«أرامكو» ترفع أسعار النفط لآسيا.. وتنهي أعلى تخفيض منذ 26 عامًا

الشركة تزيد سعر البيع بنحو 1.4 دولار للبرميل الشهر المقبل مقارنة بمارس الحالي

إحدى المصافي التابعة لأرامكو
إحدى المصافي التابعة لأرامكو
TT

«أرامكو» ترفع أسعار النفط لآسيا.. وتنهي أعلى تخفيض منذ 26 عامًا

إحدى المصافي التابعة لأرامكو
إحدى المصافي التابعة لأرامكو

قررت «أرامكو» السعودية رفع أسعار بيع نفطها لزبائن آسيا ابتداء من شهر أبريل (نيسان) القادم، لتنهي بذلك التخفيض الهائل الذي حصلوا عليه في شهر مارس (آذار) الحالي، والذي وصل إلى أكثر من دولارين على البرميل، وهو أعلى تخفيض قدمته الشركة منذ عام 1989. وأعلنت الشركة في قائمة أسعارها الصادرة أمس والتي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها أنها ستبيع النفط العربي الخفيف إلى آسيا الشهر القادم بتخفيض قدره 0.90 دولار للبرميل عن متوسط سعر عمان ودبي. وبذلك تكون «أرامكو» قد رفعت سعر البيع بنحو 1.4 دولار للبرميل مقارنة بشهر مارس الحالي. ورفعت الشركة كذلك أسعار بيع العربي الخفيف إلى أوروبا ورفعت أسعار جميع الخامات الأربعة التي تبيعها إلى السوق الأميركية بواقع دولار واحد لكل برميل في خطوة اعتبرها محللون أنها محاولة من الشركة لاقتناص فرصة تحسن هوامش تكرير المصافي إضافة إلى تحسن الطلب على النفط فيه هذه الأسواق. وأظهر مسحان أحدهما أجرته وكالة «بلاتس» لتسعير النفط، والآخر أجرته وكالة «بلومبيرغ» اطلعت عليهما «الشرق الأوسط»، أن الزبائن في آسيا والمصافي كانوا يتوقعون أن ترفع «أرامكو» الأسعار عليهم للعربي الخفيف هذا الشهر بنحو دولار.
وبحسب المسح الذي أجرته «بلاتس» فإن التجار الآسيويين يتوقعون أن ترفع «أرامكو» سعر العربي الخفيف بين 70 سنتًا إلى 1.3 دولار للبرميل الواحد، فيما سترفع «أرامكو» الأسعار بمعدل أعلى للأنواع الأخرى الأخف والأعلى جودة مثل العربي الخفيف إكسترا والعربي الخفيف سوبر. وأظهر المسح الذي أجرته «بلومبيرغ» أن التجار الآسيويين يتوقعون رفع سعر العربي الخفيف بنحو 1.1 دولار.
ويأتي رفع الأسعار لمبيعات شهر أبريل طبيعيًا بالنسبة للمحلل الكويتي عصام المرزوق بعد أن قدمت «أرامكو» خصومات ضخمة في شهر مارس.
وشرح المرزوق لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الزيادة تأتي في أسعار البيع متماشية مع التحسن في أسعار النفوط العالمية وكذلك هوامش الربح للمصافي في آسيا، إضافة إلى انخفاض حدة الكونتانقو والانتعاش الذي شهده الطلب على النفط مؤخرا».
وأوضحت «بلاتس» أن الكونتانقو الذي شهده نفط دبي في فبراير (شباط) انخفض ليصل إلى 1.29 دولار للبرميل. ويشهد سعر نفط دبي والذي تسعر على أساسه السعودية والكويت والعراق وإيران نفطها إلى آسيا تحسنا كبيرا بسبب الطلب القوي على نفوط الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى زيادة حالة التأجيل (الكونتانقو) لدبي مما يعني أن أسعاره الحالية أقل من أسعاره المستقبلية.
وتشهد أسعار المنتجات البترولية تحسناً كبيراً في مارس في كل الأسواق العالمية سواء في الولايات المتحدة والتي أدت إضرابات عمال المصافي هناك إلى ارتفاع أسعار الوقود فيها، أو حتى أوروبا أو آسيا. وتشهد السوق الآسيوية تحسنا في أسعار «النافثا»، وهي مادة مكررة من النفط تدخل كلقيم أساسي في صناعة البتروكيماويات الآسيوية. وتنتج النفوط الخفيفة عند تكريرها كميات أكبر من النافثا مقارنة بالنفوط الثقيلة، وهذا ما سيجعل «أرامكو» تزيد أسعار نفوطها الخفيفة مثل العربي الخفيف سوبر والعربي الخفيف إكسترا.
وتمر السوق النفطية بحالة من الاستقرار وهذا عامل إضافي آخر إلى قرار تسعير «أرامكو» لنفطها في أبريل. وكان وزير النفط السعودي علي النعيمي قد أوضح في جازان نهاية الأسبوع الماضي أن السوق هادئة الآن والطلب على النفط ينمو بشكل جيد.
وكانت «أرامكو» قد أعلنت الشهر الماضي أنها زادت التخفيض على سعر خامها العربي الخفيف للمشترين الآسيويين في مارس بمقدار 0.90 دولار، مقارنة مع فبراير ليكون أقل بواقع 2.30 دولار للبرميل عن متوسط خامي عمان ودبي.
وكان التجار والمحللون يتوقعون هذا التخفيض الهائل في أسعار مارس، نظرا لأن السعودية تسعى للحفاظ على حصتها في آسيا، وبخاصة في الصين حيث تراجعت حصتها السوقية في عام 2014 لصالح نفط من مصادر أخرى مثل النفط الروسي أو النفوط القادمة من أميركا اللاتينية أو حتى من بعض دول «أوبك» مثل العراق وإيران. وفي الربع الرابع من العام الماضي زادت الصين وارداتها من نفط روسيا بنحو مليون طن، فيما تراجعت وارداتها من النفط السعودي بنحو 35 ألف طن خلال نفس الفترة.
وفيما خفضت «أرامكو» أسعار البيع في مارس الحالي لآسيا فإنها كانت قد رفعت سعر البيع الرسمي لشحنات الخام العربي الخفيف لشمال غربي أوروبا بواقع 70 سنتا في مارس، مقارنة مع الشهر السابق، وهو ما يقل 3.95 دولار للبرميل عن سعر المتوسط المرجح لبرنت. أما بالنسبة للزبائن في الولايات المتحدة، فحددت سعر شحنات الخام الخفيف للولايات المتحدة عند 0.45 دولار للبرميل فوق مؤشر «أرغوس» للخامات عالية الكبريت في مارس، بزيادة 15 سنتا، مقارنة مع الشهر السابق.



