توقعات الاستخبارات الأميركية للبيئة سنة 2040

تغيرات المناخ تؤثر على الأمن الغذائي (رويترز)
تغيرات المناخ تؤثر على الأمن الغذائي (رويترز)
TT

توقعات الاستخبارات الأميركية للبيئة سنة 2040

تغيرات المناخ تؤثر على الأمن الغذائي (رويترز)
تغيرات المناخ تؤثر على الأمن الغذائي (رويترز)

يصدر تقرير «الاتجاهات العالمية» كل 4 سنوات منذ سنة 1997، وهو تقييم شامل يعده المجتمع الاستخباري الأميركي للاتجاهات الجيوسياسية العالمية. ويهدف التقرير إلى وصف السيناريوهات الواقعية التي قد يواجهها صانعو السياسات الأميركية خلال 20 سنة مقبلة.
وكما جاء في مقدمة تقرير هذه السنة، لا يهدف مجتمع الاستخبارات إلى تحديد شكل العالم في سنة 2040 على وجه الدقة، ولكن غايته تسليط الضوء على القضايا والاتجاهات التي قد تتضخم أهميتها، إلى جانب التحديات الراهنة التي ستكون مفيدة عند وضع استراتيجيات الأمن القومي.
ويتزامن إصدار هذا التقرير مع التقييم السنوي للتهديدات الذي تصدره مجموعة الاستخبارات في الولايات المتحدة، حيث يضع مدير المخابرات الوطنية ورؤساء وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة استخبارات الدفاع تقييماً للتهديدات التي تواجه الولايات المتحدة أو قد تتعرض لها في العام المقبل.
ويجري إعداد تقرير «الاتجاهات العالمية» وفق عدة خطوات، بدءاً من تدقيق وإعادة تقييم التقارير السابقة، وتعديل النهج وفقاً لذلك، مع دمج طرق التجميع والتحليل الجديدة. كما يجري رصد ردود الفعل الداخلية والخارجية، وتقييم الحوارات المفتوحة مع المجتمع الأكاديمي والقطاع الخاص.
علاوة على ذلك، يدرس واضعو التقرير كثيراً من القوى البنيوية، بما فيها العوامل الديموغرافية والبيئة والاقتصاد والتكنولوجيا، وآلية تأثير العوامل الخارجية الأخرى، كالسلوك البشري، على المشهد الجيوسياسي. ويلحظ التقرير التحديات العالمية المشتركة، مثل تغيُّر المناخ والأزمات المالية والاضطرابات التكنولوجية، وأثرها على جميع الدول. ولا يمكن وصف التقرير بالكرة السحرية التي يمكن من خلالها رؤية المستقبل، بل هو تحليل جيد يوفر فهماً عميقاً للقضايا الجوهرية ونتائجها المحتملة.
وينطلق التقرير في تقييم اتجاهات البيئة خلال العقدين المقبلين من تغير المناخ وأثره على فقدان الاستقرار في أكثر من مكان في العالم. ويشير إلى أن الاحترار العالمي، وارتفاع مستوى سطح البحر، والظواهر الجوية المتطرفة، ستترك آثارها المادية على جميع الدول. وستتوزع التكاليف والتحديات بشكل غير متناسب على حساب الدول النامية، وستؤدي -مع التدهور البيئي- إلى زيادة المخاطر على الغذاء والمياه والصحة وأمن الطاقة.
ومع التوسع في ممارسات الزراعة والحراجة على نحو غير مستدام، سيزداد تدهور الأراضي، مما يفاقم آثار تغير المناخ. وكانت دراسة أجريت في 2019 قد خلُصت إلى مساهمة كل من إزالة الغابات وتدهور الأراضي في زيادة انبعاثات غازات الدفيئة العالمية الناتجة عن النشاط البشري بنحو 10 في المائة، عن طريق إطلاق الكربون المخزن في الأشجار والتربة.
ويرى التقرير أن ضعف إدارة المياه داخل الدول وفيما بينها سيكون المحرك الرئيسي للإجهاد المائي. ومع انخفاض هطول الأمطار، أو زيادة عدم انتظامه، سيؤدي النمو السكاني والتنمية الاقتصادية واتساع الري والممارسات الزراعية غير الفعالة إلى زيادة الطلب على المياه. وفي أكثر من مكان، ستقوم دول المنبع ببناء السدود والتحكم بمصادر المياه، من دون التشاور مع دول المصب، كما في حالة سد النهضة الإثيوبي، مما يزيد من مخاطر الصراع.
