كيف أصبحت البرتغال «قوة عظمى» في كرة القدم الأوروبية؟

الفوز بـ {يورو 2016} والفريق الحالي الرائع نتاج الاستثمار في الشباب والتدريب منذ 20 عاماً

المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
TT

كيف أصبحت البرتغال «قوة عظمى» في كرة القدم الأوروبية؟

المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)

من بين أكثر المشاهد المألوفة في تاريخ نهائيات كأس الأمم الأوروبية، رؤية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد خروجه مصابا في المباراة النهائية ليورو 2016 وهو يقف بجوار خط التماس ويوجه زملاءه من الخارج، متناسيا الآلام الشديدة التي أجبرته على الخروج من الملعب.
وسواء رأيت هذا المشهد في حينه على ملعب «استاد دي فرنس» في تلك الليلة، أو شاهدته الآن بعد كل هذه السنوات، فسوف تشعر أن رونالدو هو المدير الفني للمنتخب البرتغالي وليس أحد اللاعبين. ورغم أن رونالدو - قائد البرتغال وأهم لاعب بالفريق - لم يشارك إلا في جزء بسيط من المباراة بسبب الإصابة التي تعرض لها بعد التحامه بلاعب المنتخب الفرنسي ديميتري باييه، فإنه لم يكتف بالجلوس على مقاعد البدلاء، ولكنه ظل يوجه زملاءه داخل الملعب باستمرار وهو يقف بجوار خط التماس.
ورغم أن خروج رونالدو للإصابة يمكن اعتباره منعطفاً خطيراً في أعظم لحظة في تاريخ البرتغال على الساحة الدولية - ناهيك عن أن هدف الفوز الذي سجله المنتخب البرتغالي جاء في الوقت الإضافي بتوقيع اللاعب إيدر - فإن وقوف هذا اللاعب الرائع بجوار خط التماس ليوجه زملاءه كان يعكس شيئا مهما للغاية، حتى لو لم يكن مخططا له وجاء عن طريق الصدفة بعد خروجه للإصابة.
الثلاثاء الماضي، وبعد مرور ما يقرب من خمس سنوات على هذا المشهد، وبعد أن شكك البعض بعد موسم طويل وصعب لرونالدو البالغ عمره 36 عاما في مدى إمكانية نجاحه في تقديم الإضافة لبلاده، وصل الرد من الهداف المخضرم، عندما ضرب بقوة في مستهل مشوار البرتغال للدفاع عن لقبها في كأس أوروبا 2020 بتحطيمه ثلاثة أرقام قياسية في مباراة واحدة، ليقود بلاده إلى فوز متأخر على المجر 3 - صفر في بودابست ضمن افتتاح منافسات المجموعة السادسة. وبات رونالدو اللاعب الأكثر تهديفا في البطولة القارية بعد أن رفع رصيده إلى 11 هدفا متقدما بفارق هدفين عن رقم النجم الفرنسي السابق ميشال بلاتيني الصامد منذ عام 1984، كما أصبح رونالدو أول لاعب في التاريخ يشارك في خمس نسخ من البطولة القارية، واللاعب الأوروبي الأكثر خوضاً للمباريات في بطولات كبرى (كأس أوروبا وكأس العالم) حيث رفع عدد مشاركاته إلى 39 في المواجهة أمام المجر.
وبدا أن مهاجم يوفنتوس سيعاني من ليلة محبطة، حيث أهدر فرصة سهلة في الشوط الأول لافتتاح التسجيل، مع افتقار زملائه للتركيز والحسم أيضا أمام المرمى. لكن بعد أن كانت البرتغال محظوظة في التقدم بهدف قبل ست دقائق من النهاية، جاء الدور على رونالدو الذي سجل من ركلة جزاء ثم أضاف الهدف الثالث بعد 177 ثانية بمهارة فردية. ولا تزال الرغبة موجودة من رونالدو لمطاردة المزيد من الأرقام القياسية، ويتوقع كثيرون أن يضيف الهداف البرتغالي المزيد من الإنجازات إلى سجله المذهل قبل انتهاء بطولة أوروبا 2020.
وإذا كان رونالدو هو ألمع نجوم المنتخب البرتغالي وأكثرهم شهرة، فإن القوة الذهنية للمديرين الفنيين هي التي ساعدت هذا البلد الذي لا يتجاوز عدد سكانه 10 ملايين شخص، على الصعود إلى قمة كرة القدم الأوروبية في القرن الحادي والعشرين. وتمتلك البرتغال عددا من المديرين الفنيين الرائعين، مثل جوزيه مورينيو، وخورخي جيسوس، بالإضافة إلى سيرخيو كونسيساو، الذي بلغ دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا هذا العام مع نادي بورتو، الذي سبب متاعب كبيرة للغاية لنادي تشيلسي، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف.
ولا يجب أن ننسى أيضا روبن أموريم، الذي تولى تدريب نادي سبورتنغ لشبونة في ربيع عام 2020 بعد أن أدار 13 مباراة فقط في الدوري البرتغالي الممتاز، ليقود النادي هذا الموسم للفوز بلقب الدوري الممتاز لأول مرة منذ 19 عاماً. وعلاوة على ذلك، هناك عدد آخر من المديرين الفنيين البرتغاليين الذين حققوا إنجازات كبيرة للغاية، مثل ليوناردو جارديم، وأندريه فيلاش بواش، وباولو فونسيكا، ونونو إسبريتو سانتو، وخلفه المحتمل في وولفرهامبتون، برونو لاجي.
يقول لويس أراوجو، المدير الفني لفريق بنفيكا تحت 19 عاماً: «لدينا نظام جيد للغاية لتطوير المديرين الفنيين.
يحصل المديرون الفنيون هنا على المزيد من الوقت من أجل التحدث، لذلك فنحن نتعلم دائماً مع المديرين الفنيين الآخرين ومنهم. إننا نعشق هذه اللعبة، لكن الأمر يتعلق بقدرتنا على التكيف، لأن البرتغال ليست دولة بها الكثير من الموارد. لذلك، يتعين علينا أن ننظم حصة تدريبية جيدة بكرة واحدة أو بملابس تدريب واحدة.
في بنفيكا، الأمر مختلف بكل تأكيد. لكن في بعض الأماكن الأخرى، لا يكون لديك ملاعب رائعة ومنشآت رائعة، لذلك نحن دائماً نتكيف مع الأوضاع الموجودة ونفكر في كيفية تحسين لاعبينا وطريقة لعبنا».
لقد رأى أراوجو الكثير بعد وصوله إلى النادي لافتتاح مقر بنفيكا في سيكسال في عام 2006 وقام بتدريب كل الفئات العمرية، بدءا من أقل من 14 عاماً وصولاً إلى أقل من 21 عاماً منذ ذلك الحين. يقول أراوجو ضاحكا: «أنا أشبه بنصب تذكاري هنا، لأنني أقدم مدير فني الآن». يذكر أن ثمانية لاعبين بقائمة المنتخب البرتغالي ليورو 2020 قد تخرجوا من أكاديمية بنفيكا للناشئين، مقارنة بثلاثة لاعبين فقط من المجموعة التي فازت ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2016.
وهناك منافسة شرسة في البرتغال بين بنفيكا، الذي يتفاخر جمهوره بعبارته الشهيرة «سبعة من كل عشرة أشخاص يشجعون بنفيكا»، وسبورتنغ لشبونة، الذي تخرج منه عدد من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم البرتغالية، مثل باولو فوتري، ولويس فيغو، وريكاردو كواريسما، وسيماو سابروسا، وبالطبع كريستيانو رونالدو، الذي سُمي مقر تدريب النادي في ألكوشيتي باسمه في سبتمبر (أيلول) الماضي. وباتت أكاديمية «ألكوشيتي» البرتغالية مرادفا في هذه الأيام لأكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة بنادي برشلونة، لكن قصة أكاديمية الناشئين التابعة لسبورتنغ لشبونة تبدأ قبل انتقالها إلى مركز متخصص في قرية هادئة للصيد في جنوب شرقي نهر تاجة من وسط لشبونة في عام 2002. وكان رونالدو، الذي جاء إلى البر الرئيسي من ماديرا وهو في الثانية عشرة من عمره، أحد اللاعبين الذين كانوا يقيمون في غرف بسيطة خلف المدرج الرئيسي في ملعب «جوزيه ألفالادي» القديم.
في البداية، كان كريستيانو يجد صعوبة كبيرة في التكيف مع الحياة في تلك المدينة الكبيرة، وكان ينزل بانتظام إلى كشك الهاتف أسفل المدرج الرئيسي ويتصل بالمنزل ويسأل والدته، دولوريس أفيرو، عما إذا كان بإمكانه العودة، لكنها كانت تدفعه دائما للبقاء هناك.
وفي الفيلم الوثائقي الذي أنتج في عام 2015 بعنوان «رونالدو»، تتذكر والدة النجم البرتغالي ما حدث آنذاك وتقول وهي تبكي: «لقد شعرت وكأنني قد تخليت عنه». وكشفت دولوريس أفيرو أنها أضاءت شمعة للمنتخب البرتغالي في كاتدرائية فونشال بجزيرة ماديرا في البرتغال، وذلك قبل المباراة التي انتهت بفوز الفريق على نظيره المجري 3 - صفر في الجولة الأولى من مباريات دور المجموعات بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2020).
وقالت أفيرو في تصريحات لوسائل الإعلام البرتغالية قبل المباراة: «المهم هو تحقيق الفوز». وأبدت أفيرو ثقة في نجاح المنتخب البرتغالي في الحفاظ على لقب البطولة الأوروبية، وكشفت أنها تعتزم حضور المباراة النهائية للبطولة، والتي تقام في العاصمة البريطانية لندن. وأضافت أفيرو: «سأذهب فقط لمشاهدة المباراة النهائية. فالاحتفال هنا في ماديرا». ولدى سؤالها عن توقعاتها بشأن الفترة التي سيظل فيها رونالدو(36 عاما) نجما على أعلى المستويات، قالت: «ثلاث سنوات أخرى أو نحو ذلك».

