تحوّر «دلتا» يهدد العالم بموجات وبائية جديدة

حصيلة قياسية في موسكو... وتأهب في مطار صيني

برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
TT

تحوّر «دلتا» يهدد العالم بموجات وبائية جديدة

برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)
برتغاليون يغادرون لشبونة بعد فرضها إغلاقاً محدوداً لمواجهة انتشار الفيروس أول من أمس (د.ب.أ)

تهدد طفرة «دلتا» العالم بقفزة جديدة في إصابات «كورونا»، في الوقت الذي تسرّع فيه الدول الغنية حملات التطعيم لبلوغ المناعة المجتمعية وتكافح الدول النامية لتأمين أولى جرعات اللقاح.
ومن موسكو إلى لندن إلى برلين إلى شينزين، دقّت مدن حول العالم هذا الأسبوع ناقوس الخطر، مع تسجيلها ارتفاعاً في الإصابات يُنذر بموجات وبائية جديدة. وفيما تأكّدت فاعلية غالبية اللقاحات المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية للوقاية من هذه الطفرة التي رُصدت في الهند للمرة الأولى، حذّر خبراء من سرعة انتشارها واحتمال تسببها في أعراض مرضية أكثر حدّة.
وبينما تسارع المختبرات لدراسة هذا التحور المقلق لفيروس «كورونا»، جدّدت «الصحة العالمية» نداءها هذا الأسبوع للتبرع العاجل بجرعات اللقاح للدول الفقيرة، محذّرة من تدهور المشهد الوبائي في القارة الأفريقية على وجه الخصوص.

تحذيرات غربية
«لا شك أن إنجلترا تشهد موجة ثالثة من فيروس كورونا»، بهذه الكلمات لخّص أحد مستشاري حكومة بوريس جونسون لمكافحة الوباء، الحالة الوبائية في البلاد. وأوضح آدم فين في تصريحات لإذاعة «بي بي سي 4» أمس، أن «السباق محتدم بين برنامج التلقيح والموجة الثالثة (المدفوعة) بطفرة دلتا». وتشهد إنجلترا ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات «كورونا» الجديدة، تراوحت خلال الأيام الماضية بين 10 آلاف و11 ألف حالة يومية مؤكدة، فيما أخّرت اسكوتلندا تخفيف الإجراءات الاحترازية، وأكدت ويلز دخولها موجة ثالثة.
ورغم تضاعف الحالات، فإن خبراء الصحة البريطانيين أبدوا تفاؤلاً حذراً، مستبعدين تكرار سيناريو الشتاء الماضي الذي شهد عشرات آلاف الوفيات وضغطاً غير مسبوق على النظام الصحي. ويُرجع خبراء الصحة تدني مستوى الوفيات خلال الأسابيع الماضية إلى برنامج التطعيم ضد فيروس «كورونا»، الذي نجح في تحصين 73 مليون شخص بجرعة واحدة على الأقل.
وتقول ليندا بولد، بروفسور الصحة العالمة في جامعة إدنبرة، إن اللقاحات أضعفت حلقة الوصل بين الإصابة بكورونا ومستويات الدخول إلى المستشفى بأعراض مرضية خطيرة. وأوضحت متحدّثة مع إذاعة «تايمز»: «كما سمعنا مراراً وتكراراً من كريس ويتي (كبير المستشارين الطبيين في بريطانيا) وآخرين، هذا الفيروس لن يختفي ببساطة. سنضطر للعيش إلى جانبه، وهذا يعني أننا سنشهد إصابات في المستقبل».
ومن برلين، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من أمس، إلى توخي الحذر خلال مباريات أوروبا لكرة القدم في مواجهة متحور «دلتا» شديد العدوى، وحذرا من تفشي الوباء مجدداً في القارة الأوروبية. وقالت ميركل في مؤتمر صحافي قبل عشاء عمل في برلين مع رئيس الدولة الفرنسية: «لا يمكننا التظاهر بأن وباء كورونا انتهى»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. واللقاء بين ماكرون وميركل واحد من آخر الاجتماعات قبل انتهاء حكم المستشارة الذي استمر 16 عاماً في الخريف.
وقالت ميركل: «عندما أرى الملاعب ممتلئة في دول أوروبية أخرى، أشعر ببعض خيبة الأمل»، في إشارة واضحة إلى المجر بقيادة القومي فيكتور أوربان الدولة الوحيدة التي نظمت مباريات دون أن تفرض أي إجراءات وقائية في هذا الدوري. ورداً على سؤال عن المخاطر المحتملة المرتبطة بالدور قبل النهائي والنهائي المقرر إجراؤه في «ويمبلي» ببريطانيا، حيث تسبب متحور دلتا في زيادة عدد الإصابات، وعد ماكرون بالتزام «يقظة كبيرة».
بدوره، أكد رئيس الوزراء البريطاني هذا الأسبوع أن الأولوية بالنسبة إليه هي الحفاظ على «دولة في مأمن من كوفيد - 19». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) يُبقي خيار نقل الدور نصف النهائي والمباراة النهائية من كأس أوروبا 2020 من ويمبلي إلى بودابست مفتوحاً.
أما في الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي، فحذّر مسؤولو صحة أميركيون من تراجع معدلات التطعيم واستمرار انتشار طفرة «دلتا»، ما دفع الرئيس جو بايدن إلى التحذير من أن الإصابات يمكن أن ترتفع مجدداً إذا لم يبذل الأميركيون قصارى جهدهم. وقال الرئيس الأميركي في تصريحات من البيت الأبيض: «حتى ونحن نحقق تقدماً كبيراً، لا تزال (الجائحة) تشكل تهديداً خطيراً وقاتلاً... والبيانات واضحة، إذا لم تحصل على اللقاح، فأنت معرض لخطر الإصابة بمرض خطير أو الموت أو نشر الفيروس».