انخفاض مخزونات النفط الأميركية إلى 420 مليون برميل بعكس التوقعات

خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية إلى 420 مليون برميل بعكس التوقعات

خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير (كانون الثاني).

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 420.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع بمقدار 489 ألف برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع الرئيسي، بمقدار 743 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي.

وأضافت الإدارة أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار 180 ألف برميل يومياً، كما انخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 0.4 نقطة مئوية الأسبوع الماضي لتصل إلى 90.5 في المائة.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 0.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 257.9 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين بزيادة قدرها 1.4 مليون برميل.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 5.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 127.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.3 مليون برميل.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً.


«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)
تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)
TT

«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)
تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)

أعلنت شركة «شيفرون» الأميركية العملاقة للنفط، في بيان، عن تجديد التزامها بتطوير مشروع «يويو - يولاندا» للغاز، الذي يمتد على طول الحدود البحرية بين غينيا الاستوائية والكاميرون.

وفي عام 2023، وقّعت الدولتان الأفريقيتان معاهدة ثنائية تسمح بالتطوير المشترك لاحتياطيات النفط والغاز في خليج غينيا، بما في ذلك حقلا «يويو» و«يولاندا» اللذين تديرهما «شيفرون»، واللذين يحتويان على ما يُقدّر بنحو 2.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وأكد جيم شوارتز، المدير الإداري لشركة «شيفرون» - نيجيريا ومنطقة وسط أفريقيا، أن «مشروع (يويو - يولاندا) يُعدّ ركيزة أساسية لاستراتيجية (شيفرون) الرامية إلى دعم إمدادات الغاز الطبيعي المسال على المدى الطويل، والاستفادة من البنية التحتية القائمة».

جاءت تصريحات شوارتز عقب توقيع عقد قانوني بين الكاميرون وغينيا الاستوائية يوم الثلاثاء، يقضي بدمج عقود الإيجار المنفصلة في عقد واحد لتطوير الحقل بشكل مشترك.


واشنطن تعلن تأسيس «تكتل تجاري» للمعادن الحيوية لكسر الهيمنة الصينية

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعلن تأسيس «تكتل تجاري» للمعادن الحيوية لكسر الهيمنة الصينية

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)

كشف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، يوم الأربعاء، عن استراتيجية اقتصادية هجومية تقضي بتأسيس «كتلة تجارية تفضيلية» للمعادن الحيوية تضم حلفاء واشنطن، وتهدف إلى وضع «حد أدنى منسق للأسعار».

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية لضمان عدم قيام الصين بإغراق الأسواق بمنتجات رخيصة تهدف إلى تقويض الشركات الأميركية ومنعها من تنويع مصادر إمداداتها.

