دي ميستورا في باريس لدعم خطته وفرنسا تريد حلا شاملا أساسه بيان جنيف

مصادر غير رسمية: المبعوث الدولي عاد «محبطا» من زيارته الأخيرة إلى دمشق

الممثلة التركية توبا بايوكوستون سفيرة النوايا الحسنة لليونيسيف التقت أطفالا سوريين في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
الممثلة التركية توبا بايوكوستون سفيرة النوايا الحسنة لليونيسيف التقت أطفالا سوريين في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
TT

دي ميستورا في باريس لدعم خطته وفرنسا تريد حلا شاملا أساسه بيان جنيف

الممثلة التركية توبا بايوكوستون سفيرة النوايا الحسنة لليونيسيف التقت أطفالا سوريين في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
الممثلة التركية توبا بايوكوستون سفيرة النوايا الحسنة لليونيسيف التقت أطفالا سوريين في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)

كثيرة نقاط التباعد بين باريس ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الذي زار العاصمة الفرنسية أمس والتقى وزير الخارجية لوران فابيوس للبحث فيما آلت إليه الأزمة السورية ومقترحاته لتجميد القتال في مدينة حلب، ليكون نقطة بداية يبنى عليها للتوصل إلى اتفاقات ميدانية أخرى وتمهيد الأجواء للعودة إلى الحوار السياسي.
وقد كان لافتا أن باريس لم تنتظر هبوط طائرة الدبلوماسي السويدي - الإيطالي على أراضيها لنسف مقترحاته، الأمر الذي تكفل به أول من أمس سفيرها لدى الأمم المتحدة فرنسوا دو لاتر، الذي «شكك» في نجاح خطة دي ميستورا «كمقدمة لتسوية سياسية للنزاع». وقال دولاتر: «اليوم، نحن نشكك في قدرة ستيفان دي ميستورا على أن يحقق في حلب ما يتمناه لكي يبني عليه آفاقا سياسية، فهذا الهدف يبدو من الصعب تحقيقه». واستشهد السفير الفرنسي بما سماه «سابقة حمص» وبرفض النظام السوري قبول «شروط مبدئية لاتفاق تجميد المعارك توافق عليه جميع الأطراف»، وشكك خصوصا بـ«إرادة النظام» الجدية في وقف القصف وعدم اغتنام فرصة تجميد القتال لتحقيق مكاسب عسكرية، على غرار ما فعله في السابق.
من جانبها، شددت الخارجية الفرنسية بلسان الناطق باسمها، قبل لقاء فابيوس - دي ميستورا، على الحاجة لـ«إيجاد حل دائم» للأزمة السورية، ما يعكس ضمنا تحفظ باريس إزاء الحلول المجتزأة. وقال رومان نادال إن «الحل السياسي الشامل وحده يمكنه معالجة التداعيات الإنسانية لأزمة سوريا والمنطقة، وكذلك التداعيات المرتبطة بالتهديد الإرهابي الذي غذته 4 سنوات من الصراع» في سوريا. كذلك، أكد نادال على دعم بلاده لجهود المبعوث الدولي للتوصل إلى اتفاق سياسي أساسه بيان جنيف.
ولا يتوقف التباعد بين باريس ودي ميستورا عند هذا الحد، بل يتخطاه للتصور الأساسي للحل في سوريا ولموقع النظام ودوره. وفيما تستمر باريس في اعتبار النظام و«داعش» «وجهين لعملة واحدة» وفق تعبير دولاتر، أو النظر إلى بشار الأسد على أنه «جزار شعبه»، بحسب تعبير رئيس الحكومة مانويل فالس، وبالتالي فإنه «جزء من المشكلة»، فإن دي ميستورا يعلن جهارا أنه «جزء من الحل». وكشفت ردود فعل المسؤولين الفرنسيين العنيفة على زيارة البرلمانيين الأربعة إلى دمشق ولقائهم الأسد الأسبوع الماضي، عن «حدة» الموقف الفرنسي الذي يلتقي في رفضه لمبادرة دي ميستورا مع موقف المعارضة السورية «المعتدلة» المتمثلة بالائتلاف الوطني والقوى السياسية والعسكرية المعارضة التي رفضت السير في مقترح المبعوث الدولي. وقالت مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية، إن دي ميستورا جاء إلى باريس «لشرح خطته» و«للبحث عن دعم» لها، رغم الموقف المسبق السلبي منها ولمحاولة إقناع المسؤولين الفرنسيين بها وليطلب منهم الضغط على المعارضة للسير بها. وبموازاة زيارة دي ميستورا، وصل إلى باريس رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد الخوجا، الذي ينتظر أن يلتقي اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وأُعد للخوجا برنامج حافل، إذ سيلتقي أيضا وزير الخارجية كما سيزور مجلس النواب ومجلس الشيوخ وسيجتمع بشخصيات سياسية أخرى.
