جمعيات خيرية بريطانية في مرمى سهام النقد بسبب «سفاح داعش»

«كيدج» نشرت رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها إليها الموازي وشكا خلالها من مطاردة الأجهزة الأمنية له

عاصم قرشي مدير الأبحاث في منظمة «كيدج» (أ.ب)، و محمد الموازي «سفاح داعش»
عاصم قرشي مدير الأبحاث في منظمة «كيدج» (أ.ب)، و محمد الموازي «سفاح داعش»
TT

جمعيات خيرية بريطانية في مرمى سهام النقد بسبب «سفاح داعش»

عاصم قرشي مدير الأبحاث في منظمة «كيدج» (أ.ب)، و محمد الموازي «سفاح داعش»
عاصم قرشي مدير الأبحاث في منظمة «كيدج» (أ.ب)، و محمد الموازي «سفاح داعش»

تعرضت جمعيات خيرية قدمت مساعدات مالية لجماعة كانت على اتصال بالرجل الذي أصبح معروفا باسم «سفاح داعش»، لضغوط شديدة من الساسة البريطانيين، وتحقيق تجريه هيئة تنظيمية من أجل تفسير الدعم الذي قدمته هذه الجمعيات بمئات الآلاف من الجنيهات لهذه الجماعة.
وتشمل قائمة هذه الجمعيات صندوق جوزيف راونتري الخيري ومؤسسة روديك الخيرية التي أقامها مؤسس سلسلة متاجر بودي شوب الراحل. وتتركز الانتقادات الموجهة لهذه الجمعيات في كيفية تقديم تمويل إلى «كيدج»، وهي جماعة صغيرة من النشطاء، وصفت محمد الموازي الذي ذبح رهائن أميركيين وبريطانيين وسوريين بأنه كان «شابا وسيما».
وقالت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية البريطانية، أمام البرلمان ردا على هذا التعليق الذي أدلى به عاصم قريشي، رئيس قسم الأبحاث في «كيدج» لوسائل الإعلام في الأسبوع الماضي: «أدين أي شخص يحاول أن يجد العذر لهذه الوحشية بالطريقة التي فعلتها (كيدج)».
تأسست «كيدج» على أيدي مجموعة من مسلمي لندن بهدف دعم المشتبه بهم البريطانيين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو. ويحمل الناشطون من أعضاء الجماعة السياسية الخارجية الأميركية والبريطانية، مسؤولية دفع المسلمين للتشدد ويتهمون أجهزة الأمن بمضايقة من يرفض القيام بدور المخبر.
وقد بدأت لجنة الجمعيات الخيرية البريطانية التي تتولى دور الهيئة التنظيمية لهذا القطاع وتدعمها الحكومة تحقيقا فيما إذا كانت الجمعيات التي تمول «كيدج» تحققت من أن أموالها تستخدم في الأغراض المستهدفة.
وقالت اللجنة في بيان إنها بدأت تحقيقات لبحث مدى التزام صندوق جوزيف راونتري الخيري ومؤسسة روديك الخيرية بالقواعد السارية. وأضافت: «في الحالتين تدور مخاوف اللجنة فيما يتعلق بالمسائل التنظيمية حول الكيفية التي ضمن بها الممولون استخدام المنح الخيرية المقدمة لجهات غير خيرية في الأغراض الخيرية فقط دون غيرها بما يتفق مع أهدافها».
وقال صندوق جوزيف راونتري الخيري في بيان إنه قدم 3 منح لجماعة «كيدج» في الأعوام 2007 و2008 و2011 مجموعها 305 آلاف جنيه إسترليني. وأضاف أن أحدث دفعة من المنح سلمت للجماعة في يناير (كانون الثاني) من عام 2014.
وأظهرت حسابات نشرتها اللجنة أن مؤسسة روديك الخيرية التي يقول برنامجها أنها تأسست: «لدعم من يغيرون العالم» منحت «كيدج» 35 ألف جنيه إسترليني سنويا في السنتين الماليتين اللتين انتهتا في مارس (آذار) 2012 و2013 بالإضافة إلى 25 ألف جنيه سنويا في 2010 و2011.
وقال صندوق جوزيف راونتري إنه متمسك بما قدمه من دعم لـ(كيدج)». وقال الصندوق في بيان: «نحن نعتقد أن (كيدج) لعبت دورا مهما في تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة في خليج غوانتانامو ومواقع أخرى كثيرة في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك حالات كثيرة من التعذيب». ولم يتسن الاتصال بمؤسسة روديك للتعقيب حيث كان رقم تليفونها المسجل معطلا كما أن العناوين البريدية المعلنة لها لم تكن تعمل. ولم تسفر محاولات الاتصال بأمينها غوردون روديك عن طريق مؤسسات أخرى تربطه صلات بها عن نتيجة.
وكانت العلاقة بدأت بين الموازي و«كيدج» عام 2009 عندما زار مكتبها الكئيب في أحد الشوارع الخلفية خلف مسجد شرق لندن.
ولدعم نظريتها، نشرت «كيدج» الرسائل الإلكترونية التي تبادلها الشاب اللندني الكويتي الأصل مع مدير الأبحاث في المنظمة عاصم قرشي بين عامي 2009 و2012. وقال قرشي: «لدينا اليوم أدلة تثبت أن أجهزة الأمن دمرت حياة عدة شبان بريطانيين وحرمتهم من حقوقهم ودفعتهم إلى العنف بسبب السياسات البريطانية لمكافحة الإرهاب». وقدمت «كيدج» مجددا حججها المعهودة ومفادها أن الإرهاب الإسلامي هو الرد لانتهاكات القانون وسياسات الاستثناء التي تنتهجها الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
واعتبرت داونينغ ستريت هذه التصريحات بأنها «مدانة» ورأى عميل سابق في جهاز إم آي 6 بأنها «خاطئة تماما» وأدانها رئيس بلدية لندن بوريس جونسون، مؤكدا أنها «تدافع عن الإرهاب».
وكتب الصحافي أندرو جيليغان في الـ«صنداي تلغراف» متهكما: «يبدو أن منع الموازي من السفر وإعادته إلى منزله واستجوابه من قبل أجهزة الاستخبارات لم يترك له أي خيار آخر سوى الانضمام إلى تنظيم داعش وقطع رؤوس 7 أشخاص أبرياء»، واصفا منظمة «كيدج» بأنها «لوبي إرهابي».
