدم خوض الانتخابات البرلمانية، مما يعني أنه سيترك مجلس النواب البريطاني بعد أن فاز بمقعده عام 1983 عندما كان عمره 32 عاما. وحينها، سيتفرغ براون بشكل أوسع لنشاطاته الدولية. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

> في وقت تشهد فيه المنطقة حروبا واضطرابات واسعة، وافقت على المشاركة في ترؤس اجتماع «المنتدى الاقتصادي العالمي». هل من الممكن أن تقدم مثل هذه المؤتمرات إسهامات مهمة في وجه القتل والوقائع المتغيرة على الأرض؟
- صحيح أننا نتعامل مع زعزعة الاستقرار والصراعات وكثير من التقلبات، بما في ذلك إحدى كبرى حالات النزوح للاجئين التي شهدناها سابقا، ولكنه صحيح أيضا أنه إذا أردت التخطيط للمستقبل فعليك التركيز على ما يمكن أن يحسن وضع المنطقة، وهذا الأمر متعلق بالفرص الاقتصادية للفرد وإمكانيات المنطقة التي تشهد تغييرات سريعة، إذ يوجد 350 مليون شخص وقريبا سيصبح التعداد 500 مليون، خصوصا مع تسارع التعداد السكاني للشباب، إذ بعد أفريقيا جنوب الصحراء توجد في المنطقة أعلى نسبة متنامية من الشباب في العالم. وذلك يتزامن مع التمدن المتسارع جدا، وعلينا أن نركز على الفرص للشباب، في وقت نرى دولا مثل الأردن حيث نحو ربع عدد الشباب ليس لديهم أي فرص عمل بينما يزداد التعداد السكاني. لذلك نريد التركيز على البنى التحتية، وكيف يمكن لنا أن نبني بنى تحتية أفضل إذا كانت الطرق أو الكهرباء أو المياه -وهي قضية حساسة جدا- أو المستشفيات والمدارس. نريد التركيز على التعليم والتوظيف ومنح الشباب فرصا لريادة الأعمال. نحن على دارية بالإحصاءات الكثيرة التي رصدت روح الشباب في منطقة الشرق الأوسط الرائدة الأكثر تطلعا لريادة الأعمال حتى من الشباب في الولايات المتحدة، وهي من أكثر الدول الدينامية في العالم. لذلك، البنية التحتية والتعليم أساسيان لمستقبل المنطقة وللخطة التي تحتاج إليها المنطقة لتنميتها.
> وهل يمكن تنفيذ مثل هذه الخطط في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات وتقلبات تجعل القادة في وضع «رد فعل» مستمر بدلا من تقديم التخطيط البعيد الأمد؟
- لهذا أنا أشعر بالسعادة في ترؤس هذا المنتدى، لأنه قد يلوح للمستقبل. الأمر ليس أن يأتي شخص من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويقول للناس ماذا عليهم أن يفعلوا، بل أن نجلب أفضل عقول المنطقة، من القطاعين العام والخاص، ليعملوا معا لنرى ما يمكن القيام به. لدينا برنامج البنك الدولي لتنمية البنية التحتية في المنطقة، ولدينا الدور الجديد للبنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار، وهو يركز حاليا على مصر وتونس، ولكن أيضا على الشرق الأوسط. ولدينا أيضا مبادرة «المنتدى الاقتصادي العالمي» للبنية التحتية الدولية، وأنا أترأسها. وأنا أرى فرصا هائلة في هذا المجال. هناك فجوة 100 مليار دولار سنويا بين البنية التحتية الموجودة والاستثمار الذي نحتاج إليه. وسد هذه الفجوة سيكون ممكنا فقط من خلال تعاون القطاعين العام والخاص. في غالبية الدول، الحكومات لا تملك السيولة الكافية للقيام بالمطلوب، والقطاع الخاص لديه أموال ولكن يتردد في الاستثمار. علينا أن نجد طريقة لسد الفجوة من خلال التقارب بين القطاعين العام والخاص، وخصوصا من أجل دراسات الجدوى وأعمال التخطيط التي عادة ما تكون مكلفة في بداية المشروع ولكنها في غاية الضرورة. نستطيع رؤية الإمكانيات (للتعاون في مجالات) الطرق وسكك الحديد والطاقة والمياه والكهرباء والمشاريع الصديقة للبيئة للبنى التحتية. المسعى هو بناء المنطقة للمستقبل.
