الأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب المستثمرين لقرار رفع الفائدة

الذهب قرب أدنى مستوياته في 4 أشهر بعد تقرير الوظائف في الولايات المتحدة

انخفض إنفاق المستهلكين الأميركيين بسبب تراجع أسعار الوقود وزيادة معدل الادخار (أ.ف.ب)
انخفض إنفاق المستهلكين الأميركيين بسبب تراجع أسعار الوقود وزيادة معدل الادخار (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب المستثمرين لقرار رفع الفائدة

انخفض إنفاق المستهلكين الأميركيين بسبب تراجع أسعار الوقود وزيادة معدل الادخار (أ.ف.ب)
انخفض إنفاق المستهلكين الأميركيين بسبب تراجع أسعار الوقود وزيادة معدل الادخار (أ.ف.ب)

انخفضت الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الماضي بعد تقرير الوظائف الإيجابي وسط ترقب المستثمرين لقرار الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، مع توقع الكثير من رؤساء الفيدرالي بالمدن الأميركية زيادتها خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وجاءت هذه التوقعات بعد أن أضاف الاقتصاد 295 ألف وظيفة خلال شهر فبراير (شباط)، كما انخفض معدل البطالة إلى 5.5 في المائة من 5.7 في المائة في الشهر السابق، في إشارة لتعافي سوق العمل الأميركية ودفعها بشكل إيجابي للاقتصاد.
وتراجع مؤشر «النازداك» «- 36 نقطة» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 4927 نقطة وهبط كل من مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.5 في المائة (- 276 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 17857 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا بنسبة 1.6 في المائة ليخسر «- 33 نقطة» ويصل إلى 2071 نقطة.
ويأتي هذا الانخفاض وسط توقعات برفع أسعار الفائدة في منتصف هذا العام، حيث توقع رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة ريتشموند، جيفري لاكر، رفع معدل الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، وأيده في ذلك رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة سان فرانسيسكو، جون ويليامز، مشددا على أن البنك المركزي يجب أن لا ينتظر لفترة طويلة حتى يتخذ قرارا برفع معدل الفائدة، لأن ذلك ربما يعني إلى حد كبير مخاطر بشأن التضخم، ودعمتهم رئيسة الاحتياطي الفيدرالي بمدينة كنساس سيتي، أستير جورج، في رفع معدل الفائدة في منتصف عام 2015، بعد تحسن سوق العمل الأميركية.
ورغم بيانات سوق العمل الإيجابية فإن القطاع الصناعي شهد أداء مغايرا منذ بداية العام، بعد أن تراجع مؤشر «ISM» لمديري المشتريات الصناعي الأميركي إلى 52.9 نقطة خلال شهر فبراير من 53.5 نقطة في الشهر الأسبق، كما انخفض مؤشر طلبيات المصانع الأميركية بنسبة 0.2 في المائة للشهر السادس على التوالي خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.
وانخفض إنفاق المستهلكين الأميركيين في يناير للشهر الثاني على التوالي، وذلك بسبب تراجع أسعار الوقود وزيادة معدل الادخار.
وفي أوروبا، واصلت الأسهم تحليقها عند أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2007، في انتظار بدء البنك المركزي الأوروبي برنامجه للتيسير الكمي يوم الاثنين الموافق 9 مارس (آذار) وذلك عن طريق شراء سندات حكومية وخاصة بقيمة 60 مليار يورو شهريا حتى سبتمبر (أيلول) عام 2016 لتحفيز النمو الاقتصادي ومواجهة الانكماش بمنطقة العملة الموحدة.
وارتفع مؤشر «ستوكس يوروب 600» للأسبوع الخامس على التوالي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 394 نقطة.
ورفع البنك المركزي الأوروبي تقديراته للنمو هذا العام إلى 1.5 في المائة من 1 في المائة، وبالنسبة لعام 2016 إلى 1.9 في المائة، وأشار رئيسه ماريو دراغي، في تصريحات صحافية، إلى أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو سوف يرتفع ليصل إلى 2.1 في المائة بحلول عام 2017.
