مسعى آيرلندي ـ نرويجي لتمديد آلية أممية لإدخال المساعدات «عبر الحدود» السورية

واشنطن ترفض «التطبيع» مع الأسد وتواصل مشاوراتها في مجلس الأمن

عمال يحملون صناديق مساعدات قرب معبر الهوى على الحدود السورية - التركية في 30 يونيو الماضي (رويترز)
عمال يحملون صناديق مساعدات قرب معبر الهوى على الحدود السورية - التركية في 30 يونيو الماضي (رويترز)
TT

مسعى آيرلندي ـ نرويجي لتمديد آلية أممية لإدخال المساعدات «عبر الحدود» السورية

عمال يحملون صناديق مساعدات قرب معبر الهوى على الحدود السورية - التركية في 30 يونيو الماضي (رويترز)
عمال يحملون صناديق مساعدات قرب معبر الهوى على الحدود السورية - التركية في 30 يونيو الماضي (رويترز)

أعربت آيرلندا والنرويج، العضوان غير الدائمين في مجلس الأمن والمسؤولتان عن الملف الإنساني في سوريا، عن أملهما في تمديد آلية إدخال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا من دون موافقة دمشق لمدة عام في تصويت الخميس، في حين تمسكت روسيا بموقفها الرافض.
وعشية التصويت، أفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس بأن الجهود التي تبذلها المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد متواصلة مع نظرائها في مجلس الأمن، وبينهم المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا لهذه الغاية. بيد أنه ذكر أيضاً بالجهود الإضافية التي تُبذل من جانب وزارة الخارجية والرئيس جو بايدن الذي أثار هذه المسألة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال: «لطالما كانت دبلوماسيتنا في هذا الشأن منسقة، لكنها تكثفت لأن لدينا أياما متبقية قبل انتهاء صلاحية إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا رسمياً»، مضيفاً أن هذا «مهم للغاية لأن انتهاء الصلاحية هذا يهدد حياة الملايين من الأشخاص». ورأى أنه «يجب على مجلس الأمن أن يجدد ويوسع وصول المساعدات الإنسانية التي يوفرها معبر باب الهوى لمدة 12 شهراً». وأكد أن الولايات المتحدة «تدعم كل أشكال المساعدة الإنسانية في سوريا، ويشمل ذلك عبور الحدود وعبر خطوط السيطرة»، مضيفاً أنه «جرى تقديم اقتراح جاد وموثوق» لتوسيع المساعدة الإنسانية في كل أنحاء سوريا، ويشمل ذلك «عمليات الإغاثة العابرة للحدود (...) والإغاثة التي تمس الحاجة إليها بسبب فيروس كورونا لتلبية الحاجات الملحة للشعب السوري».
وأقر برايس بأن «هذا شيء لا تستطيع الولايات المتحدة القيام به بمفردها، وفي النهاية سيتطلب تعاوناً ودعماً نشطاً من كل الأطراف على الأرض، وهذا يشمل النظام، الذي استخدم للأسف المساعدة لمساعدة حلفائه ومعاقبة أعدائه المتخيلين». ولفت الى أنه «مع استمرار معاناة الشعب السوري، واستمرار انتشار فيروس كورونا، لا يمكننا تبرير إغلاق طريق موثوقة لإيصال المساعدات الإنسانية واللقاحات. لا يمكننا تبرير قطع المساعدات عن السوريين الأبرياء». وكرر أن الوزير أنطوني بلينكن يعتبر الأمر «أولوية لهذه الإدارة».
ورداً على سؤال عما إذا كانت المساعدة المتعلقة باللقاحات ستسلم مباشرة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أجاب أن ذلك سيحصل «من خلال المنظمات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية لتقديم المساعدة مباشرة إلى المحتاجين». وقال إن إدارة الرئيس جو بايدن «ليست لديها نية في الوقت الحالي لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد» الذي «عامل شعبه بوحشية»، مضيفاً أن «نظام الأسد هو الذي قام بتسليح إيصال المساعدات الإنسانية وتسليم المساعدات الإنسانية»، بل هو «المسؤول عن كثير من معاناة الشعب السوري».
وعقب اجتماع مغلق لمجلس الأمن حول الوضع الإنساني في سوريا، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد «لا يمكننا قبول أقل مما لدينا اليوم»، أي «نقطة عبور لمدة 12 شهراً تسمح بإيصال المساعدات إلى ملايين السوريين».
لا يزال بعض الدبلوماسيين الغربيين متفائلين بإمكان تمديد فترة التفويض الذي تم وضعه عام 2014 وينتهي السبت، حتى لو كان لمدة ستة أشهر فقط.
وتقتصر النقاط الحدودية التي تمر منها المساعدات على معبر باب الهوى بين تركيا ومحافظة إدلب، في شمال غربي سوريا، بعد تقليصها بضغط من روسيا العام الماضي.
