بقاء مارتينيز أمل بلجيكا لتحقيق أحلامها والتتويج ببطولة كبرى

التوقيت غير مناسب للاستغناء عن المدرب... والمنتخب سيشهد اضطرابات كبيرة في حال رحيله

لوكاكو يتقدم موكب بلجيكا الحزين بعد الهزيمة أمام إيطاليا (رويترز)
لوكاكو يتقدم موكب بلجيكا الحزين بعد الهزيمة أمام إيطاليا (رويترز)
TT

بقاء مارتينيز أمل بلجيكا لتحقيق أحلامها والتتويج ببطولة كبرى

لوكاكو يتقدم موكب بلجيكا الحزين بعد الهزيمة أمام إيطاليا (رويترز)
لوكاكو يتقدم موكب بلجيكا الحزين بعد الهزيمة أمام إيطاليا (رويترز)

راوغ المدير الفني الإسباني روبرتو مارتينيز عندما طُرح عليه السؤال المحتوم الذي طرح سابقاً على كل من فرانك دي بوير وفرناندو سانتوس وديدييه ديشامب، والذي غالباً ما يطرح على أي مدير فني لأحد المنتخبات الكبيرة التي تودع بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020. لقد ودع «الجيل الذهبي» لبلجيكا البطولة من دور الثمانية بعد الخسارة أمام إيطاليا بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن مارتينيز بدا غامضاً عندما سئل عن مستقبله بعد الخروج بهذا الشكل.
وقال مارتينيز بعد الخسارة المؤلمة في الدور ربع النهائي أمام إيطاليا: «هذه لحظة يصعب فيها التحدث عن أي شيء آخر غير الهزيمة، ونحن أصبحنا الآن خارج اليورو. لا يزال الأمر في بدايته، ولا أريد أن أقول أي شيء يمكن أن يكون عاطفياً. هذا هو الوقت المناسب للتحليل والتقييم، لكننا في الوقت الحالي نشعر بالإحباط والحزن، وهذا هو كل ما يدور في رأسي الآن». وغالباً ما يكون مثل هذا الحديث الغامض مقدمة للرحيل، حيث قال المدير الفني الهولندي دي بوير الشيء نفسه تقريباً قبل 48 ساعة من رحيله عن منتخب هولندا. وبعد خمس سنوات من وجود مارتينيز على رأس القيادة الفنية لمنتخب بلجيكا وبعد الخروج من بطولة أخرى كان المنتخب البلجيكي مرشحاً بقوة للمنافسة عليها، يبدو أن المدير الفني الإسباني سيكون التالي الذي يقال من منصبه بعد الخروج من يورو 2020.
وحقق المدير الفني البالغ من العمر 47 عاماً نجاحات كبيرة مع المنتخب البلجيكي وجعله يحتل صدارة التصنيف العالمي للمنتخبات على مدار السنوات الثلاث الماضية، لتصبح بلجيكا أصغر دولة من حيث عدد السكان تفعل ذلك، لكنه فشل في قيادة هذا الجيل الذهبي للحصول على لقب أي بطولة. وتشير تقارير إلى أن المدير الفني السابق لكل من إيفرتون وويغان، الذي لا يزال يعيش في شمال غربي إنجلترا، قد يعود للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى. وكانت بعض التقارير تشير إلى اهتمام برشلونة بالتعاقد معه، قبل أن يقرر النادي الكتالوني في نهاية المطاف الإبقاء على رونالد كومان، خليفته في غوديسون بارك.
لكن مارتينيز مرتبط بشكل وثيق بمنتخب بلجيكا وبالاتحاد البلجيكي لكرة القدم وبرامج التطوير الخاصة به أكثر من معظم المديرين الفنيين للمنتخبات الأخرى. وبالتالي، قد يرى مارتينيز، بمجرد التغلب على آثار الهزيمة، أن البداية الجديدة في مكان آخر ليست مغرية للدرجة التي تجعله يرحل عن بلجيكا. ويشغل مارتينيز منصب المدير الفني للاتحاد البلجيكي لكرة القدم، إلى جانب القيادة الفنية لمنتخب بلجيكا. وكان المدير الفني الإسباني قد أشار إلى أن بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 - عندما كانت ستلعب في موعدها عام 2020 - ستكون نهاية مسيرته مع منتخب بلجيكا، قبل أن يمدد عقده حتى كأس العالم 2022 عندما تم تأجيل بطولة كأس الأمم الأوروبية.
لقد لعب مارتينيز دوراً أساسياً في تنمية وتطوير الشباب في بلجيكا، وكما فعل في إنجلترا؛ فقد طالب بأن تلعب فرق الأندية تحت 21 عاماً في بطولات الدوري المحترفة كوسيلة للاحتفاظ بأفضل المواهب في البلاد لفترة أطول. وسيشهد المنتخب البلجيكي اضطرابات كبيرة في حال رحيل مارتينيز، بالإضافة إلى عدم قدرة عدد كبير من اللاعبين البارزين على المشاركة في نهائيات كأس العالم بعد 16 شهراً بسبب تقدمهم في السن.
يبلغ توماس فيرمايلين من العمر 35 عاماً، في حين يبلغ كل من يان فيرتونخين ودريس ميرتنز (34 عاماً)، وأكسل فيتسل وتوبي ألدرفيرلد 32 عاماً. وعلى الرغم من أن النجمين كيفين دي بروين وإيدن هازارد، البالغين من العمر 30 عاماً، ما زالا لديهما الوقت والموهبة للاستمرار في اللعب، فإنهما - بالإضافة إلى فيتسيل - شاركا في البطولة بعد عودتهما من إصابات خطيرة، وهو الأمر الذي أثر على مستوييهما بشكل ملحوظ. ولم يتعافَ هازارد بشكل كامل من الإصابة، كما يمكننا أن نتخيل رد الفعل في نادي مانشستر سيتي بعدما اعترف لاعبه كيفين دي بروين بأنه لعب أمام إيطاليا، وهو يعاني من تمزق في أربطة الكاحل!
وقال دي بروين، الذي أصيب بكسر حاد في الأنف وكسر مداري في محجر عينه اليسرى في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا التي خسرها مانشستر سيتي أمام تشيلسي: «بالنسبة لي شخصياً، لقد مررت بأربعة أو خمسة أسابيع غريبة، لكنني أود أن أشكر الطاقم الطبي بشكل خاص. لقد كانت معجزة أنني لعبت (ضد إيطاليا)، لأنني كنت أعاني بكل تأكيد من إصابة في كاحلي ومن تمزق في الأربطة. لكنني شعرت بمسؤولية اللعب مع منتخب بلادي. ومن المؤسف أنني لم أستطع فعل المزيد».
ويؤمن مارتينيز بأن هناك لاعباً شاباً آخر سيكون له مستقبل كبير في كرة القدم البلجيكية، وهو جيريمي دوكو الذي قدم مستويات مثيرة للإعجاب أمام المنتخب الإيطالي. وكان اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً، والذي رحل عن أندرلخت إلى رين الفرنسي العام الماضي، يمثل قوة هجومية كبيرة للمنتخب البلجيكي الذي كان يعتمد بشكل مفرط على لمحات فردية من روميلو لوكاكو ودي بروين. وقال مارتينيز عن دوكو: «لقد بدا كأنه لاعب يمتلك طاقة هائلة بشكل لا يُصدق، كما أنه بارع في المواقف الفردية والمراوغات، ولم يكن يبدو أبداً في تلك المباراة كأنه لاعب صغير في السن في مقتبل مسيرته الكروية. اللاعبون أصحاب القدرات الاستثنائية فقط هم من يمكنهم تقديم ما قدمه في تلك المباراة، لكننا كنا مقتنعين تماماً بأنه يستطيع القيام بذلك». في النهاية، لم يكن هناك سوى الحزن والأسف على خروج بلجيكا من المسابقة. وقال مارتينيز عن ذلك: «يمكن أن تكون كرة القدم قاسية في بعض الأحيان، لكن المباراة كانت بين فريقين حققا 14 فوزاً متتالياً في بطولة اليورو وكان يجب كسر الرقم القياسي لأي من المنتخبين. كانت الفوارق بين المنتخبين صغيرة، وللأسف خسرنا اللقاء. يتعين علينا المضي قدماً والاستفادة من هذه التجربة». لكن الشيء غير الواضح الآن هو ما إذا كان مارتينيز سيستمر في قيادة بلجيكا أم أنه سيرحل لخوض تجربة أخرى!
يأتي هذا التساؤل في الوقت الذي أكد فيه الرئيس التنفيذي للاتحاد البلجيكي لكرة القدم بيتر بوسارت، أن مارتينيز سيبقى في منصبه رغم الخروج من كأس أمم أوروبا. ودخلت بلجيكا البطولة مع تطلعات كبيرة بالفوز بأول لقب لبطولة كبيرة، في الوقت الذي يتصدر فيه المنتخب التصنيف العالمي، لكن بوسارت أكد أن المدرب الإسباني يحظى بثقة كبيرة من الاتحاد البلجيكي للعبة، ولا يتوقع أن يرحل.
ورداً على سؤال حول بقاء مارتينيز على رأس الإدارة الفنية للفريق قال بوسارت: «نعم لديه عقد حتى نهاية كأس العالم في قطر العام المقبل». وأضاف: «نحن بالفعل معاً بالنسبة للمباريات الدولية في سبتمبر (أيلول) ونهائي دوري الأمم الأوروبية، أنا لا أخشى مغادرته، بالطبع سيبقى». وأبدى بوسارت تفهمه للانتقادات التي تعرض لها مارتينيز عقب الخروج على يد إيطاليا. وقال: «النتيجة كانت محبطة، لذلك يمكنك أن تطلق عليها لقب فشل، أنا أتفهم ذلك، لم نكن ندرك ما الذي نعمل من أجله». وأضاف بوسارت: «هذا هو الجانب القاسي من كرة القدم في مستواها العالي، حينما تخسر في المباريات الإقصائية ليست لديك فرصة أخرى للتعويض».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».