> الدول المنتجة للنفط عليها إعادة تقييم أوضاعها مع تراجع أسعار النفط، بالإضافة إلى أن زعزعة الاستقرار تجعل القطاع الخاص متخوفا من الاستثمار، فهل تخشى أن هذه المشاريع لن تتبلور في ظل مثل هذه الظروف؟
- هناك فائض في المدخرات والسيولة حول العالم، لا يوجد افتقار إلى المستثمرين المحتملين حتى مع تراجع أسعار النفط في المنطقة. المشكلة هي أن الظروف لم تكن مواتية. البعض يعتقد أن المخاطر أكبر من الذي يمكنهم تحمله، والمخاطر السياسية والمرتبطة بالعملة لم تحل بالطريقة المرضية لكثير من الأطراف. ولكن حتى مع تراجع أسعار النفط، هناك كثير من المصادر المتاحة إذا كانت لدينا الإرادة في القيام بذلك. وما نفتقده ليس الأموال، بل بناء الروابط بين القطاعين العام والخاص للتخفيف من حدة المخاطر التي تدفع المستثمرين إلى عدم الاستثمار، ومن ثم يمكن معالجة مشكلات مثل مشكلات النقل البري وسكك الحديد ومشكلات المياه وغيرها من المشكلات. أعتقد أنه من الممكن التخطيط للمستقبل حتى عندما تكون هناك نزاعات ومخاوف حول الاستقرار.
> تحدثت سابقا عن الفشل في الاستثمار في التعليم.. هناك مخاوف من تبعات عدم الاستثمار في جيل الشباب وخصوصا اللاجئين الذين لا يحصلون على التعليم الضروري لبناء المستقبل. هل المشكلة مرتبطة بعدم وجود العزيمة السياسية لتقديم المساعدات لتعليم اللاجئين؟
- الأمر متعلق بغياب الأموال الضرورية. هذه المشكلة المركزية التي منعتنا من مساعدة اللاجئين على التعليم، خصوصا الذين لجأوا من سوريا إلى لبنان. هناك بالطبع كثير من اللاجئين في الأردن وتركيا، وهناك نازحون داخل سوريا. ولكن هناك نحو نصف مليون من الأطفال السوريين في لبنان، وعملنا مع الحكومة اللبنانية للخروج بمشروع تعمل بموجبه المدارس بمرحلتين للدوام يوميا، الدوام الصباحي للأطفال اللبنانيين والدوام خلال العصر للأطفال السوريين. ولدينا إمكانية استخدام المدارس الحالية بدلا من الحاجة إلى بناء مدارس جديدة ولدينا المدرسون المستعدون، وهناك دعم من الحكومة اللبنانية، ولكن الصعوبة هي في الحصول على الأموال الضرورية لإنجاح هذا البرنامج. وهذه مشكلة نسعى إلى حلها. على العالم التذكر بأنه إذا ترك طفل سوري بلاده وذهب إلى لبنان فقد يمكث هناك لسنوات، وإذا لم يتم تعليمهم سيصبحون معرضين لمخاطر كثيرة مثل زواج الفتيات أو الاتجار بالبشر أو عمالة الأطفال، مما يزيد من صعوبة الحياة عليهم. ولكن إذا استطعنا أن نضمن لهم التعليم فالأمر سيختلف، بينما تزويد الرعاية الصحية والغذاء والسكن أمور مهمة وتمنع موت الناس، أما التعليم فهو ما يعطي الناس الأمل. إذا دخلت المدرسة فيمكنك التخطيط للمستقبل، وإذا أكملت التعليم الثانوي فيمكنك التخطيط للعمل المستقبلي. وفي حتى أصعب الظروف، التعليم يجعلك قادرا على التخطيط لمستقبل أفضل. وهناك عامل مهم، لا يمكن لأي دولة في العالم أن تصبح دولة ذات دخل عالٍ على المدى البعيد إذا لم تستثمر في التعليم، لذلك علينا أن نتذكر أن مفتاح المستقبل الاقتصادي لأطفال سوريا هو التعليم. والمفتاح لإعطائهم الأمل في ظل ظروف مليئة باليأس هو إعطاؤهم فرصة التخطيط للمستقبل من خلال الحصول على التعليم والتأهيل للمستقبل.
