حقول النفط في قبضة المتطرفين .. وطائراتهم تقصف مطار الزنتان

الأمم المتحدة تعلن عن اجتماعات موازية في الجزائر وبلجيكا مع حوار المغرب اليوم

حقول النفط في قبضة المتطرفين .. وطائراتهم تقصف مطار الزنتان
TT

حقول النفط في قبضة المتطرفين .. وطائراتهم تقصف مطار الزنتان

حقول النفط في قبضة المتطرفين .. وطائراتهم تقصف مطار الزنتان

استمر لليوم الثاني على التوالي تبادل الضربات الجوية بين الجيش الليبي وميلشيات «فجر ليبيا»، أمس، في أكثر من مدينة، بينما سيطر متشددون على محطة باهي النفطية وحقل المبروك بعدما اضطرت القوات التي تحمي المنشأتين الخاليتين إلى التراجع، بينما يهدد المتطرفون باستهداف حقل نفطي ثالث.
وبدا أمس، أن المسار العسكري العنيف للأزمة الليبية يصير في خط متناقض مع المسار السياسي، حيث أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بعد زيارة مفاجئة، أول من أمس، من رئيسها للقاهرة، عن انعقاد اجتماع يضم ممثلين عن القادة والنشطاء السياسيين الليبيين في أوائل الأسبوع القادم في الجزائر. وأغارت طائرتان تابعتان لميليشيات ما يسمى بـ«عملية فجر ليبيا» التي تسيطر من الصيف الماضي على العاصمة طرابلس، على محيط مطار الزنتان بالتزامن مع استعداد المطار لاستقبال رحلة للخطوط الليبية قادمة من مطار الأبرق. لكن عمر معتوق، مسؤول الطيران المدني في الزنتان، قال في المقابل، إن طائرتي ميج استهدفتا الممر لكن أخطأتا الهدف.
وأضاف أنهما قصفتا نظام الإضاءة مما سيجبر السلطات على تعليق كل الرحلات بعد الغروب، موضحا أن المطار ما زال يعمل بصورة طبيعية.
وكانت طائرة حربية تابعة لقوات الجيش الليبي قصفت، أول من أمس، محيط مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس دون أن يسفر عن أي خسائر مادية أو بشرية. وأعلنت 5 شركات للطيران والنقل الجوي في ليبيا أنها تتكبد خسائر سنوية بقيمة 250 مليون دولار بسبب القيود المفروضة على الطيران الليبي. وقالت هذه الشركات في بيان مشترك، إن القيود المفروضة على الطيران الليبي، متمثلة في قيمة ساعات الطيران الإضافية والخدمات، بجانب الالتزامات المالية مع المؤسسات الخارجية، أسفرت عن تكلفة تشغيلية مرتفعة جدا وخسائر تصل قيمتها إلى 300 مليون دينار (250 مليون دولار) سنويا.
وتوقفت جميع رحلات شركات الطيران الليبية منذ منتصف العام الماضي بعد تدمير مطار طرابلس الدولي، المنفذ الجوي الرئيسي في البلاد، جراء القتال الذي انتهى بسيطرة «فجر ليبيا» على العاصمة. ولا يوجد أي منفذ جوي في طرابلس حاليا إلا مطار معيتيقة المقام داخل قاعدة جوية عسكرية، وقد تعرض لغارات جوية وتعطلت الملاحة فيه مرارا.
واعترفت السلطات الليبية، أمس، بسيطرة تحالف لمجموعات متطرفة على حقلين نفطيين جنوب شرقي ليبيا، بينما قال علي الحاسي، المتحدث الرسمي باسم غرفة العمليات العسكرية المشتركة فيما يعرف بـ«منطقة الهلال النفطي»، إن «متطرفين سيطروا على حقلي الباهي والمبروك النفطيين جنوب شرقي ليبيا وفي طريقهما للسيطرة على حقل الظهرة النفطي بعد انسحاب القوة المكلفة بحراسة هذا الحقل نتيجة نفاد الذخيرة». وأضاف الحاسي أن «هؤلاء المتطرفين المتحالفين مع ميليشيات (فجر ليبيا) المنحدر معظمها من مدينة مصراتة نفذوا الهجوم المباغت بعد أن نفذوا غارات جوية في وقت سابق على مرفأ السدرة النفطي في منطقة الهلال النفطي».
وأشار إلى أن الدولة وسلطاتها المعترف بها دوليا لم تدعمهم بالسلاح، وأنهم مضطرون لشراء الذخائر من السوق السوداء لصد هذا الهجوم واستعادة السيطرة على الحقول مجددا. وقال الحاسي إن الحقلين دمرا بعد يومين من الاشتباكات مع المسلحين. وأضاف أن القتال مستمر في حقل ثالث هو الظهرة. وقال إن قوات حرس المنشآت النفطية ستتحرك لاستعادة الحقلين اليوم، مشيرا إلى أن حقل الظهرة ما زال تحت سيطرة قواته.
وتسبب الصراع في إغلاق مينائي السدر ورأس لانوف النفطيين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اللذين يصدر منهما نحو نصف إنتاج ليبيا من النفط حين يعملان بصورة طبيعية. ويزعج النفوذ المتزايد للمسلحين الإسلاميين والصراع المتصاعد بين الحكومتين المتنافستين القوى الغربية التي تخشى أن تمتد الفوضى الليبية عبر الحدود وتجعل البلاد ملاذا آمنا للمتشددين. ولقي 8 حراس ليبيين إضافة إلى 3 فلبينيين وغانيين اثنين مصرعهم الشهر الماضي في هجوم شنه الفرع الليبي لتنظيم داعش على حقل المبروك. وتأثر الإنتاج النفطي الليبي بتدهور الوضع الأمني بشكل كبير، فبعدما كانت ليبيا تنتج أكثر من مليون ونصف مليون برميل يوميا قبل الثورة على نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، تدهور الإنتاج قبل شهرين إلى نحو 350 ألف برميل.
