نصف عام من الزخم الدولي في المشهد السياسي اليمني

وجوه دبلوماسية جديدة وتحذير من «سيناريو سوري» ومطالب بـ«عصا» دولية ترافق «الجزر»

المبعوثان الأميركي والأممي مع سفراء من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (الخارجية الأميركية على تويتر)
المبعوثان الأميركي والأممي مع سفراء من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (الخارجية الأميركية على تويتر)
TT

نصف عام من الزخم الدولي في المشهد السياسي اليمني

المبعوثان الأميركي والأممي مع سفراء من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (الخارجية الأميركية على تويتر)
المبعوثان الأميركي والأممي مع سفراء من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (الخارجية الأميركية على تويتر)

لو كنت أميناً عاماً للأمم المتحدة وتم التجديد لك لولاية ثانية، سيكون أمامك العديد من الملفات العاجلة، أحدها مَهمة استحالت على وكيلك للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، قبلما يتوسد مكانه الجديد. ولتنجح في حل الأزمة اليمنية، فعليك أن تسمي مبعوثاً جديداً.
فور ما يباشر عمله، سيجد مبعوثك أن المشهد اليمني يعاني من أزمات أفقية وعمودية، داخلية وخارجية، سياسية وإنسانية.
وقبلما يباشر، سيستمع المبعوث الجديد إلى نشرات الأخبار العربية واليمنية المختلفة وسيعي جملة معطيات؛ أبرزها أن الحوثيين مستمرون في التصعيد الداخلي بمأرب والجوف والحديدة. وفي الخارج، يستهدفون بهجمات إرهابية بالمسيرات المفخخة والصواريخ الباليستية مناطق مدنية سعودية.
في الداخل اليمني، ترفض الميليشيات الحوثية التي انقلبت على الدولة في العام 2014 الانخراط الإيجابي مع أي مبادرة تمهد لإنهاء الأزمة. هناك سعودية، وأخرى أميركية، وكلتاهما لا تختلف كثيراً عن الأممية. وإلى المحافظات المحررة أبى أصحاب مصالح ضيقة في طرفي اتفاق الرياض إكمال تنفيذه، وهو ما انعكس سلباً على الخدمات والمرتبات والعملة، ويضرب في مسألة تطبيع الحياة. إضافة إلى كل التحديات، هناك الوضع الإنساني الصعب من «كوفيد – 19» إلى عرقلة المساعدات الغذائية والنقص في تمويل الاستجابة الإنسانية، إلى جانب ما يعانيه اليمنيون من ألغام وتجنيد للأطفال وقمع واغتيالات خارج إطار القانون وأخرى مغلفة بمماحكات انقلابية.
وعلى صعيد الأزمة السياسية، حظي الزخم الدولي في النصف الأول من العام بكل حسناته وسيئاته باهتمام وتفاعل. وتبقى مسائل معلقة أبرزها رضوخ الحوثيين لوقف النار، فضلاً عن استحقاقات أخرى في مسألة التمثيل، إذ من المرتقب أن تبرز أسماء جديدة في الساحة الدبلوماسية.
- وجوه متغيرة
مبعوث أممي جديد، سفير بريطاني جديد خلفاً للدبلوماسي مايكل آرون، ولم يجر الحديث أيضاً عن سفير أميركي بعد انتهاء ولاية السفير الحالي كريستوفل هينزل من مهمته وتوديعه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وذكر مصدر مطلع أن واشنطن مكتفية بقائم بالأعمال على الأقل حتى إعداد هذه القصة، مع الإشارة إلى 6 جولات أجراها المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ. كل هؤلاء سيتعرفون على الملف اليمني من جديد، ويلتقون الشخصيات والأطراف والفاعلين وغير الفاعلين.
