مسؤول مصري لـ («الشرق الأوسط»): تعليمات بضرب السيارات المتسللة من ليبيا بالطيران الحربي

اللواء علاء أبو زيد أكد أن مواطني مطروح سلموا 5500 قطعة سلاح بينها صواريخ

اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح («الشرق الأوسط»)
اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤول مصري لـ («الشرق الأوسط»): تعليمات بضرب السيارات المتسللة من ليبيا بالطيران الحربي

اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح («الشرق الأوسط»)
اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح («الشرق الأوسط»)

كشف اللواء علاء أبو زيد، محافظ محافظة مطروح المصرية الواقعة على الحدود مع ليبيا، عن وجود أوامر بضرب أي سيارات «دفع رباعي» تتسلل لمصر عبر أراضي الجانب الليبي، بالطيران الحربي المصري مباشرة، مؤكدا تسليم مواطني «مطروح» 5500 قطعة سلاح للسلطات بينها صواريخ.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بشأن تأثير الفوضى وانتشار المتطرفين في ليبيا على حدود بلاده، شدد اللواء أبو زيد، الذي شغل لسنوات موقع رئيس المخابرات الحربية في المنطقة الغربية بمصر، على أن «الأوامر هي الضرب بالطيران لأي محاولة لاجتياز الحدود بشكل غير شرعي، ولا تفاهم في هذا الأمر»، مستبعدا في الوقت نفسه أن يُقدِم تنظيم داعش على تنفيذ عمليات انتقامية داخل الحدود المصرية ردا على قصف الطيران لمواقع التنظيم في درنة داخل ليبيا قبل نحو شهر.
وكان الطيران الحربي المصري شن غارات على مواقع لـ«داعش» بعد قيام التنظيم بذبح 20 عاملا مسيحيا مصريا (وسوداني واحد) عقب اختطافهم في مدينة سرت الليبية.
وقال اللواء أبو زيد إن جميع أفرع القوات المسلحة المصرية تشترك في تأمين خط الحدود مع ليبيا، برا وبحرا وجوا، مشيرا إلى إنشاء 3 نطاقات للتأمين على الحدود البرية. وأضاف أنه منذ تفجر الأحداث في ليبيا عام 2011 كان يوجد توقُّع مصري بأن تصل الأمور إلى النتيجة التي وصلت إليها اليوم. وأضاف: «كنا نضع في الحسبان أحد السيناريوهات المحتملة وهو ما حدث وهو ما وصلنا إليه بالفعل».
وعن الكيفية التي تقوم بها مصر لتأمين حدودها مع ليبيا في ظل الفوضى المنتشرة في هذا البلد شاسع المساحة والغني بالنفط، أوضح محافظ مطروح أنه حين وقعت أحداث 2011 في ليبيا كان هناك توقع بأن تصل إلى هذه النتيجة التي وصلت إليها ونراها اليوم.. «ومفهوم أبعاد هذا، كما أن الأبعاد الدولية لما يحدث في ليبيا واضحة وصريحة. لكن نحن نأخذ كل الإجراءات التي تُؤمِّن حدودنا».
وأكد أبو زيد على أن الجيش يعمل على الدفاع عن مصر وليس مهاجمة أي بلد آخر. وأضاف موضحا: «كما قال سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قواتنا المسلحة موجودة للدفاع عن الدولة وليس لغزو الدول المحيطة بنا. هذه حقيقة. نحن وزارة دفاع، ولسنا وزارة حربية كما كان الاسم قديما».
وتابع قائلا إن القوات المسلحة المصرية «لن تسمح لأي أحد بالاعتداء علينا، كما أننا لا نريد أن نعتدي على أحد. نحن أخذنا كافة الاحتياطات بعد سقوط النظام الليبي، وبعد أحداث الثورة هناك. المفترض أن أي تأمين لحدود دولية يكون من الجانبين، لكن بعد الانهيار الذي وقع في ليبيا توجب علينا أن نحمي وحدنا حدودنا بإمكاناتنا وبقدراتنا فتم تقسيم خط الحدود الدولية إلى نطاقات بحيث يصعب اختراقه سواء من أعمال تهريب أو أعمال تسلل».
وعلى خلفية المشكلة الكبيرة التي تعاني منها ليبيا، وانتشار الفوضى والميليشيات المسلحة والتنظيمات المتطرفة، وشبه انهيار للدولة هناك، قال اللواء أبو زيد حول حجم العبء الذي أصبح ملقى على مصر في تأمين حدودها مع ليبيا، إن جميع أسلحة الجيش المشتركة، وجميع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية تشترك كلها في تأمين خط الحدود من الجانب الغربي، أي على الحدود مع ليبيا، برا وبحرا وجوا.
