توقيت تنفيذ قرار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بيد عباس

أمنيون إسرائيليون يؤكدون أنه لم يحدث أي تغيير بخصوص التنسيق مع الفلسطينيين

متظاهرون فلسطينيون من الخليل يواجهون جنودا إسرائيليين بعد استيلاء مستوطنين على أراضيهم أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون فلسطينيون من الخليل يواجهون جنودا إسرائيليين بعد استيلاء مستوطنين على أراضيهم أمس (إ.ب.أ)
TT

توقيت تنفيذ قرار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بيد عباس

متظاهرون فلسطينيون من الخليل يواجهون جنودا إسرائيليين بعد استيلاء مستوطنين على أراضيهم أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون فلسطينيون من الخليل يواجهون جنودا إسرائيليين بعد استيلاء مستوطنين على أراضيهم أمس (إ.ب.أ)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قرار وقف التنسيق الأمني الذي اتخذه المجلس المركزي واجب التنفيذ، لكن توقيت تنفيذه بيد الرئيس محمود عباس.
وأضافت المصادر أن المركزي ليس جهة تنفيذية، لكن قراراته ملزمة بصفته أعلى مرجعية للسلطة الفلسطينية في حالة انعقاده، وقالت إنه يجب الآن على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير متابعة وتنفيذ هذه القرارات.
واستغربت المصادر التشكيك في جدية قرارات المركزي وتوجهات عباس قائلة إن «قرارات المركزي لم تكن بعكس ما يرغب فيه الرئيس.. فقد مهد الطريق لذلك، ومن ثم دعم هذا التوجه».
وكان المركزي قد قرر وقف التنسيق الأمني بكل أشكاله مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، كما حمل سلطة الاحتلال مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة، كسلطة احتلال وفقا للقانون الدولي. وقد لاقت قرارات المركزي غير المسبوقة ترحيبا فلسطينيا واسعا، لكنها أثارت الجدل كذلك حول ما إذا كانت ملزمة أو أنها مجرد توصية.
وقال مسؤولون فلسطينيون، من بينهم جبريل الرجوب، وواصل أبو يوسف، إن قرار وقف التنسيق يدخل حيز التنفيذ فورا، بينما قال مسؤولون آخرون، بينهم ناصر أبو عيشة وحسن خريشة، إن القرار سيرفع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للمصادقة عليه وتحديد كيفية تنفيذه. أما حركة حماس فقد عدّت أن الامتحان الحقيقي لقرارات المركزي هو تنفيذها، إذ قال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إن الامتحان الحقيقي لقرارات المجلس المركزي الفلسطيني وجديتها يكمن في تطبيقها وتنفيذها فورا بعيدا عن إدخالها في دوائر تضعف هيبتها، وتقلل من قيمتها، على حد رأيه، مضيفا أن «القرارات التي خرج بها المجلس المركزي، وخصوصا ما يتعلق بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، تعد خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح»، معربا عن خشيته من حدوث استدراكات لقرارات المجلس المركزي «وإمكانية اعتبارها مجرد توصيات ترفع للجنة التنفيذية، وبالتالي تدخل المسائل في مسالك بعيدا عما أعلن عنه».
وحتى أمس لم يكن القرار قد دخل حيز التنفيذ، وفي هذا الإطار قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنه لم يجر أي تغيير على وضع التنسيق الأمني مع الفلسطينيين. لكن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، أوضح في بيان أمس أن «قرارات المجلس المركزي واضحة وملزمة ومحددة... وقد ارتكزت إلى قاعدة التمسك بالمشروع الوطني الفلسطيني، المتمثل في إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من عام 1967، وبعاصمتها القدس الشرقية، وحل كل قضايا الوضع النهائي، وعلى رأسها قضية اللاجئين، والإفراج عن الأسرى، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة».
وفسر عريقات قرارات المركزي لممثل السكرتير العام للأمم المتحدة روبرت سيري، وممثل الاتحاد الأوروبي جون جات روتر، وممثل روسيا ألكسندر رودبكوف، والقنصل الأميركي العام مايكل راتني كل على حدة في اجتماعات عقدها معهم أمس.
ودعا عريقات أعضاء اللجنة الرباعية الدولية إلى إلزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ ما عليها من التزامات، بدءا بوقف النشاطات الاستيطانية، والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، واحترام المكانة القانونية والأمنية لمناطق السلطة الوطنية، وصولا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين.
كما أكد عريقات رفض السلطة الفلسطينية المطلق لاستمرار الأوضاع على ما هي عليه، أي «استمرار تنكر الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقعة، وعدم تنفيذها لما يترتب عليها من التزامات، وخصوصا في مجال إلغاء المكانة الأمنية والقانونية للمناطق (أ) و(ب)، واستمرار النشاطات الاستيطانية غير الشرعية، كما أكد على ذلك القانون الدولي، وحجز وقرصنة أموال الشعب الفلسطيني المحتجزة، وعدم الإفراج عن الأسرى، وتحديدا الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو».
من جانبه، أكد تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن قرارات المجلس المركزي للمنظمة، بما فيها قرار وقف التنسيق الأمني بكل أشكاله، «لها صفة إلزامية»، وعبر عن قناعته بأن اللجنة التنفيذية للمنظمة سوف تتابع تنفيذ هذه القرارات «باعتبارها مصلحة وطنية عليا».
وعدّ خالد أن وقف التنسيق الأمني يضع حجر الأساس لإعادة بناء العلاقة مع دولة الاحتلال على أسس جديدة، وأنه جاء يشكل استجابة لموقف الرأي العام الفلسطيني في أغلبيته الساحقة، ويعكس حالة التوافق في مواقف فصائل منظمة التحرير، وسائر القوى والهيئات والمؤسسات السياسية والمجتمعية الفلسطينية.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.