في غضون «حفلات التوقع» و«أنابيب اختبار ردود الأفعال»، فاجأت روسيا أروقة الدبلوماسية الأممية ورشحت سفير موسكو لدى اليمن فلاديمير ديدوشكين مبعوثاً أممياً وفقاً لتقارير إعلامية. ورغم ضعف الفرص المواتية للمرشح الروسي، فإن الخطوة وحدها تستحق التأمل. يتكهن مهتمون بالملف اليمني ووسائل إعلام بأن الحظ الأوفر لخليفة مارتن غريفيث سيذهب إلى سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن السويدي هانس غروندبيرغ. وينافسه المرشح البريطاني السير نيكولاس كاي، ولم تتوقف التحليلات عند الترشيح، بل ذهبت إلى أن واشنطن قد يروق لها المرشح الأوروبي أكثر من أي مرشح آخر، فيما يعتقد آخرون أن روسيا دفعت بمرشحها كي تخلط الأوراق. لكن لم يخرج أي تفسير واضح ماذا سينتج عن ترشيح موسكو، فالمرشحان الأوروبي والبريطاني لن يحظيا بدعم مطلق من موسكو وإلا فلِم تدفع بمرشحها؟
يبدأ شهر يوليو (تموز) من العام 2021، نصف السنة الثاني، وعند مراجعة النصف الأول، يجد المتفائلون زخماً دولياً واضحاً لحل الأزمة اليمنية، ويرى المتشائمون تسرّعاً أميركياً يذكر بالوجبات السريعة لذيذة الطعم والشكل، معدومة الفائدة والنتيجة الغذائية.
فيما يعتقد معتدلون أن واشنطن تستطيع تحريك الوضع الذي صنعته ومعالجة الرسائل الخاطئة التي تلقفتها الأطراف على الأرض.
قد تتميز الإدارة الحالية بأنها ليست مندفعة بطريقة «خطة كيري» الشهيرة التي فشلت في آخر أيام الرئيس الأسبق باراك أوباما، وليست صارمة و«خانقة» كما كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. ربما تحمل مزيجاً من هذا وذاك، لكنها تتمتع على الأقل بالدرجة الكافية التي تجعلها تغير الموقف، أو تتعامل معه بطريقة مختلفة.
- السيناريو السوري؟
يحذر باحثون يمنيون واشنطن من «سيناريو سوري» في اليمن، ويقترحون موازنة الوضع الميداني على الأرض مع الخطاب السياسي، وتقديم «العصا» مع كميات «الجزر» الوافرة التي تضعها أمام الحوثيين.
ينصب الحديث اليمني على الحوثيين ليس لأنهم الطرف الأقوى في المعادلة، بل لأنهم، وفق نتائج الجولات المكوكية والمحادثات غير المباشرة، الطرف الوحيد الذي يعرقل أي حلول سياسية، منذ الانقلاب وحتى المبادرة السعودية الأخيرة.
«متأكد أن الإدارة الأميركية ستغير استراتيجيتها بعدما تعرف حقيقة هذه الجماعة، لكن ما أخشاه أن يكون ذلك متأخراً وبعدما تتضاءل فرص تحقيق السلام»، هذا ما قاله محمود شحرة وهو الملحق الإعلامي اليمني في الأردن، مضيفاً: «الحوثيون لا يستجيبون للوساطات إلا إذا كانت لديهم طلبات تعذي اقتصادات حربهم التي يعتاشون عليها... الدليل رفضهم لقاء المبعوث الأممي أكثر من مرة».
حديث الدبلوماسي اليمني جاء في مساق الوساطة العمانية التي لم تظهر بعد علامات بارزة وحاسمة لنجاحها من عدمه.
ويعتقد شحرة أن «هناك سوء فهم حوثياً للزخم الأميركي. اعتقدوا أن إدارة بايدن تعاملهم بمحاباة أو أنها تساوم في الملف الإيراني، وأنهم قد يستفيدون».
