انتقادت لإدارة بايدن لعدم فرضها عقوبات جديدة على سوريا

«قانون قيصر» يدخل عامه الثاني

بحث الرئيس جو بايدن أزمة سوريا (من ضمن مواضيع أخرى) مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف يوم الأربعاء وفي الصورة (من اليسار) قائد أركان القوات الروسية فاليري غيراسيموف والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة أناتولي أنطونوف والمبعوث الروسي الخاص لسوريا ألكسندر لافرنتييف قبل المؤتمر الصحافي لبوتين في ختام القمة الروسية - الأميركية (رويترز)
بحث الرئيس جو بايدن أزمة سوريا (من ضمن مواضيع أخرى) مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف يوم الأربعاء وفي الصورة (من اليسار) قائد أركان القوات الروسية فاليري غيراسيموف والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة أناتولي أنطونوف والمبعوث الروسي الخاص لسوريا ألكسندر لافرنتييف قبل المؤتمر الصحافي لبوتين في ختام القمة الروسية - الأميركية (رويترز)
TT

انتقادت لإدارة بايدن لعدم فرضها عقوبات جديدة على سوريا

بحث الرئيس جو بايدن أزمة سوريا (من ضمن مواضيع أخرى) مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف يوم الأربعاء وفي الصورة (من اليسار) قائد أركان القوات الروسية فاليري غيراسيموف والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة أناتولي أنطونوف والمبعوث الروسي الخاص لسوريا ألكسندر لافرنتييف قبل المؤتمر الصحافي لبوتين في ختام القمة الروسية - الأميركية (رويترز)
بحث الرئيس جو بايدن أزمة سوريا (من ضمن مواضيع أخرى) مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف يوم الأربعاء وفي الصورة (من اليسار) قائد أركان القوات الروسية فاليري غيراسيموف والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة أناتولي أنطونوف والمبعوث الروسي الخاص لسوريا ألكسندر لافرنتييف قبل المؤتمر الصحافي لبوتين في ختام القمة الروسية - الأميركية (رويترز)

