الطائرات المسيّرة... سلاح «اللاعبين» الأجانب في «المختبر» السوري

معارضون يعربون عن الخوف من «صمت» هذه الطائرات في سماء إدلب

سيارة مدمرة جنوب إدلب بعد قصف استخدمت روسيا فيه طائرة مسيرة في 10 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
سيارة مدمرة جنوب إدلب بعد قصف استخدمت روسيا فيه طائرة مسيرة في 10 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

الطائرات المسيّرة... سلاح «اللاعبين» الأجانب في «المختبر» السوري

سيارة مدمرة جنوب إدلب بعد قصف استخدمت روسيا فيه طائرة مسيرة في 10 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
سيارة مدمرة جنوب إدلب بعد قصف استخدمت روسيا فيه طائرة مسيرة في 10 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

يخوض «اللاعبون» الخارجيون منافسة غير معلنة لاختبار طائرات مسيرة (درون) في مناطق مختلفة خصوصاً المتطرفين في شمال سوريا وشمالها الغربي أو ضد «داعش» شمال شرقي البلاد، في وقت يسعى السوريون، من النظام والمعارضة، لتطوير إمكانات «المسيرات» المتوفرة لديهم.
وكتب علي درويش وخالد الجرعتلي تقريراً تفصيلياً عن الطائرات المسيرة في سوريا لموقع «عنب بلدي» السوري المعارض، مشيرين إلى أن النظام السوري «لا يملك طائرات مسيّرة متطورة، لكن استخدام الروس وإيران و(حزب الله) اللبناني لهذا النوع من الطائرات، وفّر استطلاع معلومات أكبر تتضمن صوراً دقيقة للمواقع في مناطق سيطرة المعارضة»، إذ يستخدم النظام طائرات «فانتوم»، وهي مخصصة للتصوير، ولا تتمتع بمدى (كيلومتر واحد) ومدة (نصف ساعة) طيران طويلين، بحسب ما أفاد به خبير عسكري. وأضاف، أن مركز البحوث العلمية في حماة يعمل حالياً على تطوير طائرة مسيّرة انتحارية، تشبه الطائرات المسيّرة الإسرائيلية لكن أجنحتها أقصر.
في المقابل، تملك فصائل المعارضة طائرات مسيّرة يطلق عليها اسم «الطيران المكبسي» للاستخدامات البسيطة، إذ لا تستطيع التحليق على علوّ مرتفع، ما يمكّن من إسقاطها بنيران عربات «الشيلكا» أو مدافع «عيار 23 مليمتراً». ولم تأخذ الطائرات المسيّرة التي تملكها الفصائل دوراً بارزاً في عملية الرصد والاستطلاع على خطوط الجبهات، بعكس الطائرات التركية الداعمة لهذه الفصائل «لكن استخدام بعض الفصائل للطائرات المسيّرة على خطوط الجبهات، يعطي معلومات جيدة عن القواعد ومواقع سلاح قوات النظام وانتشارها، ويرصد خط الجبهة بعمق كيلومتر واحد، أي كشف المنطقة أمام المقاتلين على الأرض»، حسب قول الرائد يوسف حمود للموقع السوري. وأكد القيادي في «جيش العزة»، المنضوي ضمن «الجبهة الوطنية للتحرير»، العقيد مصطفى بكور، أن الطائرات المسيّرة استخدمت من قبل الفصائل للتصوير والاستطلاع والمراقبة وتوجيه المقاتلين والآليات في أثناء التحرك على الأرض، من خلال المراقبة الآنية وإعطاء التعليمات في أثناء التحرك، وأدت «خدمات كبيرة» في هذا المجال. أما الطائرات المسيّرة «المذخرة»، فلم تستخدمها الفصائل العسكرية للمعارضة، حسب المعلومات المتوفرة لدى العقيد مصطفى بكور، لأنها «تحتاج إلى إمكانيات دول وليس إمكانات الفصائل».
- طائرات تركية
«المرصد 80»، المتخصص برصد التحركات العسكرية في شمال غربي سوريا، أفاد «عنب بلدي» بأنه يحذر جميع النقاط العسكرية التابعة للمعارضة عند إقلاع طيران الاستطلاع الروسي والإيراني بضرورة التخفي والتمويه وتخفيف الحركة، لكن الأخطر عند إقلاع الطائرات المسيّرة «المذخرة»، التي لا يمكن رصدها إلا في حال مشاهدتها في الجو. ويملك المرصد اليوم خبرة بتمييز نوع الطائرة من الصوت، ويستند إلى «كتالوج» معدّ محلياً للطائرات المستخدمة في سوريا، سواء المستخدمة من قبل النظام أو روسيا وإيران أو التحالف.
ورغم الاستخدام الضعيف للطائرات المسيّرة من قبل المعارضة والنظام، اعتمدت الجيوش النظامية الأجنبية والميليشيات العسكرية الموجودة على الأراضي السورية عليها بكثرة، وكان لها أثر كبير في سير المعارك. وقال التقرير: وقفت منظومات الدفاع الجوي الروسية من أنواع «تور إم - 2»، «Pechora - 2M»، «Pantsir - S1»، عاجزة أمام الطائرات المسيّرة التركية «بيرقدار» و«أنكا» خلال معارك شمال غربي سوريا بداية العام الماضي 2020»، إذ تمكنت الطائرات التركية من تدمير منظومات دفاعية متخصصة بإسقاط الأهداف القريبة والمتوسطة المدى، كما استخدم الجيش التركي الطائرات المسيّرة في قصف دبابات وآليات قوات النظام في محافظة إدلب، «حيث كبدته خسائر مادية وبشرية كبيرة، واستخدمت حينها رؤوساً حربية متخصصة في اختراق الدروع».
