الفرنسيون يصوتون لاختيار أعضاء مجالس مناطقهم

اليمين القومي متقدم في الدورة الأولى

الرئيس الفرنسي أدلى بصوته في انتخابات مجالس المناطق أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي أدلى بصوته في انتخابات مجالس المناطق أمس (رويترز)
TT

الفرنسيون يصوتون لاختيار أعضاء مجالس مناطقهم

الرئيس الفرنسي أدلى بصوته في انتخابات مجالس المناطق أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي أدلى بصوته في انتخابات مجالس المناطق أمس (رويترز)

قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية، صوت الفرنسيون أمس لاختيار أعضاء مجالس مناطقهم في دورة أولى من اقتراع سيشهد على الأرجح نسبة امتناع كبيرة بعد حملة غابت بشكل شبه كامل بسبب وباء «كوفيد - 19»، ويبدو فيه اليمين القومي في موقع قوي.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها صباح أمس لهذه الانتخابات التي تأخرت ثلاثة أشهر بسبب الأزمة الصحية وتجري على أساس نسبي في دورتين الأولى اليوم والثانية في 27 يونيو (حزيران)، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ودُعي نحو 48 مليون فرنسي إلى مراكز الاقتراع لانتخاب أعضاء مجالس المناطق الفرنسية الـ15، وبينها اثنتان من أراضي ما وراء البحار، لولاية مدتها ست سنوات. ويفترض أن يكون هؤلاء مؤهلين في القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر مثل النقل العام والكليات الجامعية والمدارس الثانوية أو إدارة الأراضي.
ومع ذلك، لا يجذب الاقتراع عادة حشودا من الناخبين. وقد امتنع نحو 51 في المائة عن التصويت في الدورة الأولى من انتخابات 2015، بينما قد تبلغ هذه النسبة 60 في المائة أو أكثر هذا العام، حسب توقعات مختلف مؤسسات استطلاعات الرأي.
لكن هذه الانتخابات ستعتبر اختبارا للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجرى في 2022. وقال يحيى ديكايو، التاجر في سوق سان دوني البلدة المتاخمة لباريس: «قد يكون لها (الانتخابات) تأثير على الاقتراع الرئاسي المقبل».
ويبدو أن التجمع الوطني (يمين متطرف) الذي تقوده مارين لوبن المرشحة التي خاضت الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2017، يحقق تقدما لا سيما أن امتناع الناخبين عن التصويت يصب في مصلحة الحزب، بينما لا يبدو حزب الرئيس إيمانويل ماكرون «الجمهورية إلى الأمام» الذي لا يحظى بأي قاعدة حقيقية في المناطق، في وضع قوي.
وقال بونوا مانويل الناخب في سان دوني: «ليس مضمون الانتخابات هو الذي سيعطي مؤشرا، بل نسبة الامتناع عن التصويت. عدد من الأشخاص لن يحضروا للتصويت، لأنهم لم يعودوا يؤمنون» بالتصويت.
وأكّدت ماري كلير دياز، وهي ناخبة من سان دوني أيضا، أن «ما أخاف منه هو امتناع قياسي عن التصويت».
وحتى ظهر أمس، لم تتجاوز نسبة المشاركة 12.2 في المائة وهي أقل من تلك التي سجلت في 2015.
ورأى الخبير السياسي في جامعة السوربون، بيار لوفيبور أنه «بقدر ما يزداد الامتناع عن التصويت، بنسب الأصوات التي تم التعبير عنها، تحقق العروض المتطرفة في الطيف السياسي مكاسب». وأضاف أن هذا الأمر ينطبق «خصوصا على الجبهة الوطنية بناخبيها المدفوعين بمواد انتخابية تركز على صورة مارين لوبن قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية». في المقابل، يقف حزب رئاسي فتي جدا، ويسار متراجع دون قيادة منذ 2017 ويمين منقسم حول الموقف الذي يجب تبنيه حيال حزب التجمع الوطني، أمام فرص متراجعة.
في هذه الظروف، يسعى «التجمع الوطني» فعليا إلى كسر الجبهة الجمهورية التي قطعت الطريق عليه في 2015 وللمرة الأولى، يمكن أن يقود مناطق عدة بفضل النظام النسبي الذي يمنح مكافأة تبلغ 25 في المائة من المقاعد إلى القائمة التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات.
يرجح فوز «التجمع الوطني» في الدورة الأولى في ست مناطق، ولا سيما في بروفانس - ألب كوت دازور، حيث كان اليمين المتطرف لاعبا مهما لأكثر من ثلاثين عاما. ويرى برنار سانانيس، رئيس معهد إيلابي في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية أنه «ليس المهم التقدم على صعيد عدد الأصوات، بل زيادة فرص فوز التجمع الوطني» بالمقارنة مع انتخابات 2015.
ولم يعد الحزب يلقى النفور الذي كان يواجهه من قبل في مشهد سياسي تهزه في الأشهر الأخيرة قضايا كبرى من العلمانية إلى الهجرة وغيرها. فقرابة 51 في المائة من الفرنسيين باتوا يرون أن فوز حزب التجمع الوطني في المناطق لن يشكل «خطرا على الديمقراطية».
وحذر أنطوان بريستيل، مدير مرصد الرأي في مؤسسة جان جوريس، من أن هذا الوضع يثير قلق الرئيس إيمانويل ماكرون حتى إذا لم يكن مرشحا رسميا لانتخابات 2022. وفي 2015، تقاسم اليمين واليسار المناطق لكنهما أخفقا في التأهل للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد 15 شهرا.
وهذا العام، يُبدأ الاقتراع إلى جانب انتخابات المقاطعات، في نهاية حملة استثنائية جدا. فالإجراءات الصحية منعت التجمعات والتنقل بين المنازل، وتجول المرشحون في الأسواق لتوزيع منشورات، لكن بكمامات تغطي وجوههم.
وشهدت لقاءات مع الناخبين بعض الحوادث في بلد تفاقم فيه التوتر الاجتماعي بسبب أشهر الأزمة الصحية.
فقد ألقي طحين على ثلاث شخصيات سياسية على الأقل، بينما تعرض رئيس الدولة نفسه لصفعة.



محادثات «مثمرة وبناءة» بين زيلينسكي ومبعوثي ترمب في أوسلو

من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

محادثات «مثمرة وبناءة» بين زيلينسكي ومبعوثي ترمب في أوسلو

من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء، وفق ما أفاد مسؤول أميركي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول إن ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب الخاص، سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صهر ترمب.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف إلى معالجة الخلاف الذي نشأ بينهما عقب إعلان ترمب عن إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة تمت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي تم إحرازه في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، إلا أن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبناءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.