«حرب الظل» الإسرائيلية على «النووي» الإيراني تزداد تعقيداً

التلفزيون الإيراني يعرض صالة لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز بعد تعرضها لانفجار في أبريل الماضي (أ.ب)
التلفزيون الإيراني يعرض صالة لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز بعد تعرضها لانفجار في أبريل الماضي (أ.ب)
TT

«حرب الظل» الإسرائيلية على «النووي» الإيراني تزداد تعقيداً

التلفزيون الإيراني يعرض صالة لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز بعد تعرضها لانفجار في أبريل الماضي (أ.ب)
التلفزيون الإيراني يعرض صالة لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز بعد تعرضها لانفجار في أبريل الماضي (أ.ب)

زادت حرب الظل الإسرائيلية على المنشآت النووية في عمق الأراضي الإيرانية تعقيداً، بعد الهجوم الذي أعلنت إحباطه طهران أول من أمس، قبل أن تكشف مصادر إسرائيلية عن إلحاق أضرار كبيرة بالمصنع المنتج أجهزة الطرد المركزي. وتأكدت المعلومات عن استخدام طائرة درون في تنفيذ أحدث عملية على مركز محاط بسرية تامة في ضواحي العاصمة طهران.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن الهجوم جرى بطائرة صغيرة من دون طيار واستهدف أحد مراكز التصنيع الرئيسية لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في منشأتي فردو نطنز النوويتين، بحسب مصدر إيراني مطلع على الهجوم، ومسؤول استخباراتي كبير.
وقال مصدر مطلع لـ«نيويورك تايمز»، إن الطائرة المسيرة أقلعت على ما يبدو من داخل إيران، من موقع غير بعيد من الموقع المستهدف، وإنها أصابت المبنى. إلا أن المصدر لم يكن لديه علم بما إذا كان الهجوم أسفر عن أضرار، حسب الصحيفة.
قبل ذلك بساعات، ألمحت وسائل الإعلام إلى دور إسرائيلي في ضرب المنشأة الإيرانية، وقالت، إنها تستخدم لصنع مكونات من مادة الألمنيوم التي تستخدم في تركيب أجهزة الطرد المركزي. وأفادت «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي، بأنه في أعقاب الهجوم على مدينة كرج الإيرانية، لحقت أضرار بالمصنع الذي ينتج شفرات الألومنيوم لأجهزة الطرد المركزي التي تخصّب اليورانيوم. وأفادت القناة بأنه «بذلك، تم إلحاق المزيد من الضرر بالبرنامج النووي الإيراني أيضاً».
ولم تتحدث القناة عن الجهة التي تقف خلف الهجوم على المنشأة الإيرانية، لكنها أشارت إلى تقارير تفيد بأن إسرائيل من تقف وراءه، وقالت «إذا ما صحت هذه التقارير، فإن الحديث يدور عن هجوم هو الأول الذي تنفذه إسرائيل في عهد الحكومة الجديدة برئاسة نفتالي بينيت، ورئيس الموساد ديفيد برنياع». وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الجهات الإيرانية التي نشرت تقارير عن هذا الهجوم لم تنسبه إلى إسرائيل.
ومن جانبها، ذكرت «جيروزاليم بوست»، أن العملية التخريبية أسفرت عن أضرار جسيمة، على الرغم من النفي الإيراني. وربطت وسائل إعلام بين الموقع الذي حددته إيران، وبين معلومات سابقة كشفت عنها منظمة «مجاهدين خلق»، في 2011، عن موقع يدعى «طابا» لتصنيع أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.
بدورها، لفتت «نيويورك تايمز»، إلى أن مصنع أجهزة الطرد المركزي المستهدف، والمعروف باسم «شركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية» أو «تسا»، كان ضمن قائمة الأهداف التي قدمتها إسرائيل إلى إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في أوائل العام الماضي. ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على الهجوم أمس.
وفي قائمة الأهداف التي وضعت على طاولة ترمب، بحسب مسؤول استخباراتي كبير، الهجمات على موقع تخصيب اليورانيوم في نطنز واغتيال نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، محسن فخري زاده. واغتالت إسرائيل فخري زاده في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهز انفجار ضخم مصنع نطنز في أبريل (نيسان) التالي؛ مما ألحق أضراراً بعدد كبير من أجهزة الطرد المركزي.
