مساع لإنقاذ هدنة أوكرانيا عبر تعزيز دور المراقبين في النقاط الساخنة

أوباما يناقش الأزمة مع قادة أوروبيين من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة

مساع لإنقاذ هدنة أوكرانيا عبر تعزيز دور المراقبين في النقاط الساخنة
TT

مساع لإنقاذ هدنة أوكرانيا عبر تعزيز دور المراقبين في النقاط الساخنة

مساع لإنقاذ هدنة أوكرانيا عبر تعزيز دور المراقبين في النقاط الساخنة

أعلنت أوكرانيا أمس أنها حصلت على موافقة ألمانيا وفرنسا وروسيا لتعزيز دور منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لكي تتمكن هذه المنظمة من نشر مراقبين في النقاط الساخنة على خط الجبهة شرق أوكرانيا حيث تسجل انتهاكات للهدنة. وجاء هذا فيما كان مقررا أن يعقد الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤتمرا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، يبحثون خلاله الأزمة في أوكرانيا و«الأمن العالمي»، وفق ما أفاد البيت الأبيض مسبقا. وفي موازاة ذلك تحاول كييف اتخاذ إجراءات من أجل تثبيت استقرار اقتصادها الذي وصل إلى حافة الإفلاس عبر رفع فائدتها الرئيسية فيما ينظر البرلمان بمجموعة إصلاحات تقشف تعتبر ضرورية للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي.
وبعد 11 شهرا من النزاع الذي أوقع أكثر من ستة آلاف قتيل، تتكثف الجهود الدبلوماسية في محاولة لحل هذه الأزمة. وقالت الرئاسة الأوكرانية في بيان أنه تم التوصل إلى هذا الاتفاق في اتصال هاتفي بين رؤساء فرنسا فرنسوا هولاند وأوكرانيا بيترو بوروشينكو وروسيا فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وتابع البيان أن «المتحاورين دعموا الاقتراح الأوكراني بنشر مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في كل النقاط التي ينتهك فيها وقف إطلاق النار بدءا بعشر بلدات» في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الخاضعتين لسيطرة المتمردين الموالين لروسيا.
وقد أعلنت السلطات الألمانية والفرنسية والروسية أيضا عن هذا الاتصال الهاتفي في بيانات لكن من دون ذكر الاتفاق حول نشر مراقبين في النقاط الساخنة الذي اقترحته كييف. وقال ستيفن سيبرت الناطق باسم أنجيلا ميركل أن القادة الأربعة «اتفقوا على أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يجب أن تلعب دورا أكبر في مراقبة وقف إطلاق النار وسحب الأسلحة. وطلبوا من منظمة الأمن والتعاون نشر تقرير يومي حول التطورات الجارية».
من جهتها ذكرت الرئاسة الفرنسية أن القادة الأربعة «بحثوا في تطبيق حزمة الإجراءات التي أقرت في مينسك في 12 فبراير (شباط). وسجلوا حصول تقدم، مع ضرورة العمل على تعزيزه». وأضاف الإليزيه أن «القادة الأربعة اتفقوا على الطلب من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن تلعب دورا مباشرا من أجل تعزيز وقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة وتقديم تقرير يومي حول تطبيق ذلك». وأوضحوا أن وزراء خارجية الدول الأربع سيجتمعون الجمعة «للتأكد من متابعة تطبيق حزمة الإجراءات التي أقرت في مينسك».
وقد دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميا في 15 فبراير الماضي، لكن رغم الهدوء النسبي يتواصل القصف بشكل متقطع. وقتل 3 جنود وأصيب 9 خلال اليومين الماضيين، كما أعلن المتحدث العسكري الأوكراني أندريه ليسنكو. ويندد الجيش الأوكراني خصوصا منذ أيام بتركز قوات معادية وتحليق طائرات من دون طيار فوق منطقة ماريوبول، الميناء الاستراتيجي المطل على بحر آزوف وآخر مدينة كبرى في الشرق المتمرد خاضعة لسيطرة كييف.
ويتهم الغرب روسيا بتسليح المتمردين ونشر قوات نظامية في أوكرانيا. وفيما تنفي موسكو بشدة أي ضلوع لها في النزاع، نشرت وسائل إعلام روسية في الأسابيع الماضية مقابلات مع جنود روس كانوا يقاتلون في أوكرانيا.
وكانت تسوية النزاع الأوكراني في صلب اللقاء الذي عقد أول من أمس في جنيف بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف. وبعد هذا اللقاء الذي استمر 80 دقيقة قال كيري أن «لديه أملا كبير» في وقف التصعيد. وأضاف: «أملنا هو أن يتم احترام وقف إطلاق النار بالكامل في الساعات المقبلة وبالتأكيد في الأيام المقبلة». وحذر الرئيس الأوكراني الاتحاد الأوروبي من «تفاؤل سابق لأوانه» بخصوص النزاع في أوكرانيا وذلك خلال مكالمة هاتفية مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك. وقال: «لم يحصل بعد، لا الوقف الكامل والدائم للنيران، ولا السحب الكامل لأسلحتهم الثقيلة» كما جاء في بيان صادر عن الرئاسة.
وأدى النزاع في الشرق الصناعي الأوكراني إلى تسارع الانهيار الاقتصادي للبلاد. وخسرت العملة الوطنية الأوكرانية عمليا ثلث قيمتها تقريبا فيما نفد احتياطها من العملات الصعبة وتراجع النشاط الاقتصادي وارتفع التضخم. ولاستئصال هذه الظاهرة، أعلن البنك المركزي الأوكراني أمس أنه سيرفع اعتبارا من اليوم الأربعاء معدلات فائدته الرئيسية من 19.5 في المائة إلى 30 في المائة. من جانب آخر يدرس البرلمان الأوكراني سلسلة إجراءات تقشف من أجل الحصول على قرض بقيمة 17.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.



«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».