تركيا : «الدستورية العليا» تقبل لائحة اتهام تطالب بإغلاق حزب مؤيد للأكراد

تضمنت المطالبة بحظر النشاط السياسي لمئات من قياداته وأعضائه

بروين بولدان ومدحت سانجار في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس (رويترز)
بروين بولدان ومدحت سانجار في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس (رويترز)
TT

تركيا : «الدستورية العليا» تقبل لائحة اتهام تطالب بإغلاق حزب مؤيد للأكراد

بروين بولدان ومدحت سانجار في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس (رويترز)
بروين بولدان ومدحت سانجار في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس (رويترز)

قبلت المحكمة الدستورية العليا في تركيا اللائحة المقدمة من المدعي العام الجمهوري لمحكمة الاستئناف العليا في قضية إغلاق حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد وحظر ممارسة المئات من قياداته وأعضائه النشاط السياسي لمدة 5 سنوات.
وقررت هيئة المحكمة بالإجماع، أمس (الاثنين)، قبول لائحة الاتهام التي بنيت على أساس الادعاء بضلوع الحزب في قلب الأنشطة الإرهابية وتحوله إلى واجهة سياسية لحزب العمال الكردستاني (المحظور)، فيما رفضت إصدار أمر قضائي بوقف الحساب المصرفي الذي يتلقى فيه الحزب دعمه المقرر من وزارة الخزانة والمالية.
وأعاد المدعي العام الجمهوري لمحكمة الاستئناف، بكر شاهين، الأسبوع قبل الماضي تقديم لائحة الاتهام التي سبق للمحكمة رفضها عند تقديمها للمرة الأولى في مارس (آذار) الماضي بسبب نقص في الأدلة والإجراءات، إلى المحكمة بعد استيفاء أوجه القصور.
وقالت المحكمة الدستورية إن أوجه القصور في لائحة الاتهام أزيلت، وإنها قبلتها بالإجماع، مشيرة إلى أنها تناولت طلب الادعاء إصدار أمر قضائي من مكتب المدعي العام للمحكمة العليا بحظر الحساب المصرفي الخاص بالدعم المقدم للحزب من خزانة الدولة وقررت رفضه في هذه المرحلة.
وبموجب القرار الصادر أمس تكون عملية النظر في إغلاق الحزب، وهو ثاني أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان بعد حزب الشعب الجمهوري، قد بدأت، ومن المقرر إرسال لائحة الاتهام إلى الحزب لإعداد دفاعه الأولي اعتباراً من تاريخ التبليغ بالقرار.
ويتعين على الحزب تقديم دفاعه الأولي خلال الفترة القانونية التي سيتم تحديدها، ويحق له التقدم بطلب لتمديد هذه الفترة.
وتضمنت لائحة الاتهام أنه «لا فرق بين حزب الشعوب الديمقراطية ومنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية» وأن الحزب هو الذراع السياسية للمنظمة. وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.
وطالبت اللائحة بمنع 867 من قيادات وأعضاء حزب الشعوب الديمقراطية من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات، لافتة إلى أن أعضاء الحزب يهدفون إلى زعزعة وحدة الدولة غير القابلة للتجزئة مع شعبها من خلال تصريحاتهم وأفعالهم.
وبعد تقديم الحزب للدفاع الأولي ستستمع المحكمة إلى رأي المدعي العام الجمهوري لمحكمة الاستئناف بكر شاهين، وإذا قررت أغلبية أعضاء المحكمة (أي ثلثي الأعضاء المشاركين في الجلسة، أو ما يوازي 10 من 15 عضواً)، إغلاق الحزب، سيتم نشر القرار في الجريدة الرسمية.
وفي حال قررت المحكمة أن أعضاء الحزب المطلوب حظر ممارستهم العمل السياسي هم من تسببوا في حل الحزب بأقوالهم وأفعالهم، فلن يسمح لهم بأن يكونوا ضمن المؤسسين أو الأعضاء بأي حزب آخر يتأسس بديلاً عن حزب الشعوب الديمقراطية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من نشر القرار النهائي وحيثياته في الجريدة الرسمية.
ومن بين الأسماء الواردة في لائحة الاتهام الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطية، المعتقل منذ عام 2016، صلاح الدين دميرطاش والرئيسان المشاركان الحاليان للحزب بروين بولدان ومدحت سانجار والقياديان بالحزب سزائي تمالي وسري سريا أوندر.
وعلق المدعي العام الجمهوري لمحكمة الاستئناف العليا، بكير شاهين، على قرار المحكمة الدستورية قائلا إن قبول لائحة الاتهام كان هو القرار المتوقع.
وأضاف شاهين: «بعد هذه المرحلة أصبح ملف القضية في المحكمة الدستورية، ونحن نحترم أي قرار تتخذه المحكمة... المحكمة ستقيم اللائحة وستتخذ القرار».
وبدورهما علق الرئيسان المشاركان لحزب الشعوب الديمقراطية بروين بولدان ومدحت سنجار على قرار المحكمة قائلين إن الحزب لن يستسلم وسيواصل الدفاع عن الديمقراطية.
وقال سنجار في مؤتمر صحافي مشترك مع بولدان بمقر الحزب في أنقرة أمس: «إذا كان المدعي في هذه القضية هو الحكومة، فالمحامون سيكونون نحن، وبالدرجة الأولى الشعب الكردي».
وأضاف سنجار أنه «من سوء حظ تركيا أن المحكمة الدستورية كان أمامها فرصة تاريخية لم تغتنمها، فقد أتيحت لها الفرصة لرفض لائحة الاتهام شكلاً ومضموناً، وكانت هناك أسباب قانونية وضميرية كافية للقيام بذلك، لأن فتح ملف إغلاق الحزب جاء نتيجة حملة سياسية استمرت شهوراً».
وتابع أن الحكومة ككل، وداعميها، وبخاصة حزب الحركة القومية، الذي وصفه بالشريك الأصغر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، استهدفوا حزب الشعوب الديمقراطية لأشهر، و«أصدروا تصريحات حولت الحزب إلى عدو للشعب على منصات مختلفة ووجهوا تهديدات، ورأى الجميع بأم أعينهم أن هذه كانت عملية سياسية. ورأينا معاً كيف أن لائحة الاتهام الأولى كانت عبارة عن نص فاسد وفارغ ومهمل. لقد فعلت المحكمة الدستورية الشيء الصحيح برفضها لائحة الاتهام الأولى، والآن لم يتغير شيء في هذا الصدد، ليس من الممكن قانوناً توضيح أن المحكمة الدستورية قبلت لائحة الاتهام في ظل الحملات السياسية والتهديدات وعمليات الابتزاز وشُن هجوم قاتل على فرع حزبنا في إزمير (غرب تركيا) الأسبوع الماضي».



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.