> تقدم شرحا مهمّا، ولكن لماذا ما زال هناك فشل في جمع هذه الأموال؟
- المطالب الإنسانية الأساسية عالية جدا في المنطقة حاليا. ومع الأسف، تم تجاهل التعليم. فقط 2 في المائة من ميزانية المساعدات الإنسانية يخصص للتعليم حاليا. ونحن نحاول أن نؤسس صندوقا إنسانيا للتعليم، حتى بدلا من الاعتماد على المطالبة بالأموال بعد الأزمة، يجب أن تكون هناك أموال مخصصة مسبقا حتى يمكن العمل السريع بعد حدوث الأزمة. نحن نحاول التعلم من تجاربنا في تركيا والأردن ولبنان خلال الأشهر الماضية، لتأسيس صندوق للأموال الجاهزة عند وقوع أزمة، ولكن في الوقت الراهن نحن نسعى إلى جمع الأموال. لقد استطعنا جمع 100 مليون دولار خلال الأشهر الماضية، ولكننا بحاجة إلى 230 مليون دولار لتعليم الأطفال السوريين. في النهاية، ذلك يعني 500 دولار سنويا لتعليم طفل لاجئ في إحدى دول الجوار. وإذا استطعنا ذلك ففرص التعليم ستتصاعد، ويمكننا أن نضمن تعليم نصف مليون طفل سوري خارج المدارس.
> الحرب السورية تدخل عامها الخامس نهاية هذا الأسبوع، كما أننا هذا الشهر نحيي الذكرى الـ12 للحرب على العراق ونرى البلدين وعددا من بلدان المنطقة تمر بأزمات دامية. ولقد فشل نظام الحوكمة العالمي بمعالجة هذه الأزمات. لماذا؟
- هناك أناس أفاضل كثيرون يحاولون حل هذه الأزمات. وهناك نشاط واسع من الأمم المتحدة ومن مفاوضين من أجل السلام إذا كان في غزة أو العراق أو سوريا. وبالطبع هناك مخاوف كبيرة الآن حول انتشار الإرهاب ونرى الآن تنظيم داعش يتمدد إلى مناطق مثل نيجيريا، فالأمر مقلق. مما يمكنني أن أركز عليه في الوظائف التي أقوم بها هو المستقبل. أسعى إلى التوجيه إلى مسار أكثر إيجابية للمنطقة. لدى المنطقة مقدرات هائلة، وهناك شعب شاب لديه ديناميكية وروح قوية لريادة الأعمال، ويمكن للمنطقة أن تكون من أكثر مناطق العالم نموا إذا استطاعت الهروب من النزاعات. وحتى مع انخفاض أسعار النفط الحالي، هذه ليست منطقة أنهكت مصادرها أو أخذت تتراجع، ما زالت هناك مصادر طائلة للمستقبل. دورنا من خلال مؤسسات مثل الأمم المتحدة ودوري كمبعوث للأمم المتحدة للتعليم ومن خلال مشاركتي في ترؤس هذا المنتدى هو التلويح للمستقبل وأن نقنع الناس بأن هناك فرصا ممكنة وأن يروا النور في آخر النفق وأن يروا فرص المستقبل من خلال تطوير البنى التحتية والشراكات الضرورية وتشجيع الاستثمار في التعليم. أنا لا أنسى فكرة أن الدول المصدرة للنفط يمكنها أن تقوم بالمزيد من الجهود في المنطقة ويمكنها التعاون مع باقي دول المنطقة للاستثمار في البنى التحتية والتعليم في السنوات المقبلة.
وهذا هو ضمان السلم والأمن للمنطقة على المدى البعيد، ولكنه أيضا آلية ضرورية للتعامل مع النمو المتصاعد للشباب، فالكثير منهم يتركون من دون عمل أو تعليم ويصبحون مستائين إذا لم نفعل شيئا لنسد الفجوة بين الفرص التي يرونها من خلال الإعلام والإنترنت لدى غيرهم حول العالم وبين ما يجدونه حوله. ومن الضروري خلال ظروف مأساوية أن نشير إلى الخيارات الأفضل للمستقبل.



الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء «توسّع» الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، وكذلك المكاسب الإقليمية التي يحققها تنظيم «داعش - الساحل».

وجاء هذا القلق على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مداخلته خلال إحاطة مجلس الأمن الدولي (الجمعة)، بشأن التهديدات الإرهابية للسلم والأمن الدوليين. وأشار والتز، متحدثاً عن عمليات خطف الرهائن مقابل الفدية التي تنفذها الجماعات الإرهابية، إلى أن طبيعة التهديدات آخذة في الاتساع والتعقيد، نظراً إلى تداخلها مع ظاهرة المقاتلين الأجانب الذين يتقاطرون على مناطق صراع مختلفة.

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

واستشهد الدبلوماسي الأميركي بأحدث تقرير لفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات، الذي يبيّن أن الخلايا الإرهابية لا تزال تستغل حالة عدم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وأوضح والتز أن تزايد تركيز تنظيم «داعش» على أفريقيا، إلى جانب قدرته على الصمود في سوريا والعراق وأفغانستان، يعزّز الحاجة إلى «جهود مستدامة ومنسّقة لمكافحة الإرهاب» تقودها الأمم المتحدة.

وأعربت الولايات المتحدة عن انزعاجها بشكل خاص من «استغلال الجماعات الإرهابية التقنيات الحديثة»، مثل الاتصالات التجارية عبر الأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والعملات المشفّرة. وقالت واشنطن إن تطور الأساليب القتالية والتسليح يزيد من تعقيد التهديدات، مما يتطلّب يقظة أكبر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب تنسيق أوثق مع القطاع الخاص.

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ودعا والتز إلى تكثيف الجهود لتعطيل شبكات تمويل الإرهاب، مؤكداً أن النجاحات الأخيرة في الصومال وغرب أفريقيا تثبت أن تتبع مصادر الأموال وقطعها يمكن أن يحقق نتائج حاسمة.

وأشادت الولايات المتحدة بالدول التي نجحت عملياتها في الحد من نفوذ تنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، لا سيما في العراق وسوريا والصومال، وحثّت على تعزيز التعاون في ملف إعادة المقاتلين وأسرهم، للحد من التهديدات وتقليص مخاطر عدم الاستقرار. وأضاف والتز: «ينبغي على الدول الأعضاء التعاون في مجالات التدقيق وتبادل المعلومات، لمنع تنقل الإرهابيين عبر الحدود، دعماً لقرار مجلس الأمن رقم 2396».

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وكانت المملكة المتحدة التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن الدولي، قد أعربت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن مخاوف مماثلة بشأن انتشار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وسبق أن أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أن الولايات المتحدة أرسلت وحدة صغيرة من جنودها إلى نيجيريا، في أول اعتراف رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارات الجوية التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليلة عيد الميلاد، ضد ما وصفه بأهداف لتنظيم «داعش».

