بعد غيابه عن الأنظار.. فاروق الشرع يعود للواجهة عبر «الرواية المفقودة»

السيرة الذاتية ترصد أيام طفولة نائب الرئيس السوري والعمل السياسي وخلافات دموية سادت حزب البعث

غلاف «الرواية المفقودة» لفاروق الشرع.. السيرة التي تنتهي بوفاة  حافظ الأسد («الشرق الأوسط»)
غلاف «الرواية المفقودة» لفاروق الشرع.. السيرة التي تنتهي بوفاة حافظ الأسد («الشرق الأوسط»)
TT

بعد غيابه عن الأنظار.. فاروق الشرع يعود للواجهة عبر «الرواية المفقودة»

غلاف «الرواية المفقودة» لفاروق الشرع.. السيرة التي تنتهي بوفاة  حافظ الأسد («الشرق الأوسط»)
غلاف «الرواية المفقودة» لفاروق الشرع.. السيرة التي تنتهي بوفاة حافظ الأسد («الشرق الأوسط»)

أثار كتاب «الرواية المفقودة»، الذي كتبه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وصدر مؤخرا، صدى واسعا، نظرا لما أحاط بالشرع من شائعات، منذ بدء الثورة السورية، تحدثت عن انشقاقه أو مغادرته سوريا أو حتى توتر علاقته بالنظام، وإلزامه بالإقامة الجبرية.
يخرج الكتاب وكأنما ليثبت أن الشرع لا يزال حرا، إن لم يكن في اتخاذ قرارات سياسية، ففي البوح ونشر كواليس مرحلة لا بد أنها كانت دقيقة أيام الرئيس حافظ الأسد، لكنها بالتأكيد ليست ما ينتظره القارئ الشغوف بما دار في السنوات الأربع الأخيرة، إذ تقف المذكرات التي يبدو أن الشرع كان يدونها أولا بأول عند وفاة حافظ الأسد عام 2000 وتشييعه من «قصر الشعب».
المذكرات والشهادات التي حواها الكتاب ربما لا تكمن أهميتها فقط في بعض الأسرار التي يكشف عنها للمرة الأولى، وإنما أيضا في إبراز شخصية الرجل، ونهجه في التفكير، وخلفياته الفكرية، كما أسلوبه السلس في السرد، ومهارته في فن الكتابة الذاتية. وهو ما يتأتى، على ما يبدو، من حب قديم للأدب وقراءة للروايات، كما يذكر في كتابه.
وجه آخر، إذن، لفاروق الشرع السياسي، يكشفه الكتاب وهو طفل ومن ثم موظف في البنك العربي، وبعدها في شركة الكرنك، ومؤسسة الطيران حيث تعرف هناك على حافظ الأسد عام 1961 الذي كان طيارا مسرّحا ويعمل في مديرية النقل البحري.
ومن مفاجآت الكتاب أن يصدر عن «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» الذي أنشأته قطر، رغم العلاقة السيئة بين قطر وسوريا في الوقت الراهن. ولمن يتساءل عن توقيت الإصدار فإن الجهة الناشرة توضح في مقدمة الكتاب: «كان هذا الكتاب كاملا بين أيدينا في أبريل (أبريل) 2011، لكننا قررنا التريث بسبب الأوضاع في سوريا، غير أن المدة طالت، ومؤخرا شعرنا بأنه لا يمكن التأجيل أكثر من ذلك، فنحن لا ندري ما تخبئ لنا الأيام، لذلك قررنا نشره بعد استئذان الكاتب».
يلتزم الكاتب بـ«الدقة والموضوعية» حسبما يقول، لكنه لا يعتبر ما يسرده «تسجيلا توثيقيا للأحداث بالمعنى الحرفي للكلمة»، بقدر ما هو وجهة نظر، وقراءة من زاوية رجل شارك وكان فاعلا في الحدث.
من النكبتين عامي 1948 و1967 وما قبلهما، يبدأ الكتاب. ولادة في ريف حماه عام 1938، وانتقال بين عدة بلدات، قبل عودة الأهل إلى مسقط رأسيهما في درعا وهو في التاسعة، ومشاركة في المظاهرات صغيرا، حين كان لا يزال في العاشرة بعد احتلال فلسطين. هذا الجانب الإنساني الذاتي الذي يتمفصل مع التاريخ ومعايشة المسار الحزين للمنطقة يُقرأ بمتعة، إذ سرعان ما نرى تطورات الأحداث السياسية في سوريا امتدادا لكل ما سبق. فمعظم شباب سوريا انخرط في السياسة «وتكونت دورة حياة سياسية وطنية في سوريا والمشرق العربي، لا سيما في أوساط الطلاب وبعض المعلمين والمدرسين». وتأتي الانقلابات العسكرية المتوالية بعد ذلك كنتيجة طبيعية للغليان والنقاشات السياسية المحتدمة حينها.
باكرا انخرط فاروق الشرع في حزب البعث الذي كان قريبه موفق الشرع من واضعي مداميكه الأولى في محافظة درعا. يعرج الكتاب على الأحداث الجسام التي مرت بها سوريا، وعلى الخلافات الدموية العميقة التي سادت حزب البعث في سنواته الأولى، وفترة تعيينه سفيرا في إيطاليا وتجربته هناك بدءا من عام 1976 وحتى عام 1980، ومن ثم تجربته بعدها كوزير للشؤون الخارجية، ومن بعدها كوزير للخارجية، وهي الفترة الأهم التي يسردها في كتابه. ويتحدث عن لقاء أحيط بتكتم شديد عقده الملك حسين في الأردن بين حافظ الأسد وصدام حسين دام 11 سنة، كان خلاله الملك يوصل الطعام للمجتمعين، كي لا ينكشف أمرهما. ولقاءات ومفاوضات أخرى استكملها الشرع وطارق عزيز لم تثمر عن نتيجة.
يتحدث الكتاب أيضا عن محاولة لـ«الإخوان» لاغتيال حافظ الأسد باءت بالفشل، وعن العلاقة بين رفعت الأسد وأخيه والتي غالبا ما كان يعتبر الرئيس أن أخاه مغرر به. لكن ما يبحث عنه القارئ هو ذلك الحيز الذي يستغرق نحو نصف الكتاب، عن المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي بدأت عربية جامعة في مدريد، وصولا إلى فشل المسار السوري، في جنيف، بين بيل كلينتون وحافظ الأسد.
لعلنا لا نعثر في الكتاب على أسرار كبيرة، بقدر ما هي التفاصيل السورية التي تروى للمرة الأولى بقلم أحد المشاركين الرئيسيين في تلك المفاوضات، فقد كلف الشرع بتشكيل الوفد السوري، وقيادة المفاوضات، وتم السعي السوري أولا لنقل المفاوضات من هولندا إلى مدريد، لتأمين أجواء مواتية للعرب كون هولندا أكثر قربا من إسرائيل. ويروي الكتاب أيضا المحاولات الشاقة التي قام بها الشرع لإبقاء التنسيق العربي - العربي مستمرا في مدريد طوال فترة المفاوضات مع محاولات مستميتة من قبل الإسرائيليين، لإبعاد الوفود العربية عن بعضها البعض، هذا غير كلامه عن نوع من الخدع كانت تمارس على هذه الوفود، حتى إن الشرع قام بجهد كبير جدا كي يبقي المفاوضات مع الوفود العربية في مكان واحد وهو ما كانت ترفضه إسرائيل.
ما لم تنجح به إسرائيل في مدريد حققته في أوسلو. يروي الشرع «كان هدف الإسرائيليين كسر التنسيق القائم بين دول الطوق، ومن ثم إلغاء شمولية الحل، وقد نجحوا في فصل المسار الفلسطيني». ويقول أيضا «شعرنا بأن لعبة ما حدثت في الجولة الأخيرة من المفاوضات، تتمثل في أن رابين استخدم كريستوفر لإيهامنا بأنه تقدم على المسار السوري، لإرباك الفلسطينيين، والإيحاء لهم بأن يقبلوا بسرعة ما هو معروض عليهم».
يدافع الشرع عن موقف القيادة السورية حينها من القضية الفلسطينية، متحدثا عن علاقة صعبة مع ياسر عرفات «وحرصت دائما على أن تبقى الجسور مفتوحة بيننا، في أحلك اللحظات، وتحملت معاتبة القيادة لي على رفض القطيعة معه». ويدافع الشرع في كتابه عن الموقف السوري من القضية الفلسطينية قائلا «إذا ما كان لقائد فلسطيني أن يرمينا بالشبهات حول محاولة سيطرتنا على القرار الوطني الفلسطيني المستقل واحتكاره، فإنه لا يستطيع أن يرمينا بنقص ربط مصيرنا بمصير فلسطين. هذا تنطق به مجريات مفاوضاتنا ووثائقها المدونة لدينا ولدى الآخرين، وإلا هل كان حكام إسرائيل أغبياء إلى الحد الذي لا يعيدون فيه الجولان إلى سوريا مقابل التخلي السوري عن حقوق الفلسطينيين؟».
بعد اتفاق «وادي عربة» الذي يعتبره الشرع «سقوطا للجبهة الأردنية»، يتحدث عن «وديعة رابين»، ومن ثم المفاوضات الطويلة والشاقة التي كانت تصطدم باستمرار بترسيم حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وبالطلب السوري للاستفادة من مياه بحيرة طبريا التي لا تريد إسرائيل التخلي عنها. يروي الشرع تفاصيل طويلة ومسهبة حول المفاوضات التي دارت، بين الإسرائيليين والسوريين برعاية أميركية منذ عام 1991 وحتى فشل قمة جنيف عام 2000.
ولا يبدو أن علاقة سوريا بلبنان في فترة تولي الشرع الخارجية كانت مما يحب التدخل فيه. يظهر تكرارا ارتياحه لإسناد غالبية مهام هذا الملف لعبد الحليم خدام، متبرما من ألاعيب السياسيين اللبنانيين الذين يرى أن غالبيتهم على استعداد لتغيير وجهاتهم حيث تدعو مصلحتهم الذاتية والآنية.
ويقول عن الاتفاق الثلاثي الذي أفضت إليه اتصالات أجراها عبد الحليم خدام بين «القوات اللبنانية» و«حركة أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، في ديسمبر (كانون الأول) عام 1985 «كانت اللعبة أعقد من تقديراتي، لم أستطع تفسير السرّ الحقيقي لعناد الجميل في تسلم الاتفاق على الرغم من تلهفه للقاء الرئيس الأسد، إلا بعد أسبوعين، وزادتني هذه المعرفة نفورا من الغوص في الشأن اللبناني الذي لا تنفع فيه الذمم واحترام العهود، فكل شيء قابل للانقلاب عليه والنكوص عنه. هذا ليس عمل وزير خارجية بل عمل رجال أمن يجيدون عمل الميليشيات. كان الجميل قد أخذ يومئذ بالعمل مع سمير جعجع لإسقاط الاتفاق الثلاثي».
ورغم بعض التفاصيل التي تهم المختصين أو محبي الاطلاع على كواليس ما يحدث في عالم السياسة، لعل الكتاب ذو أهمية، كما أنه مكتوب بلغة عذبة، فإنه قليلا ما يتحدث عن خبايا النظام السوري نفسه في تلك المرحلة.
ثمة كلام عن فساد وأخطاء تسود، وعن انزعاج للرئيس حافظ الأسد من أوضاع كان يصعب عليه إصلاحها، رغم رغبته في ذلك. لكن فاروق الشرع يبقى أمينا لصديقه الذي حكم برفقته، وينهي كتابه برحيله وتوريث ابنه بشار. يكتب عن أسلوب الرئيس حافظ الأسد في الاجتماع بالزوار وطقوسه بشيء من الإعجاب، كما يقدمه كصديق صدوق يوم جاء يزوره في المستشفى أثناء مرضه، رغم أنه قليلا ما يفعل ذلك.
لا يحاول فاروق الشرع في هذا الكتاب أن يتنصل، لا من حزب البعث ولا من النظام السوري، أقله في الفترة التي يكتب عنها. فهو صانع جزء من تلك المرحلة، كانت له مهامه التي يدافع عن موقفه منها، وموقف القيادة السورية يومها. وبالتالي فهو يكتب أشبه بمذكرات لرجل عاش قناعاته قدر استطاعته، في ظل نظام، يعتبره عروبيا مدافعا عن فلسطين.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended