تحركات في الكونغرس لدعم ليندركينغ و«المبادرة السعودية»

المبعوث الأميركي يندد بعرقلة الحوثيين... وبن مبارك يتهم قرارهم بالارتهان لإيران

وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
TT

تحركات في الكونغرس لدعم ليندركينغ و«المبادرة السعودية»

وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)

في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود التشريعية في الكونغرس لدعم الجهود الأميركية والدولية لحل الأزمة اليمنية، توجه المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، إلى السعودية في رحلته السابعة إلى المنطقة منذ تسلمه منصبه في فبراير (شباط) الماضي، وذلك لتحقيق وقف إطلاق شامل للنار في اليمن.
وعلمت «الشرق الأوسط» بوجود تحركات وجهود حثيثة في الكونغرس الأميركي، لدعم وحث المشرعين الأميركيين في مجلسي النواب والشيوخ، على دعم الجهود الأميركية في إنهاء الأزمة اليمنية، والدعوة إلى معاقبة الحوثيين على الجرائم المرتكبة في اليمن، واستمرار القتال في مأرب.
وأفادت المعلومات، بأن هذه التحركات يقودها السيناتور السابق نورم كولمان الجمهوري من ولاية مينيسوتا، وذلك بالتواصل مع مكاتب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والضغط من أجل تحميل الحوثيين الجماعة اليمنية المسلحة المدعومة من إيران، مسؤوليتها في تدهور الأوضاع باليمن، وفشل المفاوضات المدعومة من الحكومة السعودية والدول الأعضاء في التحالف العربي.
وفي رسالة كولمان، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، قال للمشرّعين الأميركيين: «تواصل السعودية دعم جهود حكومة الولايات المتحدة والأمم المتحدة، للوصول إلى حل سلمي للصراع في اليمن، وذلك بإعلانها عن مبادرة سياسية سلمية في أواخر مارس (آذار) الماضي، للتوصل إلى وقف إطلاق نار على مستوى البلاد في اليمن، والتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع تحت رعاية الأمم المتحدة. ولكن للأسف، رفض الحوثيون القدوم إلى طاولة المفاوضات بحسن نية».
وشدد في رسالته، على أنه «من الأهمية بمكان أن يلقي أعضاء الكونغرس باللوم في المعاناة التي لا داعي لها في اليمن، على الحوثيين وعلى راعيهم، النظام الإيراني».
ونتيجة لتلك الجهود، تفاعل بعض المشرّعين الجمهوريين في مجلس الشيوخ مع هذه القضية، وكتب كل من السيناتور جيم ريش من ولاية أيداهو، وماركو روبيو من ولاية فلوريدا، وتود يونغ من ولاية إنديانا، ومايك كرابو من ولاية أيداهو، في رسالة موحدة الاثنين الماضي إلى سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد، وحثّها على «لفت الانتباه الدولي الذي تشتد الحاجة إليه، للانتهاكات العنيفة لحقوق الإنسان، والتلقين الجماعي للشعب اليمني من قبل الحوثيين المدعومين من إيران».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أفادت في بيان، بأن تيم ليندركينغ سيمضي يومين خلال رحلته السابعة إلى السعودية من يوم 15 إلى 17 يونيو (حزيران)، إذ سيلتقي بكبار المسؤولين من حكومتي الجمهورية اليمنية، والحكومة السعودية، بالإضافة إلى لقاء مارتن غريفيث المبعوث الخاص للأمم المتحدة.
وأشار البيان، إلى أنه خلال رحلة ليندركينغ السابقة، سيناقش آخر الجهود لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار على مستوى البلاد في اليمن، والذي يعتبره السبيل الوحيد لإغاثة اليمنيين، الذين هم في أمس الحاجة إليه.
وفي أحدث تحرّك أميركي لمواجهة إيران وتمويلها الحوثيين، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على عدد من اليمنيين والإيرانيين وكيانات أخرى، بسبب تسهيل عمليات نقل أموال تقدر بملايين الدولارات إلى جماعة الحوثي المسلحة، ضمن شبكة دولية تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني.
- مساعي غريفيث «الوداعية»
شدد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أمس (الخميس) في سياق مساعيه الوداعية للملف اليمني على أن التسوية السياسية القائمة على التفاوض هي وحدها كفيلة بإنهاء الحرب، في حين جددت الحكومة الشرعية تمسكها بمرجعيات الحل داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغط على الانقلابيين الحوثيين للقبول بخيار السلام.
وكان غريفيث عاد إلى الرياض بعد إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن (الثلاثاء) بالتزامن مع عودة المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ الذي يحاول هو الأخير إنعاش الخطة الأممية، أملا في تحقيق اختراق للتوصل إلى وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن قبل انقضاء الأيام الأخيرة لغريفيث، وانتقاله إلى وظيفته الجديدة في نيويورك وكيلا للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.
في هذا السياق أفادت الخارجية الأميركية في تغريدات على «تويتر» بأن ليندركينغ ناقش في الرياض هو والسفيرة كاثي ويستلي مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر «أهمية التقدم في اتفاقية الرياض. كما أدانوا الهجمات الوحشية المتزايدة للحوثيين ضد المدنيين في محافظة مأرب وعرقلة الحوثيين لعملية السلام».
وأضافت الخارجية في تغريدة أخرى أن تيم ليندركينغ «أعرب هو والسفيرة كاثي ويستلي، في لقاء مع رئيس مجلس الوزراء اليمني معين عبد الملك، عن أملهما في عودة مجلس الوزراء اليمني إلى عدن قريباً». كما أكد ليندركينغ «على أهمية التدفق الحر للبضائع وخاصة الوقود عبر ميناء الحديدة وفي جميع أنحاء اليمن».
وفي الوقت الذي فهم من هذه التصريحات للمبعوث الأميركي أنه يضغط على الحكومة الشرعية لوقف تدابير الرقابة على السفن الواصلة إلى ميناء الحديدة، شاركت بريطانيا عبر سفيرها لدى اليمن مايكل آرون في السعي لدعم جهود غريفيث الوداعية من خلال لقاءات أجراها السفير مع مسؤولي الحكومة اليمنية.
ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن رئيس الحكومة معين عبد الملك تداول مع المبعوث الأميركي في الرياض «المقترحات المطروحة للسلام على المستوى الأممي والدولي وتعامل الحكومة الإيجابي معها، وما يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي والأمم المتحدة لممارسة الضغوط على ميليشيا الحوثي وداعميها في طهران، لوقف حربها وهجماتها ضد المدنيين والنازحين خاصة في مأرب، واستهداف الأعيان المدنية في السعودية».
ونقلت وكالة «سبأ» عن عبد الملك أنه «عبر عن تقدير بلاده «للموقف الأميركي الواضح في تسمية الطرف المعرقل لمسار السلام، وضرورة مضاعفة الضغوط على ميليشيا الحوثي وداعميها» و«لفت إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة مؤخرا على كيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتسهم في تمويل ميليشيا الحوثي الانقلابية تطور مهم».
وبحسب ما نقلته الوكالة الحكومية قال عبد الملك إن «أي مسار سلام ينبغي أن يبدأ بوقف إطلاق نار حقيقي، والتزام كامل بمقتضيات السلام بإشراف ورعاية أممية ودولية، وإن ميليشيا الحوثي حتى لو استجابت للضغوط الدولية للذهاب في مسار السلام، ستستخدم هذا الأمر كما في التجارب السابقة لإعادة بناء قواتها وإشعال الحرب مجددا».
كما نقلت المصادر اليمنية عن المبعوث الأميركي قوله: «لقد صدمنا من الهجمات التي شنها الحوثيون على المدنيين في مأرب خلال فترة وجود الوفد العماني في صنعاء، وتدين الولايات المتحدة هذه الهجمات بشدة».
