الحراك الجزائري يتحدى السلطة!

بعد الامتناع القياسي عن التصويت في انتخابات البرلمان

الحراك الجزائري يتحدى السلطة!
TT

الحراك الجزائري يتحدى السلطة!

الحراك الجزائري يتحدى السلطة!

أكثر مشاهد انتخابات البرلمان الجزائرية التي يُحتفظ بها، حالة توتر رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» محمد شرفي، وهو يتابع إلحاح صحافي على أن ينطق هو بنفسه نسبة التصويت في الاقتراع. إذ رفض شرفي، الذي كان يلقي على وسائل الإعلام نتائج الانتخابات، بشكل صريح التفوه بالنسبة المئوية، وأحال صاحب السؤال على زميل له كان أنجز العملية الحسابية باجتهاد منه، مصرحاً بأنها 23 في المائة.
الحقيقة أن رئيس «سلطة الانتخابات» شعر بحرج بالغ بسبب حجم الامتناع الكبير للناخبين عن التصويت يوم 12 يونيو (حزيران) 2021، فقد ذكر أن عدد المصوّتين بلغ 5.6 مليون من لائحة انتخابية تضم 23 مليون. كما قال إن 1.6 مليون ورقة تصويت أسقطت من الحساب، وبذلك لم يتعد عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم 4 ملايين، أي أقل من 20 في المائة. ومن ثم، عبّرت حالة الغضب التي بدت على شرفي، عن حالة السلطة السياسية وبخاصة الرئيس عبد المجيد تبون، الذي تأكد أن الاستشارة الشعبية الثانية التي تنظم منذ تسلمه الحكم نهاية 2019 جاءت فاشلة بعد فشل الاستفتاء على تعديل الدستور (23 في المائة من الأصوات) الذي أجري يوم 1 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. كما أنه هو نفسه، صوت عليه 4 ملايين فقط في الاقتراع الرئاسي.
وأما المشهد الثاني الذي شد الانتباه، فهو تصريح تبّون يوم الانتخاب أن أعداد المصوّتين لا تهمه هو شخصياً بقدر ما يهمه أن الانتخابات ستفرز برلمانيين. وفهم كلامه، أن انشغاله الأساسي هو تمرير «التشريعية» المبكرة بأي شكل، تعويضاً للبرلمان الذي حله في 21 مارس (آذار) الماضي بحجة أنه وليد التزوير. وستكون المحطة المقبلة، انتخابات البلدية والولاية قبل نهاية العام، وبها سيستكمل تبون «بناء الجزائر الجديدة»، على حد قوله. ولكن، مهما يكن، طوت السلطة «الحرج» الذي سببته لها نسبة التصويت الأضعف قياسا إلى كل الاستحقاقات التشريعية الماضية، وهي حالية ماضية نحو تأسيس كتلة نيابية تدعم مشاريع وسياسات الرئيس، تكون ضمانة لتأييد كل القوانين والنصوص التي تقترحها حكومته المتوقعة بعد أيام قليلة، بالبرلمان.

كان واضحاً بالنسبة لقطاع من متتبّعي الشأن السياسي في الجزائر، أن الرفض الشعبي للانتخابات سيخلف عودة الأحزاب التقليدية إلى البرلمان من جديد. ذلك أن الوعاء الانتخابي لهذه الأحزاب ثابت ويتصف بـ«الولاء» و«الوفاء» لها، وهو حاضر في كل المواعيد الانتخابية لدعمها. لهذا لم يكن مفاجئا رؤية «جبهة التحرير الوطني» وهي تعود إلى الريادة (98 مقعداً)، حتى لو أنها لم تحصل على الغالبية. كذلك لم يكن مفاجئا فوز «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ58 مقعداً، علما بأن أهم قيادات الحزبين الموجودة في السجن بتهم فساد، مرتبطة بتوليهم مسؤوليات حكومية كبيرة إبّان فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
في المقابل، كرست الانتخابات «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، قوة لا يستهان بها (65 مقعدا)، ويتوقع أن تغازلها السلطة من جديد بمحاولة إدخالها إلى الحكومة التي كانت قد غادرتها عام 2012 في سياق ثورات «الربيع العربي»، ظنا منها أن النظام سيسقط كما كان الحال عند «الجارة» تونس. وقال قيادي في «مجتمع السلم»، رفض نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «لن يشارك في الحكومة الجديدة إذا عرضت عليه المشاركة، لأن الطاقم الوزاري سينفذ خطط الرئيس الذي نعارض سياساته، ولأننا نرفض تسيير أزمة سياسية واقتصادية تسبب فيها غيرنا». وهذا، مع العلم، أن هذا الحزب الإسلامي يلام لأنه كان شريكاً في الحكم بعدة وزراء من صفوفه، طوال جل فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

دخول لاعب جديد
من ناحية ثانية، شهدت الانتخابات دخول لاعب جديد إلى البرلمان هو حركة «البناء الوطني» الإسلامية التي خرجت من عباءة «حركة مجتمع السلم» (تيار إخواني)، وذلك على أثر تطاحن بين «الإخوة» ومعارك اشتدت منذ وفاة مؤسس «الحركة» الشيخ محفوظ نحناح في 2003. ولقد فازت حركة «البناء» بـ39 مقعدا، واحتجت بشدة على «التزوير» ومع ذلك خصم منها «المجلس الدستوري» مقعدا بعد دراسة الطعون، وكانت قد حازت على 40.
هذا، وبرز رئيس حركة «البناء»، الوزير السابق عبد القادر بن قرينة في الانتخابات بمواقف مثيرة، خاصة عندما خاض في أوصاف زوجته «النحيفة مثلي أنا» وبأنها «سليلة الأبطال والمجاهدين». كما برز بتصريحاته النارية ضد منطقة القبائل شرق العاصمة، التي اتهم سكانها بعرقلة العملية الانتخابية فيها التي لم تصل نسبة التصويت هناك في المائة.