جاءت مواقف فانس خلال كلمة رئيسية له في «الاجتماع الوزاري الافتتاحي للمعادن الحيوية» في واشنطن، بمشاركة وفود من أكثر من 50 دولة، والذي يهدف إلى بناء تحالف دولي يضمن تدفق المكونات الحيوية، بعيداً عن الاحتكار والتقلبات الجيوسياسية.

كما يهدف الاجتماع الذي يترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى تعزيز الجهود الدولية الجماعية لتنويع وتأمين سلاسل توريد المعادن النادرة، التي باتت تشكل العمود الفقري للابتكار التكنولوجي والأمن القومي العالمي.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية (أ.ف.ب)

آلية «السعر المرجعي» وحماية التنافسية

في تصريحاته أمام وزراء من 50 دولة، أوضح فانس أن الولايات المتحدة ستضع «أسعاراً مرجعية» للمعادن الحيوية في كل مرحلة من مراحل الإنتاج تعكس القيمة العادلة للسوق. وأكد أن هذه الأسعار ستعمل كـ«أرضية» يتم الحفاظ عليها عبر تعريفات جمركية قابلة للتعديل، وذلك لحماية نزاهة التسعير وضمان صمود المصنعين المحليين والحلفاء أمام سياسات التلاعب بالأسعار التي تمارسها بكين.

وقال فانس بوضوح: «نريد القضاء على مشكلة إغراق أسواقنا بالمعادن الرخيصة التي تهدف إلى إضعاف مصنعينا المحليين»، مشيراً إلى أن هذه المواد هي عصب صناعات أشباه الموصلات، والسيارات الكهربائية، والأسلحة المتطورة.

تتكامل هذه الرؤية مع «مشروع فولت» (Project Vault) الذي أطلقه الرئيس دونالد ترمب مطلع الأسبوع، والمتمثل في إنشاء مخزون استراتيجي وطني مدعوم بتمويل أولي قدره 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأميركي، بالإضافة إلى ملياري دولار من القطاع الخاص. ويهدف هذا الاحتياطي إلى تحويل المعادن الحيوية من «نقطة ضعف» جيوسياسية إلى ركيزة للأمن القومي والقوة الاقتصادية.

وشدد فانس على أن النفط والمعادن النادرة يمثلان الركيزتين الأساسيتين لقوة الاقتصاد الأميركي. وأكد ضرورة العمل على توفير سلاسل توريد مستدامة ومستقرة للولايات المتحدة وحلفائها، محذراً من أن «تذبذب الأسعار الحاد» يمثل عائقاً أمام الاستثمارات المستمرة في هذا القطاع الحيوي.

وأشار فانس إلى أن استقرار سلاسل الإمداد الأساسية ليس مجرد هدف اقتصادي؛ بل هو ضرورة استراتيجية لضمان التفوق التكنولوجي وحماية المصالح القومية، مؤكداً التزام واشنطن بالعمل مع شركائها الدوليين لإنشاء مسارات توريد آمنة، بعيداً عن الاحتكار أو التقلبات الجيوسياسية.

فانس يلقي كلمته ويبدو وزير الخارجية الأميركي في الصورة (رويترز)

تحرك دولي لتنويع المصادر

من جانبه، أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو، أن هذا التجمع التاريخي يهدف إلى خلق زخم للتعاون الدولي في تأمين المكونات الحيوية اللازمة للصناعات المتقدمة.

وقال: «لا أحتاج إلى شرح لأي شخص هنا أن المعادن الحيوية ضرورية للأجهزة التي نستخدمها كل يوم. فهي تُشغّل بنيتنا التحتية، وصناعتنا، ودفاعنا الوطني... هدفنا هو وجود سوق عالمية آمنة، وإمدادات عالمية مستدامة ومتاحة للجميع، لكل دولة، بسعر معقول».

وكشف عن تحركات مكثفة شملت لقاءات مع وزراء خارجية الهند وكوريا الجنوبية لمناقشة عمليات التعدين والمعالجة.

ومن المتوقع أن توقع الولايات المتحدة اتفاقيات لوجستية مع دول عدة، لضمان تدفق هذه المواد الاستراتيجية.



رد فعل الأسواق

وعلى الرغم من الطابع الحمائي للخطة، سجلت أسهم شركات المعادن النادرة تراجعاً في بورصة نيويورك فور صدور الإعلان؛ حيث انخفض سهم «Critical Metals» بنسبة 7.7 في المائة، وتراجع سهم «USA Rare Earths» بنسبة 6.6 في المائة، في إشارة إلى قلق المستثمرين من تقلبات مرحلة التأسيس لهذا التكتل التجاري الجديد.