ويستخدم المعبر لمساعدة نحو ثلاثة ملايين نسمة، غالبيتهم من النازحين، يقطنون في إدلب الخارجة عن سيطرة دمشق والخاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة.
وتنطلق موسكو، المتمتعة بحق الفيتو وحليفة دمشق، في مساعيها من اعتبارها أن تفويض الأمم المتحدة ينتهك سيادة النظام السوري على كامل مساحة البلاد، ولطالما أعلنت رفضها تمديد آلية إدخال المساعدات عبر الحدود.
وقال دبلوماسي روسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن موسكو «تمسكت خلال الاجتماع بالموقف نفسه الذي كان واضحاً منذ فترة طويلة». وقالت جيرالدين بيرن ناسون، سفيرة آيرلندا لدى الأمم المتحدة للصحافيين، قبل اجتماع مغلق للمجلس بشأن الملف الإنساني السوري «نأمل في حدوث تمديد في وقت لاحق هذا الأسبوع»، مؤكدة أنه «لا يمكننا تخيل ما هو حجم الكارثة الإنسانية»، مع إقرارها بأن الملف «حساس على الصعيد السياسي».
وأضافت نظيرتها النرويجية منى جول «يجب بحث الكثير من الأمور»، مشيرة إلى «أنها مسألة حياة أو موت بالفعل لكثير من الناس، نحن نتحدث عن ملايين الأشخاص في سوريا. لذلك؛ من الضروري جداً الحصول على أكبر قدر من المساعدات لسوريا».
واقترحت السفيرتان المسؤولتان عن الملف، مشروع قرار يقضي بتمديد دخول المساعدات من معبر باب الهوى لمدة عام وإعادة فتح النقطة الحدودية مع العراق في اليعربية، لإيصال المساعدات إلى شمال شرقي سوريا كما في السابق.
وفي حال استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد تمديد الآلية عبر الحدود، فإن «التداعيات واضحة، وسيتضور الناس جوعاً»، بحسب غرينفيلد.
تدرك روسيا، مثل الدول الغربية، الوضع الإنساني في سوريا، لكنها تلقي بالمسؤولية في ذلك على العقوبات الغربية. وتعتبر موسكو أن إرسال المساعدات من العاصمة السورية عبر خطوط المواجهة يمكن أن يحل مكان آلية المرور عبر الحدود.
وأكدت السفيرة الأميركية «سنواصل العمل لدعم إيصال المساعدات عبر الخطوط الأمامية وزيادة القدرة عبر الحدود»، لكنها اعتبرت أن «العبور من الخطوط الأمامية ليس بديلاً من عبور الحدود» واستبعدت إمكان أن تخفف الولايات المتحدة عقوباتها مقابل تليين في الموقف الروسي.
تريد الصين، من جانبها «أن ترى حلولاً للعقوبات الأحادية الجانب، وعبور الخطوط الأمامية، وشفافية آلية عبر الحدود»، بحسب السفير الصيني تشانغ جون. وأضاف السفير الصيني «لا نريد فقط تمديد الآلية عبر الحدود، ولكن محاربة العقوبات الأحادية الجانب وتأثيرها، وكذلك تطوير المساعدات عبر الخطوط الأمامية مستقبلاً».
وقال نيكولا دي ريفيير، السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن في الشهر الحالي، إن «النظام السوري رفض منذ بداية العام 50 في المائة من طلبات إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط الأمامية».
وأضاف «يتم تقديم 92 في المائة من المساعدات الإنسانية لسوريا من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا واليابان. وهي أموال غربية أساساً. لا ينبغي لأحد أن يتوقع إعادة تخصيص هذه الأموال لإرسالها عبر الخطوط الأمامية، إنه أمر لن يحدث».
وقال دبلوماسيون، إن روسيا غادرت مفاوضات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول تمديد عملية وصول المساعدات. وقال مارك كاتس، نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، في اجتماع بالأمم المتحدة في نيويورك نظمته كندا وجمهورية الدومينيكان وهولندا وقطر وتركيا «كانت عملية المساعدات عبر الحدود أكثر الطرق أمناً وجدارة بالثقة لتوصيل المساعدات إلى الناس». وأضاف «خلال العام الماضي كنا نوصل أكثر من 1000 شاحنة شهرياً في المتوسط إلى شمال غربي سوريا. من الضروري قطعاً الآن استمرار عملية المساعدات هذه».
وأصدر مجلس الأمن تفويضاً بعملية المساعدات عبر الحدود لسوريا للمرة الأولى في 2014 من خلال أربعة معابر. وفي العام الماضي تم تقليصها إلى معبر من تركيا إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة في سوريا بسبب معارضة روسيا والصين لتجديد التفويض عبر المعابر الأربعة.
وقالت روسيا، إن عملية المساعدات عفا عليها الزمن وتمثل انتهاكاً لسيادة ووحدة أراضي سوريا. وفي انتقاد موجه إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، ألقت روسيا والصين باللوم على العقوبات الأحادية في جزء من المحنة السورية.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended