وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة ترى إيران «جزءاً من المشكلة» في سوريا واليمن... وتطالب الحوثيين بالموافقة على وقف النار

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
TT

وودوارد لـ «الشرق الأوسط»: وقف المساعدات عبر الحدود «حكم بالإعدام» على الشعب السوري

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)
المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد (البعثة البريطانية في الأمم المتحدة)

وصفت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارة وودوارد، في حديث مع «الشرق الأوسط» بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف في 20 يونيو (حزيران) من كل عام، ما يحصل في سوريا بأنه «إحدى أكثر الأزمات مأسوية» في العالم، محذرة من أن إخفاق مجلس الأمن في تجديد التفويض لإرسال المساعدات عبر الحدود الذي سينتهي في العاشر من يوليو (تموز) المقبل، سيكون بمثابة «حكم بالإعدام» على الشعب السوري. وفي وقت يعبّر فيه دبلوماسيون غربيون عن اعتقادهم أن موقف موسكو من هذه المسألة هو «الاختبار الأول» لنتائج القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، دعت وودوارد إلى إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، بالإضافة إلى تمديد العمل بمعبر باب الهوى.
وأكدت السفيرة البريطانية التي تحظى بلقب «سيدة» الملكي منذ عام 2016. أن إيران «جزء من المشكلة» عوض أن تكون «جزءاً من الحل» ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في اليمن حيث تواصل دعم الميليشيات الحوثية بدلاً من المساعدة في التوصل إلى وقف للنار والتحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات إلى نحو 16 مليوناً من اليمنيين. وفي المقابل، رحبت «بشدة» بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والولايات المتحدة من أجل موافقة الحوثيين على وقف النار ووقف الهجمات بالصواريخ الباليستية كالتي وقعت في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية. وتطرقت إلى ملف ليبيا، مطالبة روسيا وتركيا بأن تسحبا قواتهما والمرتزقة التابعين لهما من الأراضي الليبية طبقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن الرقم 2570 ولما تنص عليه الاتفاقات بين الليبيين أنفسهم، آملة في نتائج إيجابية من «مؤتمر برلين 2» هذا الأسبوع للمضي في العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات في نهاية العام الحالي. وتحدثت وودوارد عن «مجال كبير» للتعاون بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في إطار ثنائي وعلى المستويات من أجل التصدي لتحديات كبرى مثل «كوفيد 19» وتغير المناخ والتنمية.
وهنا نص الحوار مع السفيرة بربارة وودوارد:
> منطقتنا مليئة بالنزاعات القديمة والجديدة، لكن سوريا لا تزال تشهد الأسوأ. حاول مجلس الأمن مرات عدة وقف هذه الحرب وأخفق. الآن هناك إدارة جديدة في واشنطن، وبالطبع القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، هل ترين أي أمل؟
-أنت محق، سوريا تشهد أحد أطول النزاعات في العالم، ومع اقترابنا من اليوم العالمي لللاجئين، تشهد إحدى أكثر أزمات اللاجئين مأسوية في العالم. هذه قضية يناقشها مجلس الأمن ثلاث مرات في الشهر، الوضع السياسي والأزمة الإنسانية واستخدام الأسلحة الكيماوية. لكن الإدارة الجديدة في واشنطن جلبت التزاماً تقدمياً جديداً في محاولة لإيجاد حل. أعلم أن المندوبة الأميركية الدائمة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد زارت المنطقة للتو ورأت بنفسها الوضع في سوريا، ولا يزال من المزعج للغاية أن 13 مليون سوري بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وهو ما تقدمه عملية تابعة للأمم المتحدة، هي الأفضل لإيصال المعونة. وهذا ما سنناقشه في مجلس الأمن الشهر المقبل (حول) كيفية مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، وكخطوة أولى، إيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى 13 مليون سوري، وهذا أكثر من عدد سكان الرياض أو لندن. وهناك مليونا طفل بينهم. لهذا السبب نريد أن نرى المزيد من نقاط العبور مفتوحة للمساعدات الإنسانية، ولهذا ندعو إلى وقف النار، ولهذا نريد العمل من أجل حل سياسي.
> غير أن الأمر الآن معلق على ما إذا كانت روسيا ستقبل، أو لا تقبل، على الأقل بإبقاء هذا المعبر الحدودي مفتوحاً أمام المساعدات الإنسانية. هل لديك أي تلميحات من زملائك الروس حيال ما إذا كانوا سيسمحون بذلك هذه المرة؟
-أعلم أن الأمر أثير خلال القمة بين الرئيسين بوتين وبايدن، لكن ليست لدي أي تلميحات في الوقت الحالي. علي أن أكون صريحة للغاية: إغلاق الحدود الآن سيكون بمثابة حكم بالإعدام على الشعب السوري. لذا، فإن التصويت مع إغلاق الحدود أو استخدام حق النقض، (الفيتو) على مشروع القرار سيكون بصراحة لعبة سياسية بحياة السوريين، وبصحة المنطقة وأمنها. يتعلق الأمر بمساعدات غذائية ومساعدات إنسانية وإدخال لقاحات «كوفيد 19» للأشخاص العالقين في شمال غربي سوريا. لذلك آمل بشدة أن يرى الروس أهمية ليس فقط إبقاء معبر باب الهوى مفتوحاً، بل أيضاً إعادة فتح معبري اليعربية وباب السلام، لأن ما رأيناه خلال العام الماضي هو أن معبراً واحداً غير كاف. مع استمرار النزاع، هناك ما لا يقل عن 20 في المائة من الذين يحتاجون الآن إلى مساعدات إنسانية عما كان عليه الأمر من قبل. لذلك سنتحادث عن قرب مع الروس في الأسابيع التي تسبق هذا التصويت الحاسم.
> إلى جانب الوضع الإنساني المزري الذي يعيشه السوريون أنفسهم، تواجه دول الجوار مثل الأردن والعراق ولبنان تحديات كبيرة مع اللاجئين، كيف تقترحين أن يساعد المجتمع الدولي في هذه القضية؟
-هذا سؤال موضوعي للغاية لليوم العالمي للاجئين. البلدان المجاورة تتحمل عبئاً كبيراً من اللاجئين، ولهذا السبب نحن في المملكة المتحدة ملتزمون للغاية في مساعدة البرامج الإنسانية للأمم المتحدة والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (فيليبو غراندي) الذي رأيته الأسبوع الماضي من أجل ضمان أنه يمكننا تقديم مساعدة فورية للاجئين ثم العمل على وقف لإطلاق النار وحلول سياسية من شأنها إيجاد طريقة للمضي قدماً للأشخاص الذين يخرجون من مخيمات اللاجئين.