ويأتي الهجوم بينما تقاوم إيران مطالب من أطراف الاتفاق النووي في محادثات فيينا الجارية منذ مطلع أبريل، بتدمير أجهزة الطرد المركزي التي طورتها طهران ودخلت عجلة التخصيب بعدما تخلت عن التزامات الاتفاق النووي في 2019 رداً على العقوبات الأميركية.
وتريد إيران أحياء الاتفاق النووي، دون تدمير الأجهزة وتخزينها بدلاً من ذلك، في محاولة لتحقق مكسب نووي من المباحثات.
في وقت سابق من هذا الشهر، قال الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، إن أضرار الهجوم الأخيرة على منشأة نطنز، بلغت عشرة مليارات دولار، وخلال حملة الانتخابات الرئاسية، انتقد المرشح محسن رضائي عدة مرات ما وصفه بـ«التلوث الأمني»، ودعا إلى عملية «تطهير أمني». وأكد المسؤولان تعرض الأرشيف النووي الإيراني للسرقة من موقعين في طهران، وذهب أحمدي نجاد إلى أبعد من ذلك، وزعم سرقة وثائق مركز الفضاء الإيراني، وأصر في أكثر من مناسبة على وجود اختراق أمني كبير.
وذكرت وكالة «نور نيوز» تابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن أجهزتها الأمنية أحبطت «عملاً تخريبياً» ضد مبنى تابع لمنظمة الطاقة الذرية في ضواحي مدينة كرج، مشيرة إلى عدم إلحاق أضرار دون الكشف عن اسم المنشأة. وأشار تقرير لوكالة «نور نيوز» والتلفزيون الإيراني إلى أن «الإجراءات المتخذة لحماية الأماكن العائدة إلى منظمة الطاقة الذرية» أتاحت «تحييد» العملية «قبل أن تضّر بالمبنى، ولم يتمكن المخربون من متابعة مخططهم.
وفي الساعات الأولى حذف وكالتا «إيلنا» و«دانشجو» خبراً حول تعرض مجموعة «بركت» لإنتاج الأدوية وتنتج لقاحاً لفيروس كورونا بهذا الاسم وهي تابعة لشركة «لجنة الإمام» من شركات مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل أن تتناقل مواقع إيرانية معلومات عن الهجوم على مقر تابعة لمنظمة الطاقة الذرية. وأعلنت رئيسة تحرير وكالة «إيلنا»، فاطمة مهديني، أن الحذف جاء بناءً على طلب جهاز أمني، وبعدما اتضح أن الهجوم بجوار مجمع «بركت».
ومع ذلك. أفادت وكالة «مهر» شبة الرسمية، عن مصدر مطلع «أن درون صغيرة كانت تنوي القيام بهجوم تخريبي على مجموعة منظمة الطاقة الذرية في ضواحي طهران، لكنها لم تكن موفقة في الهجوم وأسقطت في نهاية الأمر».
ونفي مصدر مطلع من قاعدة الدفاع الجوي «خاتم الأنبياء» في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية أن يكون الهجوم بطائرة درون كبيرة. وتأتي الحادثة بعد أيام من تعطل مفاجئ لمحطة بوشهر للطاقة النووية، أدى إلى فصلها عن شبكة الكهرباء.
قبل أسبوعين من الحادث، كشفت قناة «فوكس نيوز» عن صور التقطها القمر الصناعي «اينتل لاب» في يناير (كانون الثاني)، ويرصد أنشطة «مشبوهة» في موقع سيجريان، شرق طهران.
وكان الموقع السري موضعاً يشتبه في الماضي بأنه يصنع «مولدات موجات الصدمة»، وهي أجهزة تسمح بتصنيع سلاح نووي مصغر. وكشفه جهاز الموساد الإسرائيلي للمرة الأولى، بعد أن حصل على وثائق سرية من أرشيف إيران النووي عام 2018، يفصل برنامج «آماد» الذي كانت تطور فيه إيران سلاحاً نووياً قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنها تخلت عنه عام 2003.
وقال مسؤول في البعثة الإيرانية للأمم المتحدة لاحقاً، إن الصور تظهر معدات وضعت لتصوير مسلسل تلفزيوني.



«الحرس الثوري» يجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
TT

«الحرس الثوري» يجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد

باشرت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» نفذت مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورة أجريت في المناطق الجنوبية وجزر الخليج. وشاركت في التدريبات مختلف الصنوف والوحدات المنتشرة في منطقة العمليات، مستخدمة تكتيكات جديدة وتقنيات حديثة. وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي بأسم «الحرس الثوري» أن المناورة شملت تنفيذ رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل باتجاه البحر لاستهداف أهداف تحاول الاقتراب من الشاطئ، إلى جانب قصف كثيف على مواقع «أفتراضية للعدو».

