مجلس الأمن يناقش اليوم أزمة «سد النهضة»

مشروع قرار تونسي... رفض أممي وأميركي لـ«أحادية» إثيوبيا ودعوة إلى حل تفاوضي مع مصر والسودان

وزير الخارجية المصري لدى اجتماعه بالمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري لدى اجتماعه بالمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
TT

مجلس الأمن يناقش اليوم أزمة «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري لدى اجتماعه بالمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري لدى اجتماعه بالمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية المصرية)

يعقد مجلس الأمن جلسة رفيعة المستوى، بعد ظهر اليوم (الخميس)، للنظر في التطورات المتعلقة بالقرار الأحادي لأديس أبابا بالشروع في المرحلة الثانية من ملء «سد النهضة» الإثيوبي الكبير على نهر النيل، من دون اتفاق مع القاهرة والخرطوم اللتين تعدان الخطوة «تهديداً للأمن المائي والإقليمي».
ويناقش المجلس مشروع قرار قدمته تونس، يطالب بالتوصل إلى حل متوافق عليه من خلال التفاوض بين الدول الثلاث، برعاية الاتحاد الأفريقي. وخلال الجلسة التي يتوقع أن يشارك فيها وزيرا الخارجية المصري سامح شكري، ونظيرته السودانية مريم الصادق المهدي، ومسؤولون آخرون من البلدين، من المقرر أن يقدم أحد المسؤولين الأممين الكبار من دائرة الشؤون السياسية وبناء السلام إحاطة حول هذا الملف، بالإضافة إلى إحاطة أخرى من المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن.
وبطلب من مصر والسودان، وبدعم من لجنة المتابعة العربية المكلفة بمتابعة ملف السد في الأمم المتحدة، وزعت تونس مشروع قرار على أعضاء المجلس، يطالب إثيوبيا بوقف عملية الملء الثاني لخزان السد، وعدم التصرف بشكل أحادي. ويطالب المشروع الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه كلاً من مصر والسودان وإثيوبيا باستئناف المفاوضات، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، داعياً الدول الثلاث إلى «وضع نص اتفاق ملزم في شأن السد خلال ستة أشهر، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء يعرض عملية التفاوض للخطر»، ويحض أديس أبابا على الامتناع عن الاستمرار في تعبئة خزان السد من جانب واحد.
- شكري والمهدي
وتشهد نيويورك اجتماعات واتصالات مصرية وسودانية مكثفة حول السد، إذ اجتمع شكري مع مندوبي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وقال إنه أجرى اتصالين مع وزيري الخارجية الروسي والصيني، قبل اجتماعه مع مندوبَي الدولتين. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن شكري أبلغ المندوبين الروسي والصيني بأنه «يجب على مجلس الأمن أن يدفع نحو التوصل إلى اتفاق ملزم في شأن أزمة ملء وتشغيل السد»، مشدداً على أهمية أن يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته للدفع قدماً نحو التوصل إلى «اتفاق عادل متوازن ملزم قانوناً حول ملء وتشغيل السد، على أن يُراعي مصالح الدول الثلاث، ولا يهضم الحقوق المائية لدولتي المصب».
وعقدت المهدي لقاءات منفصلة مع المندوبين الدائمين لبريطانيا والصين في مجلس الأمن، كما التقت المجموعة العربية المصغرة. وقالت المهدي لدى لقائها المندوب الصيني إن «السودان يتطلع لدور الصين المهم في المجلس لدعم اتخاذ خطوات تعزيز المسار الأفريقي من أجل التوصل إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح الأطراف كافة، وفي فترة زمنية محددة».
وأكد مندوب الصين، بحسب بيان للخارجية السودانية، أن بلاده «ستبذل مساعي داخل المجلس للوصول إلى نتيجة ترضي جميع الأطراف». وأشار البيان إلى أن مندوبة بريطانيا أكدت للوزيرة السودانية «اهتمام بلادها بتوافق الأطراف الثلاثة حول القضية».
وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قد استبق الجلسة بإجراء اتصالات بفرنسا والنيجر وتونس وكينيا لحشد الدعم من الدول الأعضاء.
- الأمم المتحدة
وتزامنت هذه التطورات مع تعبير الأمم المتحدة عن مخاوف من أن يقود التصرف الأحادي إلى تقويض فرص التوصل إلى تسوية للأزمة. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: «ندعم بقوة الدور الذي يضطلع به حالياً رئيس الاتحاد الأفريقي في تسهيل المفاوضات بين البلدان الثلاثة». وأضاف أنه «من المهم أيضاً ألا يكون هناك عمل أحادي من شأنه أن يقوض أي بحث عن حلول»، داعياً الجميع إلى «التزام المشاركة بحسن نية في عملية حقيقية». وأكد أنه «يجب أن تسترشد الحلول بالقدوة التي عثر عليها الآخرون الذين يتقاسمون الممرات المائية، والذين يتشاركون في الأنهار، والتي تستند إلى مبدأ الاستخدام المنصف المعقول، والالتزام بعدم التسبب في ضرر كبير».
- الموقف الأميركي
وحذرت واشنطن أيضاً من أن قرار ملء خزان السد سيؤدي إلى زيادة التوتر. فعلى الرغم من أن المسؤولين الأميركيين بدوا أكثر تركيزاً في الوقت الراهن على الأزمة المتفاقمة في منطقة تيغراي الإثيوبية، حيث تتزايد التقارير عن «انتهاكات جسيمة وارتكاب فظائع» تستوجب إجراء تحقيقات دولية، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، رداً على سؤال عن التطورات المتعلقة بالسد: «نواصل دعم الجهود التعاونية البناءة من الأطراف المعنية -وهي إثيوبيا ومصر والسودان- للتوصل إلى ترتيب دائم في شأن سد النهضة»، وأضاف: «نحن نتفهم بالطبع أهمية مياه النيل لجميع هذه البلدان الثلاثة، ونواصل تشجيع استئناف الحوار الذي نأمل في أن يكون مثمراً موضوعياً بناءً».
وأكد دعم الولايات المتحدة للعملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي من أجل «خفض التوترات، وتسهيل المفاوضات المثمرة، وتعزيز التعاون الإقليمي»، ودعا كل الأطراف إلى «الامتناع عن اتخاذ أي إجراء أحادي من شأنه أن يزيد تلك التوترات، ويضع مسافة أكبر بين ما نحن عليه الآن والتوصل إلى حل سلمي»، مشدداً على أنه «ينبغي على كل الأطراف الالتزام بحل تفاوضي مقبول من الجميع».
وعلى الرغم من هذه المواقف، تُصر أديس أبابا على ملءٍ ثانٍ للسد، بعد نحو عام على الملء الأول، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مسبق، بينما تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي ملزم لضمان سلامة منشآتهما المائية، واستمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه نهر النيل. وكانت إثيوبيا قد أعلنت، الأحد الماضي، عن رفع مستوى تأهب قواتها المنتشرة في منطقة السد لتأمين المرحلة الثانية من عملية ملئه.
- انتقاد عربي لإثيوبيا
ومن جهتها، رفضت جامعة الدول العربية رسالة إثيوبيا إلى مجلس الأمن التي قالت فيها إن تدخل الجامعة لدى المجلس والأمم المتحدة بشأن سد النهضة «غير مرغوب فيه». وحذرت الجامعة، في بيان لها على لسان مصدر مسؤول في الأمانة العامة، من أن تصرف إثيوبيا قد يقوض العلاقات بين الجامعة والاتحاد الأفريقي.
وقال المصدر إن «رسالة إثيوبيا تضمنت مغالطات كثيرة، لكن أخطر ما ورد فيها هو السعي الواضح إلى دق إسفين بين منظمتين إقليميتين طالما احتفظتا -في الماضي والحاضر- بأوثق العلاقات وأكثرها متانة».
وأشار إلى أن «تدخل الجامعة في موضوع سد النهضة يستند إلى قرارات صادرة عن مجلس الجامعة، وهو أمرٌ طبيعي منطقي، باعتبار أن القضية تؤثر على مصالح دولتين من أعضائها، هما مصر والسودان»، مؤكداً أن «مواقف الدولتين العادلة التي تُطالب باتفاق شامل مُلزم لملء وتشغيل خزان سد النهضة هي محل إجماع عربي».



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».