إيران وزعزعة الاستقرار
> لنكن صريحين، هل ترين إيران كجزء من هذا الحل أم أنها مشكلة؟ أين تضعين إيران في هذه اللعبة؟
-لدى إيران إمكانات هائلة لتكون جزءاً من الحل، ليس فقط هنا، ولكن أيضاً في النزاعات الإقليمية الأخرى. لكن يجب أن أكون صريحة للغاية وأقول إنه حتى الآن، تبدو إيران جزءاً من المشكلة، بدعمها الحوثيين على سبيل المثال، مع زعزعة الاستقرار في المنطقة، مع تجارب الصواريخ الباليستية. ولذا نأمل بشدة أن تعود إيران إلى لعب دور بناء في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد كثيراً.
> سأنتقل إلى اليمن. ولكن قبل ذلك، عندما يتعلق الأمر باللاجئين، ما هي أفكارك أيضاً حول لبنان على وجه التحديد؟
-تتحمل البلدان المجاورة عبئاً هائلاً من اللاجئين، وهذا بالطبع فظيع بالنسبة للاجئين أنفسهم. لذلك أعتقد أنه من المهم جداً محاولة حل بعض هذه الأسئلة الحرجة التي يجلبها اللاجئون، ليس فقط في لبنان، ولكن في البلدان المجاورة وفي كل أنحاء العالم في هذه المرحلة.
> كما ذكرت للتو، فإن اليمن من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. رأينا الكثير من الجهود في الآونة الأخيرة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وغيرها، لكن لا شيء يؤتي ثماره. هل ترين أن إيران تلعب دوراً بناء في هذا النزاع؟
-في اليمن، نرى 16 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية، ونزاعاً طويل الأمد (...) أعتقد أن إيران لا تساهم في المساعدة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومن أجل التحرك نحو حل سياسي لإيصال المساعدات. ونحن نرحب بشدة بجهود المملكة العربية السعودية وجهود عُمان، في محاولة إيجاد طريق للمضي في ذلك، وكما قال لنا المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، هو حاول بطرق عدة لجلب الأطراف إلى الحوار من أجل التوافق على وقف للنار، وفتح موانئ الحديدة، وفتح مطار صنعاء، وإيجاد حل لناقلة النفط صافر التي يتآكلها الصدأ ويمكن أن يتسرب منها أكثر من مليون برميل من النفط إلى البحر. هناك عدد هائل من المشاكل المتقاطعة. وسيكون من المفيد للغاية أن تضطلع إيران بدور بناء، لكن الأهم من ذلك أعتقد أنه إذا وافق الحوثيون على وقف النار، وابتعدوا عن هذا العنف المستمر، وعن الهجمات الصاروخية الباليستية (كالتي وقعت) قبل 10 أيام في مأرب والهجوم على مدرسة سعودية، لا شيء من هذا يساعد في وقف النار وإيجاد حل.

مهارات لبديل غريفيث
> الآن، أفهم أن هناك ثلاثة متنافسين ليحلوا محل مارتن غريفيث، بينهم بريطاني واحد. هل تضغطون من أجل بديل بريطاني لمارتن غريفيث؟
-نحن نرحب بشدة بالجهود غير المحدودة التي لعبها مارتن غريفيث مع العديد من الجهات الفاعلة في المنطقة، وبينهم المبعوث الأميركي الخاص تيم ليندركينغ. أعتقد أن الأهم في من سيخلف مارتن أن يتحلى بصبره وعزيمته ومرونته وقدرته الإبداعية على محاولة إيجاد حلول. الأهم بالنسبة للأمين العام (للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش)، الذي سيقرر تعيين شخص لديه تلك المهارات وهذه الصفات.
> هل يجب أن يتبع البديل المقاربة ذاتها؟
-رأينا أن وصول تيم ليندركينغ على سبيل المثال، جلب أفكاراً جديدة (...) رأينا عدداً من التطورات الخلاقّة من كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. لذلك أعتقد أن هناك دائماً مجالاً لمقاربات جديدة لوضع يتطور ويتدهور في الوقت نفسه.
> سأنتقل إلى ليبيا. هذه دولة تحمل المملكة المتحدة القلم الخاص بها في مجلس الأمن، هل من أمل تعقدينه الآن على مؤتمر برلين 2؟ ما الخطوات التالية الضرورية في خريطة الطريق السياسية والدور الذي تلعبه الأمم المتحدة لمحاولة لحل المشاكل المتبقية؟
-نتطلع إلى مؤتمر برلين في 23 يونيو (حزيران) الحالي، وأعتقد أنه سيكون فرصة مهمة للتقييم. كان هناك، على ما أعتقد، تقدم في العديد من المجالات. ونحن نرحب بشدة بتعيين المبعوث الخاص الجديد يان كوبيش ووصول مراقبي الأمم المتحدة للتحضير للانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ولكن الشيء المهم حقاً والذي يتماشى مع قرار مجلس الأمن الرقم 2570. هو رؤية القوات الأجنبية الموجودة في ليبيا، تغادر هذا البلد. وهذا يتماشى أيضاً مع ما طلبه الليبيون. القوات الأجنبية تزعزع استقرار الوضع ولا تساعد في التحرك نحو السلام والاستقرار والانتقال إلى العملية الانتخابية. لذلك نأمل بشدة أن تتمكن برلين من مناقشة هذا الأمر وربما تجد طريقة للمضي قدماً في رؤية خروج القوات الأجنبية من ليبيا.
ليبيا والقوات الروسية والتركية
> مرة أخرى، هناك دائماً دور روسي، إلى جانب التركي وغيره ممن يقدم المرتزقة ويقدم الأسلحة وأشياء أخرى في هذا النزاع. فهل ترين أي آمال في تعاون روسيا لحل هذه المشكلة؟
-الشعب الليبي والحكومة الليبية المؤقتة يريدان مغادرة المقاتلين الأجانب تماشياً مع القرار 2570 (...) من المهم أن تغادر القوات الروسية، ومن المهم أيضاً أن تغادر القوات التركية، لذا أعتقد أن هذا هو الأمر الحاسم الذي نحتاج إليه.
> في تيغراي، وصفت الوضع أخيراً بأنه يزداد سوءاً وربما تحصل مجاعة من صنع الإنسان إذا لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء. إذن، ما تفكيرك حول ما يجب القيام به لمنع حدوث مجاعة وتفاقم الأزمة هناك؟
-أعتقد أنك محق تماماً، المأساة هنا هي أن هذه مجاعة من صنع الإنسان. هذا ليس عن الجفاف أو الجراد. يحصل ذلك بسبب قرارات يتخذها أصحاب السلطة، ويمكن تفاديها بقرارات ممن هم في السلطة. الأمر الحاسم هو انسحاب القوات الإريترية. اتفقنا على ذلك في مارس (آذار) الماضي، ونحن الآن في يونيو (حزيران)، وليس هناك ما يشير إلى حدوث ذلك. بوجود 350 ألف شخص معرضون بشدة لخطر المجاعة، وملايين آخرين معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي، الأمر الحاسم هو إيصال المساعدات الغذائية إلى منطقة تيغراي (...) وبعد ذلك، ما يصبح أمراً بالغ الأهمية هو أنه يمكننا بطريقة ما عكس النقص في الزراعة هذا العام، مما يعني أنه بدونها العام المقبل ستكون هناك مجاعة أيضاً. لذلك، فإن انسحاب القوات الإريترية، ثم السماح بالمساعدات الإنسانية هما الأمران الرئيسيان.
> في كل النزاعات التي ذكرتها، رأينا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هل تعتقدين أنه يمكننا فعل أي شيء من دون محاسبة في بعض هذه البلدان؟
- (هذه) نقطة مهمة للغاية، مهمة لوزير خارجيتي (دومينيك راب). لذا، من الأمور التي تقوم بها المملكة المتحدة فرض ما نسميه عقوبات ماغنيتسكي على الأفراد المسؤولين عن بعض هذه الانتهاكات. فعلنا ذلك في ميانمار، وكذلك حول الوضع في (منطقة) شينجيانغ (ذات الغالبية المسلمة في الصين). أعتقد أن سؤال المساءلة مهم جداً، ليس بشكل ثنائي فقط. رأينا هذا الأسبوع في الواقع بدأ كريم خان كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية، ولدينا هيئات دولية لفرض المساءلة.

العلاقة مع السعودية
> كيف ترين مستقبل العلاقة السعودية - البريطانية؟
-أعتقد أن هذا مجال الخبرة لسفراء كل من بلدينا، لكنني أعتقد أننا قمنا ببعض الزيارات الناجحة للغاية أخيراً وعقدنا بعض الحوارات الرفيعة الناجحة أخيراً بين عاصمتينا. لدينا تعاون قوي ومتعدد الأطراف. ولذلك سنرى اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين الشهر المقبل. وآمل بشدة في أن نتمكن من مواصلة العمل سويّاً في المنتديات المتعددة الأطراف والعمل سويّاً على معالجة «كوفيد» وتقديم مساهمات لبرنامج الأمم المتحدة للقاحات «كوفاكس»، والعمل معاً في شأن تغير المناخ، والقضاء على الوقود الأحفوري وإيجاد حلول تقنية لدعم بعض البلدان النامية في التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، وكذلك العمل سوياً في العديد من المجالات الأخرى بما في ذلك التنمية والمساعدة المالية. هناك مجال كبير لنا للعمل سوياً.
> أخيراً وليس آخراً، هل يمكنك أن تقولي شيئاً عن الاجتماعات التي عقدت في المملكة المتحدة، مثل مجموعة السبع، ومن ثم لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقمة بايدن - بوتين في جنيف؟ هل ترين أجواء جديدة في المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات جماعية لتحسين الوضع في العالم؟
-نعم، أعتقد أن هناك عنصرين إيجابيين وقويين للغاية هنا، وهما أن المملكة المتحدة كانت سعيدة باستضافة قمة مجموعة السبع، والتي كانت بالطبع أول قمة شخصية يشهدها العالم منذ أكثر من عام. ولذا، فإن جمع زعماء البلدان التي تمثل ثلثي الاقتصاد العالمي كان إنجازاً مهماً للغاية. وكذلك كانت رؤية هؤلاء الزعماء يلتزمون، على حد سواء، مساعدة «كوفيد» لتوسيع برنامج اللقاحات، التزام مزيد من التطورات تجاه تغير المناخ، والتزام انفتاح المجتمعات والديمقراطية. الآن وبعدما غادرنا الاتحاد الأوروبي، نظل من الأعضاء الخمس الدائمين في الأمم المتحدة، وأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي، وقادة للكومنولث (البريطاني)، وتبقى بريطانيا العالمية كقوة من أجل الخير في العالم.
وأعتقد أن قوة بريطانيا العالمية من أجل الخير تأتي جنباً إلى جنب مع النهج الجديد لإدارة الرئيس بايدن. سمعناه يقول بوضوح شديد إن الولايات المتحدة عادت، وإن الولايات المتحدة عادت كلاعب متعدد الأطراف.
(كل هذا) أظهر الديناميكية المهمة التي تجلبها الولايات المتحدة إلى الشؤون العالمية. لذلك أعتقد أن هناك بعض الاتجاهات الإيجابية، لكننا بحاجة إلى تلك الاتجاهات الإيجابية لأن لدينا بعض المشكلات الكبيرة جداً التي يجب حلها، ويعد فيروس كورونا وتغيّر المناخ من أكثر المشكلات وضوحاً، ولكن هناك الكامنة وراء التنمية وعدم المساواة الاقتصادية، وعدم إحراز تقدم أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة. نحن بحاجة إلى العمل سوياً بشكل متعدد الأطراف في مجموعة الدول السبع الكبرى ومجموعة العشرين مع المملكة العربية السعودية، وفي المحافل الدولية الأخرى مثل الأمم المتحدة، لمحاولة حل هذه المشكلات.



توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.


رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
TT

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال «صومالي لاند»، مشيراً إلى التنسيق الوثيق مع شركائهم، بقيادة السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وقال الرئيس الصومالي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن هناك دولاً في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، دون أن يسميها: «لا أود تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض، ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».

واستدرك محمود قائلاً: «لكن رسالتنا واضحة للجميع بأن وحدة الصومال خط أحمر، وأن الصومال اتخذ مواقف لحماية الوحدة والسيادة الوطنية. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

وشدد على أهمية التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة لفوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أن السعودية، تعد شريكاً استراتيجياً محورياً لبلاده في دعم الاستقرار والوحدة، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.

ثلاث خطوات

وحول الخطوات التي تتخذها الحكومة الصومالية إزاء اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة، قال محمود: «أؤكد، وبأقصى درجات الوضوح والحزم، أن أي اعتراف بإقليم أرض الصومال – أو ما يُعرف بـ(صومالي لاند) – دولةً مستقلة يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وزاد: «كما أن هذا الاعتراف الإسرائيلي، بإقليم أرض الصومال، يعد مخالفة جسيمة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الاتحاد الأفريقي التي تُجمع على احترام الحدود الموروثة للدول الأفريقية. وعلى هذا الأساس، اتخذ الصومال، وسيتخذ حزمة من الخطوات المتوازية».

وعدد الرئيس الصومالي، عدة خطوات بهذا الشأن، تبدأ من التحرك الدبلوماسي الفوري عبر الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لرفض هذا الاعتراف وإبطاله قانونياً وسياسياً.

ولفت إلى أن بلاده، دعت بالفعل إلى عقد جلسة رسمية في مجلس الأمن الدولي بشأن هذا «الانتهاك الإسرائيلي السافر لسيادتنا ووحدتنا الوطنية»، مبيناً أنه تم عقد الجلسة، وكانت نصراً دبلوماسياً مهماً للصومال، لا سيما في ظل عضوية الصومال الحالية في مجلس الأمن الدولي.

وأضاف: «نُعرب هنا عن بالغ امتناننا لمواقف التضامن والتنديد التي صدرت عن الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة الإيقاد، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الشركاء الدوليين».

الخطوة الثانية من الخطة الصومالية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق الرئيس الصومالي، تتمحور في العمل على تنسيق موقف عربي وإسلامي وأفريقي موحد «ونثمّن عالياً أن السعودية كانت سبّاقة في إصدار بيان واضح وصريح استنكر أي مساس بوحدة الصومال».

مشيراً إلى أن «الموقف السعودي، هو موقف يعكس التزام المملكة الراسخ باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، زاد هذا الموقف رسوخاً ما أكده مجلس الوزراء السعودي من دعم ثابت ومبدئي للصومال في هذا الظرف الدقيق».

وزاد محمود: «نشير بتقدير بالغ إلى أن دولاً عربية وإسلامية وأفريقية عديدة، إضافة إلى دول من أميركا اللاتينية وآسيا، أصدرت بيانات تضامن وتنديد. ومن خلال صحيفتكم المرموقة، نتقدم إليهم جميعاً بالشكر والتقدير، مؤكدين أن الذاكرة الوطنية الصومالية ستحتفظ بهذا التضامن التاريخي».

الخطوة الثالثة من المسعى الصومالي لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق محمود، يتمحور في تعزيز الحوار الوطني الداخلي لمعالجة جميع القضايا السياسية في إطار الدولة الصومالية الواحدة، بعيداً عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية.

السلم الإقليمي والدولي

وحول التخوف من أن يعيد هذا الاعتراف الإسرائيلي تشكيل الديناميكيات الإقليمية، وما يترتب عليه من مخاطر على أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، قال محمود: «إن هذا الاعتراف – إذا لم يُواجَه بموقف حازم – ربما يفتح الباب أمام سابقة خطيرة ستزعزع الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».

وفسّر ذلك بأن هذا الاعتراف، سيعمل على تشجع النزعات الانفصالية ليس فقط في القرن الأفريقي، بل في أفريقيا والعالم العربي عموماً، بما يهدد الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن ما تشهده بعض «الدول الشقيقة»، مثل السودان واليمن، خير دليل على كلفة تفكك الدول وانهيار بنيتها الوطنية.

أما فيما يتعلق بأثر هذا الاعتراف، بأمن بالبحر الأحمر، فقال الرئيس الصومالي: «نحن نتحدث عن شريان ملاحي عالمي وأمن قومي عربي بامتياز. وأي توتر سياسي أو أمني على السواحل الصومالية سينعكس مباشرة على أمن التجارة الدولية، وأمن الطاقة».

وأضاف: «سيمتد هذا الأثر الخطير، إلى استقرار الدول المشاطئة، وفي مقدمتهم السعودية ومصر والسودان وإريتريا واليمن والأردن. ومن هنا، فإن الحفاظ على وحدة الصومال يمثل ركيزة أساسية من ركائز أمن البحر الأحمر الجماعي».

مقدمة لهيمنة على المنطقة

وحاول الرئيس الصومالي قراءة الهدف الحقيقي لإسرائيل من هذا الاعتراف، ومدى اختبار ذلك لمعارضة الصومال التاريخية للانفصال، وقال: «نرى أن الهدف يتجاوز مجرد اعتراف سياسي».