كما نفذت الوحدات الصاروخية عمليات إطلاق باتجاه أهداف محددة، مع استخدام أحد الأنظمة الصاروخية الجديدة التابعة للقوات البرية لـ«الحرس الثوري».وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «المنظومة مزودة بنظام ملاحة مختلف، وتتميز بدقة إصابة عالية، وتحمل رأساً حربياً معززاً بقدرة على اختراق تشكيلات العدو وتحطيم تحصيناته وخنادقه».

وقال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، الثلاثاء، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فرض عليها أي نزاع. وصرح، خلال لقائه نظيره الأرميني، إن طهران تعارض أي مساس بالجغرافيا السياسية للمنطقة أو أي تغيير في توازناتها، مشدداً على أن بلاده «لا تبحث عن مواجهة»، لكنها «ستلقّن أعداءها درساً لن ينسوه إذا تعرضت لعدوان».

وفي السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، الأكبر في الأسطول الأميركي، إلى منشأة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري واسع تنشره واشنطن في الشرق الأوسط. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحاملة رست في الجزيرة الاثنين.

وتضم منشأة خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية وموظفون مدنيون ومتعاقدون وموظفون محليون، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمر العام الماضي بشن ضربات على إيران، قد جدد تهديده باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تبرم طهران اتفاقاً جديداً بشأن برنامجها النووي، الذي تخشى دول غربية أن يكون موجهاً لتطوير سلاح نووي.وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 قطعة بحرية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.

ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً، علماً بأن كل حاملة تقل عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

وقال ترمب الخميس إنه منح نفسه مهلة تراوح بين «عشرة» إلى «خمسة عشر يوما» لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافيا الاثنين تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذره من مخاطر تدخل عسكري واسع.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال أن الجنرال دان كاين «على غرارنا جميعا، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

على صعيد منفصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مروحية عسكرية تحطمت الثلاثاء في سوق للفاكهة بمدينة خميني شهر في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة. وأرجعت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» الحادث إلى «عطل فني»، مشيرة إلى اندلاع حريق جرى إخماده من قبل فرق الطوارئ.

وتشهد إيران حوادث جوية متكررة في ظل تقادم أسطولها وصعوبة الحصول على قطع غيار بسبب العقوبات. وكان مقاتل من طراز «إف-4» قد تحطم الأسبوع الماضي خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين.


الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

أظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات معهد دراسات الحرب (ISW) أن الجيش الروسي سيطر على مساحة أكبر من الأراضي في أوكرانيا خلال السنة الرابعة من النزاع مقارنة مع الأربعة عشر شهراً السابقة.

ومنذ 24 فبراير (شباط) 2025، تقدمت القوات الروسية وسيطرت على 4524 كيلومتراً مربعاً، أي أكثر مما تقدمت به في السنتين الثانية والثالثة من الحرب مجتمعتين.

ويضاف إلى ذلك 731 كيلومتراً مربعاً أخرى أعلنت روسيا سيطرتها عليها، ولكن معهد دراسات الحرب لم يؤكد أو ينفِ ذلك. ويعمل المعهد مع مشروع التهديدات الحرجة «Critical Threats Project» التابع لمعهد «American Enterprise Institute»، وهو مركز أبحاث أميركي آخر متخصص في دراسة النزاعات.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق اليوم، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم «يحقق أهدافه» بعد مرور أربعة أعوام على بدء غزو أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في مقطع فيديو: «اليوم تحل ذكرى مرور أربعة أعوام منذ بدأ بوتين محاولة استمرت ثلاثة أيام للسيطرة على كييف». وأضاف: «هذا يدل على مقاومتنا وكيف قاتلت أوكرانيا طوال هذا الوقت». وتابع: «بالنظر إلى بداية الغزو والتفكر في الوضع الحالي، لدينا كل الحق في القول: لقد دافعنا عن استقلالنا، لم نفقد دولتنا، لم يحقق بوتين أهدافه».

وأكد زيلينسكي: «لم يتمكن من كسر الأوكرانيين، لم يفز في هذه الحرب». وأضاف: «لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتأمين السلام والعدالة».

وكانت روسيا قد بدأت غزواً شاملاً لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، وأجرى الجانبان مباحثات سلام خلال الأسابيع الماضية بوساطة أميركية، ولكن لا توجد دلالات على إحراز تقدم وشيك.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.