أحزاب تؤدي دور الضحية
من جهته، يقول خالد عبد السلام، أستاذ علم النفس بجامعة سطيف (شرق) عن الأحزاب التي تشتكي من التزوير: «الغريب في الأمر أن هذه الأحزاب، تبشّر الناس في كل مناسبة انتخابية بالضمانات التي تتلقاها من المسؤولين حول النزاهة والشفافية وحرية الاختيار. وبعدها مباشرة، نجدها أول من يشتكي من التزوير والتجاوزات والادعاءات بسرقة أصوات منتخبيها، وغيرها من الاتهامات بلا خجل من نفسها، محاولة في ذلك تصوير نفسها كضحية لاستعطاف جماهيرها ومؤيديها».
وفي هذا السياق، أكدت نتائج الانتخابات، صعوداً قوياً في الساحة السياسية للمستقلين (84 مقعداً) ولحزب «جبهة المستقبل» (48 مقعداً) برئاسة مرشح انتخابات الرئاسة في 2014 و2019 بلعيد عبد العزيز، وهو قيادي سابق في حزب السلطة «جبهة التحرير الوطني». ومقابل ذلك، كانت الخيبة كبيرة في صفوف أحزاب ساد اعتقاد أنها ستحقّق نتائج كبيرة، أهمهما «جيل جديد» برئاسة جيلالي سفيان الذي اتهم الحراك الشعبي بالتأثير على توجهات الناخبين، ما أفسح المجال حسب كلامه «لعودة الأحزاب البوتفليقية» إلى الواجهة، بعدما أضعفها ملايين المتظاهرين ومحوها من المشهد منذ سنتين، أي منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 22 فبراير (شباط) ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.
في هذه الأثناء، تتصرف السلطة مع نتائج المواعيد الانتخابية التي نظمتها منذ 2019 بإنكار مريب للحقيقة. وهو ما زاد من عمق القطيعة بينها وبين الجزائريين، الذين يستميتون في رفض كل ما يأتي منها لقناعة لديهم أن الأجندة التي تمضي في تنفيذها، تحقق أهدافها لا طموحاتهم في التغيير وإشاعة الحريات والديمقراطية وتحرير القضاء من سيطرتها. ثم إن القمع المسلط على المتظاهرين، وسجن أكثر من 250 منهم بسبب التعبير عن مواقف معارضة، أفقد أي محاولة لترميم الثقة التي انهارت.
وفي هذا الإطار كتب المحلل السياسي نصر الدين قاسم عن دروس الانتخابات ومآلاتها، فقال إن «تشجيع السلطة الحاكمة للوائح المستقلين (تحت غطاء المجتمع المدنيّ) في الانتخابات التشريعية، مؤشّر قوي على سعيها لتكسير الأحزاب السياسية الحقيقية المالكة لمشاريع سياسية بديلة للوضع القائم. وهو ما يعني أنه لن يكون هناك تداول على السلطة، لأن الغالبية التي ستصنع في مخابر السلطة باسم المجتمع المدني، تصبّ في خدمتها. والحقيقة أن مفهوم «المجتمع المدنيّ» في الثقافة الديمقراطية، هو قيمة من القيم العاملة على حفظ توازن الدولة واحترام حقوق الإنسان وتكريس حق الاختلاف والحوار كوسيلة لمعالجة الخلافات. ويُقصد بمفهوم المجتمع المدني تلك الجمعيات والنقابات والتنظيمات المتنوّعة التي يشكلها الأفراد والجماعات، للدفاع عن مصالح وقيم وأهداف مشتركة ولزرع أخلاق «الإيثار العام» في المجتمع، يتم ذلك خارج نفوذ الدولة والحكومة، ومن ثمّ فهو (أي المجتمع المدنيّ) لا ينتمي إلى المجتمع السياسي الذي تشكل فيه الأحزاب السياسية عموده الفقري.
ويذكر الكاتب الصحافي الجزائري المقيم بتونس، عثمان ليحاني أن الانتخابات النيابية المبكرة «يمكن اعتبارها من الناحية السياسية أن السلطة استكملت آخر حلقة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، بشكل كامل بعد انتخابات الرئاسة وطرح دستور جديد. بهذا المعنى تصبح السلطة هي المهندس والمستفيد الوحيد من مجموع المسار الانتخابي، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لم يحقق واقعيا مطلب التغيير السياسي الذي رفعه الحراك الشعبي. لكن السلطة مستفيدة برأيي، بالنظر للنتائج التي حملت حصراً عودة الكيانات السياسية وأحزاب محسوبة على النظام، وخاصة جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي، وهي أحزاب وظيفية بالأساس، ولذلك الاتجاهات العامة لهذه الانتخابات ومخرجاتها، تعيد الجزائر إلى نفس حلقة الفراغ». ثم أشار إلى «التداعيات المرتقبة المرتبطة بالأساس بالدور الفعلي للبرلمان المقبل. إذ كل المؤشرات تؤكد أننا نتوجه إلى برلمان ذي الخط الواحد، مع وجود هامشي جداً للصوت المعترض. وبالتالي فإن النتائج السياسية للانتخابات قد تكون أسوأ من النتائج الفنية المرتبطة بتوزّع المقاعد».
ويدلي قوي بوحنية، أستاذ العلوم السياسية، بدلوه فيقول: «لا تزال فئات واسعة من الشعب الجزائري تؤمن بعدم جدوى العملية الانتخابية. ويبدو العمل السياسي والانتخابي في حاجة ماسَّة إلى حوكمة انتخابية حقيقية، تراعي امتلاك النظام القدرة على إرساء ثقافة سياسية ديمقراطية، وتبدأ بتغيير النظرة إلى العملية الانتخابية في معناها وآلياتها وأهدافها».

ترقب التحاق «أحزاب بوتفليقة» بالحكومة
على صعيد آخر، تتجه الأنظار هذه الأيام إلى الشكل الذي ستتخذه الحكومة الجديدة. إذ يرتقب أن تتكون من الأحزاب الفائزة في الانتخابات، وعلى رأسها «جبهة التحرير» الذي أنكر عبد المجيد تبّون انتماءه لها بعد وصوله إلى الحكم، وهذا مع العلم أنه أصبح عضوا في «لجنتها المركزية» عندما عينه بوتفليقة رئيسا للوزراء في صيف 2017. هذا، وسعى أبو الفضل بعجي، أمين عام الحزب، لإظهار ولائه للرئيس الجديد، لكن الأخير استمات في رفض كل الإشارات الإيجابية التي جاءته من حزبه الذي بات مسيئاً له في نظره، بسبب شبهات الفساد التي تلاحق قادته.
وأيضاً يرتقب حصول «التجمع الوطني» و«البناء» و«المستقبل» حقائب وزارية، إلى جانب المستقلين. بيد أن الشائع أن «وزارات السيادة»، مثل المالية والعدل والداخلية، ستُعطى لأشخاص من خارج الأحزاب يُختارون عادة بالتوافق بين رئيس الجمهورية وقيادة الجيش. أما منصب وزير الدفاع فيحتفظ به الرئيس بنصّ الدستور.
وبغض النظر عمّن سيكون في الحكومة أو الشخصية التي ستترأسها، سيكون التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية الرهان الكبير الذي ينتظر الرئيس تبّون. ونشر الوزير الأول عبد العزيز جراد، الأحد الماضي، «مخطط الإنعاش الاقتصادي»، وقال في مقدمته إن «تراكمات الماضي وتحديات الحاضر والمستقبل تتطلب منا الخروج من هذه الوضعية، بالشروع الفوري في تنفيذ المخطط الطموح للإنعاش الاقتصادي، وفق برنامج السيد رئيس الجمهورية، والذي يمتد على المدى القصير جدا إلى غاية عام 2020 وعلى المدى القصير حتى عام 2021 وعلى المدى المتوسط حتى نهاية عام 2024». وقال أيضا، إن الجزائر «تمكنت بفضل مواردها من المحروقات والنفط والغاز الطبيعي، من ضمان مستوى معين من التنمية الاقتصادية، ولا سيما من خلال تطوير العديد من البنى التحتية، وتكريس دولة اجتماعية تضمن خصوصا مجانية التعليم والرعاية الصحية للجميع».
وبحسب جراد، فإن قطاع المحروقات «يحتل مكانة مركزية في اقتصادنا، فهو يوفر أكثر من 90 في المائة من الصادرات ويمثل ما يقارب 40 في المائة من إيرادات الدولة. ومع ذلك، فإن ما يشكل قوته شكل أيضاً أكبر نقاط ضعفه. فالاقتصاد الجزائري لا يزال في الواقع يعتمد بشكل كبير على الأسعار الدولية للنفط والغاز، التي شهدت اتجاهاً تنازلياً منذ صدمة 2014، وقد أدى صندوق ضبط الإيرادات دوره بالفعل من خلال التخفيف جزئياً من انخفاض الاحتياطيات حيث تم استهلاكه بالكامل ابتداء من عام 2017».
من ناحية ثانية، أظهر جراد تشاؤماً بخصوص حالة الاقتصاد، عندما قال إن «اقتصادنا يشهد بشكل عام، إنتاجية منخفضة لوسائل الإنتاج ويعاني بشكل خاص من البطء الإداري، وكذا نقائص في مجال التسيير، وصعوبات في الحصول على التمويل، بل وحتى غياب رؤية قطاعية مشتركة متناسقة طويلة المدى، والتي يمكن أن توجه وتشرف على تنفيذ السياسات العمومية. وعلى صعيد آخر، تعرض الاقتصاد الجزائري لاختبار قاس خلال السنتين الماضيتين: في سنة 2019 بسبب الأزمة السياسية التي مرت بها البلاد، وفي سنة 2020 بسبب أزمة (كوفيد - 19)». وأضاف «سيتعين على الجزائر مواجهة العديد من التحديات المهمة، بما في ذلك التنويع الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار، والتفكير في السبل والوسائل للقيام، في أحسن الآجال، بوضع عملية التنمية الاقتصادية الوطنية المرنة والشاملة والموحدة، في المسار الصحيح. وفي هذا السياق، باتت إشكالية تعبئة الموارد المالية اللازمة لتطوير البنى التحتية العمومية واستثمارات المؤسسات الاقتصادية تزيد حدتها أكثر فأكثر بسبب استمرار الانخفاض الحاد لموارد الـمحروقات وتداعيات الأزمة الصحية على الأنشطة الاقتصادية».

طريقة جديدة لفرز اللوائح واحتساب أصوات طبقاً للقانون الجديد

*اعتمدت الانتخابات التشريعية لسنة 2021 طريقة جديدة لفرز اللوائح واحتساب أصوات الناخبين، تطبيقا للقانون الجديد للانتخاب. وسارت العملية وفق هذه الخطوات:
1 بلوغ العتبة: وهي نسبة 5 في المائة من الأصوات ويتحصل عليها عبر إخراج المعامل الانتخابي، بقسمة عدد المصوّتين على عدد المقاعد.
2 اعتماد مرحلتين في الفرز مراعاة للاقتراع النسبي في القوائم المفتوحة.
- المرحلة الأولى للفرز تخص القوائم.
- المرحلة الثانية تتعلق بعدد المترشحين والمترشح الفائز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات.
3 يجري إقصاء القوائم التي لم تحصل على 5 في المائة من أصوات الناخبين، وداخل اللائحة الواحدة يتم ترتيب المترشحين حسب الأصوات.
4 في حال تساوي مرشحين من نفس اللائحة فإن الأفضلية تؤول إلى من هو أصغر سناً.
5 إذا تساوى رجل وامرأة تكون الأفضلية للمرأة.
6 إذا حدث تساوٍ في لائحتين مختلفتين تعطى الأفضلية للأصغر سناً.
7 إعداد محضر أولي يصادق عليه من طرف كامل أعضاء المكتب وتسلم نسخ منه إلى مراقبي الأحزاب.
وجرى تكييف قانون الانتخابات مع اعتماد الاقتراع النسبي للائحة المفتوحة، بحيث يتيح حضور 5 ممثلين عن القوائم سواء حزبية أو مستقلة لعملية الفرز من أجل إضفاء المصداقية على العملية.

اللوائح والتشكيلات المشاركة في الانتخابات
> اللوائح والتشكيلات السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية التي نظمت 12 يونيو 2021، شملت قبول 1483 لائحة حزبية ومستقلة بشكل كلي.
اللوائح المقبولة دون تحفُّظ تشمل 646 قائمة حزبية و837 قائمة حرَّة.
2490 لائحة أودعت الاستمارات منها 1237 حزبية و1253 قائمة حرَّة.
898 لائحة مقبولة تضم مترشحاً مرفوضاً.
297 لائحة بصفة كلية منها 223 حزبية و47 قائمة حرَّة.
1199 لائحة مرفوضة بسبب الصلة بأوساط المال والأعمال المشبوهة.
تعداد الهيئة الناخبة: 24 مليونا و425 ألف ناخب
23 مليون ناخب داخل الوطن
900 ألف ناخب خارج الوطن
113 ألف مراقب يمثلون مختلف القوائم
5 ملايين و600 ألف ناخب أدلى بصوته (23 في المائة)
5 ملايين ناخب مصوت داخل الوطن
42 ألف مصوت خارج الوطن
عدد الأوراق الملغاة أكثر من مليون ورقة
نتائج التصويت بعد دراسة الطعون
من طرف «المجلس الدستوري».
حزب جبهة التحرير الوطني 98 مقعداً
المستقلون 84
حزب حركة مجتمع السلم 65
حزب التجمع الوطني الديمقراطي 58
حزب جبهة المستقبل 48
حزب حركة البناء الوطني 39
حزب جبهة الحكم الراشد 03
حزب صوت الشعب 03
حزب جبهة العدالة والتنمية 02
حزب الحرية والعدالة 02
حزب الفجر الجديد 02
حزب جبهة الجزائر الجديدة 01
حزب الكرامة 01
حزب جيل جديد 01



ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
TT

ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)

تغييب سيف الإسلام القذافي عن المشهد السياسي الليبي، ليس مجرد خروج لفاعل سياسي من «لعبة الكراسي» المتآكلة، بل هو إيذان بأفول «الخيار الثالث» الذي لطالما عُد، من وجهة نظر كثيرين، «القوة القادرة» على كسر ثنائية الصراع التقليدي بين شرق البلاد وغربها. وبسقوط هذا «الرهان»، لم تعد العملية السياسية في ليبيا تُقرأ بوصفها خريطة نفوذ انتخابي مقسّمة بين «الثلاثة الكبار» كما كانت. إذ زاد «زلزال» اغتيال سيف من تعقيدات المشهد المعقّد بالأساس، ما يؤثر أولاً على مسار «المصالحة الوطنية»، ومن ثم يمدّد الصراع السياسي ويطيل أمد عقد الانتخابات المأمولة.

هاتا تيتيه (وكالة الأنباء الليبية)

 

سيف الإسلام القذافي، الذي رحل عن عمر (53 سنة)، ظل ليبيون - من بينهم أنصاره - يعدونه الوجه الإصلاحي لنظام والده، والوريث المحتمل للسلطة، و«الخيار الثالث» في مواجهة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

أما الآن، فيتوقّع لهذه المساحة التي تركها «الخيار الثالث» خلفه أن تتحوّل إلى ساحة للصراع بين القوى المهيمنة التي تسابق الزمن لاستقطاب ما تبقى من هذا التيار، في محاولة لإعادة التوازن لمركب سياسي بات يغرق في لجة التجاذبات الإقليمية والجمود الدستوري.

مع هذا، يرى سياسيون ومحللون التقتهم «الشرق الأوسط» أن موت سيف «لن يترتب عليه أي شيء يتعلق بحلحلة الأزمة، ما دام بقيت الأطراف والأجسام السياسية الحالية تتصدر المشهد العام»، بينما يَعِدُ موالون لتياره بـ«لملمة شملهم والاصطفاف من جديد خلف قيادة مرتقبة».

مفترق طرق تاريخي

والحقيقة، أن ليبيا تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يؤدي التشظي السياسي إلى ولادة بدائل وطنية جديدة تنقذ البلاد، وإما تظل الأوراق مبعثرة بانتظار معجزة تلمّ الشمل في مشهد لم يعد يحتمل مزيداً من المغامرات أو المماطلة.

فليبيا تعاني منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، صراعاً مريراً على السلطة بين جبهتي غرب ليبيا وشرقها. وتسعى البعثة الأممية منذ قدومها إلى ليبيا من أجل العمل على تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة، من دون تقدم حتى الآن.

والمبعوثة الأممية هانا تيتيه تواصل مسارها التحاوري مع الساسة والنخب الليبية، سعياً من أجل التوصل إلى نتيجة قبل الاتجاه إلى مجلس الأمن الدولي في 18 فبراير (شباط) الحالي لتقديم إحاطتها الجديدة، بينما يتمسك المتحكمون في السلطة بـ«اشتراطاتهم» من أجل إجراء الانتخابات. كذلك يستبق ذهاب تيتيه إلى مجلس الأمن تعقيدات عدة تتحكم في المشهد العام، وتصلّب في المواقف بين رئيسي مجلس النواب و«الأعلى للدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة، فضلاً عن دم سيف المسفوح، الذي لم يُعلم - حتى الآن - قاتله، وسط استنتاجات عدة بتمدد الصراع وليس طيه.

بمناطق عدة في وسط وشمال وجنوب ليبيا، لا يزال أنصار سيف الإسلام والقبائل المحبّة له يتلقون فيها العزاء، آملين في «الاقتصاص لدمه» قريباً، وعاقدين العزم على «رصّ الصفوف من جديد». إذ ظلت مدينة الزنتان (غرب ليبيا) تأوي سيف القذافي منذ اعتقلته «كتيبة أبو بكر الصديق» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، وبقي تحت حمايتها حتى سقط قتيلاً بعد اغتياله مساء 3 فبراير الحالي.

التحقيق في الاغتيال

النيابة العامة في طرابلس فتحت تحقيقاً في مقتل سيف. إذ أوفد مكتب النائب العام الصديق الصور فريقاً يضمّ أطباء شرعيين وخبراء إلى الزنتان وفحصوا جثته، التي أفادت تقارير غير رسمية بأنها تلقت 18 رصاصة.

وخلّفت جنازة سيف الحاشدة، التي احتضنتها مدينة بني وليد، حالة من التجاذب الحاد؛ فالأنصار - ومن بينهم شقيقه الساعدي - عدّوها «استفتاءً شعبياً ووطنياً على شعبية الرجل الذي فاز بالانتخابات وهو ميت»، بينما رآها المعارضون «صُنعت على مواقع التواصل وبواسطة الذكاء الاصطناعي».

«التهويل» و«التهوين» اللذان اكتنفا الجنازة عكسَا قدراً من الاحتقان المتراكم والمرشح للظهور أكثر في مقبل الأيام، الأمر الذي استدعى الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس الفريق السابق لسيف القذافي بملف «المصالحة الوطنية»، للدخول على خط الأزمة. أبو سبيحة عدّ «الجموع الزاحفة» لحضور جنازة سيف، أنها «تريد القول بصوت واحد للذين يحلمون بسقوط مشروعه: أنتم واهمون»، مصعداً من حديثه توبيخاً دون أن يأتي على اسم أحد: «لقد سقط مشروعكم بإذلال الشعب الليبي وتفتيته ورهن خيراته وإرادته وحريته واستقلاله لأعدائه».

إرباك المشهد السياسي

كان ظهور سيف الإسلام - بعد اختفائه لدى الزنتان قرابة 10 سنوات، لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 - قد تسبب في إرباك المشهد السياسي وحسابات «خصومه». وفي هذه الأثناء، طعنت مفوضية الانتخابات بترشحه، لكن بعد مداولات ومظاهرات من أنصاره قضت محكمة سبها (جنوب ليبيا) برفض الطعن وإلزامها بإعادته إلى السباق، علماً بأن الانتخابات أُجلت بداعي وجود «قوة قاهرة» حالت دون استكمالها.

حينها، قال عماد السايح، رئيس المفوضية، إن عقبات أمنية وقضائية وسياسية شكّلت «قوة قاهرة» منعت عقدها في موعدها، مشترطاً زوالها ومصادقة مجلس النواب لإجرائها، وذلك بالنظر إلى وجود ما سميت «شخصيات جدلية» أرادت خوض السباق الانتخابي.

أما الآن، بعد خروج سيف من دائرة الضوء، لم يتبقَّ من تلك الشخصيات، وفق مراقبين، سوى رئيس حكومة «الوحدة»، بالإضافة إلى القائد العام لـ«الجيش الوطني». ويسود اعتقاد لدى بعض المتابعين أنه برحيل سيف الإسلام، زالت إحدى العقبات التي كانت تعترض إجراء الانتخابات في ليبيا، لكن هذه النظرة التفاؤلية تصطدم بواقع يكرّسه العداء والجهوية و«الدم الجديد» الذي سال في مكان قصي بالزنتان.

