«محاربة الإرهاب» أمام قمة تضم فرنسا وبلدان الساحل الخمسة اليوم

جنود من قوة «برخان» الفرنسية أنهوا فترة خدمة استمرت 4 أشهر في جاو (مالي) أول من أمس (أ.ب)
جنود من قوة «برخان» الفرنسية أنهوا فترة خدمة استمرت 4 أشهر في جاو (مالي) أول من أمس (أ.ب)
TT

«محاربة الإرهاب» أمام قمة تضم فرنسا وبلدان الساحل الخمسة اليوم

جنود من قوة «برخان» الفرنسية أنهوا فترة خدمة استمرت 4 أشهر في جاو (مالي) أول من أمس (أ.ب)
جنود من قوة «برخان» الفرنسية أنهوا فترة خدمة استمرت 4 أشهر في جاو (مالي) أول من أمس (أ.ب)

استبق الرئيس إيمانويل ماكرون قمة فرنسا وبلدان الساحل الخمسة التي تلتئم اليوم افتراضيا بدعوة من باريس، بدعوة اثنتين من الشخصيات «الساحلية» الرئيسية من أجل لقاءات تحضيرية مكثفة في قصر الإليزيه».
الأولى، هي رئيس تشاد الجنرال محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الذي تشكل عقب والده، الرئيس إدريس ديبي الذي قتل في معارك شمال تشاد في شهر أبريل (نيسان) نيسان الماضي». وأهمية وجود ديبي في باريس تعود لكون القوات المسلحة التشادية، رغم انشغالها بالمحافظة على الأمن وإحباط محاولات الحركات الانقلابية، تعد الأقوى والتي يمكن الاعتماد عليها لاحتواء وضرب المجموعات الجهادية والإرهابية، ولأنها تشكل العصب الأساسي للقمة الأفريقية المشتركة المسماة «جي 5» التي تضم كتائب من دول الساحل الخمس «موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا ــ فاسو».
والشخصية الثانية هي الرئيس النيجيري محمد بازوم الذي تتعرض بلاده، كما مالي، لهجمات متواصلة من مجموعات جهادية وإرهابية وبالتالي هي معنية بشكل خاص، بقرار باريس إجراء تحويل جذري بطبيعة مهمات قوة «برخان» الموجودة في المنطقة منذ العام 2014، وفق ما أعلن ذلك الرئيس الفرنسي في شهر يونيو (حزيران) الماضي». وأصبح معلوما أن فرنسا تريد أن تركز القوة الفرنسية على محاربة التنظيمات الجهادية فقط وليس مساعدة سلطات الدول المعنية على بسط سيطرتها على أراضيها ولا أن تحل مكانها في مهماتها الرئيسية».
وبالتوازي مع القمة المشار إليها التي هي الأولى من نوعها منذ الكشف عن خطط الحكومة الفرنسية، فإن فلورانس بارلي وزيرة الجيوش الفرنسية ستصل إلى واشنطن اليوم من أجل إجراء مجموعة من اللقاءات تتناول في جانب منها موضوع الساحل، ورغبة باريس في الاستمرار بالاستفادة من الدعم الذي تقدمه القوات الأميركية لعمليات القوة الفرنسية بعكس ما كانت تخطط له إدارة الرئيس الأسبق دونالد ترمب». وليس سرا أن الدعم الأميركي، متعدد الأشكال، ويعد «أساسيا»، لتحرك القوة الفرنسية ومعها القوة الأفريقية ولاحقا قوة الكوماندوز الأوروبية المسماة «تاكوبا» في منطقة شاسعة تساوي مساحتها مساحة أوروبا الغربية». وتتفرع المساعدة الأميركية إلى تزويد الطائرات الفرنسية جوا بالوقود وتوفير المعلومات الاستخبارية الأساسية بفضل طائراتها المسيرة المرابطة في قاعدة شمال النيجر، وذلك من أجل نجاح القيام بضربات استباقية تستهدف قادة وتجمعات الجهاديين». يضاف إلى ذلك أن وسائل النقل الجوية الأميركية تساهم في توفير قدرة على التحرك لقوة «برخان» والقوات الاحتياطية». وسبق للرئيس ماكرون أن تناول هذه المسألة مع نظيره الأميركي بمناسبة أول لقاءاتهما في لندن على هامش أعمال قمة السبع». كذلك أثير الملف بين وزيري خارجية البلدين إبان زيارة أنطوني بلينكن إلى باريس في 25 الشهر الماضي. وأعلن الأخير في مؤتمر صحافي مشترك أن بلاده «مستمرة» في توفير الدعم. ويراد من زيارة بارلي «ترجمة» الوعود الأميركية إلى عمليات محسوسة ومحددة». حقيقة الأمر أن الخطط الفرنسية تقلق قادة مجموعة الدول الخمس.
من هنا، فإن باريس تحرص على «طمأنتها» والتأكيد على أن تحويل «برخان» إلى قوة تركز على محاربة المجموعات الجهادية والإرهابية لا يعني أبدا تخليها عن دعم أمن واستقرار هذه الدول التي تعاني اثنتان منها من مصاعب سياسية داخلية. فبالإضافة إلى ما شهدته تشاد بعد مقتل رئيسها من ضرب أسس الانتقال السياسي عرض الحائط وتشكيل مجلس عسكري ثم إعلانه الجنرال محمد إدريس ديبي رئيسا، كذلك تعاني مالي وهي الحلقة الأضعف من تلاحق العمليات الانقلابية وهي اثنتان في عشرة أشهر ووجود توجهات للتفاهم مع مجموعات مسلحة متطرفة الأمر الذي ترفضه باريس.
ثمة تساؤلات تدور في الداخل الفرنسي حول «جدوى» الاستمرار في عملية عسكرية انطلقت قبل ثمانية أعوام وتكلف باريس ما لا يقل عن مليار يورو في العام وما زالت نتائجها العسكرية موضع نظر رغم النجاحات الميدانية التي حققتها القوة في الأشهر الأخيرة. وتخطط باريس لخفض عديد قواتها البالغ حاليا 5100 رجل إضافة إلى الانتشار الجوي والدعم اللوجيستي إلى 3500 رجل خلال العام الجاري وإلى 2500 رجل في العام 2023. كذلك، فإنها عازمة على إغلاق عدد من قواعدها العسكرية التي ترابط فيها «برخان» حاليا». وبالتوازي، سيسعى الرئيس ماكرون إلى إقناع القادة الأفارقة بجدوى التحول إلى «تحالف دولي» لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل يضم عدداً من الدول الأوروبية الراغبة في ذلك والتركيز على قوة «تاكوبا» الأوروبية المشكلة من مجموعات كوماندوز».
ويبلغ عديد هذه القوة في الوقت الراهن 600 عنصر نصفهم من الفرنسيين والآخرون من إيطاليا والسويد واستونيا وتشيكيا. لكن باريس تلقت وعودا من دول أوروبية من عدة دول بإرسال وحدات من دولها. ومهمة «تاكوبا» مزدوجة: تدريب القوات المالية، بشكل خاص من جهة، من جهة ثانية، مواكبة هذه القوات في العمليات التي ستقوم بها. وبالنظر لهذه العناصر، فإن مهمة ماكرون هي «إقناع» القادة الأفارقة بخططه الجديدة وطمأنتهم في الوقت الذي ما زالت فيه المجموعات الجهادية تتحرك وتنزل خسائر أحيانا كبيرة بالقوات المحلية. وتشكل منطقة «الحدود الثلاثية» «بين مالي وبوركينا-فاسو والنيجر» المنطقة الأخطر في الوقت الراهن. وفي يونيو اعترف الجنرال فرنسوا لوكوانتر رئيس أركان الجيوش الفرنسية بأن «الإرهاب يواصل توسعه وتجذره محليا وانتشاره عالميا وفقاً لتحرك يثير قلقنا». ومنذ عدة سنوات، تسعى باريس لدفع القوة الأفريقية «جي 5» التي يراد لها أن تكون القوة الضاربة المشتركة في محاربة الإرهاب. ومشكلة هذه القوة أن أفرادها لم يعتادوا العمل معا وهم يحتاجون لثلاثة أمور: التدريب والعتاد والتمويل.
باريس لجعل هذه القوة قادرة على القيام بمهام كانت تقوم بها «برخان» ودفع الدول الخمس إلى العمل معا بوجه عدو مشترك. وحتى اليوم، ما زالت مساهمتها محدودة وعاجزة عن إحداث تغيير ميداني ذي معنى.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».