- الشرعية تدعو لنهج أممي جديد
أفادت المصادر اليمنية بأن وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك شدد أمس (الخميس) خلال لقائه غريفيث «على أهمية انتهاج الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لنهج جديد يجبر الميليشيات الحوثية على التخلي عن خيار الحرب وسياسة وضع العراقيل، وتغليب مصلحة الشعب اليمني، لما من شأنه وضع حد للمأساة الإنسانية ووقف سفك دماء اليمنيين».
كما نسبت المصادر لغريفيث أنه «شدد على أن التسوية السياسية وحدها القائمة على التفاوض كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، والتي من شأنها أن تنهي الحرب وتؤذن بسلام عادل مستدام لكل اليمنيين».
وفي لقاء بن مبارك مع السفير البريطاني مايكل آرون، أفادت المصادر بأن الأول أكد التزام الحكومة بمسار السلام ودعمها للجهود الأممية والإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى حل سلمي شامل ومستدام. وبأنه «أشار إلى أن رفض ميليشيا الحوثي للمبادرة المطروحة إلى جانب استمرار تصعيدها وتحشيدها العسكري في محافظتي مأرب وحجة يؤكد عدم جديتها في السلام، وارتهان قرارها بالنظام الإيراني ومشروعه التخريبي في المنطقة».
وبخصوص مراقبة الحكومة الشرعية للوضع الإنساني ومنحها تصاريح استثنائية لدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة أكد وزير الخارجية اليمني أن الشرعية حريصة «على ضمان تغطية احتياجات المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، رغم عدم التزام الميليشيات باتفاق استوكهولم بشأن آلية استخدام الموارد الجمركية والضريبية لدفع مرتبات الموظفين، وتوظيفها لتمويل عملياتها العسكرية».
وفي تقدير الكثير من المراقبين للشأن اليمني فإن إرغام الحوثيين على القبول بأي خطة سلام لا بد أن يأتي من طهران، في حين يرجحون أن الدور العماني لن يكون له أثر على صعيد إنجاح الخطة الأممية ما لم تحصل الجماعة على مكاسب سياسية، مثل إطلاق يدها في عائدات موارد ميناء الحديدة والتحكم في وجهات السفر من مطار صنعاء دون قيود.
كما يشير المراقبون إلى تعنت زعيم الجماعة الحوثية الذي أظهر في أحدث خطبه عدم اكتراثه بالمقترح الأممي والمساعي الدولية لا سيما الأميركية، داعيا أتباعه إلى حشد المزيد من المقاتلين وجمع المزيد من الأموال للاستمرار في الحرب.
ومع تصريحات غريفيث عن مغادرته للملف اليمني في وقت لاحق الشهر المقبل، تعول الولايات المتحدة - كما يبدو - على المساعي التي تبذلها مسقط لإقناع الحوثيين بوقف النار، مع ما يكتنف ذلك من شكوك في عدم جدية الجماعة لوقف القتال والعودة إلى طاولة المشاورات مع الحكومة الشرعية.
وكان غريفيث أكد في إحاطته أمام مجلس الأمن تعثر جهوده في إقناع الطرفين بخطته، وقال إن الحوثيين «يصرّون على اتفاق منفصل بشأن موانئ الحديدة ومطار صنعاء كشرط أساسي مسبق لوقف إطلاق النَّار وإطلاق العملية السياسية». كما أكد ذلك زعيم الجماعة خلال لقائه بغريفيث في صنعاء.
وأضاف أن الحكومة اليمنية «أصرت من جهة أخرى، على أن يتمّ الاتفاق على كل هذه القضايا أي الموانئ، المطار، وقف إطلاق النار وإطلاق العملية السياسية وتنفيذها كحزمة واحدة مع التركيز على بدء وقف إطلاق النَّار».
ومع اعتراف غريفيث بـ«سوء حظه» لجهة عدم موافقة الطرفين على الحلول الوسطى التي قال إنه اقترحها، قال إنه يأمل أن تؤتي الجهود التي تقوم بها سلطنة عُمان وغيرها (...) ثماراً، وأن نسمع قريباً عن تحوّل في مصير اليمن.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.