محللون كثيرون، منهم ناصر أبو ديب، يرون أن الوضع في ليبيا بعد موت سيف لا يختلف عما قبله، ويعتقدون أن الأمر «سيبقى على ما هو عليه» ما دام ارتبط بـ«سلطة الأمر الواقع». بل إن محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، وصف الوضع في ليبيا بأنه «عدميٌّ وعبثيٌّ». ودافع بعيو عن وجهة نظره في حوار مع «الشرق الأوسط» بأنه «لا يوجد شيء يسمى كتلة النظام السابق، وأن سيف الإسلام كان يمثل نتوءاً للغاضبين». وأردف: «هؤلاء ليسوا كتلة بقدر ما هم حالة هلامية، ومَن حضر جنازته ليسوا ملايين بقدر ما كانوا 20 ألفاً على الأكثر». ثم تابع: «لم يكن لدى سيف أي حظوظ لحكم البلاد؛ وليبيا لن يحكمها أحد بعد معمر القذافي؛ وكنت أقول هذا الكلام وهو على قيد الحياة... وأعتقد الوضع في ليبيا سيظل هكذا في حالة سيولة بعيداً عن سلطة موحدة؛ فالدولة لن تتشكل في المدى المنظور، وستكون البلاد ساحة صراعات دولية وتصفية حسابات».

الأسرة القذافية... والولاءات المحلية

تنتمي أسرة القذافي إلى مدينة سرت (وسط ليبيا) الخاضعة حالياً لحكم المشير حفتر، في حين تقع مدينة بني وليد في (شمال غرب)، وكان سيف الإسلام يحظى فيها بدعم اجتماعي وسياسي.

وظلّ فريق سيف القذافي - الذي يقوده أبو سبيحة - منخرطاً في كل الفعاليات السياسية المتعلقة بـ«المصالحة الوطنية» حتى قبل اغتيال سيف بقرابة شهر، إذ حضر الاحتفال الذي عقده المجلس الرئاسي في 7 يناير (كانون الثاني) الماضي للتوقيع على «الميثاق الوطني للمصالحة».

راهناً، يتخوّف متابعون من عودة العنف السياسي على خلفية غضبة موالين لسيف، خصوصاً إذا ما عُرف الطرف الذي قتله، لكن هذا التخوّف يترجم إلى معطى آخر يتمثل في تعطّل مسار «المصالحة» الذي كان يشارك فيه أنصاره، وهو ما يراكم الضغينة والغضب في النفوس.

وحقاً، تتصارع في المشهد الليبي المعاصر عدة تيارات آيديولوجية وسياسية، يسعى كل منها لفرض رؤيته وتثبيت سيطرته على مفاصل الدولة، ما خلق حالة من الاستقطاب الحاد. وتتوزّع الولاءات في ليبيا بين ثلاث كتل رئيسية تمثل محطات مفصلية في تاريخ البلاد الحديث، هي:

- التيار «السبتمبري» أو «الخضر»، وهم الموالون لنظام القذافي.

- تيار «17 فبراير» وتمثله القوى التي ثارت عام 2011، وترفض أي عودة لحكم الفرد أو «النظام الجماهيري».

- وتيار «الكرامة»، وهو التكتل الذي يلتف حول عملية الكرامة والقوات المسلحة بشرق ليبيا.

وهنا يسلّط أبو ديب الضوء على الوضع الراهن، معتقداً أن ليبيا «لن تشهد أي حلحلة سياسية ما دام بقيت ما تسمى (الأجسام الفاعلة في المشهد) التي تحرك الخيوط في شرق البلاد وغربها»، ومن ثم تُمدِّد الصراع، وقال إن «سيف القذافي على مدى 15 عاماً لم يفعل شيئاً، ولم يقدم مشروعاً سياسياً لوطنه». وأضاف: «الأجسام الموجودة في المشهد تعطّل أي حراك سياسي، وتبدد أي نقطة ضوء في الأفق البعيد؛ وبالتالي أعتقد أن المشهد سيبقى على ما هو عليه».

«ليبيا الغد»

جدير بالذكر، أن سيف الإسلام القذافي أطلق مشروع «ليبيا الغد» قبل عام 2011 بوصفه رؤية إصلاحية شاملة لبناء دولة حديثة عبر مشاريع تنموية، تتضمن جامعات ومناطق حرة، أبرزها تطوير «زوارة - رأس أجدير». وهو المشروع الذي توقف بسقوط نظام والده.

ويرجع أبو ديب خلال كلامه إلى «الشرق الأوسط» إشكالية ما يجري في بلده «إلى الليبيين أنفسهم؛ وتأزّم الأمر بوجود بعثة الأمم المتحدة وما تسميه الحوار المهيكل، والتدخلات الأميركية من جهة ثانية، وصفقات البيزنس»، ويزيد: «لن تكون هناك حلحلة سياسية بوجود هذه الأطراف، بل أعتقد أن المسألة ستزداد تعقيداً».

وانتهى أبو ديب إلى أن «الخيار الثالث ذهب دون رجعة؛ ولن يجد أنصار سيف رمزية يضعونها في المقدمة لصعوبة التوافق على شخصية يمكن أن تقود هذا الخيار. فبمقتل سيف انتهى هذا الخيار، وسيذوب المؤيدون في المجتمع الليبي من أجل الإصلاح».

هذا، ولا تزال في ليبيا مدن عدة على ولائها للنظام السابق، من بينها سرت (في الوسط) وبني وليد (شمال غرب)، بالإضافة إلى غات وأوباري (جنوباً) وزليتن وصبراتة (غرباً). وكل عام تلوّح بصور القذافي ونجله سيف الإسلام، والرايات الخضراء المعبرة عن الحقبة «الجماهيرية» أثناء الاحتفال بـ«ثورة الفاتح». ويُعتقد تصادم أصحاب هذه المشاريع الثلاثة وهم: «السبتمبريون» و«الفبرايريون» و«الكرامة». يبقى الصراع على السلطة هو المحرك الأساسي الذي يعيق الوصول إلى توافق وطني شامل يجمع شتات هذه التوجهات تحت مظلة دولة مدنية واحدة. ويخلص الدكتور مصطفى الزايدي، رئيس حزب «الحركة الوطنية» أمين «اللجنة التنفيذية للحركة الشعبية» إلى أن جريمة اغتيال سيف الإسلام سيكون لها تأثير مدمر على عملية «المصالحة الوطنية»، ذلك أن «الرصاصات الغادرة التي أُطلقت عليه أصابت، فيمن أصابت، مشروعَ المصالحة الذي رُفع كشعار من كثير من القوى الوطنية للخروج من المأساة التي سببتها (مؤامرة 2011) على ليبيا والليبيين».

