سيمونيه لـ«الشرق الأوسط»: نتفهم شواغل دول الخليج فيما يتعلق بالأنشطة الإيرانية

أكد أن الإصلاحات السعودية تقدمية وفعالة للغاية

باتريك سيمونيه (تصوير: علي الظاهري)
باتريك سيمونيه (تصوير: علي الظاهري)
TT

سيمونيه لـ«الشرق الأوسط»: نتفهم شواغل دول الخليج فيما يتعلق بالأنشطة الإيرانية

باتريك سيمونيه (تصوير: علي الظاهري)
باتريك سيمونيه (تصوير: علي الظاهري)

قال باتريك سيمونيه، سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية وسلطنة عمان والبحرين، إن أوروبا تتفهم شواغل دول الخليج بشأن الأنشطة الإيرانية في المنطقة، مبيناً أن الوضع اليوم يختلف عن 2015 وهناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى معالجة.
وأوضح سيمونيه في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الاتحاد الأوروبي يتابع الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية السعودية بإعجاب شديد، مشيراً إلى أن جدول الإصلاحات الذي يقوم به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تقدمي وشامل وفعال للغاية، معتبراً المملكة العمود الفقري للحرب ضد الإرهاب. فإلى تفاصيل الحوار...
- العلاقات مع السعودية
أكد باتريك سيمونيه، أن علاقات الاتحاد الأوروبي مع السعودية ومجلس التعاون الخليجي علاقات بعيدة الأمد ولديها جذور راسخة في التاريخ، مبيناً أنها بدأت رسمياً في الثمانينات الميلادية من القرن الماضي، وكان حينها الاتحاد الأوروبي 15 دولة فقط، و6 دول خليجية.
وأضاف «لدينا الجوار المشترك، والعلاقات التاريخية، والتحديات المشتركة، ونحن أول مزود للاستثمارات الأجنبية المباشرة لمجلس التعاون، وثاني أكبر شريك تجاري للمنطقة بعد الصين، تركيزنا اليوم على العلاقات الاقتصادية، ونتواصل مع السعودية بشأن (رؤيتها 2030)، ونعمل في أمور مثل التنويع الاقتصادي والاتفاق الأخضر الأوروبي، والتغير المناخي والصحة العامة، ونهتم أيضاً بالانفتاح الاجتماعي الحاصل في المملكة وبحث الفرص في العديد من القطاعات الجديدة مثل الثقافة والترفيه».
وتابع «كما أننا في السنوات الثلاث الماضية نتفاوض حول عدد من الاتفاقات الفردية بشكل ثنائي، آخذين في الاعتبار خصائص كل دولة، وبالنسبة للسعودية نحن على وشك التوقيع على تعاون نتفاوض عليه منذ أربع سنوات، ونتوقع التوقيع على هذا التعاون خلال زيارة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية ونائب رئيس المفوضية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
وشدد سيمونيه على أن الاتفاق المزمع مع السعودية يعد أساساً قانونياً للتعاون المستقبلي بين الجانبين، ويتحدث عن العلاقات السياسية والاقتصادية والأمن الإقليمي، إلى جانب التغير المناخي، ويعد تحركاً سياسياً مهماً للغاية، حيث أشار إلى أن السعودية شريكاً مهماً.
- الإصلاحات السعودية
بحسب سفير الاتحاد الأوروبي في السعودية، فإن أوروبا ترى أن القيادة والشعب السعودي متقدمون ومنفتحون تماماً، لافتاً إلى أن معظم الشعب السعودي شباب بعكس أوروبا نسبة كبار السن فيها كبيرة؛ ولذلك نحن ننظر إلى السعودية كي نستشرف المستقبل الخاص بنا في أوروبا.
