جيوفاني سيميوني: نجاح مسيرتي الكروية بسبب قدراتي وليس لأنني نجل دييغو

نجم كالياري يتحدث عن رغبته في اللعب تحت قيادة والده بأتلتيكو مدريد وحلمه في اللعب بدوري الأبطال

TT

جيوفاني سيميوني: نجاح مسيرتي الكروية بسبب قدراتي وليس لأنني نجل دييغو

من بين جميع لاعبي كرة القدم الذين كانوا يتابعون الخطط التي كانت تسعى لإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي على حساب بطولة دوري أبطال أوروبا، ربما كان النجم الأرجنتيني الشاب جيوفاني سيميوني هو اللاعب الذي يولي أكبر قدر من الاهتمام بهذا الأمر، متسائلاً عما إذا كان ذلك يعني نهاية الحلم الذي يدفعه دائماً إلى الأمام، أم لا. لم يلعب سيميوني أي مباراة في دوري أبطال أوروبا حتى الآن، لكن الهدف الأساسي الذي يسعى لتحقيقه هو المشاركة في هذه البطولة الأقوى بالقارة العجوز.
يقول المهاجم الشاب لنادي كالياري الإيطالي: «كنت في الثالثة عشرة من عمري عندما رسمت أول وشم على جسدي. كان من المفترض أن يكون عمرك 18 عاماً حتى تقوم بذلك، لكنني كنت معجباً للغاية بدوري أبطال أوروبا لدرجة أنني رسمت شعار تلك البطولة على جسدي وعمري 13 عاماً. وسألتني والدتي عن السبب وراء ذلك، فقلت لها إنني فعلت ذلك لأنني عندما سألعب في دوري أبطال أوروبا وأحرز فيها أول أهدافي سوف أميل بشفتي على هذا الوشم وأقبله. لقد كنت في الثالثة عشرة من عمري، لكنني كنت أحلم دائماً باللعب في أوروبا».
وبالنسبة لجميع لاعبي كرة القدم الشباب في الأرجنتين، فإن هذه الرغبة ليست غريبة على الإطلاق. وخلال هذه المقابلة الصحافية التي امتدت لـ90 دقيقة مع سيميوني، تشعر بأنه مختلف كثيراً عن باقي اللاعبين، ليس في كرة القدم فحسب، ولكن في كثير من الأشياء الأخرى، فهو يفهم الكثير في علم التنجيم والتاريخ والهندسة المعمارية والتأمل، وغير ذلك. وعلاوة على ذلك، فإنه يثق كثيراً في قدراته.
يقول سيميوني: «لا يكفي أن تعرف الكثير عن كرة القدم وتجهل باقي الأمور، فهذا الأمر لن يجعلك تذهب بعيداً». ومع ذلك فإن كرة القدم هي حياته أيضاً، ويقول عن ذلك: «أول شيء أتذكره وأنا طفل صغير هو وجودي على أرض الملعب، وتعرضي للضرب بالكوع في وجهي وسقوط إحدى أسناني، وكانت هذه أول سن أفقدها. كنت في الخامسة من عمري تقريباً. كنت مستلقياً على الأرض وركض أبي وأمي يبحثان عن السن». ويضيف وهو يبتسم ابتسامة عريضة: «لقد وجدوها في نهاية المطاف!».
وكان الأب الذي يركض بحثاً عن هذه السن هو النجم الأرجنتيني الكبير دييغو سيميوني الملقب بـ«تشولو». وكانت هذه المباراة في إيطاليا، حيث كان سيميوني الأب يلعب مع نادي لاتسيو، لكن في غضون عامين انتقلت العائلة مرة أخرى وعادت إلى إسبانيا في الولاية الثانية لسيميوني مع أتلتيكو مدريد، ولم يكن ملعب التدريب يبعد سوى 100 متر عن الملاعب الترابية التي كان يلعب عليها جيوفاني سيميوني مع نادي «رايو ماخاداهوندا» الإسباني.
يقول جيوفاني: «ما زلت أحتفظ بصورة هذا الفريق في بوينس آيرس. كنت أريد أن ألعب في خط الوسط مثل والدي، لكنه رفض وطلب مني أن ألعب في المقدمة؛ أسدد الكرة بكل قوة. كان حراس المرمى صغاراً وكان المرمى واسعاً، وكان يصرخ فيّ دائماً ويقول: سدد، سدد!»، ويضيف: «عدنا إلى الأرجنتين، لكنني كنت أفكر دائماً في العودة إلى أوروبا. لقد ولدت في بوينس آيرس، لكنني كنت أشعر كأنني أوروبي. ومع مرور الوقت، أدركت أن الأرجنتين هي وطني، لكنني كنت أشعر في داخلي بأن أوروبا قريبة للغاية من قلبي. الأمر لا يتعلق فقط بكرة القدم، لكن الحياة التي عشتها هناك جعلتني أوروبياً وأميركياً جنوبياً معاً».
وينتمي جيوفاني لأسرة كروية تماماً، فشقيقه الأصغر، جوليانو، يلعب في فريق الرديف لنادي أتلتيكو مدريد، في حين يلعب شقيقه الآخر، جيانلوكا، في نادي إيبيزا الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة. يتذكر جيوفاني أنه عندما كان صغيراً كان يرى كثيراً من قطع الورق الصغيرة المبعثرة في جميع أنحاء المنزل التي كُتبت عليها ملاحظات تكتيكية. ويمكنه أن يرى والده وهو يدفع الأطباق حول مائدة العشاء، ويقول عن ذلك: «أدور حوله وهو يحرك نظارته ويقرأ تلك الأوراق، وأقول له إن هناك تطبيقاً على الهاتف الجوال يمكن أن يغنيه عن ذلك، وأقول له إنه ليس جيداً في التكنولوجيا».