إننا نعرف جميعا كيف سارت الأمور بعد ذلك مع النجم البرتغالي. وحتى قبل تطوير المرافق، كانت روح الاختراع واضحة، حيث أشار آخر مدير فني يقود سبورتنغ لشبونة للفوز بلقب الدوري البرتغالي الممتاز، وهو الروماني لازلو بولوني، كيف أن كواريزما ورونالدو - يفصل بينهما 18 شهراً في العمر، لكن كانت تربطهما علاقة قوية للغاية عندما كان رونالدو يلعب في فريق الرديف آنذاك - يتحديان بعضهما البعض لاختراع خدعة كروية جديدة في التدريبات كل يوم.
وقال لويس فيغو في عام 2017: «أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد في سبورتنغ لشبونة لأن هناك هدفاً واضحاً للنادي، ليس فقط من الناحية الرياضية، ولكن أيضاً فيما يتعلق بتطوير قدرات الشباب. من المهم حقاً أن يكون لدى اللاعبين الصغار هدف مرجعي، وفي حالتي كان مثلي الأعلى هو فوتري».
وفي تلك الفترة، كان من الممكن أن يشعر المرء بأن البرتغال لا تجيد سوى إنتاج اللاعبين الذين يتألقون في مركز الجناح فقط، حيث أصبح السير على خطى اللاعبين العظماء الذين تألقوا في هذا المركز نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها.
وفي يورو 2016، نجح المدير الفني للمنتخب البرتغالي، فرناندو سانتوس، في إيجاد حل لمشكلة عدم وجود مهاجم صريح من خلال اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 والاعتماد على الجناحين للتقدم للأمام والقيام بمهام المهاجم، حيث كان النجم المتحرك والمبدع ناني - خريج آخر لأكاديمية سبورتنغ لشبونة - يتحرك في العمق ليقدم الدعم للنقطة الثابتة في خط الهجوم: رونالدو.
والآن، ربما تكون المشكلة الوحيدة التي يواجهها المنتخب البرتغالي هي كثرة اللاعبين المتألقين في جميع المراكز، حيث يتألق كل من روبن دياز وبرونو فرنانديز في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن المهاجم الصريح أندريه سيلفا أحرز 28 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز مع نادي آينتراخت فرنكفورت.
يقول أراوجو عن ذلك: «كان لدينا دائماً لاعبون موهوبون، لكننا عززنا فهم اللاعبين للمباريات. أعتقد أننا قبل بضع سنوات كنا ننظر دائماً إلى المراوغات على أنها موهبة، لكننا الآن نبحث عن اللاعبين الذين يفهمون المباريات جيدا. لذلك، لدينا الآن لاعبون رائعون في مركز قلب الدفاع وفي خط الوسط وفي الهجوم، وليس على الأطراف فقط، كما كان الأمر في الماضي».
ولم يعد الأمر يتوقف على روح الابتكار فقط، بل أصبح هناك استثمار كبير في كرة القدم البرتغالية أيضا، فالمركز الخاص بنادي بنفيكا، والذي يضم ملاعب التدريبات وأكاديمية الناشئين، على سبيل المثال، شهد تطويرا شاملا مرتين منذ افتتاحه، في عامي 2014 و2019، وأصبح يغطي 19 هكتاراً، بعد أن كان ممتدا في البداية على 15 هكتاراً فقط، ويضم تسعة ملاعب للتدريبات، وصالتين للألعاب الرياضية، و28 غرفة ملابس و86 مكاناً للمعيشة، من بينها 56 مكانا للمديرين الفنيين بأكاديمية الشباب.
يقول أراوجو عن ذلك: «حدث التغيير الكبير عندما جعل مجلس إدارة النادي أكاديمية الناشئين أولوية في فلسفتنا. لقد استثمروا في منشآتنا، وهو أمر جيد للغاية، كما استثمروا في الموارد البشرية، وفي الأشخاص المؤهلين في جميع المجالات، الطبية والفسيولوجية والتقنية والبشرية. إنه استثمار في اللاعبين». ويتمثل الانتصار الذي حققه رئيس بنفيكا، لويس فيليب فييرا - وبالطبع المنتخب البرتغالي - في أنه انخرط في عملية تطوير مدروسة، بدلا من اللجوء إلى حلول سريعة. يقول أراوجو: «أنا أعمل في مجال التدريب في بنفيكا منذ فترة طويلة، ونظرا لأن لدي أفضل اللاعبين وأفضل الفرق، فقد فزت بالكثير من البطولات في البرتغال».
ويضيف «لكن بالنسبة لي، فإن أفضل بطولة أحصل عليها عندما أرى أحد هؤلاء اللاعبين وهو يلعب بقميص المنتخب الوطني، أو الفريق الأول لبنفيكا أو أحد الأندية الكبرى على الساحة العالمية. لقد بكيت عندما سجل ريناتو سانشيز أول هدف له على ملعب دا لوز ضد نادي أكاديميكا.
هذه هي بطولاتنا الحقيقية - أن ينجح لاعبونا على المستوى الاحترافي مثل روبن دياز، وجواو فيليكس، وبرناردو سيلفا. إننا نراهم وهم يلعبون على هذا المستوى العالي، وهذه هي أفضل بطولة نحصل عليها».
وكان العزاء في خسارة المنتخب البرتغالي أمام نظيره الألماني في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما مؤخرا يتمثل في أن هذا هو الظهور الثاني للبرتغال في المباراة النهائية في النسخ الأربع الأخيرة، وهو ما يشير إلى أن كرة القدم البرتغالية لديها مستقبل مشرق، حيث يسير منافس بنفيكا - بورتو - على نفس الطريق ويعمل على تطوير أكاديمية الناشئين، وهو الأمر الذي ينعكس في وجود خمسة لاعبين من أكاديمية النادي، بقيادة فابيو فييرا ونجل المدير الفني فرنسيسكو كونسيساو، في قائمة المنتخب البرتغالي. ودائما ما يمنح اللاعبون الكبار المحترفون في كبرى الملاعب الأوروبية الثقة والطمأنينة للاعبين الشباب الذين يسعون للسير على نفس الطريق.
يقول أراوجو: «دائما ما نسأل بعضنا البعض عما إذا كان بإمكاننا تحقيق مثل هذه الإنجازات.
وقال لنا جوزيه مورينيو ورونالدو إنه من الممكن تحقيق ذلك. وإذا استطاع بعض من أبناء وطننا، مثل مورينيو ورونالدو، تحقيق الكثير من الإنجازات بالخارج، فيمكن للكثيرين غيرهم أن يحققوا نفس الإنجازات. لذلك، خرج الكثير من المديرين الفنيين وحققوا نجاحات كبيرة في بلدان أخرى، وينطبق نفس الأمر على اللاعبين أيضا، لأننا نقول لأنفسنا: إذا حقق كريستيانو ومورينيو هذه النجاحات الرائعة، فلماذا لا يمكننا فعل ذلك؟ هذا أمر مهم للغاية لكي نشعر بالثقة في أنفسنا».
ومن المؤكد أن البرتغال لا تفتقر الآن إلى هذه الثقة، بعد كل هذه النجاحات والمواهب التي تتألق في كبرى الملاعب الأوروبية، وهو الأمر الذي يجعلها أحد أبرز المرشحين للحصول على لقب كأس الأمم الأوروبية الحالية!



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.