النزاع في تيغراي... «صراع من أجل البقاء» أم تناحر عرقي؟

أسفاو أبيرا من عرق الأمهرة الذي انتقل مؤخراً إلى غرب تيغراي بعد أن عاش 30 عاماً في الخرطوم (أ.ف.ب)
أسفاو أبيرا من عرق الأمهرة الذي انتقل مؤخراً إلى غرب تيغراي بعد أن عاش 30 عاماً في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

النزاع في تيغراي... «صراع من أجل البقاء» أم تناحر عرقي؟

أسفاو أبيرا من عرق الأمهرة الذي انتقل مؤخراً إلى غرب تيغراي بعد أن عاش 30 عاماً في الخرطوم (أ.ف.ب)
أسفاو أبيرا من عرق الأمهرة الذي انتقل مؤخراً إلى غرب تيغراي بعد أن عاش 30 عاماً في الخرطوم (أ.ف.ب)

قبل ثلاثين عاماً، هرب أسفاو أبيرا سيراً على الأقدام من غرب تيغراي، حيث كانت تدور مواجهات بين الجنود الإثيوبيين والمتمردين. لكن في يونيو (حزيران)، أعادته حافلة إلى هذه الأرض التي ما زالت موضع نزاع شرس وأصبحت الآن في قلب الصراع الذي يهز المنطقة.
انهمرت الدموع من عيني الرجل البالغ من العمر 47 عاماً وينتمي إلى عرقية الأمهرة، عندما رأى من جديد حقول السمسم والذرة التي نشأ بينها.
كان يحلم بها ليل نهار عندما كان في منفاه في السودان، حيث كان يكسب لقمة عيشه من تنظيف دورات المياه في مكاتب في الخرطوم، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونظمت سلطات منطقة أمهرة المتاخمة لجنوب تيغراي، عودته مع آلاف آخرين لتعديل التوازن الديموغرافي في أقصى غرب هذه المنطقة.
ويشهد إقليم تيغراي نزاعاً حاداً أودى بحياة الآلاف ودفع مئات الآلاف إلى حافة المجاعة.
وشن رئيس الوزراء آبي أحمد عملية عسكرية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) لطرد السلطات المحلية المنشقة المنبثقة عن جبهة تحرير شعب تيغراي، ونزع سلاحها. وقد وعد الأربعاء بـ«صد هجمات الأعداء» بعد هجوم جديد لمتمردي تيغراي.

في بداية النزاع، انتهزت قوات سلطات أمهرة الإقليمية انسحاب مقاتلي تيغراي للاستيلاء على هذه الأراضي التي يعتبرونها تاريخياً ملكاً لهم.
في الأيام الأخيرة، حققت القوات الموالية لجبهة تحرير شعب تيغراي تقدماً. فبعدما استعادت عاصمة الإقليم ميكيلي، باتت تستهدف الآن «الغزاة» الأمهرة وشنت هجوماً الاثنين لاستعادة «كل سنتيمتر مربع» من تيغراي.
يتواجه الأمهرة والتيغراي منذ عقود حول ملكية الأراضي الخصبة في سهول تيغراي الغربية. وفي المعسكرين يؤكدون أنهم مستعدون للموت دفاعاً عنها.
وبين هؤلاء أسفاو الذي كان في المجموعة الأولى من 15 ألف عائلة من الأمهرة تخطط سلطات المنطقة لنقلها من السودان.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع بينما كان جالساً في باحة منزله في بلدة حميراء حيث يعيش مع زوجته وأطفالهما السبعة «يقولون إنهم مستعدون لتدميرنا لكننا باقون مهما حدث».
غادر الرجل المنطقة سراً مطلع تسعينات القرن الماضي عندما كانت جبهة تحرير شعب تيغراي على وشك الاستيلاء على السلطة في إثيوبيا حيث هيمنت على السياسة الوطنية لمدة 27 عاماً.
وقامت الجبهة بإعادة تقسيم البلاد إلى تسع مناطق إدارية أدت إلى إلحاق مدن في شمال غربي البلاد بينها حميراء بمنطقة تيغراي التي شُكلت حديثا.
واعتبر الأمهرة ذلك استيلاءً وحشياً على الأرض. لكنهم لم يتحركوا بسبب ترهيب كبير تعرضوا له.
إلا أن العديد من الأمهرة في غرب تيغراي يتذكرون بمرارة أيام جبهة تحرير شعب تيغراي ويتحدثون عن شعورهم بالخوف من التكلم بلغتهم في الأماكن العامة.
ومعظم قادة الأمهرة الذين كانوا يكافحون من أجل التغيير، وخصوصاً الذين يطالبون بحكم للأمهرة، كانوا يسجنون في أغلب الأحيان.