مع إصدار وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات للنظام السوري مرتبطة بمواجهة فيروس «كورونا»، تتعالى الأصوات المنتقدة لتعاطي الرئيس الأميركي جو بايدن مع الملف السوري، وتغاضيه حتى الساعة عن فرض أي عقوبات مرتبطة بـ«قانون قيصر».
ولعل تزامن هذه الإعفاءات مع الذكرى السنوية الأولى لدخول القانون حيز التنفيذ أتى ليصب الزيت على نار هذه الانتقادات. إذ بدأ صبر المشرعين من ديمقراطيين وجمهوريين ينفد شيئاً فشيئاً بسبب عدم تطبيق القانون الذي أقره الكونغرس بإجماع من الحزبين بحزم.
فرغم أن الخزانة الأميركية التي أصدرت الإعفاءات المذكورة بعد ظهر يوم الخميس أشارت إلى أن إصدار هذه الاستثناءات هو جزء من جهود الإدارة لمراجعة العقوبات المالية والاقتصادية لتقييم أي عرقلة لجهود التصدي لفيروس «كورونا»، إلا أن الإعفاءات شملت شركتين سوريتين تابعتين للنظام، وهما شركتا (ليتيا) و(بوليميديكس). وبحسب بيان الخزانة تم السماح للشركتين اللتين فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات في العام 2020 بإجراء جميع المعاملات المتعلقة بالوقاية من فيروس «كورونا» أو تشخيصه أو علاجه. كما أعطت الخزانة الضوء الأخضر لممارسة «الأنشطة المتعلقة بالتصدير أو إعادة التصدير أو البيع أو الاستيراد، بشكل مباشر أو غير مباشر إلى سوريا، للخدمات التي تتعلق بالوقاية أو التشخيص أو علاج الفيروس».
وفيما تقول الخزانة الأميركية إن هذه الاستثناءات والإعفاءات تتناغم مع التوضيحات التي أصدرتها في أبريل (نيسان) بشأن عدم شمول العقوبات المتعلقة بقانون قيصر المساعدات الإنسانية المتعلقة بالأغذية والأدوية، إلا أن تزامنها مع رفع الإدارة لعقوبات عن أفراد متهمين بتمويل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أثار تساؤلات عدة من قبل المشككين بسياسة بايدن تجاه سوريا.
فقد رفعت الخزانة مطلع الشهر الجاري العقوبات عن شركتين تابعتين لرجل الأعمال السوري سامر فوز، وبررت الخزانة قرارها بالقول إن هذا الرفع أتى بسبب «تغيير في تصرفات المجموعات التي فرضت عليها العقوبات».
لم يقنع هذا التبرير أعضاء الكونغرس المشككين، خاصةً أنه تزامن مع بدء الجولة السادسة من مفاوضات فيينا مع إيران، وقبيل لقاء بايدن مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
فقد اتهم المشرعون الرئيس الأميركي بتقديم تنازلات عبر رفع هذه العقوبات إلى كل من إيران وروسيا، مشيرين إلى تساهل الإدارة مع نظام الأسد رغم التصريحات العلنية الشاجبة له.
وقد أدى رفع العقوبات عن فوز إلى فتح نواب جمهوريين تحقيقاً بالمسألة فأعطوا وزيرة الخزانة جانيت يلين مهلة حتى نهاية الشهر الجاري لتقديم وثائق ومراسلات مرتبطة برفع العقوبات عن هؤلاء الأفراد وشركاتهم، وقال النائب الجمهوري جو ويلسون: «سامر فوز استفاد مباشرة من جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد والدمار في سوريا، وبنى تجمعات فخمة على أراض مسروقة من السوريين الذين أجبروا على الهرب من منازلهم».
ولم يكن رفع العقوبات عن فوز المناسبة الأولى التي اتهم فيها المشرعون إدارة بايدن بتجاهل فرض عقوبات على الأسد استرضاء لإيران. فقد سبق للجمهوريين أن كتبوا رسالة أخرى إلى يلين في شهر مايو (أيار) قالوا فيها: «نحن قلقون من أن إدارتكم تفشل في تطبيق قانون العقوبات الأميركية بحق أسوء منتهكي حقوق الإنسان في العالم، الذي قتل نصف مليون شخص، كجزء من التنازلات المقدمة لإيران للعودة إلى الاتفاق النووي الفاشل». ويخشى المشرعون من أن يعتمد بايدن سياسة الرئيس السابق باراك أوباما نفسها في سوريا، مشيرين إلى أنه «خلال عهد أوباما، رفعت الولايات المتحدة الضغط عن نظام الأسد للتوصل إلى الاتفاق النووي وبعد الاتفاق كثفت إيران دعمها لنظام الأسد وزادت قواتها في البلاد حيث تم ارتكاب فظائع جماعية. قد يكرر التاريخ نفسه اليوم».
ولا تقتصر هذه الانتقادات على الجمهوريين فحسب، فقد انضم ديمقراطيون بارزون إليهم في دعوة بايدن لفرض قانون قيصر بحزم. وقد طرح هؤلاء مشروع قرار في مجلس الشيوخ تزامن مع الذكرى العاشرة للثورة السورية، حثوا فيه بايدن على تطبيق القانون وفرض عقوبات، مذكرين بأن هدف مشروع قيصر هو «محاسبة النظام السوري وداعميه الدوليين على الفظاعات التي ارتكبوها ضد الشعب السوري، وتجريده من الموارد لتمويل ماكينة الحرب التابعة له إضافة إلى إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي تحذر من عودة العلاقات إلى طبيعتها مع نظام الأسد ليعود شرعياً». ويذكر مشروع القرار الدور الإيراني والروسي العسكري في دعم نظام الأسد والمشاركة بالانتهاكات ضد المدنيين بهدف تقديم مصالحهم، ما أدى إلى تقوية المجموعات المتشددة هناك. وفيما يتوقع أن تستمر هذه الجهود الرامية إلى الضغط على إدارة بايدن لفرض القانون، ينصب اهتمام الإدارة اليوم على الجانب الإنساني في الأزمة السورية. وقد بدا هذا واضحاً خلال قمة بايدن - بوتين وتصريحات المسؤولين الأميركيين الذين شددوا على أهمية إعادة فتح المعابر الإنسانية لإيصال المساعدات إلى السوريين.
لكن الإدارة الأميركية تشدد في الوقت نفسه على أنها ملتزمة بتطبيق قانون قيصر. فقد قالت الخارجية في معرض إجابتها على الانتقادات بأن «قانون قيصر أقر بأغلبية ساحقة من الحزبين في الكونغرس. والإدارة ستستمر في تطبيق القانون الذي يسعى للحد من قدرة الأسد وغيره من الاستفادة من الصراع وأي مشاريع إعادة إعمار في البلاد بعد انتهاء الصراع…».
كلمات يقول المنتقدون إنها لم تترجم بعد على أرض الواقع منذ تسلم بايدن للرئاسة، فحتى الساعة ومع دخول القانون عامه الثاني لم تفرض الإدارة أي عقوبات متعلقة بقانون قيصر، على خلاف إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب التي أدرجت كل شهر منذ دخول القانون حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) من العام 2020 مجموعات وأفرادا على لائحة العقوبات المرتبطة بالقانون، ليصل عددهم إلى 113 فرداً ومجموعة مع حلول شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.



تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
TT

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

جاء ذلك خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن المحادثات تطرقت إلى تعاون وتنسيق البلدين بشأن تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بما يُثبت من الاستقرار ويسهم في سرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، فضلاً عن ضرورة تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وخلال اللقاء تم الاتفاق على مواصلة التنسيق بين البلدين الشقيقين اتصالاً بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة ومن أجل الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي بصفة عامة، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، الخميس.

وأشار السيسي «إلى أهمية احتواء التصعيد الإقليمي الراهن، أخذاً في الاعتبار تداعياته على استقرار المنطقة، فضلاً عن آثاره الاقتصادية والتجارية»، ونوه إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر من أجل خفض التصعيد الراهن، مجدداً موقف بلاده الداعم والمساند لأمن دولة قطر الشقيقة وسائر الدول العربية، ورفضها التام لأي محاولات للمساس بسيادتها واستقرارها.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أشاد الرئيس المصري بما تشهده العلاقات مع قطر من تقدم ونمو، معرباً عن تطلعه لمواصلة تعزيز هذه العلاقات في مختلف القطاعات السياسية والتجارية والاستثمارية.


خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

يدخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلةً جديدةً مع توجيه مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد جماعة الحوثي، في خطوة يرى خبراء عسكريون أنّضها تؤسِّس للانتقال من صدِّ الهجمات إلى استهداف مصادرها، عبر ضربات استباقية تطول منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة وخطوط الإمداد في العمق.

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى مسرح العمليات يُمثِّل تحولاً نوعياً في معادلة القوة، خصوصاً مع توحيد غرف العمليات ورفع الجاهزية العسكرية والاستخباراتية. ورجَّحوا امتلاك القوات الحكومية طبقات أكثر تطوراً من المسيّرات لم تُستخدَم بعد، محذِّرين في الوقت نفسه من أنَّ مسار المواجهة سيبقى مرتبطاً بتطورات الصراع الإقليمي وحسابات إيران والولايات المتحدة.

من الاحتواء إلى الضربات الاستباقية

قال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، إنَّ توجيه مجلس الدفاع الوطني يستهدف تحييد القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، في ظلِّ استمرار الجماعة في التصعيد على محاور القتال واستهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية.

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

وأوضح أنَّ العمليات الحكومية انحصرت، خلال المرحلة الأولى، في صدِّ الهجمات، في ظلِّ عدم امتلاك منظومات دفاع جوي كافية لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، مبيناً أن رفع مستوى الردع يعني توجيه ضربات استباقية إلى منصات الإطلاق ومصادر النيران، وتقليص قدرة الحوثيِّين على شنِّ هجمات جديدة.

الطيران المسيّر... «اليد الطولى»

ووصف العميد ياسر دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى المعركة بأنه تطور بارز، بالنظر إلى حاجة القوات البرية إلى الإسناد الجوي القريب، موضحاً أن المسيّرات تستطيع تنفيذ مهام الاستطلاع وتحديد الأهداف وضرب التحركات المعادية، وقد تشكِّل «اليد الطولى» للقوات البرية إذا اتجهت التطورات نحو معركة حاسمة.

وبحسب صالح، تستخدم القوات الحكومية حالياً طائرات انقضاضية صغيرة، وأخرى قادرة على إسقاط الذخائر، في حين يُرجَّح امتلاكها طائرات أكثر تطوراً لم تدخل الخدمة العملياتية بعد، تستطيع حمل صواريخ موجهة والتحليق لمسافات بعيدة واستهداف مواقع في العمق.