وعقدت «كيدج» مؤتمرا صحافيا الأسبوع الماضي لنشر رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها إليها الموازي على مدى عدة سنوات شكا خلالها من أن الأجهزة الأمنية تطارده بانتظام.
وتقول الجماعة على موقعها على الإنترنت إنها تشن حملة مناهضة للحرب على الإرهاب منذ أكثر من 10 سنوات. والمعلومات المعلنة عن أوضاع «كيدج» المالية شحيحة. فهي مدرجة في سجل الشركات البريطانية لكنها لم تقدم حسابات سوى لعام 2008. ولا يشترط القانون أن تقدم الشركات الصغيرة تقريرا عن حساباتها كل عام.
ويقول قريشي وموقع «كيدج» إن «الجماعة شركة لا تهدف للربح، ذات مسؤولية محدودة، وهو شكل من أشكال الشركات دون رأسمال يستخدم في العادة لحماية من يديرون الشركة من المسؤولية الشخصية عن ديونها». ويقول قريشي إن «الممول الرئيسي الآخر للجماعة هو شبكة التغيير الاجتماعي التي تصف نفسها بأنها: مجموعة من الأفراد تقدم التمويل من أجل التحول الاجتماعي التقدمي».
غير أن تيش مكروري، المديرة الإدارية للصندوق الخيري التابع للشبكة، قالت إن الوحدة التابعة لها المسؤولة عن تقديم تبرعات لمشروعات غير خيرية لم تقدم أي تمويل لـ«كيدج» منذ فترة.
ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بهذه المجموعة للتعقيب لأن هاتفها غير مسجل كما أنها لم ترد على رسائل البريد الإلكتروني. وقال عضو في البرلمان البريطاني لـ«رويترز» إنه يجب على كل الجمعيات الخيرية التي مولت «كيدج» أن تتبرأ منها بعد التعليقات التي صدرت عن الجماعة في مؤتمرها الصحافي الأسبوع الماضي. وقال جون سبلر، المتحدث في الشؤون الخارجية باسم حزب العمال: «كان هذا أمرا شاذا ومخزيا، فقد ظهروا بوضوح بمظهر من يحاول تبرير الإرهاب.. وعلى من قدموا لهم الدعم أن يتشككوا بكل جدية لا في هذا الدعم المقدم لـ(كيدج) فحسب بل في الكيفية التي توصلوا بها إلى قرار دعم منظمة مثل هذه المنظمة».
وقال قريشي إن «(كيدج) ستواصل عملها بغض النظر عما وجه إليها من انتقادات». وقال لـ«رويترز»: «مؤسسات إعلامية بعينها ومراكز الأبحاث اليمينية لا يعجبها رأينا، لأنه يتعارض مع النموذج الأمني الوطني السائد».
وأضاف: «رغم أننا لسنا منظمة دعوية، فنحن نمثل ردا من المسلمين على مشكلة تؤثر بشكل كبير على المسلمين».
من جهته، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، للصحافيين: «يعتقد رئيس الوزراء أن من الصواب المطلق أن تقوم لجنة الجمعيات الخيرية بما هي بصدده من عمل فيما يتعلق بتمويل هذه المنظمة».
وقالت سارة هيتشنج، مسؤولة الإعلام بلجنة الجمعيات الخيرية، إنه «إذا بلغ الأمر في الحالتين حد التحقيق القضائي، واتضح أن مخالفات قد ارتكبت، فمن الممكن وقف أمناء الجمعيتين عن العمل، وتعيين مدير مؤقت لإدارة الجمعية أو تجميد حساباتها المصرفية». وأضافت أن «التحقيقات لم تتوصل حتى الآن إلى ما يشير أن هذا سيحدث».
وقال قريشي إن «التمويل من مثل هذه المنظمات لا يعد شيئا يذكر بالمقارنة بتبرعات الأفراد»، رغم أنه قال إنه ليس لديه أرقام متاحة لعرضها على «رويترز». وتابع: «كل عام في رمضان نقيم حفلا كبيرا لجمع التبرعات ويأتي الناس ويتعهدون بدعمهم للمنظمة ونجمع الأموال التي تساعدنا على الاستمرار». وأضاف قريشي لـ«رويترز»: «الغالبية العظمى من أموالنا تأتي من تجمعات المسلمين في بريطانيا، فهم يحبون عملنا. فالطائفة تثق فينا وتؤمن بما نفعله». ويدعو موقع الجماعة المتبرعين إلى تقديم تبرعاتهم إلكترونيا عبر الإنترنت أو الترتيب لمرور محصل منها لجمع التبرعات.
من ناحيته، قال رفيق عزيز، الذي يصف نفسه بأنه ماسك دفاتر الجماعة، إن «هذا الترتيب تم التوصل إليه بعد أن أغلق بنك باركليز البريطاني وبنك آخر حسابات الجماعة في مارس الماضي»، في خطوة قال إنها «نتجت عن القبض على معظم بيج، مدير الاتصالات بـ(كيدج) الذي اتهمته بريطانيا والولايات المتحدة بارتكاب مخالفات تتعلق بالإرهاب».
وبيج هو أرفع الشخصيات في «كيدج» مقاما، وقد أمضى ما يقرب من 3 سنوات في السجن الأميركي بخليج غوانتانامو في كوبا بعد القبض عليه في باكستان عام 2002. وفي العام الماضي وجهت إليه الشرطة اتهامات تتعلق بالإرهاب مرتبطة بسوريا غير أنه تم إسقاط الاتهامات بعد احتجازه 7 أشهر وكانت محاكمته على وشك أن تبدأ». وقال عزيز إنه «منذ إغلاق الحسابات المصرفية لم تنجح (كيدج) في فتح حسابات في بنوك أخرى أجرت اتصالات معها». لكنه لم يذكر هذه البنوك بالاسم.
وبالإضافة إلى تحقيق لجنة الجمعيات الخيرية، قالت «كيدج» في مايو (أيار) الماضي، إنه «يجري التحقيق مع اثنين من أعضاء مجلس إدارتها بتهمة الاحتيال والتهرب الضريبي»، رغم أنها لم تذكرهما بالاسم ولم تتمكن «رويترز» من تحديد هويتهما. وقال متحدث باسم مصلحة الإيرادات والجمارك إنه غير قادر على تأكيد أو نفي مثل هذا التحقيق بسبب سرية بيانات دافعي الضرائب.



رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

يواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الكفاح من أجل منصبه ليوم آخر، وذلك بعد أن أثارت التداعيات غير المباشرة لملفات جيفري إبستين يوماً درامياً من الأزمة هدد بإطاحته.

ونجا رئيس الوزراء البريطاني بفضل هجوم مضاد شرس وتردد بين منافسيه داخل حزب العمال الحاكم بشأن عواقب انقلاب على القيادة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال وزير الطاقة إد ميليباند، الثلاثاء، إن نواب حزب العمال «نظروا إلى الهاوية... ولم يعجبهم ما رأوه».

وتابع في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «واعتقدوا أن الشيء الصحيح هو الاتحاد خلف كير». وكان بإمكانه أن يضيف: «في الوقت الحالي».

وتعرضت سلطة ستارمر على حزبه المنتمي ليسار الوسط لضربة قوية بسبب ردود الأفعال على نشر ملفات متعلقة بإبستين - وهو رجل لم يقابله قط، ولم يتورط في سوء سلوكه الجنسي.

لكن قرار ستارمر بتعيين السياسي المخضرم في حزب العمال بيتر ماندلسون، وهو صديق لإبستين، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن عام 2024 هو الذي دفع الكثيرين للتشكيك في حكمة الزعيم والمطالبة باستقالته.