وأضاف الزايدي في مقال لصحيفة «الموقف الليبي» عن أن «نسبة كبيرة من (الخضر)، وفي مقدمتهم الشهيد الدكتور سيف الإسلام، صدَّقوا أو تقبَّلوا لأسباب أخلاقية، كذبة روّجها المجتمع الدولي بأن انتخابات حرة ونزيهة قد تكون نقطة البداية لعملية مصالحة تاريخية، هدفها مساعدة الليبيين في طيِّ ملف الأزمة». واختتم: «لكن مع مضي الوقت ثبت أن ذلك لم يكن سوى دعاية في محاولة لمكياج وجه المؤامرة، وإعادة تقديمها في صورة مقبولة لليبيين».

 

حقائق

ليبيا: جرائم كثيرة... و«الفاعل مجهول»

اتسعت قائمة الجرائم التي تعذّر التوصل إلى مرتكبيها في ليبيا لتشمل فئات متنوعة من المجتمع، بجانب عمليات الإخفاء القسري منذ إسقاط النظام السابق في عام 2011، لكنها تبرز نمط «الإفلات من العقاب» الذي ساد في فترات كثيرة.

وخلال الحروب والمعارك التي شهدتها ليبيا، حدثت اشتباكات واسعة وانتهاكات ضد المدنيين أدّت إلى قتل واختفاء عشرات الأشخاص في مناطق متعددة، وأحياناً بقيت هويات من ارتكبوا أعمال القتل مجهولة بسبب تداخل الجماعات المسلحة وتغيّر السيطرة على الأراضي. واستهلت عملية الاغتيالات في ليبيا بمقتل اللواء عبد الفتاح يونس رئيس أركان الجيش الوطني الليبي الأسبق عام 2011، في ظروف غامضة بعد استدعائه للتحقيق، رغم وجود اتهامات لجهات معينة، من بينها ما كان يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي». وفيما يلي بعض أبرز جرائم الاغتيال:

- عام 2013: اغتيال المحامي والناشط السياسي عبد السلام المسماري، في مدينة بنغازي.

- عام 2014: اغتيال كل من الصحافية نصيب ميلود وخطيبها في مدينة سبها. ومفتاح بوزيد رئيس تحرير صحيفة «برنيق»، وسلوى بوقعيقيص المحامية والناشطة الحقوقية البارزة في بنغازي. والشيخ محمد بن عثمان في مصراتة. وفريحة البركاوي عضو «المؤتمر الوطني العام» السابقة، في درنة.

- عام 2016: اختطاف الشيخ نادر العمراني عضو دار الإفتاء بطرابلس، وتصفيته في ظروف غامضة.

- عام 2019: تصفية عضوة مجلس النواب سهام سرقيوة في بنغازي.

يضاف إلى ما سبق، صُدم المجتمع الليبي عام 2025 إثر مشاهدة مقاطع مصورة «مسربة» للنائب إبراهيم الدرسي، وهو على ما يبدو معتقلاً في زنزانة، والأغلال معلقة في عنقه، وكانت أسرته أعلنت عن خطفه في 18 مايو (أيار) 2024 من منزله ببنغازي، ومذاك التاريخ لم يكشف عن مصيره ولا عن الجناة.

 


أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
TT

أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة

منذ الأحد الماضي، تهبّ على البرتغال «رياح ثورية» جديدة، فيها من نكهة «ثورة القرنفل» التي أطاحت ديكتاتورية الدكتور أنطونيو سالازار في ربيع عام 1974 من غير إطلاق رصاصة واحدة، وتجدّد الأمل المتلاشي منذ سنوات في تغليب الخطاب السياسي المعتدل والجامع على جموح التطرّف اليميني والشعبوي الذي يهدد بإعادة أوروبا إلى عهد الظلمات الذي قطّع أوصالها في النصف الأول من القرن الفائت. هذه الرياح الثورية الجديدة تحمل اسم الاشتراكي أنطونيو خوسيه سيغورو، الذي كان غائباً عن المشهد السياسي البرتغالي مند عشر سنوات، لكنه عاد ليقرّر، ضد رغبة القيادات التاريخية للحزب، خوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت دورتها الثانية مطلع هذا الشهر. وهذا ما حصل، بالفعل، وحقق سيغورو فوزاً كاسحاً على منافسه الشعبوي أندريه فنتورا، حامل لواء اليمين المتطرف والمفعم بالحنين إلى الحقبة الديكتاتورية التي طوى البرتغاليون صفحتها منذ خمسين سنة.

ثمة انتصارات عدة في الانتصار الذي حققه أنطونيو سيغورو، الأحد الماضي، في انتخابات البرتغال الرئاسية، منها: انتصار الأسلوب التوافقي الرزين على أسلوب التفرقة والتحريض الذي اتسم به الخطاب اليميني والشعبوي المتطرّف. ومنها أيضاً انتصار النهج اليساري الوسطي الذي يواجه أصعب مراحله في البرتغال منذ سقوط الحكم العسكري، ويعاني من تراجع مطّرد على امتداد المشهد السياسي الأوروبي. وهذا، ناهيك من انتصار الرجل الذي قرّر وحده الإبحار عكس رياح حزبه وخاض معركته منفرداً ضد الزعامات الاشتراكية الراسخة.

بالتالي، ليس مستغرباً أن قوى وأوساطاً أوروبية عدة، يسارية ومحافظة، سارعت إلى الإعراب عن ارتياحها لهذا الفوز، كونها ترى فيه تباشير انعطاف في المشهد السياسي الأوروبي القلق من تمدّد اليمين المتطرّف الذي بات يدقّ أبواب الحكم في أكثر من عاصمة.

النشأة والمسيرة

أبصر أنطونيو خوسيه سيغورو النور قبل 63 سنة في واحدة من أفقر القرى البرتغالية. وكان قد قرر العودة إليها عام 2014 عندما تخلّى عن النشاط السياسي بعدما خسر الانتخابات الأولية في حزبه ضد أنطونيو كوستا، الرئيس الحالي للمجلس الأوروبي.

تلك كانت معركة قاسية جداً، بل من أبشع المعارك التي دارت داخل «البيت الاشتراكي» البرتغالي، شبيهة بتلك التي دارت ذات يوم بين الزعيم التاريخي خورخي سامبايو وأنطونيو غوتيريش، الأمين العام الحالي لمنظمة الأمم المتحدة. ويومذاك انتهت بشرخ حزبي عميق بقيت آثاره حتى اليوم، وساعدت اليمين المتطرف على مواصلة صعوده.