دولياً، يعتقد الملحق اليمني الإعلامي في الأردن أن «الخطأ الذي يمر به القائمون على الوساطة الدولية يتكرر»، معللاً: «يعطون الحوثيين الجزرة من دون عصا، وهذه طريقة لا تشجع الحوثيين ولا تدفعهم إلى السلام، لذا، إذا كان الوسيط يريد تحقيق مطلب من الحوثيين وإيجاد أدوات ترغبهم في ذلك، كان من المفترض توضيح أن هناك عواقب أيضاً».
ويرى البراء شيبان، وهو باحث سياسي يمني في لندن، أن «هناك محاولة أميركية لتوجيه خطاب هادئ للحوثيين ومحاولة تشجيع للقدوم نحو حل سياسي». ويذهب إلى أن الإشكالية الحقيقية في التوجه الأميركي «تتمثل في أن الخطاب لا يتلاءم مع حجم التصعيد الحوثي في الميدان».
ويفسّر الباحث اليمني مسألة عدم ملاءمة الخطاب السياسي مع الميداني بالقول: «لا توجد عملية وقف إطلاق نار سارية حتى يكون الخطاب تشجيعياً... وهذا يجعل واشنطن تظهر بحالتين؛ الأولى أنها ضعيفة أمام معرقلي العملية السياسية في اليمن، والثانية أن خطابها متأخر عما يحدث في الميدان. وتابع: «في الأخير، يخشى اليمنيون من السيناريو السوري مع الخطاب السياسي الأميركي، فقد يحصل لاحقاً أن تُحمَّل واشنطن المعرقلين مسؤولية الدمار وتضع مزيداً من العقوبات، وسيكون الأوان فات، ولم تستفد واشنطن من التجربة السورية».
- ما يجدر ترقبه؟
«يعتمد الحوثيون على أن واشنطن سوف تضغط على حلفائها في المسار العسكري»، يعتقد البراء شيبان بضرورة تلويح واشنطن بأن الخيار العسكري كوسيلة ضغط خيار متاح.
وفسر قائلاً: «لأن الطرف الآخر يواجه بضغط عسكري، فحربه ليست باردة كحالة واشنطن مع إيران، تهديد ووعيد ومناورات سياسية... الحوثيون يحاربون مباشرة، لذا لا بد أن تكون الخطوات السياسية ملائمة للحدث الميداني».
وبسؤاله عن مدى استعداد واشنطن للتلويح بالضغط العسكري يقول شيبان: «شخصياً، لا أعتقد أن تنفذ واشنطن ذلك، لأن سياسة الديمقراطيين متأثرة في الملف اليمني بالضغط القادم من اليسار التقدمي، وهم لا يفهمون اليمن لأنهم ينظرون إليه من زاوية واحدة، وهي أن التحالف يشن حرباً على اليمن، ولا ينظرون إلى التصعيد الذي يعاني منه اليمنيون، ونتائج هذا التصعيد ستكون كارثية».
وعاد الباحث بالقول: إن الرئيس الأميركي جو بايدن على خطى الرئيس الأسبق باراك أوباما في سوريا، فعندما كان طرف منكب عسكرياً كان رد واشنطن لحلفائها هادئاً.
«ماذا عن العقوبات. فواشنطن تفرض بمعدل كل شهر قيادي حوثي في قائمة سوداء؟» سألت «الشرق الأوسط» وأجاب شيبان قائلاً: «إن العقوبات الفردية مع جماعة مثل الحوثيين صارت تتحكم بخطوط تهريب وغسل أموال وتمويل مثلما تقول تقارير الأمم المتحدة ستكون أداة ضعيفة»، وزاد: إذا لم يشعر الحوثيون بوجود تهديد كامل لمواجهتهم في كل خطوط التهريب وغسل الأموال ونقلها فلن تكون العقوبات ذات فائدة.
«النقطة الأساسية في الشكل الجديد للزخم الدبلوماسي في الملف اليمني يمكن تلخيصها في هذا المشهد» يقول شيبان: «واشنطن تعتبر أنها ممكن أن تكون وسيطا بين حلفائها والحوثيين. وفي الوقت نفسه الحوثيون يحاربون الآخرين لأنهم يعتبرون حلفاء لأميركا».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».


استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.