وقد اعتذر ستارمر، قائلاً إن ماندلسون كذب بشأن مدى علاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية المدان. وتعهد بالقتال من أجل منصبه.

وقال ستارمر لنواب حزب العمال خلال اجتماع لحشد التأييد، مساء الاثنين: «كل معركة خضتها، انتصرت فيها».

وارتد قرار ستارمر المحفوف بالمخاطر بتعيين ماندلسون - الذي جلب معه اتصالات واسعة وخبرة تجارية، لكن بتاريخ من التقدير الأخلاقي المشكوك فيه - عكسياً عندما تم نشر رسائل بريد إلكتروني في سبتمبر (أيلول) تظهر أن ماندلسون حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الممول في عام 2008 بجرائم جنسية تشمل قاصراً.

وأقال ستارمر ماندلسون، لكن مجموعة جديدة من ملفات إبستين كشفت عنها الحكومة الأميركية، الشهر الماضي، تضمنت مزيداً من المعلومات.

ويواجه ماندلسون الآن تحقيقاً من قبل الشرطة بتهمة سوء السلوك المحتمل في أثناء وجوده في منصب عام بسبب وثائق تشير إلى أنه نقل معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، وهو غير متهم بأي جرائم جنسية.


هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

وشنّت الشرطة حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و53 عاماً، بناءً على تحقيق بدأته في أغسطس (آب) 2025.

وذكر مكتب المدعي العام في بيان أن الدعاية لتنظيم «داعش»، المصحوبة بترجمة هولندية، «تضمنت دعوات للانضمام إلى القتال وتمجيد الاستشهاد».

وأضافت السلطات أن بعض المنشورات على «تيك توك» حظيت بأكثر من 100 ألف مشاهدة.

ويُشتبه في أن المعتقلين «يُحرّضون على ارتكاب جريمة إرهابية، وينشرون دعاية تنظيم (داعش)، و/أو يشاركون في تنظيم إرهابي»، حسبما ذكره مكتب المدعي العام.

وكانت السلطات قد أوقفت في يناير (كانون الثاني) شخصاً وُصف بأنه «المشتبه به الرئيسي في التحقيق» ليصبح عدد المتهمين 16 في المجموع.

ويحمل 13 من المشتبه بهم الجنسية السورية والثلاثة الآخرون هولنديون. وأربعة من المشتبه بهم قاصرون.

وقال مكتب الادعاء إن «تمجيد الدعاية ونشرها يُقوّضان الأمن إلى حد كبير»، مُذكّراً بأن نشر الدعاية لتنظيم «داعش» جريمة يُعاقب عليها القانون.

ولم تستبعد السلطات تنفيذ مزيد من التوقيفات في إطار التحقيق.


البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل إرسال طالبي اللجوء إلى دول لم يأتوا منها، لكنه يعتبرها «آمنة».

وسعت إيطاليا إلى تجربة هذا المفهوم من خلال إقامة مراكز استقبال في ألبانيا. إلا أن هذه المراكز ظلت شبه خالية منذ افتتاحها عام 2024 بسبب الطعون القانونية، إذ اعتبر العديد من القضاة الإيطاليين هذا البرنامج غير دستوري.

ومن المتوقع أن يُسهّل أحد النصين اللذين أقرهما الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، هذه السياسة، الأمر الذي أثار استياء مدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب يسارية، ممن يحذّرون من المعاملة التي قد يواجهها طالبو اللجوء في هذه الدول.

ووصفت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي ميليسا كامارا هذا الإجراء بأنه «خطوة أخرى نحو تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من طابعها الإنساني»، والاستهانة بكرامة طالبي اللجوء.

وترفض المفوضية الأوروبية الانتقادات، مؤكدة على ضرورة أن تحترم أي دولة تستقبل مهاجرين بموجب هذا البرنامج، الحقوق الأساسية.

ومن الإجراءات التي أقرّها البرلمان إنشاء قائمة بالدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «آمنة»، مما يحدّ فعلياً من فرص حصول مواطني تلك الدول على اللجوء.

وتهدف القائمة التي تشمل كوسوفو وبنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء وعمليات الإعادة.

وقالت النائبة المحافظة لينا دوبون أمام البرلمان: «يتوقع المواطنون منا الوفاء بوعودنا بشأن سياسة الهجرة، وهذا ما نفعله اليوم تحديداً».

تحوّل مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي نحو اليمين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ولم يُخفف انخفاض حالات الدخول غير النظامي بنحو 25 في المائة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، من الضغط السياسي للتحرك بشأن هذه القضية الشائكة.

تقدّم قرابة مليون شخص بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وحصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.