وأكد أنَّ توحيد جهود القوات الحكومية يسمح بتنفيذ عمليات متزامنة على جبهات متعددة، ويمنع الحوثيِّين من اختيار زمان المعركة ومكانها، أو حشد قواتهم في محور واحد. وقال إن اشتعال الجبهات بالتزامن سيشتت احتياطات الجماعة، ويحدُّ من قدرتها على المناورة وإعادة الانتشار.

«تمهيد نيراني» لهجوم محتمل

من جانبه، قال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إنَّ توسيع عمليات الردع يمهِّد لاستخدام طائرات مسيّرة ذات مدى استراتيجي، إلى جانب راجمات متطورة يتراوح مداها بين 40 و60 كيلومتراً، بما يتيح ضرب مصادر التهديد بدقة أكبر.

وأوضح أن بنك الأهداف قد يشمل مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، وخطوط الإمداد والتعزيز، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، عادّاً أنَّ كثافة النيران ضدَّ الأنساق الأمامية الحوثية تندرج عسكرياً ضمن «التمهيد النيراني» الذي يسبق عادة العمليات الهجومية، خصوصاً مع استمرار الحشود الحوثية على مختلف الجبهات.

ووصف الكميم استخدام المسيّرات بأنه «تحول نوعي»، قائلاً إن الطائرات التي ظهرت حتى الآن محدودة المدى والقدرات. ورجَّح امتلاك القوات الحكومية منظومات أخرى لم تدخل المعركة بعد، من بينها، «نقم» و«عيبان» و«شاهين»، إلى جانب وحدات متخصصة في تشغيلها، على حدِّ تعبيره.

وأشار إلى أنَّ القوات الحكومية باتت أكثر تنظيماً مما كانت عليه في عام 2022، في ظلِّ وجود غرفة عمليات موحدة، وتنسيق متقدم بين المحاور والتشكيلات العسكرية، مرجِّحاً اتساع التصعيد إذا واصلت الجماعة حشودها وهجماتها.

إعادة بناء معادلة الردع

بدوره، رأى الخبير السياسي والعسكري، عبد الوهاب بحيبح، أن توجيهات مجلس الدفاع الوطني تنقل القوات الحكومية من ردِّ الفعل إلى امتلاك زمام المبادرة، متوقعاً دخول مسيّرات بعيدة المدى قادرة على الاستطلاع وجمع المعلومات وتصحيح نيران المدفعية والصواريخ، إلى جانب الاستهداف المباشر.

ولفت إلى أنَّ التوجيهات تضمَّنت مصفوفةً متكاملةً تشمل رفع الجاهزية، وتعزيز الإنذار المبكر، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، وتشديد الإجراءات الأمنية والبحرية لتعقُّب طرق تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، فضلاً عن الاستعداد للتَّحرُّك البري عند الضرورة.

وعدَّ بحيبح أنَّ الحكومة تتبنى استراتيجيةً متعددة المسارات تجمع بين العمليات الجوية والصاروخية والجهد الأمني والاستخباراتي والبحري، بما يسهم في إعادة بناء معادلة الردع، بعد سنوات استفادت خلالها الجماعة من تفوقها النسبي في الصواريخ والمسيّرات، ومن تشتت خصومها.

اليمن في قلب الحسابات الإقليمية

واتَّفق الخبراء على صعوبة فصل التصعيد اليمني عن الصراع الإقليمي. وقال صالح إنَّ طهران قد تدفع حلفاءها إلى توسيع المواجهة إذا تجدَّد الصدام مع واشنطن، بينما حذَّر بحيبح من أنَّ استمرار سيطرة الحوثيِّين على الحديدة والسواحل المطلة على البحر الأحمر يمنح إيران ورقة ضغط على الملاحة الدولية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله مؤخراً وزير الخارجية الياباني (سبأ)

وكان وزير الإعلام اليمني قد حذَّر، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من مخطط حوثي للسيطرة على مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب. وأكدت 3 مصادر عسكرية حوثية، إلى جانب متحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة قرب المضيق، للوكالة أن الجماعة تخطط للتقدم نحو تلك المناطق.

ورجَّح العميد ياسر صالح أن يقود تداخل الضغوط الداخلية على الحوثيِّين مع التوتر الإقليمي إلى مواجهة واسعة، ربما تمهِّد لما وصفها بـ«معركة الخلاص»، بينما شدَّد العميد الكميم على ضرورة حسم القرار قبل أن تعود الأزمة اليمنية إلى دائرة التسويات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد، مع بقائه مرتبطاً بتطورات الوضعَين الإقليمي والدولي.


مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
TT

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

طالبت مصر، الأربعاء، بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، وسط استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار ووضع قيود على دخول المساعدات من المعابر.

جاءت المطالبة المصرية خلال جولة جمعت محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دواتي، داخل مخازن «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش، في شمال شرقي مصر قرب الحدود مع القطاع، للاطلاع على آليات استقبال وتجهيز المساعدات الإنسانية تمهيداً لإدخالها إلى غزة.

كما تفقد الجانبان أقسام التخزين الخاصة بالمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والإيواء، وشاهدا حجم الجهود التي تبذلها فرق «الهلال الأحمر» على مدار الساعة لضمان سرعة الإعداد والتسليم، حسب إعلام مصري محلي.

وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية محمد حجازي، أن زيارة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إلى مخازن المساعدات في العريش تحمل دلالة سياسية وإنسانية «تتجاوز مجرد الاطلاع الميداني»، مؤكداً أن العريش أصبحت عملياً إحدى أهم نقاط التجميع واللوجستيات للمساعدات الدولية المتجهة إلى غزة، ولذلك فإن وجود مسؤول بريطاني رفيع المستوى هناك يوجه رسالة بأن أزمة المساعدات لم تعد شأناً مصرياً أو إقليمياً فقط، وإنما أصبحت مسؤولية دولية مباشرة.

والدلالة الأهم، في رأيه، هي الانتقال من معرفة الأزمة إلى اختبار آليات وصول المساعدات، «فوجود كميات كبيرة من الإغاثة في المخازن وعلى الجانب المصري من الحدود، في الوقت الذي تتفاقم فيه الاحتياجات داخل غزة، يطرح سؤالاً مركزياً، وهو أن المشكلة ليست فقط في توفير المساعدات أو تمويلها، وإنما في ضمان نفاذها بصورة منتظمة وآمنة إلى السكان المحتاجين».

وخلال الزيارة، أكد اللواء خالد مجاور أن محافظة شمال سيناء توفر كل التسهيلات والدعم اللوجستي لعمل المنظمات الإغاثية، وأن مخازن العريش تعمل بوصفها مركزاً رئيسياً لتجميع المساعدات من مصر والعالم، قبل نقلها إلى قطاع غزة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأشار المحافظ إلى أهمية استمرار التعاون الدولي وتكثيف المساعدات لمواجهة الاحتياجات المتزايدة في القطاع.

وقال حجازي إن مصر «تسعى إلى تحويل الملف الإنساني إلى التزام دولي جماعي، بحيث تتحمل الدول الكبرى، وبصفة خاصة الدول ذات التأثير على إسرائيل، مسؤولية الضغط من أجل ضمان وصول الإغاثة إلى غزة».

ويعتقد حجازي أن زيارة المسؤول البريطاني يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه على أكثر من مستوى، «فهي توفر أولاً شهادة ميدانية مباشرة على حجم الاحتياجات الإنسانية، كما تضع بريطانيا أمام مسؤوليتها السياسية باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوة مؤثرة في النظام الدولي، فضلاً عن إمكانية تعزيز موقف أوروبي ودولي أكثر تماسكاً يربط بين التمويل وضمانات فعلية لحرية وسرعة وصول المساعدات».

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة (محافظة شمال سيناء)

وصباح الأربعاء أطلق «الهلال الأحمر المصري»، قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» رقم 260، محملة بالمساعدات الإنسانية المتجهة إلى القطاع، بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني. وحملت القافلة أكثر من 2577 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، شملت سلالاً غذائية ومواد إغاثية ومستلزمات طبية، إلى جانب المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمنشآت الحيوية في القطاع.

ويرى حجازي أنه ينبغي أن تتحول المطالبات من مجرد الدعوة إلى «زيادة المساعدات» إلى صيغة أكثر تحديداً، تتضمن فتح ممرات إنسانية فعالة، وإزالة العوائق أمام دخول الشاحنات، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، وتوفير آلية دولية للرقابة على تدفق المساعدات وتوزيعها.

وأضاف أن الرسالة المصرية الأساسية من هذا النشاط الإغاثي هي أن العريش «تستطيع استقبال وتخزين وتنسيق المساعدات، لكن المجتمع الدولي مطالب بتأمين وصولها إلى غزة، وتحويل التضامن الإنساني من مواقف وتصريحات إلى آلية عملية ومستدامة تضمن تدفق الإغاثة».