سيغورو تولّى حقائب وزارية عدة في الحكومات الاشتراكية السابقة، وكان عضواً في البرلمان الأوروبي. وهو ينتمي إلى «تيار» غوتيرّيش الذي سبق أن ترأس عدة حكومات برتغالية نهجت خطاً يسارياً معتدلاً، وتميّز بالانفتاح على الحوار مع القوى الأخرى. وعندما وقعت البرتغال تحت وطأة الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة - وكانت حينذاك تخضع لحكومة يمينية محافظة - أيّد سيغورو التدابير التقشّفية القاسية التي فرضها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وبرّر موقفه هذا بأن رئيس الوزراء الاشتراكي السابق جوسيه سقراط هو الذي كان تقدّم بطلب المساعدة من المؤسسات الدولية للخروج من الأزمة. وأطلق يومها عبارته الشهيرة التي تحولّت إلى شعاره السياسي الذي خاض به الانتخابات الرئاسية؛ إذ قال: «الحوار هو الأداة الأساسية لأي عمل سياسي».

لغة الحوار

من ثم، لعل انفتاح سيغورو الدائم على الحوار كان السبب الرئيس في حصوله على دعم قوى سياسية أخرى، من كتل اليمين واليسار؛ إذ أيّده كل من الرئيس اليميني السابق هنيبعل كافاكو سيلفا، والمرشح الشيوعي أنطونيو فيليبي الذي نافسه في الجولة الأولى. لكن الأغرب من ذلك كان الدعم الذي حصل عليه من أنصار رئيس المجلس الأوروبي والأمين العام السابق للحزب الاشتراكي، أنطونيو كوستا، الذي يعدّ ألدّ خصومه السياسيين داخل الحزب منذ سنوات. وكان كوستا قد سرّب عشية الانتخابات قراره دعم سيغورو، رغم تمايز الأخير عن نهجه، مردّداً: «كوستا يمثّل رجال الأعمال والشركات داخل الحزب الاشتراكي».

ما يُذكر أنه عندما أعلن سيغورو، مطالع الصيف الماضي، ترشحه للانتخابات الرئاسية، واجه معارضة واسعة وشديدة داخل الحزب الاشتراكي الذي ما زال يخضع لتأثير قوي من أنطونيو كوستا والقيادات الموالية له. إلا أن إصراره على الترشّح سواء بتأييد من الحزب أو من دونه، دفع معارضيه إلى التراجع، خاصة أن الشخصيات الاشتراكية النافذة فشلت في التوافق حول مرشح آخر، بل ربما لأن حظوظ أي مرشح اشتراكي في الفوز بدت شبه معدومة، كما كانت تظهر استطلاعات الرأي.

التدريس بعيداً عن السياسة

خلال السنوات الـ12 التي انكفأ سيغورو طيلتها عن العمل السياسي، انصرف إلى التدريس في جامعة لشبونة المستقلة والمعهد العالي للعلوم الاجتماعية والسياسية. وأسّس عدة مؤسسات صغيرة للسياحة الريفية والتصنيع الزراعي في مسقط رأسه بيناماكور. إلا أنه لمح بعد إعلان فوزه في الانتخابات أنه سيتخلّى عن أنشطته التجارية قبل تسلّم مهامه، مدركاً أن الحكومة السابقة التي شكّلها اليميني لويس مونتينغرو بعد هزيمة الاشتراكيين الأخيرة، إنما سقطت بسبب تضارب المصالح الذي نشأ عن إبقائه على المؤسسة العائلية التي كان يديرها بعد توليه رئاسة الحكومة.

لكن يبدو سيغورو مصراً على ألا يتخلّى عن حياته العائلية العادية؛ إذ أفاد بأن زوجته ستواصل نشاطها المهني في إدارة الصيدلية التي تملكها في العاصمة، وأنه لن يقيم في قصر بيليم (بيت لحم) الرئاسي إلا في الحالات الاستثنائية، بل سيقيم في منزله الواقع على بعد 90 كيلومتراً من لشبونة.

وللعلم، الرئيس المنتخب أمضى الأسبوعين الأخيرين من حملته الانتخابية في زيارات إلى المناطق المنكوبة بسبب الأعاصير المتلاحقة التي ضربت البرتغال وما زالت تداعياتها الكارثية ظاهرة إلى اليوم. ولقد وعد بتخصيص قدر كبير من اهتمامه في الأسابيع الأولى من ولايته لمتابعة ملف الأضرار التي نجمت عن تلك الأعاصير.

فوز تحدّى التوقعات

أبرز ما في الفوز الذي حققه سيغورو، ضد كل التوقعات، كان حصوله على ضعفي الأصوات التي نالها في الجولة الأولى من الانتخابات. وهو ما يؤكد تضافر الغالبية الساحقة من الناخبين لتأييد مرشح رئاسي يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية بمواجهة منافسه الشعبوي المتطرف فنتورا، الذي أظهر غير مرة مناسبة ازدراءه بهذه القواعد واستعداده لتجاوز الأحكام الدستورية من أجل تحقيق أهداف مشروعه السياسي.

ناهزت حصيلة سيغورو 67 في المائة من الأصوات، بينما لم يتعدّى فنتورا الـ33 في المائة، مع أن هذا الأخير كان جمع في الجولة الأولى نسبة 31 في المائة متقدماً على 11 مرشحاً.

انعكاسات وتوقعات

في تصريحاته الأولى بعد الفوز، أعرب سيغورو عن شديد تأثره بالدعم الواسع الذي ناله من «الناخبين الذين يحرصون على القيم والمبادئ الدستورية التي رسختها ثورة القرنفل»، مذكراً ومفتخراً بانتمائه إلى الطبقة المتواضعة. وقال إن الغالبية التي صوّتت له أصبحت اليوم مجمل الشعب البرتغالي، وكرّر ما ردده مراراً خلال الحملة الانتخابية: «أنا حرّ، أعيش حياتي من غير مَراسٍ، وحريتي هي ضمان استقلاليتي». وكذلك شدّد على التزامه الثابت بـ«ثقافة الوفاق» لمعالجة المشاكل التي تعاني منها البلاد، معترفاً بأن نتيجة الاقتراع تجاوزت توقعاته.

وحقاً، يشكّل انتصار سيغورو أيضاً عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد عشرين سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية محافظة على رأس الدولة، لكنه بالتأكيد ليس انتصاراً للحزب الاشتراكي. أولاً، لأن الترشيحات لمنصب رئيس الجمهورية لها طابع شخصي وليست حزبية بموجب الدستور. وثانياً لأن ترشح سيغورو كان مرفوضاً في المرحلة الأولى من القيادات الاشتراكية.

واللافت أن اعتراض زملائه على ترشحه في البداية، تبدّد فور إعلان فوزه؛ إذ سارع الجميع إلى إعلان اصطفافهم بجانبه، بينما كان هو يؤكد طي صفحة الماضي بقوله: «ما يهمني هو المستقبل الذي سنبنيه معاً».

في المقابل، لا شك في أن هذا الفوز يعطي جرعة زائدة من التفاؤل للحزب الاشتراكي الذي يمرّ في أصعب مرحلة من تاريخه، لا سيما بعد الهزيمة القاسية التي تعرّض لها في الانتخابات العامة الأخيرة عندما حلّ في المرتبة الثالثة، وراء حزب «شيغا» اليميني المتطرف الذي أسسه فنتورا عام 2019.

وكان أوّل المحتفلين بفوز سيغورو، زعيم الحزب الاشتراكي جوزيه لويس كارنيرو، الذي وصف هذا الفوز بأنه انتصار «لجميع الديمقراطيين وللحقوق الدستورية»، ونوّه بالدعم الواسع الذي حظي به سيغورو خارج الدائرة الاشتراكية، بدليل نيله دعم العديد من الشخصيات اليمينية.

وعلى غرار ما فعل خلال الحملة الانتخابية، تعهّد سيغورو باحترام الولاء الدستوري للحكومة التي يقودها اليميني لويس مونتينغرو. وقال إنه لن يقف حجر عثرة في وجه تنفيذها برنامجها، لكنه نبّه إلى أنه سيكون حازماً في مطالبتها بالحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وكان تفاقم بعضها بفعل الأعاصير الشديدة التي ضربت البرتغال خلال الأسابيع المنصرمة، وأحدثت دماراً واسعاً في المصانع والمحاصيل الزراعية والبنى التحتية. وشملت الخسائر وفاة العشرات وتشرّد الآلاف من المواطنين، ما استوجب تدخل القوات المسلحة إلى جانب أجهزة الدفاع المدني والإسعاف.

وفي المقابل، لقد أكد الرئيس المنتخب أنه لن يصادق على مشروع تعديل قانون العمل الذي وضعته الحكومة ولاقى معارضة شعبية واسعة انتهت بإضراب عام شلّ الحركة في البلاد.

أما فنتورا، فقد سارع من ناحيته إلى الاعتراف بفوز سيغورو، لكنه اعتبر أن نيله أكثر من ثلث الأصوات يشكّل إنجازاً بحد ذاته؛ لأنه كان يواجه «كل المنظومة التي أعلنت الحرب» ضد ترشحه.ويطمح فنتورا، الآن، من خلال هذا التأييد الذي ناله إلى تجاوز شعبية التحالف الحاكم بقيادة رئيس الحكومة مونتينغرو، ثم تشكيل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، معتبراً أن حصوله على 1.7 مليون صوت بعد ست سنوات فقط من تأسيس «شيغا»، يمنحه الحق في قيادة اليمين البرتغالي، ومتوقعاً الوصول إلى سدة الحكم قريباً.


«ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ50

الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
TT

«ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ50

الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)

شاعت تسمية «ثورة القرنفل» (Revolucao dos Carvos) على الانقلاب العسكري الذي أطاح النظام الديكتاتوري في البرتغال الذي كان يُعرف باسم «الدولة الجديدة»، وكان يحكم سيطرته على البلاد منذ عام 1926. أما سبب التسمية فكان أن الضبّاط والجنود الذين نفّذوا الانقلاب - والذين ينتمون إلى «تيار القوات المسلحة» - كانوا يجوبون شوارع العاصمة لشبونة صباح 25 أبريل (نيسان) 1974 واضعين أزهار القرنفل في فوهات بنادقهم ومدافع دباباتهم، بعدما أسقطوا النظام من غير إطلاق رصاصة واحدة.

ذلك الانقلاب قادته مجموعة من الضباط الشيوعيين واليساريين الذين سئموا الحروب التي زجّهم فيها النظام ضد الانتفاضات الشعبية والحركات المسلحة في المستعمرات البرتغالية. ولقد كانت إشارة انطلاقه أغنية بعنوان «وبعد الوداع» منتصف ليل 24 أبريل.

كان الانقلاب بداية مسار سريع تمخّض عن إعادة النظام الديمقراطي، وإجراء أول انتخابات حرة في العام التالي. وقبل نهاية ذلك العام، كانت جميع مستعمرات البرتغال في أفريقيا وآسيا؛ أي أنغولا والرأس الأخضر وغينيا بيساو وموزامبيق وسانتو تومي/ برنسيبي وتيمور الشرقية، قد نالت استقلالها. وبجانب ذلك تنازلت السلطة البرتغالية الجديدة عن جزيرة ماكاو لصالح الصين الشعبية (التي ضمّت الجزيرة رسمياً إليها عام 1999).

بعد أيام قليلة من إسقاط الديكتاتورية أطلق الانقلابيون سراح جميع المعتقلين السياسيين، وعاد الزعماء المنفيون في الخارج، يتقدّمهم الاشتراكي ماريو سواريش، والشيوعي آلفارو كونيال، اللذان لعبا دوراً سياسياً رئيساً في السنوات اللاحقة.

بعدها حاول الضباط الشيوعيون في الحركة الانقلابية توجيه دفّة التغيير نحو نظام اشتراكي إثر تأميم القطاع المصرفي بكامله، ومعظم الشركات الصناعية الكبرى. ولكن في الانتخابات الأولى التي أُجريت ربيع العام التالي كان الفوز حليف الاشتراكيين الديمقراطيين الذين كانوا يتمتعون بدعم من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) في ألمانيا، ومن الحزب الاشتراكي الفرنسي.

وفي خريف عام 1975 فشلت مجموعة من الضباط الشيوعيين في محاولتها لقلب النظام، فأجرت الحكومة حملة تطهير واسعة في صفوف القوات المسلحة؛ أبعدت الشيوعيين عن المراكز القيادية، وأحالت المسؤولين عن المحاولة الانقلابية إلى المحاكمة.

وكان من الطبيعي أن يكون لـ«ثورة القرنفل» تأثير على الوضع في «الجارة» إسبانيا، حيث كان النظام الديكتاتوري يعيش مرحلة صعبة مع تدهور صحة الجنرال فرنشيسكو فرنكو، وبات يخشى تكرار التجربة البرتغالية التي شكّلت قفزة نوعية في الانتقال السلمي والسريع إلى الديمقراطية.

وهذا ما حصل فعلاً بعد وفاة فرنكو خريف عام 1975؛ إذ انتقلت إسبانيا بشكل سلمي إلى نظام ملكي دستوري، في عملية انتقال مثالية أصبحت مادة تدرّس في العديد من كليات العلوم السياسية في العالم.