حتى الآن، ورغم الجهود التي بذلها، بما في ذلك في باريس، ما زالت المعارضة ترفض مقترح دي ميستورا وتعتبر أن ما يقدمه «حلول مجتزأة تتناول حيا هنا وشارعا هناك».. وتربط قبولها بطرحه «تصورا لحل شامل يتناول كل الأراضي السورية ويتضمن رحيل الأسد». وقالت مصادر واسعة الاطلاع إن المبعوث الدولي «لم يستطع تأكيد وجود آلية سياسية تربط بين تجميد المعارك في حلب وبين المراحل اللاحقة». ورغم اقتناعها بـ«حسن نية» المبعوث الدولي وأنه يسعى لوقف القتل وسفك الدماء، فإنه بدا أمس «أقل تفاؤلا» في تحقيق مشروعه. ونقلت عنه مصادر غير رسمية التقت به أمس، أنه عاد «محبطا» من زيارته الأخيرة إلى دمشق. وما زالت المعارضة تصر على أن يطرح الحل في سياق «خارطة الطريق» التي نص عليها بيان جنيف لصيف عام 2012.
يعي الجانب الفرنسي التحولات المحيطة بالوضع في سوريا، وخصوصا ضعف المعارضة المعتدلة التي راهنت عليها باريس منذ البداية بديلا عن النظام وعن «داعش» وكل التنظيمات المتشددة. وكما تشكك باريس اليوم في مبادرة دي ميستورا، فإنها شككت قبلها بالمبادرة الروسية التي قامت على جمع بعض المعارضين في موسكو ثم مع ممثلين عن النظام، ورأت أنها لن تفضي إلى أي نتيجة بفعل محدوديتها. بيد أن باريس التي التزمت منذ البداية المواقف الأكثر تشددا إزاء النظام السوري، تجد نفسها، وفق مصادر دبلوماسية عربية، في وضع «غير مريح» لمجموعة من الأسباب، أولها الضغوط الداخلية التي تدفع باتجاه معاودة التواصل مع النظام السوري بسبب الإرهاب والتهديدات المحيطة بفرنسا نفسها وبمصالحها في الخارج. أما السبب الثاني فقوامه بروز تيار داخل الاتحاد الأوروبي يرى أنه بين حلين سيئين «النظام والتنظيمات المتشددة»، يتعين اختيار الأقل سوءا وهو في هذه الحالة النظام الذي «يمكن حصره»، بعكس «داعش» و«النصرة» وأخواتهما وامتداداتهما الخارجية. أما العامل الثالث «وربما الأهم» فيكمن في غموض الموقف الأميركي من النظام السوري وإصرار واشنطن على أن الغرض من تدريب عناصر «معتدلة» من قوات المعارضة السورية بموجب الاتفاق الموقع الشهر الماضي مع تركيا، هو «محاربة داعش».
وفي أي حال، تقول مصادر أخرى، ما زال المسؤولون الأميركيون يتساءلون عن «اليوم التالي» لسقوط الأسد وعن «القوى» التي تستطيع أن تملأ الفراغ فيما تبدو المعارضة المعتدلة القوة الأكثر هشاشة على الأرض، كما برز ذلك مجددا مع تراجع حركة «حزم» بوجه النصرة التي استولت على مواقعها في ريف حلب، الأمر الذي اضطرها لحل نفسها والانضمام إلى «الجبهة الشامية».
رغم هذه العوامل، ما زال الخطاب الفرنسي الرسمي على حاله لجهة الحل السياسي القائم على ورقة جنيف والتفاهم بين المعارضة المعتدلة و«عناصر» من النظام على إقامة سلطة انتقالية. لكن باريس، وفق العارفين بدقائق الموقف الفرنسي، «ليست لديها مشكلة» في بقاء الأسد في منصبه لفترة معينة يمكن أن تتطابق زمنيا مع المرحلة الانتقالية، شرط وجود تفاهم مسبق على ذلك. أما الطريق إلى ذلك فيمر عبر العودة إلى طاولة المفاوضات التي يمكن أن تحضر لحل كامل وليس لتدابير «موضعية» وفق ما يقترحه دي ميستورا. وتشدد المصادر الدبلوماسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» على غياب «الرؤية الواضحة» للعوامل التي يمكن التوكؤ عليها لإحداث تغيير ما في الوضع السوري ولإخراجه من الطريق المسدود. وتضيف هذه المصادر أن الأوضاع الميدانية لا تؤشر لتحولات ذات معنى، فيما النظام ما زال يحظى بدعم روسي وإيراني. لكن في هذا الإطار ثمة عنصران قد يأتيان بجديد، بحسب هذه المصادر، وهما من جهة تحقيق اختراق في الملف النووي الإيراني ما من شأنه أن يجعل طهران «أكثر انفتاحا» في التعامل مع البؤر الإقليمية المتفجرة وأولها الوضع السوري - العراقي، واعتبار الجميع أن الخطر الإرهابي الداعشي داهم، وبالتالي يتعين «تضافر الجهود» لمجابهته. لكن المشكلة تكمن في أن البعض يرى في النظام السوري «سدا» بوجه الإرهاب لا بد من ضمه، فيما آخرون يعتبرونه «حليفا له»، ومن بين هؤلاء فرنسا، ما يعني عودة الجدل إلى المربع الأول.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended