«حرب الظل» الإسرائيلية على «النووي» الإيراني تزداد تعقيداً

التلفزيون الإيراني يعرض صالة لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز بعد تعرضها لانفجار في أبريل الماضي (أ.ب)
التلفزيون الإيراني يعرض صالة لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز بعد تعرضها لانفجار في أبريل الماضي (أ.ب)
TT

«حرب الظل» الإسرائيلية على «النووي» الإيراني تزداد تعقيداً

التلفزيون الإيراني يعرض صالة لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز بعد تعرضها لانفجار في أبريل الماضي (أ.ب)
التلفزيون الإيراني يعرض صالة لأجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز بعد تعرضها لانفجار في أبريل الماضي (أ.ب)

زادت حرب الظل الإسرائيلية على المنشآت النووية في عمق الأراضي الإيرانية تعقيداً، بعد الهجوم الذي أعلنت إحباطه طهران أول من أمس، قبل أن تكشف مصادر إسرائيلية عن إلحاق أضرار كبيرة بالمصنع المنتج أجهزة الطرد المركزي. وتأكدت المعلومات عن استخدام طائرة درون في تنفيذ أحدث عملية على مركز محاط بسرية تامة في ضواحي العاصمة طهران.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن الهجوم جرى بطائرة صغيرة من دون طيار واستهدف أحد مراكز التصنيع الرئيسية لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في منشأتي فردو نطنز النوويتين، بحسب مصدر إيراني مطلع على الهجوم، ومسؤول استخباراتي كبير.
وقال مصدر مطلع لـ«نيويورك تايمز»، إن الطائرة المسيرة أقلعت على ما يبدو من داخل إيران، من موقع غير بعيد من الموقع المستهدف، وإنها أصابت المبنى. إلا أن المصدر لم يكن لديه علم بما إذا كان الهجوم أسفر عن أضرار، حسب الصحيفة.
قبل ذلك بساعات، ألمحت وسائل الإعلام إلى دور إسرائيلي في ضرب المنشأة الإيرانية، وقالت، إنها تستخدم لصنع مكونات من مادة الألمنيوم التي تستخدم في تركيب أجهزة الطرد المركزي. وأفادت «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي، بأنه في أعقاب الهجوم على مدينة كرج الإيرانية، لحقت أضرار بالمصنع الذي ينتج شفرات الألومنيوم لأجهزة الطرد المركزي التي تخصّب اليورانيوم. وأفادت القناة بأنه «بذلك، تم إلحاق المزيد من الضرر بالبرنامج النووي الإيراني أيضاً».
ولم تتحدث القناة عن الجهة التي تقف خلف الهجوم على المنشأة الإيرانية، لكنها أشارت إلى تقارير تفيد بأن إسرائيل من تقف وراءه، وقالت «إذا ما صحت هذه التقارير، فإن الحديث يدور عن هجوم هو الأول الذي تنفذه إسرائيل في عهد الحكومة الجديدة برئاسة نفتالي بينيت، ورئيس الموساد ديفيد برنياع». وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الجهات الإيرانية التي نشرت تقارير عن هذا الهجوم لم تنسبه إلى إسرائيل.
ومن جانبها، ذكرت «جيروزاليم بوست»، أن العملية التخريبية أسفرت عن أضرار جسيمة، على الرغم من النفي الإيراني. وربطت وسائل إعلام بين الموقع الذي حددته إيران، وبين معلومات سابقة كشفت عنها منظمة «مجاهدين خلق»، في 2011، عن موقع يدعى «طابا» لتصنيع أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.
بدورها، لفتت «نيويورك تايمز»، إلى أن مصنع أجهزة الطرد المركزي المستهدف، والمعروف باسم «شركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية» أو «تسا»، كان ضمن قائمة الأهداف التي قدمتها إسرائيل إلى إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في أوائل العام الماضي. ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على الهجوم أمس.
وفي قائمة الأهداف التي وضعت على طاولة ترمب، بحسب مسؤول استخباراتي كبير، الهجمات على موقع تخصيب اليورانيوم في نطنز واغتيال نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، محسن فخري زاده. واغتالت إسرائيل فخري زاده في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهز انفجار ضخم مصنع نطنز في أبريل (نيسان) التالي؛ مما ألحق أضراراً بعدد كبير من أجهزة الطرد المركزي.