وجاء استخدام تركيا لهذا النوع من السلاح بعد مقتل أكثر من 30 جندياً بقصف لقوات النظام، وعدم قدرة أنقرة على استخدام سلاحها الجوي، بسبب حظر الطيران الذي فرضته روسيا على سوريا. وقال الخبير العسكري إن دخول «بيرقدار» التركية في المعارك قلب الموازين، إذ كان النظام قد سيطر على مساحات واسعة من أرياف إدلب وحماة وحلب، إذ لا يمكن التشويش على «بيرقدار»، لأنها تعمل بالارتباط بالأقمار الصناعية ولا يمكن قطع الاتصال عنها، ومدعمة بنظام التوجيه الثنائي إضافة إلى قيادتها العمليات. وأشار الرائد يوسف حمود إلى أن الأتراك أدخلوا أسلوباً جديداً في الطيران المسيّر، وهو زج أسراب من الطائرات المسيّرة على خطوط الجبهات، من طرازات مختلفة (تكتيكي لتحديد المواقع والتصوير، و«بيرقدار» المتعددة القدرات) و«ما فعله الأتراك هو إنشاء غرفة عمليات كاملة تقود هذه الطائرات». وأنتجت تركيا أول نسخة من طائرتها المسيّرة عام 2007، وأجرت أول رحلة لها عام 2009، وبدأ إنتاجها التسلسلي عام 2011.
- إيران وروسيا
استخدمت إيران وروسيا أنواعاً مختلفة من الطيران المسيّر في سوريا ضد فصائل المعارضة أو تنظيم «داعش»، إلا أن الطائرات المسيّرة الانتحارية زاد استخدامها من قبلهما. وقتلت الطائرات المسيّرة الإيرانية، خاصة الانتحارية منها، مدنيين في مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا خلال عملهم في الأراضي الزراعية. ووثق «الدفاع المدني»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، مقتل وإصابة خمسة مدنيين بينهم أطفال نتيجة إلقاء طائرة استطلاع مسيّرة ألغاماً على مزرعة مأهولة بالمدنيين قرب قرية الشيخ بحر غربي إدلب.
وبحسب «المرصد 80»، المتخصص برصد العمليات العسكرية، تنطلق الطائرات المسيّرة الروسية التي تستهدف الأرياف الشرقية لمناطق سيطرة المعارضة من قاعدة في قريتي الغدفة ومعر شورين جنوبي إدلب، وغالباً ما تستخدم نوع «أورلان - 10». أما الطيران الذي يستهدف منطقة الساحل والطائرات المسيّرة الكبيرة الحجم، فتقلع من قاعدة «حميميم» الجوية. والطيران الإيراني المسيّر التكتيكي ينطلق من مطار «حماة»، و«المذخر» من معسكر «جورين» في سهل الغاب شمال غربي حماة، حسب المرصد.
- التحالف والمتطرفون
اعتمد التحالف الدولي، بقيادة أميركا على الطائرات المسيّرة في عمليات اغتيال قادة في الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم «حراس الدين» فرع «القاعدة» في سوريا. وقتلت الطائرات المسيّرة خلال خمسة أشهر بين مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) عام 2020 11 قائداً عسكرياً ومقاتلاً شمال سوريا، بعضهم مستقلون يعملون في مجال التدريب، وآخرون قادة من تنظيم «حراس الدين»، إضافة إلى أشخاص لم تُعرف هويتهم، حسب «عنب بلدي». وجرت معظم هذه الاستهدافات باستخدام صواريخ «النينجا» أميركية الصنع.
واستخدم فصيل «جند الأقصى» التابع لـ«القاعدة» لأول مرة طائرات من دون طيار، في معاركه لقصف قوات النظام السوري، عام 2016، وأظهر تسجيل مصوّر بثه المكتب الإعلامي لـ«جند الأقصى»، «تذخير» طائرة «درون» في قصف قوات النظام بريف حماة الشمالي. وجاء استخدام الطائرة في قرية معردس، في أثناء محاولة قوات النظام استعادة مواقع فقدتها في المنطقة. وقال «عنب بلدي» إن قائد وحدة في الدفاع الجوي، الرائد المنشق عن النظام السوري المعروف بـ«أبو البراء»، كتب عبر صفحته في «فيسبوك»: «الحمد لله الذي وفقني لتصنيع تسليح الطائرة الاستطلاعية التي بحوزة إخوتنا المجاهدين بدارة إلكترونية وقنبلة مضادة للأفراد أسميتها (سجيل 2)».
الشركة المصنعة للطائرة المستخدمة متخصصة في صنع الطائرات من دون طيار ومقرها الصين، وأطلقت الطائرة من نوع «فانتوم 3» في مايو 2015، وهي مطورة لأغراض التصوير. لكن «جند الأقصى» طوّر هذا النوع من الطائرات المسيّرة، وجعله قابلاً لحمل قذائف متفجرة من نوع «هاون»، بحسب ما ظهر في التسجيل الذي بثّه الفصيل العسكري عام 2016.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.