إلى ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن الاجتماع الذي ستستضيفه الجزائر الأسبوع المقبل يعد جزءًا من النقاشات المستمرة التي تجري في إطار عملية الحوار الليبي. كما أوضحت أنها ستقوم في وقت لاحق من الأسبوع القادم بعقد اجتماع ثان في بروكسل لممثلي عدد من البلديات من جميع أرجاء ليبيا، وذلك لمواصلة العمل على تدابير بناء الثقة التي تم الاتفاق عليها في جلسات سابقة، مشيرة إلى أنها ستعقد كذلك اجتماعًا منفصلاً سيجمع زعماء القبائل وغيرهم من القوى الاجتماعية. وأكدت البعثة الأممية أنها ستستمر في التواصل مع قادة المجموعات المسلحة للعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، كما تحث كل المجموعات للمشاركة بشكل بناء في جهودها على هذا الصعيد.
في المقابل، أكد السفير أسامة المجدوب، مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون دول الجوار، إيمان بلاده بأنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة الحالية بين الأطراف الليبية النابذة للعنف. وقال بيان للخارجية المصرية إن تصريحات المجدوب وردت خلال محادثات أجراها، مساء أول من أمس، مع المبعوث الأممي إلى ليبيا، حيث أكد أن مصر حريصة على الوصول إلى حل الأزمة الحالية عن طريق الحوار، وارتباطا بذلك، فإنها تبذل كل الجهد لتوفير مناخ داعم للجهود الأممية في هذا الشأن. وبعدما رحب بموافقة البرلمان الليبي الشرعي على العودة لطاولة الحوار، أكد الجانب المصري على أن مكافحة الإرهاب ضرورة بالتوازي مع أهمية دعم الحوار.
من جانبه، أكد ليون على دور مصر الداعم له، معبرًا عن تطلعه لنتائج جولة الحوار القادمة وأن الوضع المتدهور في ليبيا يستدعي توافقًا عاجلاً بين كل الأطراف الليبية، مشيرًا كذلك إلى تزايد التهديدات الإرهابية في ليبيا وتمدد تنظيم داعش الإرهابي وإلي إدراكه الكامل لتلك المخاطر.
وقال ليون لاحقا لوكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية، قبل مغادرته القاهرة، إن مصر دولة جوار مهمة بالنسبة لليبيا وتلعب دورا مهما للغاية، معتبرا أن مساندة مصر للحل السياسي في ليبيا يعد أمرا بالغ الأهمية.
وأوضح أن «مصر تقوم بدور نشط وفعال في دعم مهمة بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا والحوار السياسي، وهذا أمر مهم، لأن مصر تقوم بدور كبير في ليبيا، وهي اللاعب الأهم في المنطقة». وأشار إلى أن مصر تدعم الجهود المبذولة من أجل التوصل لمخرج سياسي للأزمة الليبية باعتبار ذلك يعد السبيل الوحيد لوضع نهاية للأزمة التي تشهدها ليبيا، بالإضافة إلى أنه تم تناول الوضع بشكل عام في البلاد. وأضاف: «ناقشنا قضية الإرهاب التي تشغل بشكل كبير الحكومة المصرية، خصوصا بعد مقتل 21 من المواطنين المصريين على يد تنظيم داعش الإرهابي بليبيا، وهو الحادث الذي أدانته منظمة الأمم المتحدة». واعتبر أن الحوار يعد الوسيلة الوحيدة المجدية لإيجاد حل سلمي للأزمة السياسية التي تمر بها ليبيا ووضع حد نهائي للنزاع العسكري الذي سبب كثيرا من المعاناة للشعب الليبي.
وأضاف أن «الجميع يدرك أن تنظيم داعش الإرهابي والتنظيمات الإرهابية الأخرى مثل (القاعدة) يستغلون حالة الفوضى والحرب والمشكلات السياسية التي تشهدها البلاد للتمدد في ليبيا. وبالتالي، فإن الأولوية الآن تكمن في الوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن هنا تأتى أهمية اجتماع الغد بالمغرب». وشدد أن مكافحة الإرهاب في ليبيا هي أمر ضروري وتتطلب تعاون المجتمع الدولي، لأن الجميع يدرك ما ارتكبه تنظيم داعش في العراق وسوريا، وقد يقوم بالأمر نفسه في ليبيا، لافتا إلى أن جولة الحوار بالمغرب ستركز بشكل أساسي على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وضمان وقف إطلاق النار وسحب الميليشيات من المدن والبلدات.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.