وزير خارجية روسيا: تسوية مشكلة الكيماوي تجعل توجيه أي ضربة إلى سوريا بلا جدوى

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف أثناء مؤتمر صحافي بجنيف أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف أثناء مؤتمر صحافي بجنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية روسيا: تسوية مشكلة الكيماوي تجعل توجيه أي ضربة إلى سوريا بلا جدوى

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف أثناء مؤتمر صحافي بجنيف أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف أثناء مؤتمر صحافي بجنيف أمس (إ.ب.أ)

صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن تسوية مشكلة الأسلحة الكيماوية السورية «تجعل من غير المجدي توجيه أي ضربة ضد سوريا».
وقال لافروف في مؤتمر صحافي في جنيف قبل بدء مفاوضاته مع نظيره الأميركي جون كيري «ننطلق من مبدأ أن تسوية هذه المشكلة تجعل من غير المجدي توجيه أي ضربة ضد سوريا. ونحن مقتنعون بأن شركاءنا الأميركيين يفضلون بقوة حلا سلميا لهذه المشكلة».
من جهته دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري النظام السوري إلى الكشف عن ترسانته من الأسلحة الكيماوية ووضعها قيد الإشراف الدولي للتخلص منها لاحقا. وناقش كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف تفاصيل المبادرة الروسية في جنيف أمس، وقد اصطحب كيري في مباحثاته مع لافروف فريقا من خبراء الأسلحة الكيماوية الأميركيين حيث يعقدون اجتماعات مفصلة حول المبادرة الروسية لنزع أسلحة الأسلحة الكيماوية مع نظرائهم من الخبراء الروس على مدى يومي الخميس والجمعة.
ويضم الفريق خبراء عملوا على تفتيش وإزالة الأسلحة غير التقليدية من ليبيا عام 2003 وفي العراق بعد حرب الخليج الأولى. ورفضت مصادر كشف أسماء الفريق أو عددهم خوفا على أمنهم الشخصي. ومن المتوقع أن يصدر الخبراء الأميركيون والروس تقريرا بالخطوط العريضة لخطة القيام بمهمة جرد وتأمين وتدمير مخزونات الأسلحة الكيماوية السورية.
وأبدى بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية شكوكا في مدى جدية المبادرة الروسية وصعوبة وتعقيد عملية تأمين وتدمير الأسلحة الكيماوية لدى سوريا. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي «لدينا بالتأكيد تاريخ طويل من الشكوك مع الروس لكننا نذهب إلى جنيف وأعيننا مفتوحة على مصراعيها، وقد أوضح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في حديثه لوزير خارجية روسيا أنه لن يذهب لممارسة لعبة».
وقال مسؤول بالخارجية الأميركية «إن وزير الخارجية كيري يبحث عن اتفاق سريع بشأن المعايير لكيفية المضي قدما مع الروس، الذين قدموا حتى الآن بعض الأفكار المبدئية والتي تحتاج إلى الكثير من العمل عليها والإضافات والمقترحات من الخبراء الفنيين». وشدد على رغبة الإدارة الأميركية في معرفة ما إذا كان الروس يحاولون المماطلة، والتأكد من انضمام سوريا لاتفاقية حظر الأسلحة والإعلان الفوري عن مواقع تخزين تلك الأسلحة. وأوضح المصدر بالخارجية الأميركية أن كيري ولافروف تحدثا تليفونيا أكثر من تسع مرات خلال الأسبوع الماضي. وقد تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما صباح الخميس بإيجاز عن المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة وروسيا في جنيف في بداية اجتماعه بأعضاء حكومته صباح الخميس معربا عن أمله أن تخرج بنتائج ملموسة، وقال أوباما «كيري في الخارج لمناقشة الوضع في سوريا وهو الموضوع الذي قضينا فيه الكثير من الوقت على مدى الأسابيع القليلة الماضية وكيف يمكن أن نتأكد من عدم استخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى ضد الأبرياء» وأضاف أوباما «آمل أن المناقشات التي يجريها كيري مع وزير الخارجية الروسي لافروف ولاعبين آخرين يمكن أن تسفر عن نتيجة ملموسة وأنا أعلم أنه سيعمل بجد خلال الأيام القادمة على تلك الاحتمالات».
