واشنطن تكرّس رفض ادعاءات بكين في بحر الصين الجنوبي

الصين تقول إنها «أبعدت» سفينة حربية أميركية قرب جزر باراسيل

TT

واشنطن تكرّس رفض ادعاءات بكين في بحر الصين الجنوبي

تمسكت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بتعهدات أطلقها سلفه الرئيس دونالد ترمب برفض واشنطن الحازم لطموحات بكين الهيمنة الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، مبدياً استعداد واشنطن لتفعيل اتفاقاتها الدفاعية المشتركة مع دول المنطقة إذ تعرضت لأي هجوم صيني. وتمثلت هذا الانتكاسة لمطالب الصين في الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دعماً للحكم الذي أصدرته محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي لصالح الفلبين عام 2016، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن القوات المسلحة الفلبينية ضد أي هجوم في بحر الصين الجنوبي.
وجاء ذلك في وقت تواصل فيه الصين ترهيب الفلبين في ممر ويتسان ريف المائي المتنازع عليه. وتوترت العلاقات بين البلدين بعد أن تمركزت زوارق صينية في الممر، الذي يقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين. وصادف بيان بلينكن الذكرى الخامسة لإصدار الحكم. وكان وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو أيد حكم المحكمة، رافضاً رسمياً الادعاءات الصينية في بحر الصين الجنوبي.
كما دعا بكين إلى الكف عن ترهيب جيرانها في جنوب شرقي آسيا للتنازل عن حقوقهم في هذا البحر. وردد بلينكن الموقف نفسه، إذ قال إنه «لا يوجد مكان يتعرض فيه النظام البحري القائم على القواعد لتهديد أكبر من بحر الصين الجنوبي».
واتهم الصين بمواصلة «إكراه وترهيب الدول الساحلية في جنوب شرقي آسيا، ما يهدد حرية الملاحة في هذا المسار العالمي الحرج»، مشيراً أيضاً إلى بيان بومبيو الأصلي، الذي يفيد بأن «الولايات المتحدة تؤكد من جديد سياستها في 13 يوليو (تموز) 2020 في شأن المطالبات البحرية في بحر الصين الجنوبي. كما نعيد التأكيد على أن هجوماً مسلحاً على القوات المسلحة الفلبينية أو السفن العامة أو الطائرات في بحر الصين الجنوبي من شأنه أن يفعّل الالتزامات الدفاعية المتبادلة للولايات المتحدة».
وتلزم المادة الرابعة من معاهدة الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة والفلبين لعام 1951 كلا البلدين بمساعدة بعضهما في حال وقوع هجوم. وقبل بيان بومبيو، كانت سياسة الولايات المتحدة هي الإصرار على حل النزاعات البحرية بين الصين وجيرانها الأصغر سلماً من خلال التحكيم المدعوم من الأمم المتحدة. ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال محايدة في النزاعات الإقليمية، فإنها انحازت بشكل فعال إلى الفلبين وبروناي وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام، وكلها تعارض تأكيدات الصين على السيادة على المناطق البحرية المحيطة بجزر بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها والشعاب المرجانية والمياه الضحلة.
ولم تكتفِ الولايات المتحدة بتصريحات بلينكن، إذ أرسلت السفينة الحربية «يو إس إس بينفولد» التي تحمل صواريخ موجهة إلى المنطقة، حيث نفذت عملية «حرية ملاحة» قرب جزر باراسيل في الجزء الشمالي الغربي من بحر الصين الجنوبي أمس (الاثنين). وتخضع الجزيرة حالياً للسيطرة الصينية. ولدى تايوان مطالبات بها أيضاً.
وقالت البحرية الأميركية في بيان، الاثنين، إن السفينة بينفولد أكدت على الحريات والحقوق الملاحية بالقرب من جزر باراسيل بما يتفق مع القانون الدولي. وقالت البحرية الأميركية: «بموجب القانون الدولي على النحو المبين في اتفاقية قانون البحار، تتمتع سفن جميع الدول، بما في ذلك سفنها الحربية، بالحق في المرور البريء بالبحر الإقليمي». وتابعت: «عبر القيام بعبور بريء دون إخطار مسبق أو طلب إذن من أي من الدول المطالبة بالسيادة، تحدت الولايات المتحدة هذه القيود غير القانونية المفروضة من الصين وتايوان وفيتنام».
وقالت القوات المسلحة الصينية إنها «أبعدت» سفينة حربية أميركية دخلت بشكل غير قانوني المياه الصينية بالقرب من جزر باراسيل أمس (الاثنين).
وذكرت قيادة الجناح الجنوبي بجيش التحرير الشعبي أن السفينة «يو إس إس بينفولد» دخلت المياه من دون موافقة الصين، في انتهاك خطير لسيادتها وعلى نحو يقوض الاستقرار في الممر المائي. وأضافت في بيان: «نحث الولايات المتحدة على الوقف الفوري لمثل هذه الأعمال الاستفزازية».
ورفضت الصين قرار المحكمة، واصفة إياه بأنه «عار» ورفضت المشاركة في إجراءات التحكيم. وواصلت تحدي القرار بأفعال عدوانية أدت بها إلى خلافات إقليمية مع فيتنام والفلبين وماليزيا في السنوات الأخيرة. وسعت الصين إلى تعزيز مطالباتها بالبحر من خلال بناء قواعد عسكرية على الجزر المرجانية، ما دفع الولايات المتحدة إلى الإبحار بسفنها الحربية عبر المنطقة فيما تسميه مهام حرية العمليات. ونشرت سفن حربية وطائرات لعقود للقيام بدوريات وتعزيز حرية الملاحة والتحليق في الممر المائي المزدحم.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.