كما كان جيوفاني يذهب مع والده ويشاهد الحصص التدريبية ويتعلم من اللاعبين. ويقول: «كان هناك لاعبون مميزون مثل الكولومبي تيو غوتيريس، والكرواتي ماندزوكيتش، والإسباني فيا، والأوروغوياني أبرو، لكن اللاعب الذي أبهرني حقاً هو الكولومبي راداميل فالكاو. لقد كنت دائماً أسأل والدي عنه وأراقب ما يفعله وكيف يربط حذاءه، وكيف يقوم بكل شيء، حتى أصغر الأشياء».
وكان جيوفاني يشق طريقه بخطى ثابتة، حتى لو كان البعض يرى أن والده هو من يفعل كل شيء وأنه لم يكن ليصل إلى هذا لو لم يكن نجل دييغو سيميوني. يقول جيوفاني: «عندما وصلت إلى دوري الدرجة الأولى في الأرجنتين، بدأوا ينادونني بـ(تشوليتو أو تشولو الصغير) أو (ابن سيميوني). وكنت اتخذت موقفاً دفاعياً للغاية حيال ذلك، وكنت أقول لهم إنني لست تشولو الصغير، لكنني جيوفاني سيميوني لا أكثر. لقد حاولت أن أظهر لهم أنني ألعب لأنني أمتلك قدرات جيدة وليس لأنني نجل سيميوني، ولأنني أسجل الأهداف وأريد أن أحترف في أوروبا. في البداية، كانت هذه الأمور تضع كثيراً من الضغوط على كاهلي».
ويضيف: «يكون الأمر صعباً على الآباء أيضاً، ويكون هناك شعور بالتوتر لأنه ينتابهم شعور بأن أبناءهم لا يمكن أن يصلوا إلى المستوى الذي كانوا هم عليه. لقد سجلت أهدافاً وانتقلت للعب مع الفريق الأول، لكنني كنت أشعر بأن هذا غير كافٍ». ويتابع: «هناك سياق اجتماعي مختلف أيضاً. في فرق الشباب بنادي ريفر بليت، كنت ألعب بجوار أطفال ليس لديهم ما يكفي من الطعام، وكان الفرق بيني وبينهم كبيراً. حاولت أن أثبت أنني مجرد طفل آخر مثلهم وأحاول أن ألعب كرة القدم بشكل جيد مثلهم، لكن ذلك كان صعباً. في البداية، لم يتقبلني هؤلاء اللاعبون بسبب هويتي، وكانوا يسألونني عن السبب الذي يجعلني ألعب كرة القدم ما دام لدي نقود! لقد كان كثير منهم يلعب من أجل الحصول على الأموال لمساعدة عائلته. أما أنا فكنت ألعب كرة القدم لأن هذه هي اللعبة التي أعشقها. صحيح أنهم كانوا يعشقون كرة القدم أيضاً، لكنهم كانت لديهم عائلة ينفقون عليها ووكلاء أعمال وأناس آخرون يطلبون منهم المال دائماً».
يقول جيوفاني: «ينتهي الأمر بالبعض إلى الاعتقاد بأنهم يلعبون فقط من أجل المال، لذلك ينتهي بهم الأمر باللعب في دوري الدرجة الأولى فقط. ويعود السبب في ذلك إلى أنهم نشأوا كأطفال وهم يسمعون الجميع من حولهم يتحدثون عن المال. لقد كانوا يلعبون في ظل ضغوط كبيرة وكانت هناك مطالب كثيرة منهم، لكنني لم أكن أواجه هذه الضغوط في حقيقة الأمر».
ويضيف: «كنت ألعب كرة القدم لأنني أستمتع بها، ولم أشعر حقاً بأنه يتعين علي توفير أي التزامات حتى قدومي إلى أوروبا وأنا في الثانية والعشرين من عمري. عندما كنت طفلاً، لم أكن أدرك ما كنت أفعله. عندما كنت ألعب في نادي رايو الإسباني وأنا في التاسعة من عمري، سجلت 30 هدفاً في 20 مباراة وقال الناس إن هذا أمر لا يصدق، لكن لم يكن لدي أي فكرة عما يحدث. وفي ريفر بليت، عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، جاء جدي ليشاهدني وأنا ألعب، وقال لي إنه أخبر والدي منذ فترة طويلة بأنني أمتلك القدرات التي تمكنني من اللعب في دوري الدرجة الأولى. عندما كبرت وتذكرت تلك الفترة أدركت أنها كانت خطوة مهمة نحو أن أصبح لاعب كرة قدم محترفاً، لكنني في ذلك الوقت كنت أستمتع بما أقوم به فقط ولا أفكر في أي شيء آخر، خصوصاً أنني لم أكن قد حققت هدفي الأساسي وهو اللعب في أوروبا».
انتقل جيوفاني إلى نادي جنوا، ومنه إلى فيورنتينا ثم كالياري، وسجل 50 هدفاً في الدوري الإيطالي الممتاز. لا يعني ذلك أنه كانت لديه خطة واضحة للسير على هذه الطريق، ويعترف بأن كرة القدم الإيطالية لم تكن تناسب قدراته الطبيعية، ويقول: «كرة القدم الإيطالية تهتم بأدق التفاصيل الخططية والتكتيكية، فإذا تحرك لاعب، يتعين على اللاعب الآخر أن يتحرك بطريقة معينة وفقاً لذلك، فالأمور تسير مثل لعبة الشطرنج. وكان يتعين عليّ أيضاً أن أتعلم القيام بواجباتي الدفاعية، رغم أنني ألعب مهاجماً. كنت دائماً أقول لنفسي إنني سألعب في إيطاليا لمدة عام واحد ثم أذهب إلى مكان آخر لألعب بشكل مختلف. وفي كل عام أقول الشيء نفسه، لكن الأمر استمر لخمس سنوات الآن!».
ويضيف: «لم أخطط لذلك، لكن الحياة تأخذنا إلى طريق مختلفة. وتحدث الأشياء لأن القدر والطاقة يأخذانك إلى مكان ما». وعندما سألته عن الخطوة التالية، وما إذا كان يفكر في اللعب لأتليتكو مدريد أو في إنجلترا، رد قائلاً: «يتعين عليك أن تكون مستعداً لكل ما يأتي، فمن ينجو هو من يتكيف مع الأمور الصعبة وليس من يضع الخطط للمستقبل! لكني أود بالطبع اللعب في أتلتيكو مدريد أو في إنجلترا. إنني دائماً ما أقول لوالدي إن أفضل كرة قدم الآن هي كرة القدم الإنجليزية. وأعتقد أيضاً أنها المكان الذي يمكنني حقاً أن أظهر قدراتي الحقيقية فيه، فهو دوري جذاب للغاية وأرغب في تجربة اللعب هناك، وربما يكون مناسباً تماماً لقدراتي وإمكاناتي».
ويتابع: «والدي لم يطلب مني أبداً أن أتجه إلى مجال آخر غير كرة القدم، ولم يقل لي يوماً افعل هذا أو لا تفعل ذلك، فهو يعطيني الحرية دائماً. عندما كنت طفلاً، كان والدي هو مثلي الأعلى، فكل طفل يريد أن يكون مثل والده، وأنا أعشق كرة القدم.
كرة القدم تجعلك تتخلى عن كثير من الأشياء الأخرى، لكن إذا كنت تحبها، فسوف تترك أي شيء من أجلها». لكن ما الأشياء التي يهتم بها جيوفاني بعيداً عن كرة القدم؟ يقول النجم الأرجنتيني الشاب: «لقد درست تدريب اللياقة البدنية، لكن هناك كثيراً من الأشياء الأخرى غير ذلك. أحب دراسة النجوم، وأحب التاريخ والقراءة والأفلام الوثائقية والسير الذاتية وعلم النفس. من الجيد أن تكون لديك أشياء أخرى، فأنا أحب الصيد والمشي والتأمل. وأنا لست اللاعب الوحيد الذي يفعل ذلك، فهناك لاعبون آخرون يهتمون بمثل هذه الأشياء».
ويضيف: «هذا لا يعني أن هذه الأشياء تشتت تركيزي بعيداً عن كرة القدم. يسألني الناس عما إذا كنت أمارس التأمل من أجل كرة القدم، وأقول لهم لا، ليس هذا هو الهدف من التأمل، لكن التأمل يساعدني أيضاً على التألق في كرة القدم، لكنني أمارسه في المقام الأول لأنه يجعلني أشعر بأنني بحالة جيدة. عندما يمر بعض زملائي بفترات سيئة فإنهم يتصلون بي ويسألونني كيف أمارس التأمل، وكيف يساعدني على أن أشعر بتحسن؟».
ويتابع: «كرة القدم تمر بسرعة، وليست كرة القدم وحدها، لكن الحياة بشكل عام. هناك 24 ساعة في اليوم وهذا الوقت يمضي بعيداً دون أن نستغله أو نشعر به، فقد تمسك الهاتف لتجد نصف ساعة قد مرت. تخيل ما الذي يمكن أن أفعله عندما أتوقف عن اللعب! عندما أنتهي من التدريبات اليومية يخرج العامل المسؤول عن جميع متعلقات اللاعبين ويسألني عما إذا كنت سأذهب، فأقول له لا سأبقى هنا فهذا هو المكان الذي أشعر فيه بالمتعة وهو المكان الذي أريد أن أكون به دائماً. لم يتبقَّ في مسيرتي الكروية سوى عشر سنوات فقط، لأنني عندما سأصل إلى الخامسة والثلاثين من عمري سأتوقف عن اللعب، لذلك دعوني أستمتع باللعب الآن!».
وبعيداً عن اللعب في الدوري الإنجليزي، أكد جيوفاني سيميوني أنه يريد الانتقال إلى فريق أتلتيكو مدريد أكثر من أي مكان آخر. وقال سيميوني: «لا أريد سوى أتلتيكو مدريد، دائماً كانت رغبتي تتمثل في اللعب هناك». وأضاف مهاجم كالياري: «نعم والدي يدربهم، لكن حتى لو لم يكن مدرباً لهم، كنت سأتمنى الانتقال إلى أتلتيكو أيضاً، لأن اللعب هناك كان حلم الطفولة بالنسبة لي». وتابع سيميوني: «بالطبع أتمنى أن ألعب تحت قيادة والدي في يوم ما، رغم أنني أدرك أنه من الصعب أن أنتقل إلى فريق يدربه والدي».
وحول تمثيل المنتخب الأرجنتيني قال المهاجم البالغ من العمر 25 عاماً: «مستعد أن أدفع حياتي مقابل اللعب للأرجنتين مجدداً، إنه أول شىء يداعب ذهني في كل مرة أدخل بها إلى أرض الملعب».
ولعب جيوفاني سيميوني خمس مباريات دولية بقميص المنتخب الأرجنتيني. ورد جيوفاني على سؤال بشأن إمكانية تولي والده تدريب المنتخب الأرجنتيني قائلاً: «دائماً ما يقول لي إن هذا ليس هو الوقت المناسب، لكني كلاعب أود أن أراه مدرباً للمنتخب الوطني».