وعلى الرغم من انخفاض تلوث الهواء والماء في كثير من البلدان ذات الدخل المرتفع، يزداد التلوث على المستوى العالمي، خاصة في البلدان ذات الدخل المتوسط. وعلى غرار العوامل البيئية الأخرى، سيؤثر تلوث الهواء وتغير المناخ أحدهما في الآخر من خلال التفاعلات المعقدة في الغلاف الجوي، حيث سيوفر تغير المناخ الظروف الجوية المناسبة لتشكل الضباب الدخاني، وسيدفع إلى تراجع نوعية الهواء عن طريق زيادة تواتر حرائق الغابات.
ومن المرجح أن يؤدي تغير أنماط هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتسرب المياه المالحة إلى التربة وأنظمة المياه الجوفية، نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحار والعواصف الساحلية وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة، إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي والمائي في بعض البلدان خلال العقدين المقبلين. وستكون المناطق التي لا تزال تعتمد على الزراعة البعلية أكثر عرضة للخطر، مثل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأميركا الوسطى وبعض مناطق الأرجنتين والبرازيل وجنوب آسيا وأستراليا. وعلى النقيض من ذلك، ستستفيد بعض مناطق خطوط العرض الأعلى، مثل كندا وشمال أوروبا وروسيا، من الاحترار العالمي بفضل مواسم النمو المطولة.
كما ستتعرض مصايد الأسماك للتهديد بفعل الصيد الجائر وتغير المناخ، مما سيدفع الصيادين للإبحار إلى أماكن أبعد، والتسلل إلى المياه الإقليمية للدول الأخرى، للحصول على الأسماك. ويهدد ارتفاع درجات حرارة المحيطات بالقضاء على الشعاب المرجانية، مما سيؤثر على صناعات الصيد والسياحة بشكل أكبر.
ومع انخفاض جودة الماء والهواء وقلة الغذاء، إلى جانب التغيرات في نواقل الأمراض ومسببات المرض المنقولة بالمياه، ستزداد المخاطر على صحة الإنسان. وستكون الوفيات الناجمة عن التلوث أعلى في البلدان المتوسطة الدخل، لا سيما في شرق وجنوب آسيا. ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى تغيير النطاق الجغرافي، وتواتر تفشي الأمراض التي تصيب البشر والحيوانات والنباتات.
ومن الملاحظ أن التنوع الحيوي آخذ في الانخفاض بشكل غير مسبوق، مما سيهدد الأمن الغذائي والصحي. ومن المحتمل أن يدفع ارتفاع درجات الحرارة إلى انقراض النباتات والحيوانات التي لا تستطيع النجاة في موائلها التقليدية، أو لا تتمكن من الانتقال بسرعة إلى مواقع جديدة، أو تقع تحت ضغط الأنواع الغازية.
ويتوقع التقرير أن يكون هناك تركيز متزايد على تخفيف انبعاثات غازات الدفيئة لتحقيق هدف «صفر انبعاثات»، باستخدام تقنيات الطاقة الجديدة وتقنيات إزالة ثاني أوكسيد الكربون. ومع اقتراب العالم من تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية في غضون السنوات العشرين المقبلة، ستزداد الدعوات لتبني أبحاث هندسة المناخ من أجل تبريد الكوكب، على الرغم من العواقب الوخيمة المحتملة.
وسيزداد الجدل حول كيفية وسرعة الوصول إلى عالم محايد كربونياً، حيث تواجه البلدان خيارات صعبة لتنفيذ تخفيضات جذرية في الانبعاثات، وتطبيق خطط تكيف مع تغير المناخ. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الأعباء والمنافع لن تكون متساوية داخل البلدان وفيما بينها، سينشأ سباق محموم يساهم في غياب الاستقرار، ويرهق الاستعداد العسكري، ويعزز الخلاف السياسي.
وعلى الرغم من أن السيناريوهات التي يتوقعها تقرير «الاتجاهات العالمية» ترسم مستقبلاً مظلماً، فإنها واقعية تعتمد على عوامل قائمة أو وشيكة الحصول، مثل تغير المناخ واستنزاف الموارد الطبيعية، إذا تُركت على حالها من دون معالجة فستؤدي إلى حالات طوارئ عالمية. لذا، يحث التقرير على اعتماد حلول عاجلة لوقف التدهور، وتجنب الكوارث قبل تفاقمها.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.