وتأمل الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق مقبول مع الجانب الروسي بحيث يكون إخضاع الأسلحة الكيماوية السورية للإشراف الدولية جزءا من قرار ملزم يتم استصداره من مجلس الأمن الدولي بعد أن عرقلت روسيا ثلاثة قرارات سابقة من مجلس الأمن ومنعت إدانات بعبارات أكثر حدة ضد النظام السوري. وتتوقع مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة أن يتم الإعلان عن نتائج تقرير فريق التفتيش الأممي بقيادة أيك سالسيتروم في سوريا يوم الاثنين القادم.
ويأتي اجتماع كيري ولافروف في الوقت الذي تحاول فيه الأمم المتحدة صياغة خطة دولية لإخضاع الأسلحة الكيماوية للأشراف الدولي وتدميرها. وأشارت مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة أن مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا يتضمن أحكام تنفيذ استنادا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو ما يجعل قبول سوريا لإخضاع ترسانتها الكيماوية للإشراف الدولي وتدميرها إلزاميا.
وقال مسؤول دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع القرار يتضمن تنفيذ كل التدابير العسكرية وغير العسكرية لكنه لا يحتوي على إذن صريح باستخدام القوة العسكرية حيث اعترضت روسيا على مقترح الإلزام بالتنفيذ. وأوضح أن مشروع القرار يتضمن إدانة الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية الشهر الماضي ويلزم سوريا بالإعلان عن مخازن الأسلحة الكيماوية وتفكيكها ووضعها قيد المراقبة الدولية مع التحذير بمواجهة «عواقب وخيمة» إذا أخلت بالتنفيذ. وأوضح المسؤول الدبلوماسي أن كلا من مندوبي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يصرون على أن يصدر مجلس الأمن قرارا له صفة الإلزام بينما تفضل روسيا إصدار قرار رئاسي ليس له صفة الإلزام.
وتأتي اجتماعات كيري ولافروف في جنيف فيما تواصل وكالة المخابرات المركزية الأميركية خططها لتقديم المدافع الرشاشة الخفيفة والأسلحة الصغيرة إلى المعارضة السورية وأشار مسؤولون سابقون في الاستخبارات الأميركية لصحيفة «واشنطن بوست» أن الاستخبارات الأميركية رتبت لإيصال أسلحة مضادة للدبابات وقذائف صاروخية وصواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات، للمعارضة السورية من خلال طرف ثالث. وقال المسؤولون إنه من المرجح أن تعمل تلك الأسلحة التي تقوم الولايات المتحدة بتزويدها للمعارضة على تحقيق التوازن في الصراع مع الجيش السوري مؤكدين وصولها للمعارضة السورية منذ أكثر من شهر من خلال طرف ثالث أشاروا أنه من الدول الخليجية. ويعد برنامج المساعدات الأميركية للمعارضة السورية التابع للاستخبارات المركزية الأميركية برنامجا سريا حيث تطلع عليه لجنتا الاستخبارات في الكونغرس فقط وليس لجان القوات المسلحة.
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي برناديت ميهان «إن الإدارة الأميركية لا يمكن أن تقدم تفصيلا لكل أنواع الدعم الذي تقدمه للمعارضة أو مناقشة الجدول الزمني للتسليم، لكن المهم التأكد أن المعارضة السورية سواء السياسية أو العسكرية تتلقى تلك المساعدات».
وكانت صحيفة «كومرسانت» الروسية الصادرة عن مصادر دبلوماسية في روسيا نقلت أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يعتزم التفاوض مع نظيره الأميركي جون كيري حول خطة من أربع مراحل لتدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية في سوريا.
وتنص المرحلة الأولى في المقترح، بحسب الصحيفة، على انضمام سوريا لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، وتتمثل المرحلة الثانية في الكشف عن مقار تخزين وإنتاج هذه الأسلحة، أما الثالثة فتقضي بفحص ترسانة الأسلحة الكيماوية، وفي المرحلة الرابعة يجري تدميرها. وأشار تقرير الصحيفة إلى أنه سيتعين على لافروف وكيري الاتفاق على كيفية تنفيذ خطط تدمير الأسلحة الكيماوية لسوريا.
وذكرت الصحيفة أنه من المحتمل تجديد ما يعرف باسم برنامج «نان - لوجار» لنزع أسلحة الدمار الشامل، والذي سيمكن واشنطن وموسكو من التعاون في تدمير الأسلحة الكيماوية السورية. وأشارت الصحيفة إلى أن تمويل عمل هذه الخطة لا يمثل مشكلة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.