استجابة صينية سريعة
غابت الصين عن عناوين الجائحة منذ عدة أشهر، بعدما أعلن الرئيس شي جينبينغ نجاح بلاده في السيطرة على الوباء وتجاوزه. إلا أن رصد حالة واحدة جديدة من طفرة «دلتا» أدّى إلى إلغاء مئات الرحلات من مطار شينزين خلال اليومين الماضيين.
وأعلن المطار الواقع جنوب الصين، إلغاء مئات الرحلات وتشديد المراقبة، بعد أن ثبتت إصابة عاملة في مطعم بمتحور «دلتا». وقالت مجموعة مطار شينزين في بيان على حسابها الرسمي على شبكة التواصل الاجتماعي «ويتشات»، إنه لدخول المطار يجب إظهار فحص سلبي أجري قبل 48 ساعة كحد أقصى. وقال مسؤولو الصحة في المدينة إن نادلة تبلغ من العمر 21 عاماً في مطار شينزين الدولي أصيبت بمتحور دلتا. وجاءت نتيجة فحصها إيجابية خلال اختبارات روتينية أجريت على العاملين في المطار الخميس.
وشينزين، المدينة الواقعة في الصين القارية والمجاورة لهونغ كونغ، هي مركز شركات التكنولوجيا الآسيوية الكبرى مثل «هواوي» و«تنسنت». وأبلغت الصين عن 30 حالة جديدة بفيروس كورونا، أول من أمس (الجمعة)، بينها ست حالات في مقاطعة غوانغدونغ (جنوب) حيث تقع شينزين. وتم إلغاء ما يقارب 400 رحلة الجمعة، وفقاً لموقع «فاريفلايت» الإلكتروني. كما أُلغيت عشرات الرحلات التي كانت مقررة أمس.

حصيلة روسية قياسية
من جانبها، أعلنت العاصمة الروسية موسكو، أمس (السبت)، عن 9120 إصابة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الأخيرة، في عدد قياسي جديد للإصابات لليوم الثاني على التوالي، بحسب بيانات حكومية.
وأشارت إحصائيات الحكومة إلى أن هذه الحصيلة القياسية تجاوزت الحصيلة اليومية المسجّلة الجمعة، التي بلغت 9056، بعدما كانت تسجّل نحو 3000 إصابة يومياً قبل أسبوعين فقط.
يذكر أن الإصابات الجديدة مدفوعة بمتحوّر «دلتا» الذي رصد أول مرة في الهند، وتهدد بإغلاق مستشفيات موسكو، في وقت يسارع فيه مسؤولون لتوفير أسرّة جديدة لمرضى كوفيد. وقالت نائبة رئيس بلدية موسكو، أناستازيا راكوفا، في بيان، إن المدينة ستزيد عدد الأسرّة المتوفرة في المستشفيات إلى 24 ألفاً من 17 ألفاً خلال الأسبوعين المقبلين.
وسجّلت أكثر من نصف الإصابات الجديدة في موسكو، التي تعد بؤرة تفشي الفيروس في روسيا، حيث أعلنت نحو 5.3 مليون حالة منذ بدء الوباء. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تعد الحصيلة في روسيا سادس أعلى حصيلة على مستوى العالم.
وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين بأن متحوّر دلتا مسؤول عن نحو 90 في المائة من الإصابات الجديدة. وأجبر المتحوّر شديد العدوى رئيس البلدية على إعادة فرض سلسلة قيود مرتبطة بالوباء في العاصمة الروسية.
واعتمدت السلطات الروسية على لقاحاتها الأربعة («سبوتنيك - في» و«إبيفاك كورونا» و«كوفيفاك» و«سبوتنيك لايت») للحد من تفشي الوباء، لكنها واجهت شكوكاً من سكانها حيال التطعيم. فرغم أنها أطلقت حملتها للتطعيم في ديسمبر (كانون الأول)، لم يتلقَ إلا 19 مليوناً من سكانها البالغ عددهم نحو 146 مليوناً، جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، بحسب موقع «غوغوف» الذي يجمع أرقام كوفيد من المناطق ووسائل الإعلام في غياب مكتب وطني للإحصاءات.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».