د. محمد مختار جمعة لـ «الشرق الأوسط»: المساجد للدعوة وليست للسياسة

وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة («الشرق الأوسط»)
وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة («الشرق الأوسط»)
TT

د. محمد مختار جمعة لـ «الشرق الأوسط»: المساجد للدعوة وليست للسياسة

وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة («الشرق الأوسط»)
وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة («الشرق الأوسط»)

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، أن رسالة الوزارة هي إعمار المساجد بضوابط شرعية ودعوية ووطنية لا إغلاقها. وقال إنه أصدر «قرارا بإلغاء جميع تصاريح الخطابة الخاصة بخطباء المكافأة، وذلك لمنع صعود غير الأزهريين على منابر المساجد الحكومية والأهلية».
و عين الدكتور جمعة (64 عاما) وزيرا للأوقاف في أول حكومة جرى تشكيلها في 17 يوليو (تموز) الماضي برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. ويمثل الدكتور جمعة رمزا للمنهج الأزهري الوسطي المعتدل، بعد نحو عام عانى فيه الخطاب الدعوي لوزارة الأوقاف من توجه حزبي وديني معين واتهامات بـ«أسلفة وأخونة» الأوقاف والدعاة والأئمة في عهد وزير الأوقاف السابق الدكتور طلعت عفيفي، نائب رئيس هيئة الشريعة للحقوق والإصلاح السلفية، والذي أثار اختياره وزيرا للأوقاف في أغسطس (آب) من العام الماضي الجدل داخل الوسط الديني في مصر، بعد قيام الدكتور هشام قنديل، رئيس الحكومة وقتها، بتكليف الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر، لشغل منصب وزير الأوقاف، إلا أنه تراجع عن ذلك في محاولة لاسترضاء السلفيين و«الإخوان»، وقام بإسناد حقيبة الأوقاف لعفيفي.
وقال الدكتور جمعة في حوار مع «الشرق الأوسط» في القاهرة، إنه يجري «تشكيل لجنة بالوزارة للمساجد الكبرى لمتابعة ما يحدث ببعضها من الخروج عن دورها في الدعوة والتوجه بها إلى العمل السياسي أو الحزبي، وتحويل أي مسؤول عن هذه الأعمال للمساءلة حال ثبوت قيامه بالإساءة لاستخدام المنابر».
وتحاول وزارة الأوقاف مواجهة حالة انفلات دعوي عمت المساجد في مصر بعد عامين من ثورة «25 يناير (كانون الثاني)»، وبغرض إبعاد المساجد عن الصراعات السياسية بين الأحزاب. وقال الدكتور مختار جمعة، إن «هذه الإجراءات الأخيرة تأتي في سياق حملة الأوقاف لمنع تسخير المنابر للترويج لمواقف سياسية». وفي ما يلي نص الحوار.
* أصدرت قرارا جريئا بإلغاء جميع تصاريح الخطابة الخاصة بخطباء المكافأة من غير الأزهريين.. كيف كان ذلك؟
- هذا القرار لمنع صعود غير الأزهريين منابر المساجد الحكومية والأهلية.. ستعاد هيكلة وتجديد التراخيص التي منحت لغير الأزهريين في السابق، والتثبت من علمهم وقدرتهم على العطاء. وأي تصريح سابق أصبح كالعدم طالما لم يجري تجديده من الوزارة خلال شهرين. فالوزارة تفتح الباب أمام جميع الأزهريين للحصول على تصريح للخطابة، على أن يقدموا صورة من المؤهل الأزهري، وسيجري ربط التصاريح الجديدة بالرقم القومي، وسيتم سد العجز في خطباء المساجد بالتنسيق مع الوعظ في الأزهر.
* وهل لدى الوزارة ما يكفي من الأئمة لسد العجز في المساجد التي سوف تخلو من غير الأزهريين؟
- نعم لدى الوزارة ما يكفي لسد عجز الدعاة غير المؤهلين من خلال الاستعانة بالكفاءات وخريجي الأزهر الشريف والوعاظ.
* وما الهدف من ذلك؟
- وزارة الأوقاف لا تقصي أحدا بناء على هويته السياسية، وليس هناك توقيف أو إقصاء لأي خطيب أو إمام أو أي عامل بوزارة الأوقاف وفقا للقرار. لكن نسعى لأن تكون المساجد للدعوة والعبادة بناء على وسطية الأزهر الشريف.