وأضاف «ما يجعلنا متحمسين للعلاقات مع السعودية هو الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية، حيث إن جدول الإصلاحات الذي يقوم به الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، تقدمي وشامل وفعال للغاية، ونتابع انفتاح السعودية على العالم وأمور مثل التنوع الاقتصادي، وتابعنا اللقاء التلفزيوني وحديث ولي العهد، عن الإصلاح الديني والإسلام المعتدل، كل هذه الأمور مهمة بالنسبة لنا، كما ندعم كل المبادرات مثل الشرق الأوسط الأخضر والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وندعم الجدول الإصلاحي لـ(رؤية 2030)».
- حقوق الإنسان
دحض باتريك سيمونيه ما يقال عن استخدام أوروبا ملف حقوق الإنسان للابتزاز، قائلاً «لا يمكننا أبداً القول إننا نعطي دروساً في حقوق الإنسان لأي شخص، نحن في الاتحاد الأوروبي لدينا العديد من المشكلات، لكن العلاقات مع الدول تستند إلى العديد من المبادئ، مثل سلطة القانون وحرية الأشخاص، وهذه القيم نرغب من الآخرين الالتزام بها، لكن لا يمكننا القيام بالابتزاز أو إجبار الآخرين أو نعطيهم دروساً في حقوق الإنسان».
وأضاف «عملنا ينحصر بشكل أساسي في الحوار والنقاش بين النظراء كدول متساوية، ونحترم الدول كافة بشكل كامل، صحيح لدينا أدوات نتعامل بها في بعض المواقف التي تحدث فيها انتهاكات لقيم الاتحاد الأوروبي، حيث فرضنا عقوبات على روسيا والصين وإيران، لكننا نتعامل على أساس الاحترام المتبادل والحوار بين الأطراف، وعملي يركز على تعريف هذه الأمور والحوار والنقاش، ودائماً أصدم عندما أقرأ بأننا نحاول أن نفرض الديمقراطية على بقية دول العالم، وهذا الأمر غير صحيح».
- التجارة الحرة مع الخليج
يعتقد السفير سيمونيه بأن مسؤولية تأخير توقيع اتفاقية تجارة حرة بين أوروبا والخليج تقع على عاتق الجانبين، مستبعداً أن تكون الملفات السياسية هي السبب الرئيسي في عدم التوقيع حتى الآن.
وقال «أعتقد القرار يقع على عاتق الجانبين، الوضع ينحصر على المواضيع الاقتصادية، ولا يوجد بعد سياسي كبير (...) حالياً نحاول إعادة بدء المناقشات الفنية من أجل استئناف المفاوضات، هناك اهتمام بدول أخرى مثل الصين واليابان وباكستان والهند والمملكة المتحدة ونيوزلندا وأستراليا، لكن لا تنسوا أننا ثاني أكبر شريك تجاري للمنطقة، وهذا خيار استراتيجي علينا اتخاذه ونحتاج إلى قرار حكيم وواع على أعلى مستويات القيادة لاتخاذه».
وتابع «أنا على قناعة بأن هذا الاتفاق من مصلحتنا المشتركة، وسوف نحاول التغلب على كل العقبات التي تواجهنا، 98 في المائة من الاتفاق يدور حول أمور اقتصادية مثل السوق المشتركة والخدمات والسلع وسوف يكون له منافع اقتصادية مهمة (...) البعد السياسي ليس كبيراً، أمامنا طريق طويلة، السعوديون يقولون لدينا علاقات جيده مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ولكن لا تنسوا أننا أكبر مزود للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأننا أصدقائكم القدامى وعلاقاتنا ضاربة في القدم، لا أود انتقاد أي جهة فكلا الجانبين عليهما العمل معاً لتوقيع هذه الاتفاقية».
- الاتفاق النووي مع إيران
رأى باتريك سيمونيه أن هناك الكثير من سوء الفهم حول هذا الموضوع، موضحاً: «يقال إن اهتمام الاتحاد الأوروبي بإيران أكثر من اهتمامه بالسعودية، ولكني أؤكد أن منطقة الخليج تحظى بأهمية كبرى لدى الاتحاد الأوروبي. فنحن نحاول التوصل إلى الاستقرار والسلام والأمن، وأن يكون هناك هيكل شامل للأمن الإقليمي في المنطقة، ونحن نتفهم شواغل وتحفظات دول الخليج فيما يتعلق بالأنشطة الإيرانية في المنطقة».
