دي ميستورا في باريس لدعم خطته وفرنسا تريد حلا شاملا أساسه بيان جنيف

مصادر غير رسمية: المبعوث الدولي عاد «محبطا» من زيارته الأخيرة إلى دمشق

الممثلة التركية توبا بايوكوستون سفيرة النوايا الحسنة لليونيسيف التقت أطفالا سوريين في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
الممثلة التركية توبا بايوكوستون سفيرة النوايا الحسنة لليونيسيف التقت أطفالا سوريين في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
TT

دي ميستورا في باريس لدعم خطته وفرنسا تريد حلا شاملا أساسه بيان جنيف

الممثلة التركية توبا بايوكوستون سفيرة النوايا الحسنة لليونيسيف التقت أطفالا سوريين في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
الممثلة التركية توبا بايوكوستون سفيرة النوايا الحسنة لليونيسيف التقت أطفالا سوريين في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)

كثيرة نقاط التباعد بين باريس ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الذي زار العاصمة الفرنسية أمس والتقى وزير الخارجية لوران فابيوس للبحث فيما آلت إليه الأزمة السورية ومقترحاته لتجميد القتال في مدينة حلب، ليكون نقطة بداية يبنى عليها للتوصل إلى اتفاقات ميدانية أخرى وتمهيد الأجواء للعودة إلى الحوار السياسي.
وقد كان لافتا أن باريس لم تنتظر هبوط طائرة الدبلوماسي السويدي - الإيطالي على أراضيها لنسف مقترحاته، الأمر الذي تكفل به أول من أمس سفيرها لدى الأمم المتحدة فرنسوا دو لاتر، الذي «شكك» في نجاح خطة دي ميستورا «كمقدمة لتسوية سياسية للنزاع». وقال دولاتر: «اليوم، نحن نشكك في قدرة ستيفان دي ميستورا على أن يحقق في حلب ما يتمناه لكي يبني عليه آفاقا سياسية، فهذا الهدف يبدو من الصعب تحقيقه». واستشهد السفير الفرنسي بما سماه «سابقة حمص» وبرفض النظام السوري قبول «شروط مبدئية لاتفاق تجميد المعارك توافق عليه جميع الأطراف»، وشكك خصوصا بـ«إرادة النظام» الجدية في وقف القصف وعدم اغتنام فرصة تجميد القتال لتحقيق مكاسب عسكرية، على غرار ما فعله في السابق.
من جانبها، شددت الخارجية الفرنسية بلسان الناطق باسمها، قبل لقاء فابيوس - دي ميستورا، على الحاجة لـ«إيجاد حل دائم» للأزمة السورية، ما يعكس ضمنا تحفظ باريس إزاء الحلول المجتزأة. وقال رومان نادال إن «الحل السياسي الشامل وحده يمكنه معالجة التداعيات الإنسانية لأزمة سوريا والمنطقة، وكذلك التداعيات المرتبطة بالتهديد الإرهابي الذي غذته 4 سنوات من الصراع» في سوريا. كذلك، أكد نادال على دعم بلاده لجهود المبعوث الدولي للتوصل إلى اتفاق سياسي أساسه بيان جنيف.
ولا يتوقف التباعد بين باريس ودي ميستورا عند هذا الحد، بل يتخطاه للتصور الأساسي للحل في سوريا ولموقع النظام ودوره. وفيما تستمر باريس في اعتبار النظام و«داعش» «وجهين لعملة واحدة» وفق تعبير دولاتر، أو النظر إلى بشار الأسد على أنه «جزار شعبه»، بحسب تعبير رئيس الحكومة مانويل فالس، وبالتالي فإنه «جزء من المشكلة»، فإن دي ميستورا يعلن جهارا أنه «جزء من الحل». وكشفت ردود فعل المسؤولين الفرنسيين العنيفة على زيارة البرلمانيين الأربعة إلى دمشق ولقائهم الأسد الأسبوع الماضي، عن «حدة» الموقف الفرنسي الذي يلتقي في رفضه لمبادرة دي ميستورا مع موقف المعارضة السورية «المعتدلة» المتمثلة بالائتلاف الوطني والقوى السياسية والعسكرية المعارضة التي رفضت السير في مقترح المبعوث الدولي. وقالت مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية، إن دي ميستورا جاء إلى باريس «لشرح خطته» و«للبحث عن دعم» لها، رغم الموقف المسبق السلبي منها ولمحاولة إقناع المسؤولين الفرنسيين بها وليطلب منهم الضغط على المعارضة للسير بها. وبموازاة زيارة دي ميستورا، وصل إلى باريس رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد الخوجا، الذي ينتظر أن يلتقي اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وأُعد للخوجا برنامج حافل، إذ سيلتقي أيضا وزير الخارجية كما سيزور مجلس النواب ومجلس الشيوخ وسيجتمع بشخصيات سياسية أخرى.
