سيمونيه لـ«الشرق الأوسط»: نتفهم شواغل دول الخليج فيما يتعلق بالأنشطة الإيرانية

أكد أن الإصلاحات السعودية تقدمية وفعالة للغاية

باتريك سيمونيه (تصوير: علي الظاهري)
باتريك سيمونيه (تصوير: علي الظاهري)
TT

سيمونيه لـ«الشرق الأوسط»: نتفهم شواغل دول الخليج فيما يتعلق بالأنشطة الإيرانية

باتريك سيمونيه (تصوير: علي الظاهري)
باتريك سيمونيه (تصوير: علي الظاهري)

قال باتريك سيمونيه، سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية وسلطنة عمان والبحرين، إن أوروبا تتفهم شواغل دول الخليج بشأن الأنشطة الإيرانية في المنطقة، مبيناً أن الوضع اليوم يختلف عن 2015 وهناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى معالجة.
وأوضح سيمونيه في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الاتحاد الأوروبي يتابع الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية السعودية بإعجاب شديد، مشيراً إلى أن جدول الإصلاحات الذي يقوم به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تقدمي وشامل وفعال للغاية، معتبراً المملكة العمود الفقري للحرب ضد الإرهاب. فإلى تفاصيل الحوار...
- العلاقات مع السعودية
أكد باتريك سيمونيه، أن علاقات الاتحاد الأوروبي مع السعودية ومجلس التعاون الخليجي علاقات بعيدة الأمد ولديها جذور راسخة في التاريخ، مبيناً أنها بدأت رسمياً في الثمانينات الميلادية من القرن الماضي، وكان حينها الاتحاد الأوروبي 15 دولة فقط، و6 دول خليجية.
وأضاف «لدينا الجوار المشترك، والعلاقات التاريخية، والتحديات المشتركة، ونحن أول مزود للاستثمارات الأجنبية المباشرة لمجلس التعاون، وثاني أكبر شريك تجاري للمنطقة بعد الصين، تركيزنا اليوم على العلاقات الاقتصادية، ونتواصل مع السعودية بشأن (رؤيتها 2030)، ونعمل في أمور مثل التنويع الاقتصادي والاتفاق الأخضر الأوروبي، والتغير المناخي والصحة العامة، ونهتم أيضاً بالانفتاح الاجتماعي الحاصل في المملكة وبحث الفرص في العديد من القطاعات الجديدة مثل الثقافة والترفيه».
وتابع «كما أننا في السنوات الثلاث الماضية نتفاوض حول عدد من الاتفاقات الفردية بشكل ثنائي، آخذين في الاعتبار خصائص كل دولة، وبالنسبة للسعودية نحن على وشك التوقيع على تعاون نتفاوض عليه منذ أربع سنوات، ونتوقع التوقيع على هذا التعاون خلال زيارة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية ونائب رئيس المفوضية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
وشدد سيمونيه على أن الاتفاق المزمع مع السعودية يعد أساساً قانونياً للتعاون المستقبلي بين الجانبين، ويتحدث عن العلاقات السياسية والاقتصادية والأمن الإقليمي، إلى جانب التغير المناخي، ويعد تحركاً سياسياً مهماً للغاية، حيث أشار إلى أن السعودية شريكاً مهماً.
- الإصلاحات السعودية
بحسب سفير الاتحاد الأوروبي في السعودية، فإن أوروبا ترى أن القيادة والشعب السعودي متقدمون ومنفتحون تماماً، لافتاً إلى أن معظم الشعب السعودي شباب بعكس أوروبا نسبة كبار السن فيها كبيرة؛ ولذلك نحن ننظر إلى السعودية كي نستشرف المستقبل الخاص بنا في أوروبا.