وأضاف: «كما أننا نحتاج إلى بناء علاقات مع الأطراف كافة في المنطقة. وكما تعلمون، يعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق محادثات فيينا بشأن اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران. ونحتاج إلى إعادة الولايات المتحدة للاتفاقية ولضمان تنفيذ إيران الكامل لها». وتابع: «لا يمكننا القول بأن الأمر سهل، ولكننا نعمل على ذلك ولا يمكن أبداً تجاهل كل تلك النقاط التي ذكرتها. ينبغي أن ندرك أن العالم في 2021 يختلف عن العالم في 2015، فقد تغيرت الكثير من الأمور وهناك العديد من المسائل التي نودّ معالجتها ونتحاور عليها مع شركائنا».
- الأزمة اليمنية
أكد السفير، أن الاتحاد الأوروبي يدعم الجهود الأممية والإقليمية لحل الأزمة اليمنية، كما شدد على دعم الحكومة اليمنية للعودة والقيام بأعمالها على أكمل وجه، واتهم الحوثيين بعدم الاستماع لدعوات السلام ومواصلة الحرب. وقال في هذا الصدد «منذ بداية الأزمة في اليمن، الاتحاد الأوروبي حشد جميع إمكاناته لمساعدة الشعب اليمني، والوصول إلى حل سياسي، وقد كان وفد الاتحاد الأوروبي أول وفد يزور الحكومة بعد عودتها إلى عدن هذا العام، نسمع العديد من التعليقات حول موقفنا، وأود التوضيح بأننا ندعم بشدة الحكومة اليمنية من أجل أن تعمل بشكل كامل وتستعيد عملها وتوفر الأمن والخدمات للشعب اليمني، ونحن جزء من الجهود الدولية، وهناك مبادرات مثل المبادرة السعودية ونعمل مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وحشد جميع الجهود لإيجاد حل للأزمة». وتابع «لكننا نرى الحوثي يشدد هجماته في مأرب ونحاول أن نتواصل بهذا الشأن، لكنهم لا يستمعون لدعوات المجتمع الدولي للعودة إلى طاولة المشاورات لإيجاد حل حقيقي للأزمة، وسوف نواصل كل الجهود الدبلوماسية».
- مكافحة الإرهاب
أوضح باتريك، أن مكافحة الإرهاب من الموضوعات المهمة، معتبراً أن لدى السعودية خبرة وفهماً أكبر لهذه المشكلة العالمية التي تواجه العديد من الدول، وقال «نحن ندعم جهود السعودية؛ لأنها تعتبر العمود الفقري للحرب ضد الإرهاب، كما ندعم جهودها كافة لتعزيز وتقديم رؤية جديدة للإسلام المعتدل في المنطقة وهذه مهمة للغاية بالنسبة لنا في أوروبا، ولدينا اهتمام مشترك في مجال مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني».
- أوروبا و«كورونا»
تغيرت ملامح السفير سيمونيه عندما سألناه عما إذا كانت أوروبا أخفقت في مواجهة جائحة كورونا، ورد بقوله «الطريقة التي تصيغ بها السؤال مثيرة، الولايات المتحدة وروسيا الوضع فيهما كان أشد من الاتحاد الأوروبي، لم نكن الكتلة التي عانت أكبر عدد من الإصابات أو الوفيات، بل أصبحنا أكبر مصدر ومنتج للقاحات، فالسعودية حصلت على 11 مليون لقاح من الاتحاد الأوروبي من إجمالي 17 مليون لقاح». وتابع محاولاً توضيح الصورة بشكل أكبر قائلاً «نقوم بشراء اللقاحات ولدينا نظام متطور في هذا الأمر، واستطعنا العمل سريعاً ومبكراً، نعم حدث تأخير، لكن كل شخص حصل على فرصة متساوية من اللقاح، وساعدنا الدول الصغيرة، وسيطرنا على الجائحة، وإذا ما تحدثنا عن الفشل فالجميع فشل، لكن هل فشلنا أكثر من الآخرين، لا».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.