انتقادت لإدارة بايدن لعدم فرضها عقوبات جديدة على سوريا

«قانون قيصر» يدخل عامه الثاني

بحث الرئيس جو بايدن أزمة سوريا (من ضمن مواضيع أخرى) مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف يوم الأربعاء وفي الصورة (من اليسار) قائد أركان القوات الروسية فاليري غيراسيموف والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة أناتولي أنطونوف والمبعوث الروسي الخاص لسوريا ألكسندر لافرنتييف قبل المؤتمر الصحافي لبوتين في ختام القمة الروسية - الأميركية (رويترز)
بحث الرئيس جو بايدن أزمة سوريا (من ضمن مواضيع أخرى) مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف يوم الأربعاء وفي الصورة (من اليسار) قائد أركان القوات الروسية فاليري غيراسيموف والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة أناتولي أنطونوف والمبعوث الروسي الخاص لسوريا ألكسندر لافرنتييف قبل المؤتمر الصحافي لبوتين في ختام القمة الروسية - الأميركية (رويترز)
TT

انتقادت لإدارة بايدن لعدم فرضها عقوبات جديدة على سوريا

بحث الرئيس جو بايدن أزمة سوريا (من ضمن مواضيع أخرى) مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف يوم الأربعاء وفي الصورة (من اليسار) قائد أركان القوات الروسية فاليري غيراسيموف والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة أناتولي أنطونوف والمبعوث الروسي الخاص لسوريا ألكسندر لافرنتييف قبل المؤتمر الصحافي لبوتين في ختام القمة الروسية - الأميركية (رويترز)
بحث الرئيس جو بايدن أزمة سوريا (من ضمن مواضيع أخرى) مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف يوم الأربعاء وفي الصورة (من اليسار) قائد أركان القوات الروسية فاليري غيراسيموف والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة أناتولي أنطونوف والمبعوث الروسي الخاص لسوريا ألكسندر لافرنتييف قبل المؤتمر الصحافي لبوتين في ختام القمة الروسية - الأميركية (رويترز)