وأضاف «ما يجعلنا متحمسين للعلاقات مع السعودية هو الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية، حيث إن جدول الإصلاحات الذي يقوم به الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، تقدمي وشامل وفعال للغاية، ونتابع انفتاح السعودية على العالم وأمور مثل التنوع الاقتصادي، وتابعنا اللقاء التلفزيوني وحديث ولي العهد، عن الإصلاح الديني والإسلام المعتدل، كل هذه الأمور مهمة بالنسبة لنا، كما ندعم كل المبادرات مثل الشرق الأوسط الأخضر والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وندعم الجدول الإصلاحي لـ(رؤية 2030)».
- حقوق الإنسان
دحض باتريك سيمونيه ما يقال عن استخدام أوروبا ملف حقوق الإنسان للابتزاز، قائلاً «لا يمكننا أبداً القول إننا نعطي دروساً في حقوق الإنسان لأي شخص، نحن في الاتحاد الأوروبي لدينا العديد من المشكلات، لكن العلاقات مع الدول تستند إلى العديد من المبادئ، مثل سلطة القانون وحرية الأشخاص، وهذه القيم نرغب من الآخرين الالتزام بها، لكن لا يمكننا القيام بالابتزاز أو إجبار الآخرين أو نعطيهم دروساً في حقوق الإنسان».
وأضاف «عملنا ينحصر بشكل أساسي في الحوار والنقاش بين النظراء كدول متساوية، ونحترم الدول كافة بشكل كامل، صحيح لدينا أدوات نتعامل بها في بعض المواقف التي تحدث فيها انتهاكات لقيم الاتحاد الأوروبي، حيث فرضنا عقوبات على روسيا والصين وإيران، لكننا نتعامل على أساس الاحترام المتبادل والحوار بين الأطراف، وعملي يركز على تعريف هذه الأمور والحوار والنقاش، ودائماً أصدم عندما أقرأ بأننا نحاول أن نفرض الديمقراطية على بقية دول العالم، وهذا الأمر غير صحيح».
- التجارة الحرة مع الخليج
يعتقد السفير سيمونيه بأن مسؤولية تأخير توقيع اتفاقية تجارة حرة بين أوروبا والخليج تقع على عاتق الجانبين، مستبعداً أن تكون الملفات السياسية هي السبب الرئيسي في عدم التوقيع حتى الآن.
وقال «أعتقد القرار يقع على عاتق الجانبين، الوضع ينحصر على المواضيع الاقتصادية، ولا يوجد بعد سياسي كبير (...) حالياً نحاول إعادة بدء المناقشات الفنية من أجل استئناف المفاوضات، هناك اهتمام بدول أخرى مثل الصين واليابان وباكستان والهند والمملكة المتحدة ونيوزلندا وأستراليا، لكن لا تنسوا أننا ثاني أكبر شريك تجاري للمنطقة، وهذا خيار استراتيجي علينا اتخاذه ونحتاج إلى قرار حكيم وواع على أعلى مستويات القيادة لاتخاذه».
وتابع «أنا على قناعة بأن هذا الاتفاق من مصلحتنا المشتركة، وسوف نحاول التغلب على كل العقبات التي تواجهنا، 98 في المائة من الاتفاق يدور حول أمور اقتصادية مثل السوق المشتركة والخدمات والسلع وسوف يكون له منافع اقتصادية مهمة (...) البعد السياسي ليس كبيراً، أمامنا طريق طويلة، السعوديون يقولون لدينا علاقات جيده مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ولكن لا تنسوا أننا أكبر مزود للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأننا أصدقائكم القدامى وعلاقاتنا ضاربة في القدم، لا أود انتقاد أي جهة فكلا الجانبين عليهما العمل معاً لتوقيع هذه الاتفاقية».
- الاتفاق النووي مع إيران
رأى باتريك سيمونيه أن هناك الكثير من سوء الفهم حول هذا الموضوع، موضحاً: «يقال إن اهتمام الاتحاد الأوروبي بإيران أكثر من اهتمامه بالسعودية، ولكني أؤكد أن منطقة الخليج تحظى بأهمية كبرى لدى الاتحاد الأوروبي. فنحن نحاول التوصل إلى الاستقرار والسلام والأمن، وأن يكون هناك هيكل شامل للأمن الإقليمي في المنطقة، ونحن نتفهم شواغل وتحفظات دول الخليج فيما يتعلق بالأنشطة الإيرانية في المنطقة».