مقالات ذات صلة

أزمة البرتغال تهدد حلم رونالدو بتسجيل «الألف هدف»

رياضة سعودية أزمة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال متواصلة (أ.ف.ب)

أزمة البرتغال تهدد حلم رونالدو بتسجيل «الألف هدف»

تحوّلت أزمة كريستيانو رونالدو مع مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس إلى تهديد مباشر لأحد أكبر الأهداف التي يطاردها قائد النصر السعودي.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا (أ.ب)

هالغريمسون يأمل أن يصبح منتخب آيرلندا «فريقاً أقوى»

قال هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا، السبت، إن فريقه سيخرج من فترة التوقف الدولي أكثر قوة، بعد خوض مباراتين أحاطت بهما أجواء سياسية متوترة ضد إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية حارس أوغسبورغ فين دحمان يستعد لمشاركته الدولية الأولى (د.ب.أ)

دحمان مرشح لخوض مباراته الدولية الأولى مع ألمانيا أمام اليونان

أجرى المنتخب الألماني لكرة القدم بقيادة المدرب يورغن كلوب مرانه الأخير استعداداً لمواجهة اليونان في دوري الأمم الأوروبية، بمشاركة جميع لاعبيه الـ23.

«الشرق الأوسط» (هرتسوخن آوراخ (ألمانيا))
رياضة عربية النجم الجزائري رياض محرز (رويترز)

الشمال القطري يتوصل إلى اتفاق لضم رياض محرز

توصل نادي الشمال القطري إلى اتفاق للتعاقد مع النجم الجزائري رياض محرز في صفقة انتقال حر وفقاً لمصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة عربية المدرب الإسباني بابلو فرانكو (صفحة المدرب على «إنستغرام»)

الإسباني بابلو فرانكو يصل إلى تونس لتدريب الترجي

وصل المدرب الإسباني بابلو فرانكو إلى تونس صباح السبت تمهيداً لاستلام مهامه مديراً فنياً للفريق الأول لكرة القدم بنادي الترجي التونسي.

«الشرق الأوسط» (تونس)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.