* هناك الكثير من المعاهد التي تخرج الدعاة.. ما مصيرها؟
- لن نعترف بأي معاهد لإعداد الدعاة لا تخضع للإشراف الكامل للوزارة من حيث اختيار العمداء والأساتذة والمناهج والكتب الدراسية، لأن الوزارة ترغب في نشر الوسطية والاعتدال وسماحة الإسلام. أما أي معاهد تختار كتبا دراسية تابعة لتيارات بعينها فلن تعترف الوزارة إطلاقا بهذه المعاهد التي لا تتبع منهج الأزهر والأوقاف، فالوزارة ليس لها سلطة إغلاق هذه المعاهد، لكنها لن تعترف بأي خريج منها، والوزارة لديها 19 معهدا فقط، ونلزم المعاهد التي نعترف بها بأن تضع التصريح الخاص بموافقة الأوقاف في لوحة واضحة بالمعهد.
* أثار قرارك بمنع إقامة صلاة الجمعة في الزوايا الصغيرة وقصرها على المساجد الكبيرة جدلا بين تيار الإسلام السياسي في مصر ما وجهة نظرك في ذلك؟
- أصدرت تعليماتي لكل وكلاء الوزارة بنقل الأئمة الموجودين بالزوايا الصغيرة للمساجد الكبرى، وتجنب إقامة صلاة الجمعة بالزوايا وقصرها على المساجد الجامعة، فالوزارة تريد إسناد الأمر إلى أهله بالنسبة إلى خطب الجمعة، حتى لا تتشتت كلمة المسلمين، ولا يخطب فيهم غير المتخصصين، وذلك بعد أن لاحظنا تجرؤا على المساجد باتخاذها مكانا للنوم والراحة، وليست للعبادة والدعوة إلى الله، فضلا عن أن الزوايا الصغيرة التي تقام أسفل البنايات لا تنطبق عليها كلمة مسجد حسب إجماع العلماء، لأنه غير متوافر فيها شروط المسجد. ولدينا من الخطط والإجراءات ما يضمن التطبيق الأمثل في القريب العاجل، وجعل المساجد للعبادة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وإدارة كل مسجد مسؤولة مسؤولية قانونية وإجرائية حيال أي تجاوز قد يحدث.
* هل معنى هذا أن الوزارة ستغلق الزوايا الصغيرة؟
- الوزارة لن تغلق أي مسجد، وكل مسجد بني لله سيظل مسجدا إلى قيام الساعة، لكن صلاة الجمعة لا بد أن تقام في المسجد الجامع، ومنع إقامة صلاة الجمعة في الزوايا التي تقل مساحتها عن 80 مترا، إلا بموافقة من وكيل الوزارة لشؤون الدعوة.
* بعض الأئمة يقوم بإنابة غيره في خطبة الجمعة ماذا ستفعلون حيال ذلك؟
- لا يجوز لأي واعظ كما لا يجوز لأي إمام أن ينيب عنه أحدا في الخطبة، إنما يرجع إلى مفتش المنطقة التابع لها المسجد لاتخاذ ما يلزم، وفى حالة الغياب بعذر والتنسيق مع المفتش يخصم بدل الخطبة التي لم تؤد، وفي حالة الغياب من دون عذر يخصم بدل خطبتين مع عمل كل الجزاءات القانونية التي تترتب على الغياب أو أخطاء خطبة البديل. وأنه في حالة تكرار الغياب من دون عذر يعد الواعظ معتذرا عن العمل مع الأوقاف ويرفع اسمه من الكشوف مع إخطار منطقته، وفي حالة عدم العجز يؤدي الوعاظ خطتهم الدعوية وفق واجبهم الوظيفي دون أي بدلات من الأوقاف إلا من يقبل العمل منهم في أقرب محافظة له.