مع إصدار وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات للنظام السوري مرتبطة بمواجهة فيروس «كورونا»، تتعالى الأصوات المنتقدة لتعاطي الرئيس الأميركي جو بايدن مع الملف السوري، وتغاضيه حتى الساعة عن فرض أي عقوبات مرتبطة بـ«قانون قيصر».
ولعل تزامن هذه الإعفاءات مع الذكرى السنوية الأولى لدخول القانون حيز التنفيذ أتى ليصب الزيت على نار هذه الانتقادات. إذ بدأ صبر المشرعين من ديمقراطيين وجمهوريين ينفد شيئاً فشيئاً بسبب عدم تطبيق القانون الذي أقره الكونغرس بإجماع من الحزبين بحزم.
فرغم أن الخزانة الأميركية التي أصدرت الإعفاءات المذكورة بعد ظهر يوم الخميس أشارت إلى أن إصدار هذه الاستثناءات هو جزء من جهود الإدارة لمراجعة العقوبات المالية والاقتصادية لتقييم أي عرقلة لجهود التصدي لفيروس «كورونا»، إلا أن الإعفاءات شملت شركتين سوريتين تابعتين للنظام، وهما شركتا (ليتيا) و(بوليميديكس). وبحسب بيان الخزانة تم السماح للشركتين اللتين فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات في العام 2020 بإجراء جميع المعاملات المتعلقة بالوقاية من فيروس «كورونا» أو تشخيصه أو علاجه. كما أعطت الخزانة الضوء الأخضر لممارسة «الأنشطة المتعلقة بالتصدير أو إعادة التصدير أو البيع أو الاستيراد، بشكل مباشر أو غير مباشر إلى سوريا، للخدمات التي تتعلق بالوقاية أو التشخيص أو علاج الفيروس».
وفيما تقول الخزانة الأميركية إن هذه الاستثناءات والإعفاءات تتناغم مع التوضيحات التي أصدرتها في أبريل (نيسان) بشأن عدم شمول العقوبات المتعلقة بقانون قيصر المساعدات الإنسانية المتعلقة بالأغذية والأدوية، إلا أن تزامنها مع رفع الإدارة لعقوبات عن أفراد متهمين بتمويل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أثار تساؤلات عدة من قبل المشككين بسياسة بايدن تجاه سوريا.
فقد رفعت الخزانة مطلع الشهر الجاري العقوبات عن شركتين تابعتين لرجل الأعمال السوري سامر فوز، وبررت الخزانة قرارها بالقول إن هذا الرفع أتى بسبب «تغيير في تصرفات المجموعات التي فرضت عليها العقوبات».
لم يقنع هذا التبرير أعضاء الكونغرس المشككين، خاصةً أنه تزامن مع بدء الجولة السادسة من مفاوضات فيينا مع إيران، وقبيل لقاء بايدن مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
فقد اتهم المشرعون الرئيس الأميركي بتقديم تنازلات عبر رفع هذه العقوبات إلى كل من إيران وروسيا، مشيرين إلى تساهل الإدارة مع نظام الأسد رغم التصريحات العلنية الشاجبة له.
وقد أدى رفع العقوبات عن فوز إلى فتح نواب جمهوريين تحقيقاً بالمسألة فأعطوا وزيرة الخزانة جانيت يلين مهلة حتى نهاية الشهر الجاري لتقديم وثائق ومراسلات مرتبطة برفع العقوبات عن هؤلاء الأفراد وشركاتهم، وقال النائب الجمهوري جو ويلسون: «سامر فوز استفاد مباشرة من جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد والدمار في سوريا، وبنى تجمعات فخمة على أراض مسروقة من السوريين الذين أجبروا على الهرب من منازلهم».
ولم يكن رفع العقوبات عن فوز المناسبة الأولى التي اتهم فيها المشرعون إدارة بايدن بتجاهل فرض عقوبات على الأسد استرضاء لإيران. فقد سبق للجمهوريين أن كتبوا رسالة أخرى إلى يلين في شهر مايو (أيار) قالوا فيها: «نحن قلقون من أن إدارتكم تفشل في تطبيق قانون العقوبات الأميركية بحق أسوء منتهكي حقوق الإنسان في العالم، الذي قتل نصف مليون شخص، كجزء من التنازلات المقدمة لإيران للعودة إلى الاتفاق النووي الفاشل». ويخشى المشرعون من أن يعتمد بايدن سياسة الرئيس السابق باراك أوباما نفسها في سوريا، مشيرين إلى أنه «خلال عهد أوباما، رفعت الولايات المتحدة الضغط عن نظام الأسد للتوصل إلى الاتفاق النووي وبعد الاتفاق كثفت إيران دعمها لنظام الأسد وزادت قواتها في البلاد حيث تم ارتكاب فظائع جماعية. قد يكرر التاريخ نفسه اليوم».
ولا تقتصر هذه الانتقادات على الجمهوريين فحسب، فقد انضم ديمقراطيون بارزون إليهم في دعوة بايدن لفرض قانون قيصر بحزم. وقد طرح هؤلاء مشروع قرار في مجلس الشيوخ تزامن مع الذكرى العاشرة للثورة السورية، حثوا فيه بايدن على تطبيق القانون وفرض عقوبات، مذكرين بأن هدف مشروع قيصر هو «محاسبة النظام السوري وداعميه الدوليين على الفظاعات التي ارتكبوها ضد الشعب السوري، وتجريده من الموارد لتمويل ماكينة الحرب التابعة له إضافة إلى إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي تحذر من عودة العلاقات إلى طبيعتها مع نظام الأسد ليعود شرعياً». ويذكر مشروع القرار الدور الإيراني والروسي العسكري في دعم نظام الأسد والمشاركة بالانتهاكات ضد المدنيين بهدف تقديم مصالحهم، ما أدى إلى تقوية المجموعات المتشددة هناك. وفيما يتوقع أن تستمر هذه الجهود الرامية إلى الضغط على إدارة بايدن لفرض القانون، ينصب اهتمام الإدارة اليوم على الجانب الإنساني في الأزمة السورية. وقد بدا هذا واضحاً خلال قمة بايدن - بوتين وتصريحات المسؤولين الأميركيين الذين شددوا على أهمية إعادة فتح المعابر الإنسانية لإيصال المساعدات إلى السوريين.
لكن الإدارة الأميركية تشدد في الوقت نفسه على أنها ملتزمة بتطبيق قانون قيصر. فقد قالت الخارجية في معرض إجابتها على الانتقادات بأن «قانون قيصر أقر بأغلبية ساحقة من الحزبين في الكونغرس. والإدارة ستستمر في تطبيق القانون الذي يسعى للحد من قدرة الأسد وغيره من الاستفادة من الصراع وأي مشاريع إعادة إعمار في البلاد بعد انتهاء الصراع…».
كلمات يقول المنتقدون إنها لم تترجم بعد على أرض الواقع منذ تسلم بايدن للرئاسة، فحتى الساعة ومع دخول القانون عامه الثاني لم تفرض الإدارة أي عقوبات متعلقة بقانون قيصر، على خلاف إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب التي أدرجت كل شهر منذ دخول القانون حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) من العام 2020 مجموعات وأفرادا على لائحة العقوبات المرتبطة بالقانون، ليصل عددهم إلى 113 فرداً ومجموعة مع حلول شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.



جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.


أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية من التطور الذي كشف عنه الجيش في بلاده. وقال إن الخطر يمتد إلى طبيعة الأسلحة ومواقع إطلاقها، خصوصاً مع توجيهها من مناطق الحوثيين نحو مسارات جوية دولية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أصدرت تحذيراً من تطور عسكري قالت إنه يهدِّد سلامة الطيران المدني والمسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر، بعد رصدها استخدام جماعة الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تحويلها، وفقاً للجيش اليمني، إلى صواريخ «جوالة» تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات رصدت أخيراً استخدام الحوثيين هذه الأسلحة «بتقنيات وتكتيكات مبتكرة»، مشيراً إلى أن الصاروخ الواحد يستطيع البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ويعمل بنظام التتبع الحراري لمهاجمة مصادر الحرارة.

وأوضح النزيلي، في بيان رسمي، أن هذه الأسلحة لا تملك، وفق المعلومات التي أوردها، قدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يجعل استخدامها باتجاه المسارات الجوية الدولية تهديداً مباشراً للطائرات المدنية والمسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم أجواء اليمن والمنطقة.

ويرى الجيش اليمني أن خطورة هذه الأسلحة لا ترتبط بقدراتها الفنية وحدها، وإنما بمواقع استخدامها واتجاه إطلاقها، إذ قال النزيلي إنها تُطلَق من مناطق خاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

وحذَّر من أن تحويل المجال الجوي في المنطقة إلى نطاق تهديد للطائرات المدنية يتجاوز، وفق وصفه، نطاق الخطر داخل اليمن، ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية، داعياً منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

تحذير من كارثة جوية

وذَكّر الإرياني بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية «PS752» في طهران عام 2020، التي أسفرت عن مقتل 176 شخصاً، بوصفها سابقة مرتبطة باستخدام أنظمة دفاع جوي قرب حركة الطيران المدني. ودعا منظمة الطيران المدني الدولي وسلطات سلامة الطيران وشركات الطيران إلى إدراج التطور الذي تحدَّث عنه الجيش اليمني ضمن تقييمات المخاطر الخاصة بالمسارات الجوية في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه المخاطر الحوثية المرتبطة بالمجالين البحري والجوي حول البحر الأحمر. وتقول الحكومة اليمنية إن انتقال الخطر إلى المسارات الجوية يضيف بعداً جديداً إلى تداعيات الصراع، خصوصاً إذا ثبت استخدام أسلحة ذات توجيه حراري بالقرب من حركة الطيران المدني.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى التَّحرُّك قبل وقوع حادث جوي، محذِّراً من أن تداعيات التهديد المحتمل لا تقتصر على الطائرات التجارية، وإنما تشمل أيضاً الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تعتمد على المجال الجوي في عملياتها داخل اليمن والمنطقة.