احتجاجات واسعة ضد انسحاب تركيا من «اتفاقية إسطنبول»

اعتقال صهر شقيق إردوغان بعد تأييده مزاعم زعيم للمافيا

وقعت مصادمات بين قوات الشرطة والمتظاهرين وتم احتجاز بعض المشاركات في مظاهرات إسطنبول التي تصاعدت حدتها بعد الانسحاب الرسمي لتركيا من الاتفاقية (أ.ف.ب)
وقعت مصادمات بين قوات الشرطة والمتظاهرين وتم احتجاز بعض المشاركات في مظاهرات إسطنبول التي تصاعدت حدتها بعد الانسحاب الرسمي لتركيا من الاتفاقية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات واسعة ضد انسحاب تركيا من «اتفاقية إسطنبول»

وقعت مصادمات بين قوات الشرطة والمتظاهرين وتم احتجاز بعض المشاركات في مظاهرات إسطنبول التي تصاعدت حدتها بعد الانسحاب الرسمي لتركيا من الاتفاقية (أ.ف.ب)
وقعت مصادمات بين قوات الشرطة والمتظاهرين وتم احتجاز بعض المشاركات في مظاهرات إسطنبول التي تصاعدت حدتها بعد الانسحاب الرسمي لتركيا من الاتفاقية (أ.ف.ب)

عمّت المظاهرات النسائية غالبية المدن التركية لليوم الثاني على التوالي، أمس (الجمعة)؛ احتجاجاً على انسحاب أنقرة من اتفاقية مجلس أوروبا لمناهضة العنف ضد المرأة المعروفة باسم «اتفاقية إسطنبول»، الموقّعة عام 2011. وعمّت الاحتجاجات، التي كانت غالبيتها من النساء، إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا، وغيرها من المدن التركية، حيث ردد المشاركون فيها هتافات من قبيل «لن يتم إسكاتنا... لن نخاف... لن نركع»، و«لن نتخلى عن اتفاقية إسطنبول». ووقعت مصادمات واشتباكات بين قوات الشرطة والمتظاهرين، وتم احتجاز بعض المشاركين في المظاهرات التي تصاعدت حدتها بعد الانسحاب الرسمي لتركيا من الاتفاقية، أول من أمس، بموجب قرار أصدره الرئيس رجب طيب إردوغان في 20 مارس (آذار) الماضي، والذي أثار غضباً واسعاً في أوساط النساء والجمعيات المدافعة عن حقوقهن إلى جانب أحزاب المعارضة، فضلاً عن إدانة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للقرار. وحذرت منظمات حقوقية دولية من أن قرار إردوغان يعيد تركيا إلى الوراء فيما يتعلق بحقوق المرأة، وأن الانسحاب من اتفاقية إسطنبول يبعث برسالة «متهورة وخطيرة» بأن الجناة قادرون على الإفلات من العقاب.
وجاء انسحاب تركيا من الاتفاقية وسط ارتفاع في معدل قتل النساء في تركيا بشكل كبير، حيث سجلت مجموعة مراقبة حالة واحدة على الأقل يومياً خلال السنوات الخمس الماضية. وأظهرت بيانات موقع منظمة جرائم ضد المرأة، أن 1964 امرأة قُتلت في تركيا منذ عام 2010، كما كشفت منظمة الصحة العالمية، عن أن 38 في المائة من نساء تركيا يتعرضن للعنف من أزواجهن وسط قوانين متهاونة مع هذه الجرائم. وفي غضون ذلك، أظهر أحدث استطلاعات الرأي في تركيا، استمرار تدهور إردوغان وحزبه الحاكم. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه مركز «أوراسيا» للأبحاث والدراسات خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، وأعلن نتائجه كمال أوزكيراز، رئيس المركز، تراجعت أصوات حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى ما دون الـ30 في المائة قبل توزيع أصوات المترددين.
وحصل الحزب على 33.2 في المائة بعد توزيع أصوات المترددين المشاركين بالاستطلاع، في حين حصل شريكه في «تحالف الشعب» حزب الحركة القومية على 6.9 في المائة. بينما حصل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، على 26.8 في المائة، وحصل شريكه في «تحالف الأمة» حزب الجيد على 13.8 في المائة. ووفق هذه الأرقام، نجح «تحالف الأمة» في رفع نسبته إلى 40.6 في المائة متفوقاً على «تحالف الشعب» الذي هبطت شعبيته إلى 40.1 في المائة.
وكان تحالف الشعب حصل في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في يونيو 2018 على 53.7 في المائة من أصوات الناخبين، وفي الانتخابات نفسها، كانت نسبة أصوات العدالة والتنمية بمفرده 42.6 في المائة؛ ما يعني أن الحزب الحاكم وتحالفه شهدا تراجعاً شديداً. وبالنسبة للانتخابات الرئاسية، ورداً على سؤال «هل ستنتخبون إردوغان حال ترشحه للرئاسة مجدداً؟»، قال 48.2 في المائة من المشاركين بالاستطلاع «لن نصوت له إطلاقاً». ورأى 83.2 في المائة من المشاركين بالاستطلاع، أن تركيا تعيش أزمة اقتصادية طاحنة. ورداً على سؤال «في حال ترشح منصور ياواش رئيس بلدية أنقرة (من حزب الشعب الجمهوري) أمام إردوغان بالانتخابات الرئاسية المقبلة، أيهما ستنتخبون؟»، فقال 41.1 في المائة، إنهم سينتخبون ياواش، مقابل 29 في المائة لإردوغان. أما في حال ترشح رئيس حزب «الجيد» ميرال أكشنار أمام إردوغان، فقال 44.1 في المائة، إنهم سينتخبون أكشنار، مقابل 39.5 في المائة لإردوغان.
وكان إردوغان حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام في يونيو 2018 على 52.6 في المائة من أصوات الناخبين، تلاه محرم إنجه مرشح الشعب الجمهوري بـ30.6 في المائة، ثم الزعيم الكردي صلاح الدين دميرتاش المعتقل حالياً بـ8.4 في المائة، ثم ميرال أكشينار بـ7.3 في المائة.
وتسببت المزاعم التي يفجّرها زعيم المافيا الهارب سادات بيكر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منذ أبريل (نيسان) الماضي، في مزيد من التراجع في شعبية إردوغان وحزبه، بعدما أثار جدلاً واسعاً في الشارع التركي حول تعامل الحكومة مع عصابات المافيا والجريمة المنظمة، وتورط مسؤولين سابقين وحاليين، أبرزهم وزير الداخلية سليمان صويلو في هذه الأعمال.
في السياق ذاته، اعتقلت السلطات التركية، أمس، يحيى بيرنجي، صهر مصطفى إردوغان شقيق الرئيس التركي، خلال عملية نفذتها الشرطة في منتصف ليل الخميس - الجمعة، بعدما بث مقطع فيديو مصوراً من منزله في حي أوسكدار في إسطنبول، أيّد فيه مزاعم بكر بشأن حجم الفساد في صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم.
واقتادت الشرطة التركية بيرنجي إلى مديرية أمن إسطنبول وتحفظت عليه، كما صادرت جميع الأجهزة الإلكترونية في منزله، بعدما أعلن تأييده لكل ما ذكره بكر في تسجيلاته وتغريداته عبر «تويتر»، واستعداده لمواجهة أي مسؤول في الحزب الحاكم بما لديه من أدلة على التورط في وقائع الفساد والجريمة المنظمة، ومنها الاتجار بالمخدرات والجرائم الجنسية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».