* وهل الفترة المقبلة ستشهد متابعة للخطاب الديني بالمساجد خاصة الكبرى؟
- جرى تشكيل لجنة بالوزارة للمساجد الكبرى لمتابعة ما يحدث ببعضها من الخروج عن دورها في الدعوة والتوجه بها إلى العمل السياسي أو الحزبي، وتحويل أي مسؤول عن هذه الأعمال فورا للمساءلة حال ثبوت قيامه بالإساءة لاستخدام المنابر. فالوزارة ملك لأبنائها ولا مجال للعمل السياسي بوزارة الأوقاف، وإن المساجد للدعوة وليست للسياسة، ولا مكان للرموز والقيادات التي تنتمي لأي حزب في أي مفصل من المفاصل القيادية لوزارة الأوقاف، كما أنه سيجري ضرب الفساد في الوزارة بيد من حديد وتقديم أي مخالف إلى النيابة العامة والاهتمام الخاص بموضوع المساجد التي ضمت وهميا إلى الوزارة.
* البعض يجمع تبرعات في المساجد تحت أسانيد معينة.. كيف سيجري التصدي لهذه التبرعات غير المعلوم مصادر إنفاقها؟
- الوزارة أصدرت قرارا بمنع دفع أي أموال لأي جمعية أو لجنة في المساجد حتى لا تذهب هذه الأموال إلى جهات لا تتقي الله بمال الله، والوزارة شددت على هذا الأمر ومنعت أي شخص أو جهة تقوم بجمع التبرعات، إلا إذا كانت جهات رسمية والتبرع يكون من خلال إيصال معتمد. أما بالنسبة لإمامة المساجد الكبرى ومساجد النذور، فهناك لجنة لدراسة تنقلات الأئمة بين هذه المساجد، وإذا كان البعض لديه رصيد وشعبية في هذه المساجد، سيكون هناك فصل بين الإمامة وخطبة الجمعة.
* وهل هناك تنسيق بين وزارة الأوقاف والوعاظ في الأزهر الشريف؟
- تقرر معاملة الواعظ معاملة المؤهلات العليا الأزهرية من حيث مكافأة الخطبة وتثبيت الوعاظ في المساجد والأولوية للمساجد الحكومية ثم الأهلية الكبرى، وبالنسبة لقيادات الوعظ الراغبة في الاشتراك في هذا النظام التقدم بكشف عن طريق مدير عام الوعظ لمديرية الأوقاف التابع لها للإدراج في الخطة.
* القوات المسلحة قامت بمجهودات كبيرة لإعادة ترميم مسجد رابعة العدوية (مقر اعتصام أنصار الرئيس المعزول) بمدينة نصر.. ماذا تريد أن تقول في ذلك؟
- أريد أن أشيد بدور القوات المسلحة في تجديد مسجد رابعة العدوية في مدينة نصر، والذي كلف نحو 85 مليون جنيه، كما أحب أن أقول إن القوات المسلحة أيضا بادرت وأعلنت عن تجديد وترميم مسجد الفتح بميدان رمسيس بوسط القاهرة، وفي أسوان (بصعيد مصر) قامت القوات المسلحة ببناء ستة مساجد لأهالي النوبة.
* حدثنا عن حالة الإصلاح التي تشهدها وزارة الأوقاف في عهدك؟
- الإصلاح متواصل مع كل الجهات وعلى جميع الأصعدة داخل الوزارة في سبيل إعطاء التمييز والريادة لوزارة الأوقاف، لكونها وزارة إصلاحية توجيهية، حيث إنه إذا أصلح الله حالها فسينصلح حال الجميع.. ولا بد أن يمضي الإصلاح في كل اتجاه.. إصلاح الإدارة والداعية وهيئة الأوقاف المصرية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.. وكل هذه الأمور نحاول الاجتهاد فيها. وفيما يخص تفعيل دور هيئة الأوقاف للمساهمة في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني، تقرر إقامة معارض لمنتجات مصنع السجاد التابع لهيئة الأوقاف بتخفيضات فعلية حقيقية.
* طالبت منذ توليكم الوزارة بضرورة الاستفادة بمكانة الأزهر الشريف في العالم لتغيير الصورة السلبية التي أخذت عن مصر بعد ثورة «30 يونيو».. حدثنا عن هذا؟
- بالفعل طالبت بضرورة الاستفادة من قوة الأزهر الناعمة ومكانة مصر وريادتها في العالم الإسلامي والعربي والأفريقي، من خلال تعزيز بعثات الأزهر والأوقاف في الخارج ورعاية الطلاب الوافدين للأزهر من أفريقيا وآسيا وتنظيم منتديات علمية وثقافية مشتركة لتعود لمصر ريادتها في العالم، وتوضيح الصورة السلبية التي نقلت عن مصر بعد 30 يونيو (حزيران) الماضي.