وجاءت البيانات الاقتصادية الإيجابية خلال الأسبوع الماضي لتدعم توقعات المركزي الأوروبي، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو خلال شهر يناير الماضي بأسرع وتيرة في أكثر من 9 سنوات، وتراجع معدل البطالة خلال شهر يناير لأدنى مستوى في نحو 3 أعوام، وتراجع عدد العاطلين عن العمل في منطقة اليورو بنحو 140 ألف شخص، ليهبط معدل البطالة لأدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2012.
وصعدت أيضا الأسهم الألمانية ليرتفع مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 1.3 في المائة خلال الأسبوع، ويصل إلى 11551 نقطة، وجاء هذا الارتفاع متزامنا مع مؤشرات اقتصادية تدعم النمو في ألمانيا خلال الربع الأول، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة في ألمانيا بأكثر من التوقعات خلال شهر يناير الماضي، كما نما الإنتاج الصناعي الألماني للشهر الخامس على التوالي، في إشارة لتواصل تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 0.3 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4964 نقطة، كما صعد مؤشر «فوتسي إم آي بي» الإيطالي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 22436 نقطة.
وعلى الجانب الآخر، انخفض مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.5 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6912 نقطة، وسط توقعات باستمرار تراجع معدل التضخم، حيث أظهر مسح لبنك إنجلترا المركزي، نشرت نتائجه يوم الجمعة، أن توقعات البريطانيين للتضخم خلال الأشهر الـ12 المقبلة نزلت لأدنى مستوى لها في أكثر من 13 عاما في فبراير.
وفي آسيا، تراجعت الأسهم الصينية لأول مرة في 4 أسابيع، بعد أن خفضت الحكومة مستهدف النمو الاقتصادي في العام الجاري لأدنى مستوى في أكثر من 15 عاما.
وحددت الحكومة الصينية مستهدفها لنمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم عند نحو 7 في المائة للعام الحالي، وفقا لما ذكره رئيس الوزراء الصيني لي كه تشانغ من خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع السنوي لمؤتمر الشعب العام (البرلمان)، لينخفض مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 3241 نقطة بنسبة 2.1 في المائة.
وضخ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) نحو 180 مليار يوان (28.7 مليار دولار أميركي) من السيولة في النظام المصرفي خلال شهر يناير الماضي، في محاولة منه لخفض التقلبات في السيولة، ودعم استقرار تكاليف التمويل في البنوك.
أما الأسهم اليابانية، فقد ارتفعت للأسبوع السابع على التوالي، حيث صعد مؤشرها «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 18971 نقطة،، كما ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 1.1 في المائة إلى 1541 نقطة.
وعن المعدن النفيس، فقد تراجع خلال الأسبوع بنسبة 4 في المائة لتصل العقود الآجلة تسليم أبريل عند التسوية إلى 1164 دولارا للأوقية، مسجلا أدنى إغلاق له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ومتأثرا ببيانات الوظائف الإيجابية التي صدرت يوم الجمعة الماضي.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد تراجع الخام الأميركي بنسبة 0.3 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 49.76 دولار للبرميل، وجاء هذا التراجع رغم مواصلة منصات التنقيب عن النفط والغاز تراجعها للأسبوع الـ13 على التوالي، حيث خرجت 64 منصة تنقيب عن النفط ليصل الإجمالي إلى 922، وهو أقل عدد منذ أبريل عام 2011. وفي السياق نفسه، انخفض خام برنت بنسبة 4.6 في المائة ليصل إلى 59.73 دولار للبرميل بنهاية تداولات الجمعة، وقد تمكنت القوات الحكومية الليبية من استعادة السيطرة على 4 حقول نفطية بعدما أعلنت حالة القوة القاهرة يوم الخميس مع فقدان الهيمنة على 11 حقلا نفطيا هاجمته ميليشيات إرهابية.
وفي ظل مواصلة الشركات خفض إنفاقها الرأسمالي، أعلنت شركة «أناداركو بتروليم» الأسبوعي الماضي خفض إنفاقها بنحو الثلث هذا العام، تأثرا بتراجع أسعار النفط، التي يرى المدير التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» النفطية «ريكس تيلرسون» في تصريحات صحافيه له أن الأسعار ستواصل تراجعها لفترة في ظل طفرة النفط الصخري الأميركي.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.