وأضاف قائلا إنه «بالنسبة للبر، نحن قمنا بعمل نطاقات للتأمين بحيث يقع من يخترق الحد الأول في الحد الثاني، ومن يخترق الحد الثاني سيقع في الحد الثالث، وهكذا.. بهذا يصعب الاختراق تماما على الحدود بين البلدين».
وشدد على أن الطيران الحربي المصري يتعامل مباشرة مع أي عمليات تهريب بسيارات الدفع الرباعي.. وأن «الأوامر هي الضرب بالطيران لأي محاولة لاجتياز الحدود بشكل غير شرعي. لا تفاهم في هذا الأمر.. هذه مناطق ممنوعة، وإذا دخلها أحد فهذا يعني أنه يقوم بالتهريب وبالتالي يتعرض للضرب. توجد تعليمات واضحة وصريحة حول هذا».
وعما إذا كانت توجد نتائج ذات شأن لهذه الإجراءات، قال إنه توجد نتائج «كبيرة ومهمة بالفعل»، مشيرا إلى تقلص عمليات التهريب وتقلص تنقل سيارات الدفع الرباعي بشكل غير مشروع بين البلدين، إلى حد كبير جدا، في الفترة الأخيرة، لدرجة أن الدوريات التي تخرج للمتابعة، سواء بالسيارات العسكرية أو بالطائرات الحربية «لم تعد ترى أهدافا، وهذا في حد ذاته نجاح في ظل التوتر الموجود في الجانب الآخر من الحدود. أي داخل ليبيا».
وكانت تقارير غربية تقول إن بعض المتطرفين المصريين حاولوا منذ عام 2012 التعاون مع متطرفين من ليبيا والسودان لإقامة معسكرات لهم قرب الحدود المصرية من الجانب الليبي.. وبعد ذلك، ووفقا لجولات ميدانية قامت بها «الشرق الأوسط» بدا أنه كانت هناك محاولات لكنها لم تتم. وحول حقيقة هذا الموضوع أجاب اللواء أبو زيد قائلا: «أنت تلمح لموضوع (الجيش المصري الحر) الذي كان يتردد تكوينه في ليبيا، في ذلك الوقت في بعض وسائل الإعلام.. لكن أنا أؤكد لك أن هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة لا من قبل ولا في الوقت الراهن».
وأضاف موضحا أن الجهات المختصة كانت قد اتخذت كل الإجراءات لتأمين الحدود منذ البداية.. «حتى مع الجانب الليبي؛ مع السيد آمر المنطقة الشرقية الليبية، وذلك في نطاق حدود طبرق بليبيا، وبعمق نحو 160 إلى 180 كيلومترا». وقال إنه، وبطبيعة الحال، توجد في ليبيا تنظيمات مثل «أنصار الشريعة» و«الخوارج» و«داعش» والتنظيمات الأخرى المماثلة، وأهدافها واضحة ومعروفة للجميع، لكن لا يوجد ما يطلق عليه «الجيش المصري الحر» أو غيره.
وعما إذا كان قد جرى رصد أي متطرفين مصريين يعملون مع المتطرفين الليبيين والأجانب الموجودين في ليبيا، قال اللواء أبو زيد: «أستطيع أن أقول إننا رصدنا وجود أناس لديهم (عقيدة التطرف).. يقول أحدهم إنه مسافر لسوريا، على سبيل المثال، لكي (يجاهد في سبيل الله) عن طريق ليبيا.. لكن لم يجر رصد أي مصري قادم من ليبيا للقيام بعمل عدائي داخل مصر حتى الآن».
وردا على سؤال بشأن عدد المتشددين المصريين في ليبيا، قال إنه «يوجد مصريون (من هذا النوع) ذهبوا إلى هناك، ويقيمون هناك بالفعل، لكن ليس لدي تصور لعددهم».
وفيما يتعلق بقول بعض المراقبين إنه بعد توجيه مصر ضربات بالطيران لتنظيم «داعش ليبيا»، يمكن أن يفكر بعض المتطرفين بليبيا في تنفيذ عمليات انتقامية في الصحراء الغربية لمصر، أي في محافظة مطروح، أو غيرها، شدد اللواء أبو زيد على أن بلاده اتخذت جميع الاحتياطات رغم أنه يستبعد حدوث مثل هذا السيناريو. وقال: «طبعا نحن اتخذنا كل الاستعدادات التي قد تتخيلها.. لكن أنا أستبعد هذا السيناريو تماما. ومع ذلك نحن في أعلى درجات اليقظة وأعلى درجات الاستنفار».