* حدثت وقيعة بين مؤسسة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف خلال العام الماضي في فترة ولاية الوزير السابق.. ما خطتكم لعودة العلاقة مع الأزهر إلى سابق عهده؟
- أؤكد أهمية التنسيق الكامل بين الوزارة والأزهر الشريف في كل ما يتعلق بالدعوة والقضايا الوطنية، ونطرح فكرة دمج الأوقاف والإفتاء بالأزهر الشريف وتخصيص وكيل للإمام الأكبر لكل منهما لتنسيق جهود الدعوة في مصر.
* وهل هناك تعاون مع مشيخة الأزهر بعد عام من القطيعة؟
- فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يترك لكل من وزير الأوقاف ومفتي مصر الصلاحيات الكاملة لإدارة ما يخصه على أن يجري التنسيق في مسائل الدعوة والقضايا الوطنية.
* نعيش في مرحلة اختلطت فيها الأوراق وأصبحت لغة الدماء تتحكم في كثير من القضايا.. من وجهة نظرك ما دور وزارة الأوقاف وهي تحمل عاتق الدعوة من منابرها؟
- الوزارة تدعم أي مصالحة وطنية جادة تحقن دماء المصريين جميعا، لأن دماءهم عزيزة ومحرمة ونرفض في الوقت نفسه محاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة أو قطع الطرق أو ترويع الآمنين، ذلك لتعاليم الإسلام السمحة التي تهتم بقضاء حوائج الناس لا تعطيلها.
* وكيف ترى انخراط بعض الدعاة في السياسة؟
- على الرغم من المكاسب الكثيرة التي جنيناها من حرية الرأي والكلمة، فإن انشغال الناس خاصة العلماء والدعاة بالجوانب السياسية أكثر من قضايا الدين وتحول أكثر القنوات التي تقوم بالتربية والأخلاق إلى الشق السياسي وحياة الناس العامة بعيدا عن حفظ القرآن والشؤون الدينية، أوجد فجوة أخلاقية كبيرة في المجتمع.. فالمساجد قبل ثورة «25 يناير» كانت أكثر امتلاء من الآن، وهو ما جعلنا نتساءل ما الذي حدث؟ ونقف أمام أنفسنا أمام مسؤوليتنا الشرعية ونبحث ونركز على الجانب الروحي والأخلاقي والتربوي، فلو انفلتت منظومة القيم سنكون في خطر شديد، لأن هناك تغيرا كبيرا في سلوكيات كثير من الشباب بسبب الاستقطاب السياسي، وهو ما يؤكد أنه يجب علينا أن نركز على بث القيم الدينية والأخلاقية والتربوية حتى نجني ثمار ذلك مستقبلا، والنبي صلى الله عليه وسلم حدد الهدف الرئيس من الرسالة وهو مكارم الأخلاق، بالإضافة لثمرة العبادات والتي يظهر أثرها في السلوك.
* نعاني الآن من بعض الأفكار التي تدعو للتشدد والعنف خاصة في سيناء.. كيف يمكن أن نواجه هذه الأفكار؟
- الفقه عند أهل العلم هو التيسير، بدليل أنه لم يقل أحد من أهل العلم من القديم أو الحديث، إن الفقه هو التشدد، والشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ورفع الحرج «وما جعل عليكم في الدين من حرج»، وما خير النبي بين أمرين إلا واختار أيسرهما ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم، والرفق ما وضع في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.. وعندما يتحدث العلماء عن الوسطية في الإسلام يظن المتشددون أن في هذا نوعا من التفريط أو التساهل في حق الدين، وهم على خطأ لأننا ننبذ التفريط قدر نبذنا للتشدد حتى لا تختل الموازنة. فالإسلام دين الوسطية واليسر فلا إفراط ولا تقصير، فلا نفرط في أي شيء من ثوابتنا حفاظا على وسطية الدين، والإسلام فتح باب الأمل واسعا وباب التوبة مفتوح دائما وأبدا أمام الجميع.
* وكيف نرتقي بلغة التعايش مع الآخر؟
- سماحة الإسلام ليست للمسلمين فقط، وإنما أرسل النبي محمد رحمة للعالمين ولم يقل إنه رحمة للمسلمين فقط، وهو ما يدعونا إلى العودة للغة التعايش التي دعا إليها الرسول وعلمنا إياها حينما عاد إلى مكة فاتحا فلم يعد منتقما أو غاضبا، ولكنه عاد مسامحا عافيا عن كل من أساء إليه.
* بعيدا عن السياسية، بماذا تنصح المصريين ونحن على أبواب موسم الحج؟
- لا شك أن الحج أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يكتمل إسلام المرء المستطيع بدنيا وماليا إلا بها، غير أن رحمة الله عز وجل بعباده ربطت الحج بالاستطاعة البدنية والمالية، فمن كانت نيته قائمة على الحج وقعد به عجزه البدني أو المالي بلغه الله درجة الحجيج بنيته الصادقة، وقد جعل الله للضعفاء وغير القادرين في الذكر والصلاة والقيام وسائر القربات والنوافل ما يسمو بهم إلى درجة الحجيج وأسمى، ما صدقت نياتهم وأخلصوا لله فيما ممكنهم منه. والله عز وجل جعل فريضة الحج مرة واحدة، وقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون الحج آخر أركان الإسلام فرضا على المسلمين.
وإذا كان بعض الناس يذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»، فإن ذلك مرتبط بحال الأمة ويسارها ووضع اقتصادها، فإذا كان الاقتصاد الوطني قويا متينا ليس في أبناء الوطن جائع لا يجد ما يسد جوعته، أو عار لا يجد ما يستر عورته، أو مريض لا يجد ما يتداوى به، فليحج الناس ما شاءوا أو ليعتمروا ما شاءوا. لكن إذا كان في الأمة أو الوطن فقير ومريض لا يكاد يجد ما يتداوى به إلا بشق الأنفس، وشاب لا يجد ما يعف به نفسه، فنقول إن فقه الأولويات يقتضي أن كل ذلك مقدم على حج النافلة وعمرة النافلة. فأمة لا تملك كامل قوتها، أو كامل دوائها، أو وسائل أمنها من سلاح وعتاد، أولى بها أن تتوجه إلى سد هذه الجوانب قبل التفكير في حج النافلة وعمرة النافلة.
* وماذا عن المزاحمة في موسم الحج؟
- الحكمة والفقه يقتضيان أن يترك من أدى الفريضة الفرصة لغيره ممن لم يؤدها، فدرء المفسدة المتوقعة من كثرة الزحام مقدم على جلب المنفعة المترتبة على النوافل.
* وزير الأوقاف المصري في سطور
* محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، هو عميد منتخب لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة جامعة الأزهر، وعضو المكتب الفني لشيخ الأزهر الشريف.
* شارك الوزير في مؤتمرات إسلامية عربية ودولية، وله الكثير من الإسهامات العلمية والشرعية والأدبية، منها وضع مناهج اللغة العربية وآدابها لكليات التربية بسلطنة عمان وفي تطوير مناهجها. كما شارك في مؤتمر الإسلام في أفريقيا بالسودان وفي حفل تسلم جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام.
* حصل وزير الأوقاف على عضوية الكثير من الاتحادات المختصة في الأدب، منها اتحاد كتاب مصر ورابطة الأدب الإسلامي والرابطة العالمية لخريجي الأزهر، وله اهتمامات كبيرة بمجال التنمية البشرية التي حاضر في كثير من منتدياتها كداعية وأستاذ جامعي متخصص في العلوم الشرعية والأدبية.
* لوزير الأوقاف الكثير من المؤلفات في الأدب والشعر أبرزها، الأدب العربي في عصره الأول، والفكر النقدي في المثل السائر لابن الأثير في ضوء النقد الأدبي الحديث، والتمرد في شعر الجواهري.
* بعد تعيينه وزيرا للأوقاف رحبت به الأوساط الدينية في مصر نظرا لكونه مستقلا سياسيا وكونه عميدا منتخبا من أعضاء هيئة تدريس كلية الدراسات الإسلامية، وطالب باستقلال الأزهر مرارا، وطالب بميزانية مخصصة للأزهر ليؤدي رسالته على أكمل وجه.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.