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال داغفين أندرسون، قائد «أفريكوم»، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السنغالية دكار، إن نشر الفريق جاء بعد اتفاق بين واشنطن وأبوجا على تعزيز التعاون لمواجهة التهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا، مضيفاً أن «الفريق الأميركي جلب بعض القدرات الفريدة من الولايات المتحدة». ولم يكشف أندرسون عن حجم القوة أو طبيعة مهمتها.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق إلى أن واشنطن نفّذت طلعات استطلاع جوية فوق الأراضي النيجيرية، انطلاقاً من غانا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأكد وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، وجود الفريق الأميركي في البلاد، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

في غضون ذلك، نقلت مصادر أميركية أن مهمة الفريق تتركز على جمع المعلومات الاستخبارية ومساعدة القوات النيجيرية في استهداف الجماعات المسلحة.

وفي نيجيريا، تسبّبت جماعة «بوكو حرام» (المرتبطة بتنظيم «القاعدة») والجماعات المنشقة عنها، مثل تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، وجماعتَي «أنصارو»، و«لاكُوَرا»، في موجة عنف مدمّرة على مدى ما يقرب من عقدَين.

كما بدأت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والناشطة في منطقة الساحل، في التوسع داخل نيجيريا، حيث نفّذت عدة هجمات خلال عام 2025.


رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
TT

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

وأعلن أوربان، اليوم السبت، أنه سيتوجه إلى واشنطن «بعد أسبوعين» لحضور الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب، والمُكلف من الأمم المتحدة بالتركيز على ملف غزة.

وخلال فعالية انتخابية، قال أوربان: «تلقيت دعوةً في وقت متأخر من مساء الجمعة: سنلتقي مجدداً (مع الرئيس الأميركي) في واشنطن بعد أسبوعين، حيث سيعقد (مجلس السلام)، وهو هيئة السلام المعنية، اجتماعه الافتتاحي».

وذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ودبلوماسيين من أربع دول أعضاء في «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي، أن ​البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع لقادة المجلس بشأن غزة في 19 فبراير (شباط).

وقال «أكسيوس» إن خطط الاجتماع، الذي سيكون أيضاً مؤتمراً لجمع التبرعات لإعادة إعمار غزة، لا تزال في مراحلها الأولى ويمكن أن تتغير.

وأضاف التقرير أنه من المقرر عقد الاجتماع في معهد السلام الأميركي في واشنطن، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المقرر أن يلتقي ترمب في البيت الأبيض يوم 18 ‌فبراير، أي ‌قبل يوم واحد من الاجتماع.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أطلق ترمب المجلس الذي سيرأسه، والذي يقول إنه سيهدف إلى حل النزاعات العالمية، مما أدى إلى قلق عدد من الخبراء من أن يقوض هذا المجلس دور الأمم المتحدة.

وردت حكومات في جميع أنحاء العالم بحذر على دعوة ترمب للانضمام إلى هذه المبادرة. وفي حين انضم بعض حلفاء واشنطن ⁠في الشرق الأوسط، فإن عدداً من حلفائها الغربيين التقليديين لم يشاركوا حتى الآن.

أجاز قرار ‌مجلس الأمن الدولي، الذي أصدره في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، للمجلس والدول التي تعمل معه إنشاء قوة استقرار دولية في غزة، حيث بدأ وقف إطلاق نار هش في أكتوبر (تشرين الأول) بموجب خطة ترمب التي وقعت عليها إسرائيل وحركة «حماس».

وبموجب خطة ترمب لغزة التي كُشفت عنها أواخر العام الماضي، من المفترض أن يشرف المجلس على الحكم ​المؤقت لغزة. وقال ترمب بعد ذلك إن المجلس سيتم توسيعه للتعامل مع النزاعات العالمية.


إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.