وتحدث عن المغزى من قيام «داعش» بذبح المصريين المسيحيين، قائلا إن الهدف «إحداث فتنة بين المصريين والليبيين»، بعد أن فشل من يحملون مثل هذا الفكر في محاولاتهم السابقة لإحداث فتنة طائفية داخلية بمصر، بين المسلمين والمسيحيين، لأن المسلمين والمسيحيين هم نسيج واحد في وطن واحد.
وتابع قائلا إن «داعش» قامت بتنفيذ مخطط إحداث الفتنة من خارج مصر، وذلك بأخذ المسيحيين المصريين ليروا كيف سيكون رد الدولة المصرية.. «بالطبع كان المتوقع أن تقوم مصر بعمل، خاصة بعد أن ردت الأردن سريعا على من أحرقوا طيارها، معاذ الكساسبة».
وقال: «المرحلة الثالثة لهذا المخطط هو أنه حين نقوم نحن برد مماثل ونقوم باستهداف مواقع القتلة داخل ليبيا، تبدأ تلك التنظيمات (المتطرفة) بنشر صور وتقول إننا قتلنا أطفالا وقتلنا أبرياء ومدنيين لإحداث فتنة من نوع آخر، لكن بين مصر والشعب الليبي.. إلا أن هذه الفتنة بين الشعبين لم تحدث ولن تحدث، لأن العلاقة بيننا علاقة أزلية ولم تنشأ على مصلحة بنت اليوم، ولكن نحن بيننا عمر مشترك».
وتابع اللواء علاء أبو زيد موضحا أنه رغم الأحداث المضطربة في ليبيا ورغم تحذير مصر من سفر أبنائها إلى هناك، فإنه لا بد من الإشارة إلى ظاهرة تبيِّن إلى أي حد يوجد ترابط بين الشعبين.. «ففي أحلك الظروف التي تمر بها ليبيا، ومع دعوة القيادة السياسية المصرية بعدم سفر المواطنين المصريين إلى ليبيا، ورغم غلق المنفذ البري في السلوم أمام المسافرين.. رغم كل هذا، فإن الآلاف ما زالوا يريدون العبور إلى ليبيا.. من هم هؤلاء الآلاف؟ هم: عالقات مصريات متزوجات من ليبيين، والعكس.. أعني مصريين متزوجين من ليبيات.. وغيرها. إذن هناك علاقة دين وعلاقة عروبة وعلاقة مصاهرة وعلاقات قبلية. وبالتالي من يريد أن يحدث فتنة بين البلدين والشعبين سيجد أن الأمر صعب».
وعن لقاء الرئيس السيسي مع العمد والمشايخ في محافظة مطروح، وهو اللقاء الذي شهده اللواء أبو زيد، قال إن الرئيس وجه الشكر لكل الناس في المحافظة على روحهم المعنوية والوطنية العالية وعلى تعاونهم.. «هم جميعا قالوا له نحن وراء سيادتك. ووراء القوات المسلحة.. بل نحن أمام القوات المسلحة على خط الحدود الغربي. ونعتبر القوات المسلحة قبيلة من قبائلنا، ولن نسمح لأي أحد أن ينال منها، وسنبقى حماة للمنطقة الغربية وجنودا لها». وفيما يخص مشكلة تهريب السلاح من ليبيا لمصر وتداعياتها، أكد على أنه و«بفضل مبادرة أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حين كان يشغل موقع القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، تمكنت القوات المسلحة، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، من جمع 5500 قطعة سلاح متنوعة من محافظة مطروح، منها صواريخ متنوعة ورشاشات ومدافع». وقال إن كل هذه الأسلحة كانت دخلت من الحدود الغربية مع ليبيا، وكانت في طريقها للشرق في اتجاه سيناء وقطاع غزة.
وتابع أنه و«بتعاون أهالي المنطقة الغربية والقبائل والعشائر، والذين أوجه لهم كل التحية والتقدير، جرى تسليم الأسلحة.. هؤلاء ناس وطنيون حتى النخاع.. هم يمثلون ظهيرا شعبيا قويا جدا للقوات المسلحة في قيادة المنطقة الغربية. وبالتالي من الصعب اختراق هذه المنطقة سواء بسبب الظهير الشعبي أو بسبب القوات المسلحة».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.