مع وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018 تم تهميش قادة جبهة تحرير شعب تيغراي. وتحول الاستياء العميق بين السلطات الجديدة والقديمة إلى مواجهة مسلحة مطلع نوفمبر بمعارك أولى في حميراء وحولها.
وفي المناطق التي اتخذت فيها قوات الأمهرة مواقع بعد انسحاب الوحدات المؤيدة لجبهة تحرير شعب تيغراي، قامت بتدمير نصب الجبهة واحتلت معسكراتها.
وفتحت السلطات فروعاً محلية هناك لتحصيل الضرائب وإدارة المدارس، حيث يمكن للأطفال الدراسة باللغة الأمهرية.
كما قامت بتوزيع أراضٍ ومنازل لآلاف الأمهرة القادمين من مناطق أخرى في إثيوبيا أو، مثل أسفاو، من الخارج.
وبين هؤلاء أيضاً سيوم بريهون الذي يشعر بالسرور لهذا التحول. وقال هذا المزارع: «بدأت أعيش الآن. ومع أنني أبلغ من العمر 58 عاماً، أعتبر حياتي القديمة فشلاً. الآن بدأت حياة جديدة. لا أبالغ».
مع تدفق الأمهرة فر المدنيون التيغراي بعشرات الآلاف إما غرباً إلى السودان أو شرقاً إلى داخل تيغراي.

وكان النزوح الجماعي ضخماً إلى درجة أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين أشار إلى «أعمال تطهير عرقي».
وينفي حكام أمهرة ذلك بشكل قاطع لكنهم يقولون إن المنطقة ليست جزءاً من تيغراي وأن الأمهرة سيحكمونها في المستقبل.
وخلال زيارة قام بها مؤخراً صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية، أرسل مسؤولون محليون مدنيين من التيغراي بقوا في المنطقة، ليؤكدوا أنه لم يتم إجبار أحد على الرحيل.
ويوضح تسفاي ولديغبريل (67 عاماً) أنه كان خائفاً على حياته في بداية القتال في نوفمبر (تشرين الثاني). لكنه يؤكد أن مسؤولي أمهرة أكدوا له أن بإمكانه البقاء، مشيراً إلى أن الذين غادروا كانوا على صلة بجبهة تحرير شعب تيغراي.
وقال: «عندما ترحل حكومة وتأتي أخرى يجب أن نرحب بها بفرح».

وتتعارض هذه الرواية للأحداث مع العديد من الروايات عن عمليات الطرد العنيفة التي سقط فيها قتلى في كثير من الأحيان في هذا الجزء من تيغراي.
وينفي قادة تيغراي هذه الرواية. وقال رئيس حكومة تيغراي قبل الحرب ديبريتسيون جبريمايكل مؤخراً أن «أولئك الذين نهبوا ممتلكات حكومة تيغراي والأفراد ورجال الأعمال يجب أن يعيدوها بسرعة وإلا فإننا فسنفعل ذلك».
ومع وصول جنود فيدراليين إلى غرب تيغراي، يستعد قادة الأمهرة للمواجهة.
ونشر رئيس حكومة إقليم أمهرة أجيجنهو تيشاغر هذا الأسبوع تفاصيل حسابات بنكية لمن يرغبون في تمويل الأعمال الحربية المقبلة ضد جبهة تحرير شعب تيغراي.
وقال إن المعركة لن تكون أقل من «صراع من أجل البقاء».



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.