وأضاف: «إن الهدف يتجاوز الهدف السياسي، ليشمل السعي إلى إيجاد موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل في القرن الأفريقي وعلى مقربة مباشرة من البحر الأحمر، بما يتيح لها التأثير على مضيق باب المندب وتهديد الأمن القومي لكل الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وأوضح أن هذا التحرك، يمثل محاولة لاختبار صلابة الموقف الصومالي، والعربي، والأفريقي تجاه قضايا السيادة ووحدة الدول، «هنا أؤكد بجلاء أن معارضة الصومال للانفصال ليست موقفاً ظرفياً أو تكتيكياً، بل هي مبدأ وطني راسخ، يحظى بدعم عربي وأفريقي واسع، وفي طليعته دعم السعودية».

ولفت الرئيس الصومالي إلى أن المخطط الإسرائيلي بالاعتراف، ينقل الصراع في الشرق الأوسط إلى الأراضي الصومالية، «أقول بوضوح أننا لن نسمح بتحويل الصومال إلى ساحة لتصفية صراعات دولية أو إقليمية لا تخدم مصالح شعبنا ولا أمن منطقتنا».

وشدد على أن الصومال يتطلع إلى السلام، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، وليس إلى استيراد أزمات الشرق الأوسط أو عسكرة سواحله ومياهه الإقليمية، «ونحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا العرب، وفي مقدمتهم السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب».

وأضاف: «إن التجارب أثبتت أن تفتيت الدول لا يصنع استقراراً، بل يخلق فراغات أمنية خطيرة لا تقتصر آثارها على دولة واحدة، بل تمتد إلى الإقليم بأسره. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

ودعا الرئيس الصومالي، الدول العربية، لا سيما المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، إلى إدراك أن الصومال يمثل البوابة الجنوبية لأمنها القومي، مجدداً دعوته للدول الأفريقية، خصوصاً دول الجوار الصومالي، إلى التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة إلى فوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (سفارة الصومال بالرياض)

العلاقات السعودية الصومالية

وعلى صعيد العلاقات السعودية – الصومالية، وأهميتها في تأمين البحر الأحمر، قال محمود: «إن العلاقات الثنائية، علاقات تاريخية واستراتيجية عميقة الجذور، تقوم على الأخوة، والدين، والمصير المشترك، حيث تُعد السعودية شريكاً استراتيجياً محورياً للصومال في دعم استقراره ووحدته، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية».

وأضاف: «ينظر الصومال بإعجاب وتقدير كبيرين إلى رؤية المملكة 2030، وما حققته من إنجازات تنموية واقتصادية غير مسبوقة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء. ونحن بصدد الاستفادة من الخبرات السعودية في هذه المجالات».

وتابع: «في الظرف الحالي أيضاً نحن على ثقة تامة بأن حكمة القيادة السعودية، وقوتها، وثقلها الإقليمي والدولي، تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في مساعدة الصومال على النهوض مجدداً قوياً، وموحداً، وعزيزاً».

وزاد: «نتطلع لأن تلعب الدبلوماسية السعودية، دوراً محورياً ورئيسياً، لحشد التأييد والتضامن للصومال بين الدول والمنظمات الدولية. وكما تعلمون، مرّ الصومال بظروف قاسية، لكنه اليوم يتعافى بوتيرة متسارعة».

وقال محمود: «في هذا السياق، نشعر بآلام الشعوب التي تمر اليوم بما مرّ به الصومال سابقاً، ونعرب عن تضامننا الصادق معها، ونشيد ونقف مع الدور الأخوي الصادق والمخلص، الذي تضطلع به السعودية تجاه اليمن، والسودان، وسوريا، وبإسهامها البارز في تعزيز استقرار المنطقة والعالم».

وعن انطباعه عند تلقيه، قرار مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز أخيراً، الرافض لأي تقسيم لوحدة جمهورية الصومال، قال محمود: «تلقَّت الحكومة الفيدرالية في جمهورية الصومال قرار مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتقدير بالغ وارتياح كبير».

وأضاف: «نعدّ هذا الموقف امتداداً للدعم التاريخي الذي تقدمه المملكة لوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها. إن التأكيد الواضح من القيادة السعودية على رفض أي محاولات للمساس بوحدة الصومال يعكس عمق العلاقات الأخوية بين بلدينا، ويعزز الاستقرار الإقليمي، ويبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي حول أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».