ويأتي الهجوم بينما تقاوم إيران مطالب من أطراف الاتفاق النووي في محادثات فيينا الجارية منذ مطلع أبريل، بتدمير أجهزة الطرد المركزي التي طورتها طهران ودخلت عجلة التخصيب بعدما تخلت عن التزامات الاتفاق النووي في 2019 رداً على العقوبات الأميركية.
وتريد إيران أحياء الاتفاق النووي، دون تدمير الأجهزة وتخزينها بدلاً من ذلك، في محاولة لتحقق مكسب نووي من المباحثات.
في وقت سابق من هذا الشهر، قال الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، إن أضرار الهجوم الأخيرة على منشأة نطنز، بلغت عشرة مليارات دولار، وخلال حملة الانتخابات الرئاسية، انتقد المرشح محسن رضائي عدة مرات ما وصفه بـ«التلوث الأمني»، ودعا إلى عملية «تطهير أمني». وأكد المسؤولان تعرض الأرشيف النووي الإيراني للسرقة من موقعين في طهران، وذهب أحمدي نجاد إلى أبعد من ذلك، وزعم سرقة وثائق مركز الفضاء الإيراني، وأصر في أكثر من مناسبة على وجود اختراق أمني كبير.
وذكرت وكالة «نور نيوز» تابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن أجهزتها الأمنية أحبطت «عملاً تخريبياً» ضد مبنى تابع لمنظمة الطاقة الذرية في ضواحي مدينة كرج، مشيرة إلى عدم إلحاق أضرار دون الكشف عن اسم المنشأة. وأشار تقرير لوكالة «نور نيوز» والتلفزيون الإيراني إلى أن «الإجراءات المتخذة لحماية الأماكن العائدة إلى منظمة الطاقة الذرية» أتاحت «تحييد» العملية «قبل أن تضّر بالمبنى، ولم يتمكن المخربون من متابعة مخططهم.
وفي الساعات الأولى حذف وكالتا «إيلنا» و«دانشجو» خبراً حول تعرض مجموعة «بركت» لإنتاج الأدوية وتنتج لقاحاً لفيروس كورونا بهذا الاسم وهي تابعة لشركة «لجنة الإمام» من شركات مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل أن تتناقل مواقع إيرانية معلومات عن الهجوم على مقر تابعة لمنظمة الطاقة الذرية. وأعلنت رئيسة تحرير وكالة «إيلنا»، فاطمة مهديني، أن الحذف جاء بناءً على طلب جهاز أمني، وبعدما اتضح أن الهجوم بجوار مجمع «بركت».
ومع ذلك. أفادت وكالة «مهر» شبة الرسمية، عن مصدر مطلع «أن درون صغيرة كانت تنوي القيام بهجوم تخريبي على مجموعة منظمة الطاقة الذرية في ضواحي طهران، لكنها لم تكن موفقة في الهجوم وأسقطت في نهاية الأمر».
ونفي مصدر مطلع من قاعدة الدفاع الجوي «خاتم الأنبياء» في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية أن يكون الهجوم بطائرة درون كبيرة. وتأتي الحادثة بعد أيام من تعطل مفاجئ لمحطة بوشهر للطاقة النووية، أدى إلى فصلها عن شبكة الكهرباء.
قبل أسبوعين من الحادث، كشفت قناة «فوكس نيوز» عن صور التقطها القمر الصناعي «اينتل لاب» في يناير (كانون الثاني)، ويرصد أنشطة «مشبوهة» في موقع سيجريان، شرق طهران.
وكان الموقع السري موضعاً يشتبه في الماضي بأنه يصنع «مولدات موجات الصدمة»، وهي أجهزة تسمح بتصنيع سلاح نووي مصغر. وكشفه جهاز الموساد الإسرائيلي للمرة الأولى، بعد أن حصل على وثائق سرية من أرشيف إيران النووي عام 2018، يفصل برنامج «آماد» الذي كانت تطور فيه إيران سلاحاً نووياً قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنها تخلت عنه عام 2003.
وقال مسؤول في البعثة الإيرانية للأمم المتحدة لاحقاً، إن الصور تظهر معدات وضعت لتصوير مسلسل تلفزيوني.



بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
TT

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)

انطلقت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم (السبت)، في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية.

وبدأ تدفق المشاركين الذين ارتدى معظمهم اللون الأسود منذ الفجر قبل أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي الوطني نحو الساعة السادسة (2.30 بتوقيت غرينتش) في المصلّى الكبير في العاصمة طهران.

وظهر نعش خامنئي بجانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه يوم 28 فبراير (شباط) مع بدء الحرب، وأظهرت لقطات لوكالة الصحافة الفرنسية آلاف المشاركين في المراسم وهم يرفعون قبضاتهم في الهواء على وقع هتافات «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل». وحمل آخرون لافتات كتبت فيها كلمة «انتقام» بالفارسية والإنجليزية.

وقال محمد مير صالحي، وهو رجل دين في الثامنة والثلاثين من العمر، إن «القائد كان أباً لنا جميعاً. برحيله، كلنا نشعر بأننا أيتام... لا أحد مثله. كان فريداً ولا نظير له».

واتشح معظم المشاركين، وهم من مختلف الأعمار، باللون الأسود. وجلس كثيرون على الأرض يبكون أو بدا عليهم التأثر، بينما كانت تصدح في الأنحاء التلاوات القرآنية والأدعية وأناشيد دينية.

وستستمر المراسم ستة أيام، وستشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد في شمال شرق إيران. وقالت السلطات إنها تتوقّع أن يشارك بين 15 إلى 20 مليون شخص في المراسم في طهران وحدها.

رجل يحمل صوراً للمرشد الخميني (يسار) والمرشد علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)

وتشهد مختلف أنحاء طهران هدوءاً غير معهود في أول أيام الأسبوع في إيران، مع حركة مرور خفيفة وأقل من المعتاد في الشوارع، بحسب ما شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية. واستغل بعض السكان إعلان عطلة رسمية في العاصمة خلال المراسم، لمغادرتها والتوجه إلى مناطق أخرى في إيران.

وتأتي الجنازة بعد حرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تشهد حالياً وقفاً لإطلاق النار.

وقال محمد، وهو رجل دين شاب أتى من وسط إيران للمشاركة في التشييع «نحن هنا لوداع قائدنا»، وتوجيه رسالة إلى كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن «اغتيال قائدنا لا يعني أننا هُزمنا. سنثأر».

هل يظهر مجتبى خامنئي؟

يسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي أصيب في الحرب، في المراسم. علماً بأنه لم يظهر علناً منذ بدء الحرب. وقد انتخب مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، واكتفى منذ ذلك الحين بإصدار بيانات مكتوبة. وتشهد العاصمة انتشاراً أمنياً كثيفاً وحواجز للشرطة.

وقال رضا، وهو أستاذ في الجامعة في السابعة والثلاثين، إنه جاء لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي، «لأننا وعدنا المرشد بالبقاء معه حتى النهاية». وأضاف: «كل هذا الحشد جاء من أجله. لقد صرخنا له مراراً أن حياتنا فداء له، لكنه هو من ضحى بحياته لأجلنا».

ولم يعرف ملايين الإيرانيين مرشداً لإيران غير خامنئي الذي خلف الخميني. وشغل خامنئي أيضاً منصب رئيس الجمهورية خلال الحرب مع العراق (1980 - 1988).

وطُبعت سنوات حكمه بالمواجهة مع الولايات المتحدة التي وقّعت معها طهران قبل أكثر من أسبوعين مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في المنطقة، ودعا مسؤولون إيرانيون إلى مشاركة حاشدة ثأراً لمن قاد البلاد وقتل عن 86 سنة. ويشيع إلى جانب خامنئي أربعة من أفراد عائلته قضوا معه، منهم زوجة نجله مجتبى.

التحية الأخيرة

ومن أجل الاهتمام بإيرانيين يتوقع أن يأتوا من كل أنحاء البلاد، نصبت 400 خيمة للهلال الأحمر في حديقة كبيرة في العاصمة، بينما توقفت في أماكن عدّة شاحنات صهاريج محملة بالمياه لإنعاش الحشود في ظل حرارة يتوقع أن تتجاوز الـ35 درجة.

وسيبقى جثمان خامنئي في المصلّى حتى الاثنين حين يطوف شوارع العاصمة في موكب جنائزي، يُنقل بعده إلى مدينة قم جنوب طهران، قبل الانتقال إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في الثامن من يوليو (تموز).

وسيُعاد الجثمان لاحقاً إلى إيران ليُوارى الثرى في مشهد، مسقط خامنئي، في التاسع من يوليو (تموز)، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.

وخُصّص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تَقدَمها وفد إيراني ضمّ رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، وقادة عسكريون ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

كما ألقى زوار أجانب التحية، منهم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلاً لفلاديمير بوتين.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف دعا الخميس «جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلال حضوركم»، واصفاً الجنازة بأنها «إحدى أكثر اللحظات أهمية» في تاريخ إيران.

ويغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئياً من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين.


خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت حدة التوتر في العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب مع إيران، ويبدو أن العلاقة هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل جهود ترمب لإنهاء الحرب على إيران ولبنان، حسبما ترى المحللة السياسية كسينيا سفيتلوفا.

وقد تعرّضت مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب مع إيران لانتقادات واسعة في إسرائيل، وحُمِّل نتنياهو -الذي طالما تفاخر بعلاقته المتميزة مع ترمب- مسؤولية ذلك.

وأعقب ذلك إبرام مذكرة تفاهم أخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة ولبنان، قوبلت بقدر كبير من الشكوك في إسرائيل؛ إذ تؤيد غالبية الإسرائيليين مواصلة العمليات العسكرية ضد «حزب الله».

وقبل التوصل إلى الاتفاق، «كان الرئيس الأميركي قد ازداد إحباطاً من أن تصرفات إسرائيل في لبنان قد تُعرّض اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران للخطر». كما أكد ترمب تقارير أفادت بأنه وصف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية متوترة، بأنه «مجنون»، واستخدم بحقه لفظاً نابياً.

وتشير كسينيا سفيتلوفا، وهي باحثة زميلة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، إلى كتاب جديد لفت إلى أن مكالمة غاضبة مماثلة جرت بين ترمب ونتنياهو قبل أيام فقط من الإعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء حرب غزة.

وتظهر هذه المعلومات زعيمين لطالما شدّدا على قوة تحالفهما و«صداقتهما الجميلة»، لكن يبدو أنهما لم يعودا بالوفاق الذي كانا عليه في السابق. ولكن: هل يعني ذلك أن ترمب مستعد لترجمة استيائه المتزايد من نتنياهو إلى سياسات جديدة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما تأثيره على السياسة الإسرائيلية والانتخابات المقبلة؟

نهاية الصداقة القوية

وتقول الباحثة كسينيا سفيتلوفا في تحليل نشره المعهد، ونقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، من المرجح أنه لم يكن هناك أحد أكثر سعادة من بنيامين نتنياهو بفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ولكن منذ تلك اللحظة، واجه ترمب ونتنياهو صعوبة في التوصل إلى توافق في الآراء، فقد استهل ترمب ولايته بخطة لـ«إعادة توطين» الفلسطينيين من قطاع غزة إلى ليبيا، وتعهّد بأن حركة «حماس» ستواجه «جحيماً لا يطاق» إذا لم تُطلق سراح الرهائن، ولكنه طرح بعد أشهر قليلة خطة سلام من 20 نقطة، وفرض عملياً اتفاقاً لوقف إطلاق النار على «حماس» وإسرائيل.

وقبل ذلك بأسابيع قليلة تعهّد نتنياهو بمواصلة الحرب في غزة لحين استعادة جميع الرهائن والقضاء على «حماس»، لكنه عاد ليتبنى خطة ترمب للسلام، وكذلك اتفاق تبادل الرهائن الذي أعقبها.

وتؤكد كسينيا سفيتلوفا أن حرب إيران «قدمت دليلاً قاطعاً على أن نتنياهو وترمب يتبنيان رؤيتين مختلفتين للعالم وأهدافاً جيوسياسية متباينة».

وكان نتنياهو يريد مواصلة الضغط العسكري على إيران، و«حزب الله»، رغم التكلفة الباهظة للحرب، «ولكن لم يتحقق حلمه بأن يمنح ترمب إسرائيل تفويضاً مطلقاً للتحرك في غزة ولبنان وإيران».

وازداد التباين بين أهداف الاثنين وضوحاً مع توقيع الولايات المتحدة «مذكرة تفاهم هشّة» مع إيران، ومطالبتها إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في لبنان. ويرجح أن أي انسحاب كبير للقوات الإسرائيلية من لبنان سوف يكون «خطوة لا تتمتع بشعبية إلى حد كبير لدى الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما سيحرص نتنياهو على تجنبه مع اقتراب موعد الانتخابات. وفي المقابل، يحتاج ترمب بشدة إلى صمود اتفاق وقف إطلاق النار من أجل تحقيق الاستقرار في إيران».

التداعيات على الانتخابات الإسرائيلية

من المقرر أن يخوض نتنياهو الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، «وهو في موقف ضعيف نتيجة خلافه مع ترمب، وفي ظل توتر العلاقات الدولية لإسرائيل بالفعل بسبب حرب غزة».

وأشارت كسينيا سفيتلوفا إلى استطلاعات رأي في إسرائيل أفادت بأن نتنياهو لا يملك حالياً القدرة على تشكيل ائتلاف حكومة؛ حيث تراجع الدعم له «بسبب هجوم السابع من أكتوبر، ونهج تعامله مع أزمة الرهائن التي طال أمدها، وعجزه عن تحقيق نصر حاسم على (حماس)، فضلاً عن الجدل المرتبط بإصلاحات القضاء وقضايا الفساد».

ومن المبكر معرفة ما إذا كانت مذكرة التفاهم مع لبنان سوف تؤثر في نتائج استطلاعات الرأي، «لكنها لا تبدو حتى الآن قادرة على تغيير المشهد السياسي. ومن الأصعب تحديد ما إذا كان الخلاف مع ترمب قد ترك أثراً ملموساً حتى الآن».

وفي عام 2015، نجح نتنياهو ببراعة في استثمار مواجهته مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران في الانتخابات. واليوم، بعد مرور 11 عاماً، «يبدو أنه سيحاول تكرار النهج نفسه مع ترمب».

وتُشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من ثلثي الإسرائيليين يعتقدون أن سياسات ترمب تضر بإسرائيل، في حين تصف وسائل إعلام مؤيدة لنتنياهو ترمب بأنه ضعيف ومتردد.

ولم يسحب ترمب دعمه لنتنياهو حتى الآن، وقال إنه «من المرجح» أن يؤيد نتنياهو، لكنه أضاف أنه سيتعين عليه أولاً أن يرى «من هم المرشحون الآخرون».

وتثير الباحثة في «تشاتام هاوس» كسينيا سفيتلوفا «السؤال الحقيقي» ومفاده: «هل يلقي ترمب في نهاية المطاف بثقله السياسي الكامل خلف نتنياهو، وربما يتوج هذا الدعم بزيارة إلى القدس؟»، وتقول إن التاريخ «يشير إلى أن مثل هذه الخطوة قد يكون لها تأثير مهم. غير أنه، ورغم أن احتضان رئيس أميركي لزعيم إسرائيلي لا يزال له وزن في السياسة الإسرائيلية، فإنه لم يعد الورقة الرابحة التي كان يُمثلها في السابق»، ومع ذلك، «يظل من قبيل التسرع استبعاد تأثير هذا الدعم تماماً... فلا يزال تأييد ترمب يُمثل رصيداً يدرك ناخبو إسرائيل، من اليمين، قيمته، «وإن بات أكثر تعقيداً، في ظل الخلافات العلنية والانتقادات المتبادلة». ولكن: هل فقد هذا الرصيد قيمته إلى الحد الذي يجعله غير مؤثر؟

وتؤكد كسينيا سفيتلوفا أن «قصة ترمب ونتنياهو تتجاوز بكثير مجرد شخصيتين قويتين. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تختلف فيها رؤى وأولويات قادة إسرائيل وأميركا، فإن ما يُميز الوضع الحالي هو أن التوترات لا تبدو مرشحة لأن تتلاشى ببساطة، أو تنتهي برحيل الزعيمين». و«قد تجد إسرائيل نفسها مع عدد أقل من الشركاء الدوليين والإقليميين، مقارنة بأي وقت مضى، وفي ظل تراجع الدعم الذي تحظى به داخل الولايات المتحدة».

وفي ختام التحليل، تقول الباحثة إنه من المرجح أن تركز واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ إسرائيل الحديث حول سؤالين رئيسيين: من المسؤول عمّا حدث؟ ومَن يملك القدرة على إصلاحه؟، «أما ما إذا كان ذلك يعني أن الوقت قد حان لرحيل نتنياهو، فلا يزال ذلك أمراً سوف تكشف الأيام النقاب عنه».


إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي رسمياً

توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
TT

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي رسمياً

توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)

بدأت إيران رسمياً، صباح السبت، مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، التي ستستمر ستة أيام وتشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مدينة مشهد.

وتوافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير حيث يسجى نعش خامنئي وهم يحملون رايات حمراء كتب عليها «الشهيد».

وهتف المشاركون «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل» و«الثأر الثأر»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان بدأ تدفق المشاركين الى المكان منذ الفجر. وارتدى معظمهم اللون الأسود.

وقتل خامنئي في ضربة إسرائيلية على مقرّ إقامته في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الذي تسبّب باندلاع حرب امتدت الى دول عدّة في الشرق الأوسط.

ودفن بشكل موقت الى حين أتاح وقف إطلاق النار بتنظيم مراسم تشييعه الرسمية.