حتى الآن، ورغم الجهود التي بذلها، بما في ذلك في باريس، ما زالت المعارضة ترفض مقترح دي ميستورا وتعتبر أن ما يقدمه «حلول مجتزأة تتناول حيا هنا وشارعا هناك».. وتربط قبولها بطرحه «تصورا لحل شامل يتناول كل الأراضي السورية ويتضمن رحيل الأسد». وقالت مصادر واسعة الاطلاع إن المبعوث الدولي «لم يستطع تأكيد وجود آلية سياسية تربط بين تجميد المعارك في حلب وبين المراحل اللاحقة». ورغم اقتناعها بـ«حسن نية» المبعوث الدولي وأنه يسعى لوقف القتل وسفك الدماء، فإنه بدا أمس «أقل تفاؤلا» في تحقيق مشروعه. ونقلت عنه مصادر غير رسمية التقت به أمس، أنه عاد «محبطا» من زيارته الأخيرة إلى دمشق. وما زالت المعارضة تصر على أن يطرح الحل في سياق «خارطة الطريق» التي نص عليها بيان جنيف لصيف عام 2012.
يعي الجانب الفرنسي التحولات المحيطة بالوضع في سوريا، وخصوصا ضعف المعارضة المعتدلة التي راهنت عليها باريس منذ البداية بديلا عن النظام وعن «داعش» وكل التنظيمات المتشددة. وكما تشكك باريس اليوم في مبادرة دي ميستورا، فإنها شككت قبلها بالمبادرة الروسية التي قامت على جمع بعض المعارضين في موسكو ثم مع ممثلين عن النظام، ورأت أنها لن تفضي إلى أي نتيجة بفعل محدوديتها. بيد أن باريس التي التزمت منذ البداية المواقف الأكثر تشددا إزاء النظام السوري، تجد نفسها، وفق مصادر دبلوماسية عربية، في وضع «غير مريح» لمجموعة من الأسباب، أولها الضغوط الداخلية التي تدفع باتجاه معاودة التواصل مع النظام السوري بسبب الإرهاب والتهديدات المحيطة بفرنسا نفسها وبمصالحها في الخارج. أما السبب الثاني فقوامه بروز تيار داخل الاتحاد الأوروبي يرى أنه بين حلين سيئين «النظام والتنظيمات المتشددة»، يتعين اختيار الأقل سوءا وهو في هذه الحالة النظام الذي «يمكن حصره»، بعكس «داعش» و«النصرة» وأخواتهما وامتداداتهما الخارجية. أما العامل الثالث «وربما الأهم» فيكمن في غموض الموقف الأميركي من النظام السوري وإصرار واشنطن على أن الغرض من تدريب عناصر «معتدلة» من قوات المعارضة السورية بموجب الاتفاق الموقع الشهر الماضي مع تركيا، هو «محاربة داعش».
وفي أي حال، تقول مصادر أخرى، ما زال المسؤولون الأميركيون يتساءلون عن «اليوم التالي» لسقوط الأسد وعن «القوى» التي تستطيع أن تملأ الفراغ فيما تبدو المعارضة المعتدلة القوة الأكثر هشاشة على الأرض، كما برز ذلك مجددا مع تراجع حركة «حزم» بوجه النصرة التي استولت على مواقعها في ريف حلب، الأمر الذي اضطرها لحل نفسها والانضمام إلى «الجبهة الشامية».
رغم هذه العوامل، ما زال الخطاب الفرنسي الرسمي على حاله لجهة الحل السياسي القائم على ورقة جنيف والتفاهم بين المعارضة المعتدلة و«عناصر» من النظام على إقامة سلطة انتقالية. لكن باريس، وفق العارفين بدقائق الموقف الفرنسي، «ليست لديها مشكلة» في بقاء الأسد في منصبه لفترة معينة يمكن أن تتطابق زمنيا مع المرحلة الانتقالية، شرط وجود تفاهم مسبق على ذلك. أما الطريق إلى ذلك فيمر عبر العودة إلى طاولة المفاوضات التي يمكن أن تحضر لحل كامل وليس لتدابير «موضعية» وفق ما يقترحه دي ميستورا. وتشدد المصادر الدبلوماسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» على غياب «الرؤية الواضحة» للعوامل التي يمكن التوكؤ عليها لإحداث تغيير ما في الوضع السوري ولإخراجه من الطريق المسدود. وتضيف هذه المصادر أن الأوضاع الميدانية لا تؤشر لتحولات ذات معنى، فيما النظام ما زال يحظى بدعم روسي وإيراني. لكن في هذا الإطار ثمة عنصران قد يأتيان بجديد، بحسب هذه المصادر، وهما من جهة تحقيق اختراق في الملف النووي الإيراني ما من شأنه أن يجعل طهران «أكثر انفتاحا» في التعامل مع البؤر الإقليمية المتفجرة وأولها الوضع السوري - العراقي، واعتبار الجميع أن الخطر الإرهابي الداعشي داهم، وبالتالي يتعين «تضافر الجهود» لمجابهته. لكن المشكلة تكمن في أن البعض يرى في النظام السوري «سدا» بوجه الإرهاب لا بد من ضمه، فيما آخرون يعتبرونه «حليفا له»، ومن بين هؤلاء فرنسا، ما يعني عودة الجدل إلى المربع الأول.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended