انتخابات عمدة نيويورك محسومة جمهورياً ومعلقة ديمقراطياً

المحامية مايا وايلي برزت مفضلةً للقادة اليساريين (أ.ف.ب)
المحامية مايا وايلي برزت مفضلةً للقادة اليساريين (أ.ف.ب)
TT

انتخابات عمدة نيويورك محسومة جمهورياً ومعلقة ديمقراطياً

المحامية مايا وايلي برزت مفضلةً للقادة اليساريين (أ.ف.ب)
المحامية مايا وايلي برزت مفضلةً للقادة اليساريين (أ.ف.ب)

لم تؤدِ الانتخابات التمهيدية التي جرت الثلاثاء على منصب عمدة مدينة نيويورك، أكبر مدينة أميركية، إلى إظهار نتيجة واضحة لدى الديمقراطيين. في المقابل تمكن الجمهوريون من اختيار منافسهم في الانتخابات النهائية التي ستجري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ولعب نظام الانتخاب الجديد القائم على تصنيف التراتبية دوراً كبيراً في إعاقة معرفة هوية الفائز الديمقراطي، الأمر الذي يتوقع أن يؤدي إلى تأجيل إعلان النتيجة النهائية إلى منتصف يوليو (تموز) المقبل. لكن تبعاً للنتائج الأولية، كان بالإمكان استخلاص نتيجة رئيسية أفرزتها عملية الاقتراع، في مدينة بدأت حملة انتخاب عمدتها الجديد وهي في مرحلة إقفال بسبب جائحة كورونا، لتنتهي وهي في مرحلة تكريس إعادة فتحها، بعدما صنفت في الأشهر الأولى من انتشار الوباء كأكثر المدن الأميركية تضرراً. فقد ظهر أن تيار اليسار الليبرالي غير قادر على ادعاء التفوق في مدينة تعتبر معقلاً له، فيما خسر في المقابل «تيار ترمب»، في إشارة واضحة على انتصار الوسطية في دفتي الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وأظهرت النتائج الأولية أن القضية التي هيمنت على السباق الديمقراطي كانت قضية السلامة العامة، حيث أظهر استطلاع تلو الآخر أن مكافحة الجريمة كانت أهم قضية للديمقراطيين في نيويورك. وأشارت استطلاعات الرأي العامة المتفرقة إلى أن إريك آدامز، ضابط الشرطة الأسود السابق الذي تحدى سوء السلوك من داخل النظام، قد حقق المصداقية في هذا الموضوع في نظر بعض الناخبين، محتلاً المرتبة الأولى بنسبة 31.6 من الأصوات بعد فرز أكثر من 82 في المائة منها. وهو ما قد يؤهله للفوز على باقي المنافسين الديمقراطيين، جنباً إلى جنب مع الدعم الكبير من النقابات العمالية والروابط العميقة مع الدوائر الانتخابية الأساسية للديمقراطيين، بما في ذلك الناخبون من الطبقة العاملة والمتوسطة. ولكن نظراً لأنه من غير المرجح أن يحصل آدامز على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، فسيتم تحديد المسابقة بموجب نظام التصويت الجديد في اختيار المرتبة في نيويورك. يمكن لسكان نيويورك ترتيب ما يصل إلى خمسة مرشحين بترتيب التفضيل، مع احتساب الأصوات الغيابية، وقد يستغرق الأمر حتى منتصف يوليو قبل الإعلان رسمياً عن الفائز الديمقراطي، الذي سيصبح المرشح الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة في نوفمبر، في مدينة محسوبة على الديمقراطيين. وجاءت مايا وايلي، المحامية السابقة لرئيس البلدية بيل دي بلاسيو، في المرتبة الثانية بنسبة 22.3 في المائة، حيث برزت كمفضلة للقادة اليساريين والناخبين التقدميين. كما أنها حصلت على دعم أكبر اتحاد في المدينة، ومن النائب حكيم جيفريز، أعلى نائب ديمقراطي في الولاية، وهي عوامل مهمة في جهودها لبناء تحالف متعدد الأعراق. وجاءت كاثرين جارسيا، مفوضة الصرف الصحي السابقة، في المركز الثالث بنسبة 19.7 في المائة، وستصبح أي منهما أول امرأة تتولى رئاسة بلدية المدينة. وفيما حل أندرو يانغ، المرشح الرئاسي السابق، في المركز الرابع بعيداً، كان أول مرشح يعلن الانسحاب من السباق، وهو تطور لافت بعد أن أمضى شهوراً كمرشح مهيمن في السباق. وجاء توزيع الأصوات لمصلحة آدامز، مستفيدا من دعم الناخبين السود والمعتدلين، حيث دعا إلى استعادة قسم «وحدة الجريمة» التابعة للشرطة، التي ألغيت بعد احتجاجات الحقوق المدنية في الصيف الماضي، وجادل بأنه يعرف كلاً من الشرطة والتمييز ضد السود في نيويورك أفضل من أي شخص آخر. في المقابل هزم الجمهوري المعتدل كورتيس سليوا، أحد مقدمي البرامج الحوارية بسهولة رجل الأعمال فرناندو ماتيو، وهو صاحب مطعم، الذي انحاز إلى الادعاء بأن الرئيس دونالد ترمب فاز في الانتخابات الرئاسية لعام 2020. بينما لم يدعم سليوا ترمب. وأعلنت وكالة «أسوشييتدبرس» فوز سليوا، الذي سيواجه الفائز بترشيح الحزب الديمقراطي في نوفمبر. وإلى جانب انتخابات عمدة المدينة صوت سكان نيويورك على اختيار مناصب حيوية أخرى في السباقات التمهيدية التي ستختبر قوة اليسار في أكبر مدينة في البلاد، بينها منصب مراقب المدينة ومحامي مقاطعة مانهاتن وعدد كبير من الانتخابات التمهيدية لمجلس المدينة، وهي مناصب مهمة لتحديد التيار المهيمن في الحزب الديمقراطي في مدينة تحاول الخروج من جائحة «كورونا» في حقبة ما بعد ترمب. ووفقاً لمجلس الانتخابات بالمدينة، فقد شارك نحو 192 ألف ناخب في الانتخاب المباشر، فيما تلقى المجلس نحو 220 ألف اقتراع غيابي، مما جعل من الصعب التكهن بما تبدو عليه تركيبة الناخبين في فترة ما بعد الجائحة، ومن سيستفيد منها.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.