وأضاف: «كما أننا نحتاج إلى بناء علاقات مع الأطراف كافة في المنطقة. وكما تعلمون، يعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق محادثات فيينا بشأن اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران. ونحتاج إلى إعادة الولايات المتحدة للاتفاقية ولضمان تنفيذ إيران الكامل لها». وتابع: «لا يمكننا القول بأن الأمر سهل، ولكننا نعمل على ذلك ولا يمكن أبداً تجاهل كل تلك النقاط التي ذكرتها. ينبغي أن ندرك أن العالم في 2021 يختلف عن العالم في 2015، فقد تغيرت الكثير من الأمور وهناك العديد من المسائل التي نودّ معالجتها ونتحاور عليها مع شركائنا».
- الأزمة اليمنية
أكد السفير، أن الاتحاد الأوروبي يدعم الجهود الأممية والإقليمية لحل الأزمة اليمنية، كما شدد على دعم الحكومة اليمنية للعودة والقيام بأعمالها على أكمل وجه، واتهم الحوثيين بعدم الاستماع لدعوات السلام ومواصلة الحرب. وقال في هذا الصدد «منذ بداية الأزمة في اليمن، الاتحاد الأوروبي حشد جميع إمكاناته لمساعدة الشعب اليمني، والوصول إلى حل سياسي، وقد كان وفد الاتحاد الأوروبي أول وفد يزور الحكومة بعد عودتها إلى عدن هذا العام، نسمع العديد من التعليقات حول موقفنا، وأود التوضيح بأننا ندعم بشدة الحكومة اليمنية من أجل أن تعمل بشكل كامل وتستعيد عملها وتوفر الأمن والخدمات للشعب اليمني، ونحن جزء من الجهود الدولية، وهناك مبادرات مثل المبادرة السعودية ونعمل مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وحشد جميع الجهود لإيجاد حل للأزمة». وتابع «لكننا نرى الحوثي يشدد هجماته في مأرب ونحاول أن نتواصل بهذا الشأن، لكنهم لا يستمعون لدعوات المجتمع الدولي للعودة إلى طاولة المشاورات لإيجاد حل حقيقي للأزمة، وسوف نواصل كل الجهود الدبلوماسية».
- مكافحة الإرهاب
أوضح باتريك، أن مكافحة الإرهاب من الموضوعات المهمة، معتبراً أن لدى السعودية خبرة وفهماً أكبر لهذه المشكلة العالمية التي تواجه العديد من الدول، وقال «نحن ندعم جهود السعودية؛ لأنها تعتبر العمود الفقري للحرب ضد الإرهاب، كما ندعم جهودها كافة لتعزيز وتقديم رؤية جديدة للإسلام المعتدل في المنطقة وهذه مهمة للغاية بالنسبة لنا في أوروبا، ولدينا اهتمام مشترك في مجال مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني».
- أوروبا و«كورونا»
تغيرت ملامح السفير سيمونيه عندما سألناه عما إذا كانت أوروبا أخفقت في مواجهة جائحة كورونا، ورد بقوله «الطريقة التي تصيغ بها السؤال مثيرة، الولايات المتحدة وروسيا الوضع فيهما كان أشد من الاتحاد الأوروبي، لم نكن الكتلة التي عانت أكبر عدد من الإصابات أو الوفيات، بل أصبحنا أكبر مصدر ومنتج للقاحات، فالسعودية حصلت على 11 مليون لقاح من الاتحاد الأوروبي من إجمالي 17 مليون لقاح». وتابع محاولاً توضيح الصورة بشكل أكبر قائلاً «نقوم بشراء اللقاحات ولدينا نظام متطور في هذا الأمر، واستطعنا العمل سريعاً ومبكراً، نعم حدث تأخير، لكن كل شخص حصل على فرصة متساوية من اللقاح، وساعدنا الدول الصغيرة، وسيطرنا على الجائحة، وإذا ما تحدثنا عن الفشل فالجميع فشل، لكن هل فشلنا أكثر من الآخرين، لا».



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.